الإخفاق الأمنى والخطاب المتشدد = استمرار «فتنة المنيا»!

05/07/2016 - 11:09:49

المنيا : وفاء عبد الرحيم

لا يكاد يمر أسبوع أو اثنين حتى تعود أخبار الفتنة الطائفية بمحافظة المنيا إلى الواجهة. ما جعل المحافظة أبرز بؤر الفتنة الطائفية على مستوى الجمهورية.


فبعد تعرية مسنة بقرية الكرم بأبوقرقاص، أقدم عدد من المسلمين على حرق ٤ منازل للمسيحيين بعد تردد شائعة أن أحد المسيحيين يعتزم إنشاء كنسية مكان منزله.


وللمنيا تاريخ في الفتنة، إذ شهدت كثير من القضايا التي كانت سبب في الفتنة، ومنها مشكله دير أبو فانا وكانت بين عرب قصر هور ورهبان الدير، وأيضا القضية التى أطلق عليها أزمة كامليا وزوجها الكاهن، وكذلك أزمة مطرانية مغاغة بجانب العديد من المشاكل المرتبطة ببناء الكنائس أو إقامة الشعائر الدينية للمسيحيين أو على خلفية شائعات بشان علاقات عاطفية بين مسلمين ومسيحيين.


وحول أسباب تركز الفتنة في هذه المحافظة التي يطلق عليها عروس الصعيد، أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقريرا حول حرية الدين والمعتقدات فى مصر، ذكرت فيه أن القرى ذات الأغلبية المسيحية بالمحافظة والتى يتجاوز عددها ٤٠ قرية تشهد الكثير من الصراعات والاحتقانات،وهى قرى تجذب أنظار المرشحين والأحزاب فى الأنتخابات البرلمانية والرئاسية. وأشار التقرير إلى أن البعض يحاول استغلال حالة الاحتقان ومحاولة جذب الاقباط اليه كمدافع عنهم وفى أحيان أخرى يلجأ احد اقباط تلك القرى للترشح لتكون النتيجة صراع دينى وليس انتخابى مع مرشح اخر مسلم.


كما أرجع أساتذة علم الاجتماع السياسى وقوع الأحداث الطائفية بالمنيا لأسباب كثيرة منها أن المنيا من المحافظات التى لها خصوصية من حيث التكوين الاقتصادى والاجتماعى حيث ينتشر بها أعلى النسب فى الفقر والبطالة والامية وهى الامور التى جعلتها فى السبعينات والثمانينات معقلا للتطرف وخرج منها قتلة العديد من رجال الشرطة والقيادات السياسية وعلى رأسها الرئيس السادات ورفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب السابق بالأضافة لوجود العديد من الأشخاص والجماعات التى تحمل فى عقولها الافكار المتطرفة.


ويعتقد الدكتور أحمد فاروق الجهمى عميد كليه الأداب بجامعه المنيا وأستاذ الأجتماع السياسي، أن هناك منظمات أجنبيه تعمل على وتر الفتن الطائفيه فى المنيا بعد أن فشلت كل محاولتها لأن المنيا بها عدد كبير من المسيحيين خاصه فى مراكز ملوى وسمالوط ومدينه المنيا، كما يعد ارتفاع نسبه البطالة سبب إضافي.


اهمال الحكومة


ويرى النائب مجدى ملك، عضو مجلس النواب عن مركز سمالوط أن جميع المشكلات التى تحدث فى المنيا ليست لها له علاقه بأى خلاف دينى وكلها مشاكل عاديه يتم تأجيجها وتحويلها لفتن طائفيه ويرجع ذلك لعده عوامل، بحسب رأيه، منها أن المنيا بها أكبر نسبه للأقباط على مستوى الجمهوريه، وأنها وعانت أكثر من خمسون سنه من إهمال الحكومات المتعاقبة.


وواصل: المنيا بها أعلى نسبه بطاله على مستوى الجمهوريه حيث يوجد بها أكثر من ٣ مليون أمى فى ظل برامج محو أميه فاشله تستنفذ الملايين بدون عائد على المجتمع، وأيضا التطرف والجنوح بعيدا عن صحيح الأديان وتنامى الكثير من الجماعات المتطرفه منذ السبعينات.


«وأرى كمصرى أن الأسلام برىء من تلك التصرفات وإذا تحدثت كقبطى عن الإسلام وثوابته فى هذا الشأن سأتحدث عن وثيقه نجران وصحيفه المدينه وخطبه الوداع للرسول الكريم وأعتقد أن ماجاء فى هذه الوثائق من التعامل مع غير المسلمين واضح ولايقبل التأويل»، هكذا برأ النائب المسيحي، الاسلام من تهمة الوقوف وراء الفتنة، مضيفا: هناك بعض تلك التيارات المتطرفه تستخدم المشاكل الأجتماعيه السلوكيه منها والشباب غير المؤهل وغير المثقف دينيا وخلقيا وتأججه لأفتعال المشاكل كما حدث فى قريه الكرم بأبوقرقاص وبعض قرى سمالوط.


ويطالب النائب البرلماني بضرورة توعية المسلمين والمسيحيين، وأن يشارك في ذلك «كل المؤسسات الدينيه والإجتماعيه والحكومية، كذلك يجب إعلاء دوله القانون ووضع تشريعات صحيحه تجرم الاعتداءات على دور العبادة وممتلكاتها».


ويرى كذلك أن بعض الجمعيات الأهليه والمؤسسات تعمل بشكل يعلى الطائفية، في وقت اخحف دور الجمعيات المصريه الوطنيه وأصبح دورها شكلى لتجميل المحافل الرسمية.


فقراء ومتشددون .


بدوره، أرجع د. مينا ثابت مؤسس مجلس الأرخنه والحكماء بالمنيا وجود الفتن الطائفيه فى المنيا لعدة أسباب منها أن المنيا من أكثر المحافظات التى تعانى الفقر وبالتالى شيوع الجهل الذى يؤدى لإنشاء بيئه خصبه للتيارات المتشددة للعب بالعقول، مستطردًا: «بصفه عامه هناك مثل شهير يقول من آمن العقاب أساء الأدب ولذا فشيوع الجلسات العرفيه فى معظم المشاكل التى تعطى طابع طائفى يساعد على تكرار المشاكل».


أما د. إيهاب عادل رمزى، أستاذ القانون ومحامي المجنى عليهم بقريه الكرم بأبوقرقاص، فيرى أن أكبر نسبه من التيار الإسلامى المتشدد موجود بالمنيا، مضيفا: الأقباط ليس لهم حق فى الكثير من الأمور على سبيل المثال بناء دور للعبادة أو يمتلك ويغنى حتى وصلت المنيا لحاله خطرة فأقل صدام أو شرارة يحدث إنفجار بجانب انتشار فكرة الأنتقام من خلال الأشخاص باليد، ورواج فكرة أن القانون وضع للضعفاء.


وشدد رمزي على ضرورة تطبيق القانون على الجناة، «فالأعتماد على الجلسات العرفيه فى مثل هذه المشاكل يعود بنا لمجتمعات الجاهلية»، وفق قوله. وواصل: مصر دوله مؤسسات والجلسات العرفيه تضيع هيبه الدوله هذا بخلاف وجود مشاكل في مسألة الأمن والقيادات الأمنيه إذ يوجد جزء منها مخترق وينتمى للتيار الإسلامى المتشدد وهؤلاء يتعاملون ابإستخفاف وإستهانه كبيرة وينتظرون حتى وقوع الكارثة.


لجان صلح شكلية


من جانبه، قال خيرى فؤاد، أمين عام الاتحاد الإقليمى للجمعيات الأهليه بالمنيا ونقيب المعلمين إن طرق المعالجه الأمنية غير الصحيحة سبب تكرار حوادث الفتنة في المنيا، «كما أن جان الصلح والمجالس العرفيه كلها شكلية»، داعيًا إلى ضرورة تغيير الخطاب الدينى فى الجانب المسيحى والإسلامى والانتهاء من قانون بناء الكنائس.


ويعتقد الشيخ محمد أبو حطب وكيل وزارة الأوقاف أن افتقاد لغة الحوار سبب استمرار الفتنة وتكرارها، موصحا: لغة التفاهم غير موجودة وليست على المستوى الراقى، ولابد من وضع ضوابط لدور العبادات تحسم الا يتدخل أحد إن كان مسلم أو مسيحي، محملا العصبية القبيلة وتقصير المؤسسات الدينيه المسيحيه والإسلامية، وعدم تجديد الخطاب الديني مسؤولية تواصل الفتنة.


أما القمص داود ناشد وكيل مطرانيه سمالوط، فقال إن «المنيا بها عدد أكبر عدد من المسيحيين على مستوى الجمهوريه حيث يصل عددهم إلى نحو ٥٢٪ من عدد السكان وتوجد قرى تفتقر لوجود كنائس، وبالتالى ممكن للشخص أن يقطع من ٨ إلى ١٥ كيلو للصلاة وبالتالى مع الجهل وعدم قبول الأخر يؤدى لحدوث الفتن الطائفيه، ولذا لا بد من تغيير الفكر وقبول الأخر.. فلا يوجد نص قرآنى يحض على عدم بناء كنيسه ولذا يجب تجديد الخطاب الديني بما يتوافق مع ذلك، خاصة أن بعض أصحاب العقول المتطرفة والتيارات المتشددة وهى الخلايا النائمه التى تثير الفتن لا تزال موجودة.