بعد عودتها لتركيا .. مصر فى انتظار عودة السياحة الروسية

05/07/2016 - 10:54:56

تقرير إخباري يكتبه: خالد ناجح

أصبحت روسيا فى عهد الرئيس السيسى الحليف الإستراتيجى الأول لمصر ويترجم هذا التحالف اتفاقيات عسكرية ونووية وتجارية بمليارات الدولارات ستعود بالنفع على روسيا ومصرعلى السواء وستضمن موسكو بعد التوقيع النهائى الوشيك على إنشاء محطة الضبعة النووية تعاونا مع مصر يمتد لعشرات السنوات وفق عقود التمويل والإنشاء والصيانة والتشغيل للمحطة .


نتفهم تماما أنه لا عاطفة تحكم فى عالم السياسة وأن المصالح المشتركة صاحبة اليد الطولى فى تحديد عمق العلاقات بين الدول, ولا يغيب عنا أيضا أن الدول الكبرى لاتجازف بأرواح مواطنيها مهما كان الثمن, لكن تلك المسلمات لا تبرر الموقف الروسى الغامض بالإصرار على حرمان مصر من التدفق السياحى الروسى منذ أكثر من ٨ أشهر بالرغم من وفاء القاهرة بكافة الاشتراطات والقواعد الدولية فى حماية المسافرين والطائرات المدنية باعتراف وفود أمنية روسية وغربية.


البعض يبدو مندهشا وهو ينظر لقرار روسيا بإعادة السياحة إلى تركيا، فى وقت الانفجار بمطار أتاتورك، ويضرب بعض المنهشين كفا بآخر وهم يتساءلون عن السبب الذى يجعل روسيا تعيد السياحة لتركيا، وبينهما صراع كاد يصل إلى الحرب المباشرة، بينما يتأخر القرار الروسى بإعادة السياحة لمصر منذ سقوط الطائرة الروسية، بالرغم من كل الإجراءات .


هناك مئات الشركات التركية السياحية تعمل فى روسيا ودول الاتحاد السوفيتى السابق، وهذه الشركات تلعب دورا فى التقارب، وتضغط لتحسين العلاقات، بل إن الشركات التركية فى السياحة تسيطر على السياحة الروسية إلى مصر ودول المنطقة، بينما الشركات المصرية تكتفى بتلقى ما يرسله الأتراك.


الشركات التركية محترفة وتعرف مصالحها، ولهذا يمكن تفهم السبب الذى جعل روسيا تقرر إعادة السياحة لتركيا والقرار جاء متزامنا مع تفجيرات مطار أتاتورك، لأن الشركات الروسية هى الأخرى تتضرر من تراجع السياحة.


وبالرغم من الاتصالات الرسمية بين مصر وروسيا على كافة المستويات من الرئاسى وحتى مستوى الخبراء الأمنيين لإنهاء تلك المقاطعة إلا أن الغموض الروسى لا يزال سيد الموقف، رغم أن دولا من الاتحاد السوفييتى السابق مثل روسيا البيضاء وأوكرانيا لم تحظر السياحة يوما واحدا إلى مصر منذ سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء.


العلاقات بين الشركاء الدوليين تفرض التضامن مع الشريك ودعمه مع الحفاظ على المصالح المشتركة, وروسيا تعلم حجم التأزم فى الاقتصاد المصرى بسبب تراجع السياحة والنقص الحاد فى العملة الصعبة, واحتياج مصر لتمويل المشروعات التنموية الكبرى وصفقات التسلح لكن على العكس بدت موسكو وكأنها تكيل بمكيالين فى التعامل مع أزمتين قريبتى الشبه.


الدكتور علاء عبد الوهاب مستشار وزير السياحة المصري يقول إن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا بلغ حوالي٤,٥ مليار دولار بالإضافة إلى العديد من المشاريع، متوقعا أن تتم عودة السياحة الروسية لمصر على غرار عودتها لتركيا بعد أن أبدت موسكو تعاطفها مع تركيا بعد حادث مطار “أتاتورك” الإرهابي بمدينة إسطنبول.


وأشار علاء عبد الوهاب إلي أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوربية على روسيا أدت إلي انخفاض سعر البترول والغاز بالإضافة إلي انخفاض قيمة صرف “الروبل” الروسي مما أدى إلي ارتفاع الأسعار وتشجيع روسيا مواطنيها على السياحة الداخلية حيث أدى إلي تأثر توافد السياحة الروسية إلي مصر والخارج، مضيفا أن الوضع الاقتصادي الروسي لم يسمح لعودة السياحة إلي مصر.


وأعلن أن قصر وقت السفر بين مصر وروسيا وانخفاض الأسعار السياحية في مصر بالإضافة إلي أن هناك ٢٧ ألف روسي مقيم بمدينتي شرم الشيخ والغردقة قد تكون دافع لعودة السياح، موضحا أن السوق الروسي كان يحتل المركز الأول بقائمة الأسواق المصدرة للسياح في مصر.


وذكر أن هناك ٤ شركات سياحية تركية تتحكم في حركة السياح الروس خارجيا، مطالبا بـ”كسر التكتل التركي في السوق الروسي والذي يؤثر على حركة وتوجهات السياح الروس خارجيا” وعمل تكتل لشركات سياحية مصرية في روسيا.


و أكد الدكتور علاء عبد الوهاب مستشار وزير السياحة، أن هناك مؤشرات إيجابية عن عودة السياحة الروسية لمصر وأن عودة السياحة الروسية استكمالا لما تقوم به روسيا من مشروعات هامة في مصر، مثل منطقة قناة السويس الجديدة ومحطة الضبعة النووية، إلى جانب التعاون العسكري وعقد صفقات السلاح.


وأشار إلى أن إعلان روسيا عن اقتراب عودة رحلاتها إلى مصر خاصة في ظل إعلانها رفع الحظر عن رحلاتها إلى تركيا، جاء حتى لا يقال إنها تكيل بمكيالين.


وأضاف أن انفجارات إسطنبول قد دفعت الرئيس الروسى فلاديمير بوتين للتعاطف مع تركيا بالإضافة إلى أن حجم التبادل التجاري الكبير بين تركيا وروسيا .


وأوضح أن هناك ٤ شركات سياحية تركية تسيطر على الشركات السياحية الروسية، مشددًا على ضرورة كسر هذا التكتل التركي على السياحة الروسية.


رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية إلهامي الزيات قال إنه متفائل وإن كان هناك مؤشرات لإلغاء الحظر الجوي الروسي على تركيا ومصر وعودة التدفق السياحي في البلدين مرة أخرى، وأشار إلى أن علاقة مصر التجارية بروسيا لا تتخطى ١٠ مليارات دولار في أحسن الظروف وعلاقة تركيا بروسيا تجاريا تجاوزت ٦٠مليار دولار وقال إن عودة السياحة الروسية لتركيا قرار نابع من المصالح الروسية والتغيرات التى تحدث علي الساحة الدولية والإقليمية ولا تنس أن معادلة سوريا وتركيا لاعب أساسي فيها كما أن تركيا جزء من معادلة العلاقات الروسية الأوربية والأمريكية .


وأشار الزيات إلى أن قرار رفع الحظر الجوي عن مصر، واستئناف الرحلات الجوية بين مصر وروسيا بات قريبًا، خاصة بعد قيام مصر بتكليف شركة خاصة مكونة من ٧ آلاف شخص، تم تدريبهم تحت أيدي خبراء أجانب ( خبرة إنجليزية) لحماية المطارات المصرية وهى خطوة جديدة وتتواكب مع ما يحدث في مطارات العالم وسنستخدمها في التسويق.


ووصف الزيات قرار رفع الحظر الجوي عن تركيا بالإيجابي، قائلًا: إنه قرار إيجابي ولكن السؤال هو هل سيكون هناك طلب على الرحلات التركية عقب الانفجار الذي وقع في مطار أسطنبول مؤخرًا أم لا؟


خاصة أن السياحة الروسية لتركيا شهدت تراجعا ٣٦ ٪ قبل انفجارات إسطنبول فما بالك بالتراجع بعد الانفجارات.


الزيات يري أن قرار المنع سهل ويتم اتخاذة من قبل السياسيين لكن عودة السياح لدولة ما لايرجع بقرار السياسيين بل يعود السائح بقرارة الشخصى


وأكد الزيات في إطار حديثه عن السياحة، أنه عند رفع الحظر الجوي عن مصر سيتدفق السياح الروس لزيارة «بلد الأهرامات» ونأمل أن يحدث ذلك بعد شهر أغسطس مباشرة.


قال تامر نبيل، عضو مجلس إدارة جمعية الاستثمار السياحى بالبحر الأحمر، إنه بعد قرار عودة السياحة الروسية إلى تركيا وفقًا لما أعلنته الحكومة الروسية أمس، قرر مجموعة من المستثمرين السياحيين المصريين بالتنسيق مع أصدقائهم بروسيا عن إنشاء موقع للتصويت للمطالبة بعودة السياحة الروسية إلى مصر.


وأوضح نبيل أن تلك الخطوة تأتى كخطوة مسبقة لتجهيز زيارة من المجتمع المدنى إلى روسيا ومقابلة أصحاب القرار هناك فى محاولة لعودة السياحة الروسية مرة أخرى إلى مصر.


فيما قال سفير روسيا لدى مصر سيرجي كيربيتشينكو إن السياح الروس سيمكنهم السفر إلى مصر في المستقبل القريب.


ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن كيربيتشينكو قوله «السياح سيمكنهم السفر إلى مصر -كما نأمل- في المستقبل القريب.. العمل على هذا الأمر جار. ما ينبغي عمله واضح للجانبين. ليست لدينا تناقضات جوهرية (بشأن الموضوع).»


وتوقفت الرحلات الجوية بين البلدين يوم ٦ نوفمبر بعد سقوط طائرة ركاب روسية فوق سيناء عقب إقلاعها من مطار شرم الشيخ ما أدى إلى مقتل ٢٢٤ شخصا كانوا على متنها. وتقول روسيا إن سقوط الطائرة كان عملا «إرهابيا»، إلا أن مصر تنفي وجود دليل على ذلك حتى الآن.


كيربيتشينكو: إن استئناف الرحلات وتدفق السياح يمثل أولوية للبلدين. وكان إلكسندر نرادكو وهو مسئول في وكالة روسافياتسيا الاتحادية للنقل الجوي في روسيا، قال إن روسيا لم تتلق أي رد من مصر بشأن توصيات سلمتها وكالته للقاهرة تشمل ملاحظات لتشديد الإجراءات الأمنية المتعلقة بسلامة الطيران من أجل استئناف الرحلات بين البلدين.


واتفق الرئيسان المصري والروسي، في مايو الماضي، على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن في المطارات المصرية لاستئناف رحلات الطيران الروسي إلى مصر.