لا فارق بين رجال مبارك أو رجال الإخوان : لجنة محلب تطارد حرامية الأراضى

05/07/2016 - 10:37:33

  اجتماعات لجنة استرداد أراضى الدولة.. تنتهى بتوصيات يتم تنفيذها فورا على أى مخالف اجتماعات لجنة استرداد أراضى الدولة.. تنتهى بتوصيات يتم تنفيذها فورا على أى مخالف

تقرير: هانى موسى

هل تشكلت لجنة استرداد أراضى الدولة ومستحقاتها لاستعادة حق الدولة فعلا أم للانتقام من بعض الأسماء؟ 


هل جاءت اللجنة لتفتح الملفات المغلقة منذ سنوات بفعل الفساد الذى استشرى فى مناطق عديدة بالدولة أم جاءت لشرعنة أوضاع من سرقوا أراضى الدولة دون وجه حق


أسئلة يطرحها البعض رغبة فى دعم اللجنة ويثيرها آخرون لخلق حالة من الجدل حولها والتشكيك فى جدوى وجودها 


وكما يقولون فالمعلومات هى خير السبل للحقيقة التى نبحث عنها


والمعلومات تؤكد عددا من الحقائق أولها أن اللجنة ولأول مرة جاءت بقرار جمهورى على عكس ما سبقها من لجان كانت جميعها بقرارات وزارية وهذا ما يؤكد أن الرغبة الرئاسية موجودة وبقوة وهذا فى حد ذاته كما يمنح اللجنة دعما فى عملها فهو يحملها مسئولية ضخمة وهى أن تكون اللجنة على قدر الثقة الرئاسية 


الحقيقة الثانية أن ملف الأراضى فى مصر ضخم ولا يمكن التعامل معه بمنطق الحلول المتاحة ولا الاستسهال فى مواجهة المافيا التى تتحكم فى هذا الملف


وهنا يكفى لمعرفة حجم وقدر هذه المافيا أن نذكر بعض الحالات التى تؤكد مدى الفساد الذى كان يحكم أراضى مصر ويسهل لمجموعة من المتربحين الاستيلاء عليها بأبسط الحيل


إحدى الحالات الفجة التى وجدتها اللجنة لشخص تستر خلف شركة أسسها واستولى على ٣٥ ألف فدان بمنطقة وادى النطرون دون أن يدفع مليما واحدا للدولة وإنما تعامل مع أراضى الدولة وكأنها حق مستباح لا صاحب له وعبثا حاولت الدولة إقناعه بدفع مستحقات الدولة لكنه أبى، فصدر القرار بسحب الأرض منه وتصدق على القرار الوزارى بقرار آخر من مجلس الوزراء، لكن وبسبب فساد الصغار تمكن هذا الشخص من الاحتفاظ بالأرض لعامين كاملين رغم صدور قرار السحب. 


بعد العامين يفتح الملف من جديد وبجولة أخرى يكسبها نفس الشخص بدعم من الفاسدين فى هيئة التنمية الزراعية ويصل الأمر إلى حد أن يقوم بإيجار الأرض لبعض الشركات الكبرى ليتربح منها عشرات الملايين وفى الوقت نفسه يرفض أن يدفع ولو جزءا بسيطا من مستحقات الدولة 


وعندما وجد أنه لم يعد هناك مفر من الدفع قدم شيكا بخمسة ملايين تحت زعم أنها مقابل حق انتفاع للأرض لعام واحد. 


استبشرت الوزارة خيرا وظنت أن الحال قد انصلح واشر الوزير بقبول الشيك لكن كانت المفاجأة التى لم يكن أحد يتوقعها، فقد حول هذا الشخص وبدعم من الفاسدين قيمة المبلغ من كونها جزءا من مقابل الانتفاع إلى جزء من ثمن الأرض وحصل على إيصال بهذا قدمه للمحكمة ليحصل منها على حكم بإلزام الهيئة بتحرير عقد بيع له والأخطر أن الحكم تضمن أن قيمة الفدان التى يجب أن تتعاقد بها الهيئة اقل من واحد على عشرين من القيمة الحقيقية للأرض.  


حكم وضع الهيئة فى المواجهة لأنه يتنافى مع المنطق وبالتأكيد ليس العيب فى القضاء الذى يشهد الجميع له بالنزاهة وإنما فى الفساد الذى قدم مستندات وأوراقا تخدم مصلحة هذا الشخص.


وجاءت اللجنة لترفض الانصياع لتلك الألاعيب وتصر على حق الدولة وتعلن دعمها لهيئة التنمية الزراعية فى الطعن على الحكم وفى نفس الوقت تتحرك بالإجراءات القانونية لاسترداد حق الدولة وتطالبه بالتقدم لتقنين وضعه بما يضمن حق الدولة لكنه يرفض ويصر على نفس النهج فتبدأ اللجنة تنفيذ القانون لتسترد ٢٣ ألف فدان منه ظلت بورا لم يزرعها ولم يستثمر فيها وتركت باقى المساحة احتراما للقضاء وتنفيذا لمبدأها الذى أعلنته من أول يوم وهو عدم المساس بأى مزروعات أو مبان.


حالة أخرى لواحد من رجال عصر مبارك كان ممن لقبوا بالحيتان استولى على ما يقرب من ٩٠٠ فدان لم يدفع عنها أى مبالغ وتركها لتسقيعها ولم يجرؤ أحد على الاقتراب منه خوفا من نفوذه وحصانته وتجنبا لقوته، لكن اللجنة ومن أول خطوة استردت الأرض بقوة القانون وتحت حماية من قوات إنفاذ القانون.


شخصية ثالثة مشهورة ولها مشروعات على طريق الإسكندرية الصحراوى تحمل اسمها وهو أيضا من أصحاب النفوذ فى العصر السابق أراد أن يراوغ هيئة التنمية الزراعية ويساوم على مساحة تقترب من الـ٨٠٠ فدان استولى عليها وغير نشاطها من زراعى إلى سكنى ويقترح مقابل لهذه المساحة التى تتعدى قيمتها المليار أن يمنح الدولة مساحة أخرى بطريق البدل. 


لكن اللجنة رفضت هذا الأسلوب وأصرت على أن تقيم الأرض أولا ويعرف حجم الضرر الواقع على الدولة وبعدها يتم استيفاء هذا الحق بالكامل دون أن ينتقص من حق الدولة مليم واحد وأبلغت جهاز الكسب غير المشروع بهذا الأمر وكلفت هيئة التنمية الزراعية بمتابعة الملف وعدم التعامل إلا بما يضمن حق الدولة مهما كان الثمن.


حالة رابعة لواحد من الشخصيات التى كانت من الأسماء الرنانة فى الفترة السابقة رفضت الجنة كل حيلها لتقنين الأرض التى استولى عليها، كان فيما قبل أحد أهم سبل الاستيلاء على أراضى الدولة اللجوء إلى تكوين جمعيات يدخل فى عضويتها مسئولون فى مواقع وأجهزة حساسة فلم يكن أحد يجرؤ أن يفكر فى الحديث معهم، لكن اللجنة كسرت هذه الحصانة وأعلنت أنه لا يوجد كبير على القانون وإما دفع حق الدولة وإما تطبيق القانون وسحب الأرض. 


وعندما تأكدت هذه الجمعيات أن اللجنة جادة وأن الأمر هذه المرة لن تصلح معه الحصانة سارع البعض بتقديم طلبات للتقنين ودفعوا مقدمات مالية بالملايين لإثبات الجدية حتى تقبل اللجنة التعامل معهم. 


حتى الجمعيات التى كانت عضويتها من رجال الشرطة أو القضاء سارعوا ليقدموا طلبات تقنين مشفوعة بشبكات لإثبات الجدية، مؤكدين أنهم يريدون ضرب المثل فى الالتزام واحترام القانون ودعم الدولة.


وزارات وجهات أعلنت لأعضائها بوضوح أنها لن تساندهم ضد القانون لأن الدولة تعود بقوة ولم يعد الأمر كما كان قبل ٢٠١١ وإنما القانون سيطبق واللجنة لن تجامل ولن تتساهل، لأنها ملتزمة بذلك أمام الرئيس الذى يتابع عملها بنفسه وسلمها أمانة لرجل يثق فى كفاءته ونزاهته هو المهندس إبراهيم محلب. 


هذا جزء من كل ومجرد بداية للجنة التى فتحت ملف الطريق الصحراوى دون أى حسابات وكلفت لجنة فرعية لتقييم كل الأراضى الواقعة على جانبيه خلال شهرين على الأكثر لتستوفى حقوق الدولة التى تهرب منها البعض لسنوات طويلة، وربما يكون من المفاجآت أن أكثر من ٨٠ بالمائة من واضعى اليد على أراضى الطريق الصحراوى أو من غيروا النشاط تقدموا بطلبات للتقنين بعدما وجدوا أنهم أمام لجنة رئاسية لا ترحم من يصر على المخالفة وعلى قدر التسهيلات التى تقدمها للجادين الراغبين فى دفع حق الدولة على قدر الحسم الذى تتعامل به مع من يتهربون من التزاماتهم ويصرون على المخالفة. 


اللجنة وكما قالت مصادر ليست لها حدود فى عملها، وكل من خالف أو استولى على أرض الدولة دون وجه حق أو تربح منها بالمخالفة للقانون سوف يفتح ملفه أيا كان اسمه أو صفته فالتعليمات الرئاسية انه لا يوجد فى مصر من لديه حصانة ضد القانون وهو ما يؤكد انه لا تساهل مع مخالف ولا طبطبة على من تربح على حساب الشعب ولن نعود مرة أخرى لعصر العزب الخاصة أو المميزات التى تمنح لأصحاب الحظوة والنفوذ. 


وأكد هذا عدة أمور منها إحالة اللجنة أوراق بعض الحالات إلى الجهات الرقابية المختصة لبدء التحقيق فيها بعدما ثبت وجود تزوير وتلاعب من اجل الاستيلاء على أراضى الدولة. 


الثانى إصرار اللجنة على عدم الاكتفاء بقيمة الأراضى التى تم اغتصابها وإنما أيضا دفع الضرائب المستحقة على سنوات الانتفاع من تلك الأراضى.


الثالث إعلان اللجنة مساندتها الكاملة لكل الشرفاء من مهندسى هيئة التنمية الزراعية فى مواجهة أصحاب النفوذ من واضعى اليد ٍومغتصبى الأراضى الذين يلجأون للتهديد والوعيد من أجل تخويف وترهيب هؤلاء الموظفين حتى يمتنعوا عن أداء عملهم فى حصر أراضى الدولة واتخاذ إجراءات استردادها.


المصادر أكدت أيضا أن كل أراضى شركات طريق مصر إسكندرية الصحراوى سوف تخضع للتقييم ومن تربح على حساب أرض الدولة سوف يدفع حق الدولة كاملا لا فارق بين كبير وصغير بل على العكس ستكون هناك تسهيلات لأصحاب المساحات الصغيرة. 


هنا يلفت المصدر إلى أن اللجنة ولأول مرة تفرق بين الحيتان الكبار الذين نهبوا أراضى الدولة وحصدوا من ورائها المليارات وبين الصغار الذين دفعوا تحويشة العمر للحصول على بيت للسكن، الصغار سيتم التعامل معهم كضحايا وتقدم لهم كافة التسهيلات والدعم لتقنين أوضاعهم. 


أما الحيتان فلن يتركوا وإنما ستحصل الدولة على حقوقها كاملة منهم إن لم يكن بالتراضى فبالقانون وعبر الأجهزة المختصة مثل مباحث الأموال العامة والكسب غير المشروع.


ويكشف المصدر أن اللجنة اتخذت قرارا بعدم الإعلان عن أسماء من تفتح ملفاتهم والاكتفاء بأنها تتعامل مع ملفات وليس مع أشخاص حتى تتمكن العمل فى هدوء وهذا فى حد ذاته دليل على أن اللجنة لا تستهدف الشو الإعلامى ولا تبحث عنه وإنما تستهدف العمل الجاد من أجل استعادة حق الدولة سواء من رجال عصر مبارك أو عصر الجماعة الإرهابية أو أى أشخاص تمكنوا من أراضى الدولة بالفساد.


وكما قال المهندس إبراهيم محلب رئيس اللجنة فالحيتان الكبار لن يفلتوا وإنما ستواجههم اللجنة بكل قوة ولا يمكن أن يخرج هذا التصريح إلا إذا كانت النية والقدرة متوافرة للجنة لمطاردة كل من استحل أراضى الدولة سواء من رجال النظام السابق أو الأسبق أو أى عصر.


 وكما يقول أحد أعضاء اللجنة فهى لم تأت للانتقام أو تصفية حسابات من بعض الأشخاص لكنها أيضا لم تأت لتمكن احدا من الأراضى ولن تقف عاجزة أمام أى ملف أو اسم وسيتأكد الجميع من هذا من خلال متابعتهم لأعمال اللجنة التى بدأت باسترداد أكثر من ٤٣ ألف فدان جزء كبير منها يخص أشخاصا وجمعيات كبيرة كما أجبرت كثيرين على الرضوخ لها والقبول بالتقنين والقائمة ما زالت طويلة. 


يقول المصدر اللجنة تتميز بأنها لا تخشى أحدا وكما تواجه الفساد بقوة وتواجه من سرقوا الأراضى بحسم فهى أيضا عندما تتخذ قرارات بالتصالح أو التقنين تتخذها بعيدا عن ثقافة الأيدى المرتعشة التى خسرت الدولة بسببها الكثير.


فاللجنة تضم فى عضويتها كل الأجهزة الرقابية مثل الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة وتنسق بالكامل مع جهاز الكسب غير المشروع إضافة إلى عضوية ممثل عن وزارة الدفاع وتستطلع رأى كل الجهات المختصة قبل أى قرار، وهذا فى حد ذاته يجعل قراراتها قانونية لا تشوبها ثغرة واحدة ولا تحكمها سوى مصلحة البلد.


وهذا طبيعى ويعلمه الجميع إلا أصحاب المصالح، فهل يعقل أن تتواطأ الرقابة الإدارية على فساد وهى التى يشهد لها الجميع بدورها الواضح فى محاربة الفساد والضرب على أيدى الفاسدين. 


هل يعقل أن تفرط القوات المسلحة فى أراضى الدولة لينهبها حفنة من المتربحين وهى التى تضحى من أجل هذه الأرض بالأرواح وتقدم شهداء كل يوم. 


هل يعقل أن تتهاون مباحث الأموال العامة مع من يتربحون من أراضى الشعب، هل يعقل أن يصمت جهاز الكسب غير المشروع على من كونوا ثروات من هذه الأراضى دون وجه حق 


هل يعقل أن شخصا مثل محلب أو أحمد جمال الدين أو احمد زكى بدر يمكن أن يقبلوا الفساد أو يغضوا الأعين عن مغتصبى الأراضى أيا كانوا وأيا كان من يدعمهم.


بالتأكيد كل هذا لا يعقل، وبالتأكيد أيضا أن وطنية أعضاء اللجنة ونظافة أيديهم وحرصهم على أموال الدولة يجعلهم يتعاملون بجرأة فى كل قرار سواء استرداد الأرض أو تقنينها لمن يستحق.


لكن فى المقابل هذه الجرأة فى اتخاذ القرار تدفع اللجنة ثمنها غاليا من حملات التشويه التى بدأها أصحاب المصالح الذين لم تصلح كل حيلهم لتعطيل اللجنة عن عملها أو استقطابها فلجأوا إلى حملات التشويه وإثارة الجدل حولها والتشكيك فى عملها وتصدير الشائعات حولها مثل شائعة أنها تتجاهل فساد رجال مبارك أو أنها جاءت لتقنين أوضاع رجال الأعمال، لكن كل هذا كان متوقعا من البداية وتتعامل اللجنة معه بهدوء وإصرار على ألا تنجرف إلى معارك تشغلها عن مهمتها. 


 



آخر الأخبار