قال: نقترض من المالية ٦٢ مليون جنيه شهريا د. خالد العنانى.. وزير الآثار: سنُعيد الآثار المُهربة.. ولن نستثنى أحداً

05/07/2016 - 10:34:10

  الزميلة أمانى عبدالحميد تحاور وزير الآثار عدسة: مصطفى سمك الزميلة أمانى عبدالحميد تحاور وزير الآثار عدسة: مصطفى سمك

حوار: أمانى عبد الحميد

ما بين أزمات مالية تعانى منها وزارته.. ومشروعات تنتظر «المدد المالى» لتخرج إلى النور، وأفكار تحتاج إلى دعم مادى كبير، قضى د. خالد العنانى، وزير الآثار القادم من كلية الإرشاد السياحى، أشهره الثلاثة الأولى داخل الوزارة.


د. «العنانى» من البداية حاول أن يكون مختلفا، فبدأ رحلته الوزارية بدعوة طالب فيها المصريين بزيارة الأماكن الأثرية، بل غامر وقرر فتح كثير من المواقع الأثرية التى ظلت مغلقة أمام الزيارة لسنوات طويلة، فلم تعد مقبرة الملكة نفرتارى الرائعة الجمال بعيدة المنال وستصبح مفتوحة أمام الزيارة بداية من شهر نوفمبر المقبل، كذلك هرم أوناس الذى يحمل داخله متون الأهرام والذى ظل مغلقا لمدة عشرين عاما.. تحركات الوزير لإجراء تغييرات على أرض الواقع فرضت مجموعة من الأسئلة منها.. هل اللوحات الإرشادية وفتح المناطق الأثرية والمتاحف ليلا والبحث عن مصادر تمويل جديدة ستمكنه من حل معضلة الوزارة المكبلة بالديون، وهل فكرة طرح المتاحف للشراكة الاستثمارية سيمكنه من استكمال مشروعات الـ ٢٩ متحفا المتوقفة، والتى تحتاج إلى مليار جنيه لاستكمالها؟.. من جانبه قدم الوزير إجابات كافة لتلك التساؤلات.. وعن تفاصيل إجاباته.. وحديثه فى أمور أخرى كان الحوار التالى:


بداية.. بعد مرور ٣ أشهر من توليك المنصب الوزارى .. ما هى أخطر المشكلات التى اكتشفتها؟


بالفعل اكتشفت مشاكل عدة داخل الوزارة، على سبيل المثال وجدت أن الوزارة تواجه مشكلة مالية حادة مع عدم وجود فكر استثمارى لتنمية الموارد المالية، وواجهتنى أزمة ثانية تمثلت فى الإصرار على البدء فى عدة مشروعات كبيرة فى نفس التوقيت بالرغم من أنها لن تحقق مردودا اقتصاديا، وإن كان لها هدف ثقافى نبيل لكن الوزارة تتحمل تبعاته المالية، علاوة على نقص حاد فى الكوادر البشرية المدربة والمتخصصة فى مجال الأمن ومهندسين ، وفنيين، وكذلك ضعف الخدمات فى الأماكن الأثرية مثل الحمامات والكافتيريات واللوحات الإرشادية وغيرها، ونقص الوعى الأثرى، والذى أرى أنه السبب الرئيسى فى التعديات على الآثار والحفر الخلسة خاصة بعد ثورة يناير ، والأهم من هذا كله وجود كثير من الخلل فى العمل الأثرى نفسه مثل عملية توثيق الآثار والقطع الأثرية وتسجيلها، كل ما هو موجود هناك مشروعات للتسجيل والتوثيق على الورق فقط، حتى هذه اللحظة لا يوجد أحد يستطيع أن يقدم حصرا شاملا للآثار الموجودة فى المخازن بشكل سريع عن طريق الكمبيوتر، لذا قمت بتجميع كل مراكز المعلومات فى الوزارة للبدء فى مشروع للتسجيل والتوثيق والذى يحتاج فترة طويلة ، والمشكلة الكبرى هى مشكلة حال الآثار الإسلامية حيث وجدتها فى حالة صعبة وتحتاج إلى مشروعات ترميم، المساجد والقصور مثل قصور إسماعيل المفتش ، محمد على بشبرا ، سعيد حليم ، علاوة على مشكلة المياه الجوفية التى تهدد الآثار فى كل أقاليم مصر.


نتيجة كثرة المشكلات والصعوبات وتشعبها جرى العرف داخل وزارة الآثار أن يتدخل الوزير فى كل كبيرة وصغيرة فى مجريات الأمور بالوزارة بحيث إن الأعمال الإدارية تستغرقه، وبالتالى لا يمكن له أن يتفرغ لوضع أسس الفكر الاستراتيجى وهى الوظيفة الأساسية للوزير.


بعد جولاتك فى المناطق الأثرية.. هل هناك خطة من المتوقع أن تلتزم بها الوزارة لإعادة مناطقنا الأثرية لـ»صدارة المشهد» ؟


أولا.. عودة الروح للآثار فى مصر تحتاج إلى زوار ورواد للأماكن الأثرية ، وهم نوعان أجانب ومصريون ، خلال الثلاثة أشهر الماضية قمنا بمجهودات لتشجيع السياحة الأجنبية إلى مصر إلى جانب السياحة الداخلية أيضا ومنها إعادة فتح مناطق أثرية كانت مغلقة منذ فترة طويلة ، إلى جانب إقامة فعاليات ثقافية داخل الأماكن الأثرية ، بجانب عملنا على البنية التحتية للوزارة نفسها مثل تفعيل الموقع الإلكترونى للوزارة وتدعيم الوسائل الإرشادية وتوثيق العمل الأثرى لإتاحة كافة المعلومات عن الأثر وحالته، ومن المهم أيضا أن تتوافر الموارد المالية لكى نتمكن من رفع مستواها خاصة وأن حال كثير من الأماكن الأثرية أصبح سيئا ، للأسف قمت بزيارة المتحف وكان عدد الزائرين لا يتعدى الـ ٥٠٠ زائر فقط، ونتذكر أن عدد الزائرين لمنطقة الأهرامات فى عام ٢٠١٠ كان يفوق الـ ١٦ ألف زائر فى اليوم الواحد فى حين عدد الزائرين اليوم قد لا يتجاوز الألف زائر فقط.


فى أكثر من إجابة تحدثت عن أزمات الموارد المالية التى تعانى منها الوزارة.. إذن هل هناك سيناريو بديل لمواجهة هذا الأمر فى ظل انخفاض عدد زائرى المناطق الأثرية؟


حاولنا التعاون مع مختلف الوزارات ومنها وزارة الثقافة لفتح المناطق الأثرية أمام أية أنشطة ثقافية وفنية ، فى الأهرامات ، القلعة ، وغيرها من المناطق لضمان استمرار الزيارة داخلها، وللأسف موارد وزارة الآثار لا تكفى لسد ربع الرواتب والأجور، ويتم الاقتراض شهريا من الدولة لصرف الرواتب فقط حيث نقوم بالاقتراض من وزارة المالية شهريا حوالى ٦٢ مليون جنيه ، بالإضافة إلى الاقتراض فى حال وجود مشروعات أو شركات نظافة أو تأمين.


من وجهة نظرك.. ما الحل للخروج من هذه الأزمة؟


اتخذنا بعض الخطوات على أمل تحقيق موارد مالية، حيث قررت الوزارة تخفيض إيجار المحال والبازارات والكافتيريات فى المناطق الأثرية بنسبة ٧٠٪ بعدما ظلت مغلقة بعد ثورة يناير نظرا لارتفاع الإيجارات، وبدأنا فى مشروع جديد لوضع إعلانات على تذاكر دخول المناطق الأثرية والمتاحف، واستكمال إنشاء الشركة القابضة لإدارة واستثمار الخدمات بالأماكن الأثرية، علاوة على تلقى طلبات لإقامة معارض أثرية فى الخارج، كما أن الحل الذى يصون الأثر ولا يمثل أى تهديد سأقوم بتنفيذه على الفور للخروج من الأزمة المالية.


مثل ماذا؟


مثل إقامة المعارض الخارجية ، لكن لن تخرج من مصر أية قطع أثرية ضمن معرض فى أى من دول العالم بشرط تحقيق عنصرين أساسيين ، أولا تحقيق مردود ثقافى وسياسى عال جدا ، لأن المعارض تثبت أن مصر قوية ومتواجدة فى العالم من خلال التواجد بثقافتنا فى أكبر متاحف العالم، ثانيا عائد مالى مناسب لأن لو المبلغ المدفوع غير مناسب لن يخرج المعرض من مصر.


فى الفترة الماضية الوزارة اتخذت خطوة رائعة بأنها كسرت الحاجز بيننا وبين العالم ونجحت فى إقامة معارض فى أوروبا واليابان ، لكن اليوم علينا المطالبة بحقوقنا كاملة، لذا أعدنا النظر فى بنود التعاقد بحيث نحصل على قيمة للتعاقد بإضافة إلى نسبة من تذاكر الدخول ومن كل ما يتم بيعه على هامش المعرض من كتب وكاتالوجات وعاديات ومستنسخات.


هناك مشروعات متاحف متوقفة لسنوات ولا تجد ميزانيات لتمويلها.. كيف ستواجه هذا الأمر؟


قبل عام ٢٠١٠ الدولة اتبعت سياسة لإقامة عدد من المتاحف الإقليمية لنشر الوعى الأثرى تحقيق الجذب السياحى إلى كل أقاليم مصر بالإضافة إلى المتحف الكبير ومتحف الحضارة ومتاحف نوعية أخرى بالقاهرة ، لكن ذلك عندما كان دخل الوزارة يزيد عن مليار و ٣٠٠ مليون جنية سنويا ، اليوم الوزارة تعثرت وأصبح دخلها السنوى لا يزيد عن ٢٧٥ مليون جنيه سنويا فقط ، وتوقفت تقريبا كل المشروعات ، علما أن تلك المتاحف تحتاج إلى ما يزيد عن مليار جنيه لاستكمالها باستثناء المتحف الكبير ومتحف الحضارة، اليوم لدينا حوالى ٢٩ متحفا فى معظم أقاليم مصر لا تجد ميزانيات لاستكمالها، فى المنصورة ، كفر الشيخ ، سوهاج ، المنيا، شرم الشيخ ، الغردقة ، وغيرها من المتاحف التى تم بذل مجهود فيها وتوقفت فى منتصف الطريق نظرا لعدم وجود تمويل، لذا أحاول تنفيذ خطة طموحة نسعى للتعاون مع أى من الجهات داخل مصر للمشاركة فى استكمال عدد من مشروعات إقامة المتاحف فى مصر خاصة داخل المدن الساحلية.


على سبيل المثال وزارة الآثار صرفت ما يقرب من ٦٠٠ مليون جنيه على متحف شرم الشيخ ثم توقف العمل ، ونحتاج إلى أية جهة استثمارية لتستكمل معنا المشروع على أن تحصل على حق الانتفاع فى كل الأنشطة التجارية داخل المتحف مثل الكافتيريات والمحال أو البازارات، علاوة على اقتسام إيرادات تذاكر الدخول مقابل احتفاظ الوزارة بحقها فى الإشراف على المتحف والمنطقة الأثرية ورعاية القطع الأثرية ، السؤال هنا من هو المستثمر القادر على دفع عشرات أو مئات الملايين لاستكمال مشروع متحف مخصص لزيادة الوعى الأثرى ، وقد تكون نسبة الزيارة فيه منخفضة، لذا نسعى إلى طرح مشروعات المتاحف الموجودة داخل المدن السياحية مثل الإسكندرية ، بورسعيد ، الغردقة، شرم الشيخ ، لأنها أماكن جذب سياحى فى الأساس.


كما أننا نعمل على فتح بعض المواقع الأثرية والمتاحف ليلا، مثل فتح المتحف المصرى بالتحرير فترة مسائية إضافية بهدف تحقيق عائد مالى وإرسال رسالة إلى العالم كله أن ميدان التحرير آمن، لكننا نحاول استكمال اشتراطات وزارة الداخلية لتأمين الموقع بالكامل ليلا قبل الافتتاح، إلى جانب التوسع فى إقامة منافذ لبيع المستنسخات الأثرية ، وفتح الأماكن الأثرية أمام الجهات الحكومية لإقامة لقاءاتها أو احتفالاتها داخل بعض المناطق الأثرية.


ألا ترى أن هذه الخطوات من الممكن أن تفتح الباب أمام صدور قرار إقامة الأفراح والحفلات التى قد تضر بالأثر .. كما حدث مع قلعة قاتباى بالإسكندرية؟


الأفراح المناسبة الوحيدة التى لم تتوقف فى مصر ويتم صرف أموال طائلة عليها، لذا الوزارة وضعت ضوابط لاقامة الاحتفالات أو المناسبات داخل المواقع الأثرية لحمايتها، صحيح أصدرت قرارا بمنع عقد حفلات أفراح فى الأهرامات وقلعة قايتباى ، لكن القرار وضع ضوابط للموافقة أهمها إقامة الاحتفال خارج الأثر وليس داخله، أى وسط حدائق المناطق الأثرية أو حتى القصور التاريخية التابعة للوزارة وليس داخلها، فى حين تم منع ذلك فى منطقة الأهرامات، مثال ذلك لا مانع من الموافقة على إقامة حفل استقبال بسيط للزواج داخل حديقة قصر المنيل، مع منع دخول الأثر أو لمسه وكل ما يضره مثل إقامة شواء أو شيشة أو فنون غير لائقة وعلى أن تكون الإضاءة والأصوات بدرجات مناسبة ، وفى حضور شرطة السياحة والمفتشين الأثرية، علما بأن متاحف العالم تتبع نفس النهج ، مع رفع قيمة الحجز بداية من شهر نوفمبر بحيث تبدأ من ٦٠ ألف جنيه ، كما أننى أحلم بتأسيس مؤسسة لأصدقاء الحضارة المصرية وتقبل التبرعات من جميع أنحاء العالم ونحاول أن نجد لها الصيغة القانونية المناسبة.


توليت وزارة الآثار ضمن منظومة حكومية مصغرة من وزارات الثقافة والطيران والسياحة والاستثمار لتحقيق حركة السياحة الوافدة ؟ ماذا تم حتى الآن؟


أولا.. وزارة الآثار تدعم وزارة السياحة عن طريق فتح المواقع الأثرية لإقامة كل أنشطتهم وفعاليتهم ، وفى المقابل السياحة تدعم الآثار من خلال دفع مستحقات عقود النظافة والصيانة وبعض المشروعات مثل مشروع تطوير هضبة الأهرامات، أى السياحة تساعدنا ماديا بشكل منتظم، علاوة لدينا مشروعات مشتركة مع وزارة الثقافة مثلا ذلك فتح المواقع الأثرية لإقامة الفعاليات الثقافية والمهرجانات، فى حين هناك تعاون مع وزارة الطيران حيث تم الاتفاق على إقامة قاعتين لعرض بعض القطع الأثرية داخل قاعات المغادرة فى مطارى شرم الشيخ والغردقة، ويكون دخولها بتذاكر للمسافرين داخل منطقة الترانزيت.


ماذا بعد دخول القوات المسلحة كطرف فى مشروع المتحف المصرى الكبير من خلال الإدارة الهندسية التابع لها ؟ وهل سيؤثر ذلك على التصميم الأساسى للمتحف؟


فى الحقيقة شعرت بسعادة بعد انضمام الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فى مشروع المتحف الكبير فى شهر فبراير الماضي، أولا وفرت أيدى عاملة بأعداد كبيرة مما أسرع من وتيرة العمل وأكثر انضباطا ، وقلصت حجم النفقات ورشدتها بشكل كبير ، دون المساس بالتصميم الأصلي، كل ما فى الأمر هو الاعتماد على المنتج المصرى بدلا من المنتج الأجنبي، مع تقليص حجم الرفاهية المبالغ فيها ، دون الإخلال بالشكل المناسب للمتحف، ونحاول أن يكون الافتتاح الجزئى فى منتصف عام ٢٠١٧ بالرغم من أن برنامج الحكومة أورد أن الافتتاح فى ٢٠١٨.


قررت البدء فى نقل القطع الجنائزية للملك توت عنخ آمون من المتحف المصرى بالتحرير إلى المتحف الكبير، هل تم اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة خاصة أن حالتها خطيرة ومهددة بالتدمير فى حالة تحريكها من موقعها؟


بالفعل تم البدء منذ فترة طويلة فى نقل مقتنيات الملك توت عنخ آمون إلى المتحف الكبير وخضع كثير منها لعميات ترميم شاملة، أما الجزء المتبقى فى العرض الحالى بالمتحف الكبير فإننا لن ننقله الآن حتى لا نترك المتحف المفتوح أمام الزيارة خاويا بلا قطع أثرية تجذب السياحة، ما نقوم بنقله هو القطع غير الأساسية فى العرض والتى تحتاج إلى ترميم عاجل، وسيتم وضع جدول زمنى لعلميات النقل بحيث تظل قاعة العرض الأساسية مفتوحة للزيارة حتى آخر وقت.


مع العلم بأن الوزارة لن تتخذ أية خطوات للنقل دون التأكد من أمانها وعدم إضرارها للقطع الأثرية، ونحاول أن ننسق مع جميع الجهات العلمية فى مصر والخارج للوصول إلى أفضل الطرق لنقل آثار الملك خاصة المقاصير الذهبية والأسرة الخاصة به ، خاصة أن حجم مقاصير الملك كبير جدا حتى بعد فكها ويصعب إخراجها من باب المتحف وتحتاج إلى عملية بحث عن حلول علمية للحفاظ عليها خلال عملية إخراجها من مبنى المتحف بالتحرير، وهناك اتصال مع فريق علمى ألمانى لعمل دراسة شاملة لتلك القطع الملكية كيفية خروجها من المتحف والتى تحتاج إلى إسعافات أولية لترميمها قبل خروجها.


ما هى آخر أخبار عملية البحث عن مقبرة الملكة نفرتيتى ؟ وما الجديد فى عمليات المسح الرادارى لمقبرة الملك توت عنخ آمون؟


الحقيقة... لدينا عملية مسح رادارى علمى لمقبرة الملك توت عنخ آمون لاكتشاف ما يكمن خلف جدرانها وهو ما كانت الوزارة تحاول الوصول إليه بالتعاون مع نيكولاس ريفز صاحب تلك النظرية والتى ربما تكون مقبرة، ولا يوجد جديد سوى الالتزام بالخطوات العلمية التى أقرها جموع العلماء خلال فعاليات المؤتمر الدولى عن الملك توت عنخ آمون وهى إجراء مزيد من الدراسات العلمية على مقبرته باستخدام تقنيات علمية مختلفة عن التى تم استخدامها من قبل علها تعثر على شيء جديد، حتى هذه اللحظة حصلت الوزارة على عرضين علميين لعمل مسح رادارى للمقبرة لكن تم رفضهما نظرا لأنهما مجرد أفراد ولا يمثلون جهات أو مؤسسات علمية أو أكاديمية ، ونحن فى انتظار أية عروض للعمل فى المقبرة شريطة أن تكون مدعومة من جهات علمية ثم يتم عرضها على اللجنة الدائمة التى من شأنها اتخاذ القرار النهائي.


مقبرة نفرتيتى ،مسح الأهرامات ، مشروعات لم تسفر عن نتائج علمية ولم تمثل إضافة ، ترى أنها كانت بهدف الدعاية وجذب الانتباه فقط؟


أضع نفسى مكان د. ممدوح الدماطى كوزير للآثار وقتها حيث قرأ مقالا يقول إنه هناك مقبرة لنفرتيتى ، وكان أمامه خياران إما الصمت وإما الرد ، وبالفعل اتصل بصاحب النظرية «ريفز» واتفقا على عمل المسح الرادارى للمقبرة الملك توت ،وهذا ما حدث، وبالفعل الأمر لا يتعدى كونه دعاية سياحية لكنها لم تصدر منا، المقال أو النظرية تم نشرها فى الخارج ونحن تعاملنا معها فقط بشكل علمى وأثرى صحيح، ولكننى لا أخفى شعورى بالقلق على مصداقيتنا العلمية لذا دعوت د. زاهى حواس وزير الآثار الأسبق للمشاركة لعلمى بأنه أحد المعارضين للمشروع للاستماع لمختلف وجهات النظر.


ماذا عن عملية المسح العلمى للأهرامات باستخدام أحدث التكنولوجيات مثل الأشعة الكونية والتصوير الحرارى ؟ عما أسفرت؟


ملف مسح الأهرامات استلمته بعد وصوله إلى مرحلة متقدمة، ولا أستطيع أن أتخذ قرارا بإيقاف العمل فى مشروع قائم من فترة قبل أن أتولى منصبى كوزير، وهو مشروع علمى غير مضر ولا يهدف للعثور على شيء، وهناك جهات علمية مشاركة فيه وتشرف عليه من مختلف الدول علاوة على أن منسق المشروع هو د. هانى هلال وزير مصرى سابق للتعليم العالى والبحث العلمى أى هو عالم وباحث، لذا كان من الصعب إيقاف المشروع، ما قمت به هو إضافة ثلاث خطوات على المشروع قبل القيام بمسح الهرم الأكبر، أولا عقد لقاء علمى للوقوف على مجريات العمل ، ثانيا العرض على اللجنة الدائمة للآثار ، ثالثا تشكيل لجنة علمية برئاسة د.زاهى حواس ومعه كل علماء الآثار المتخصصين فى الأهرامات ومنهم : بارتا ، مارك لينر، شتادنمان، محمود عفيفى رئيس قطاع الآثار المصرية ، وشكلت لجنة أخرى من مدير منطقة آثار الأهرامات ومفتشى الآثار لمرافقة كل خطوة من خطوات العمل هناك.


وبالفعل بدءوا العمل منذ ثلاثة أسابيع وعند الانتهاء بعد ما يقرب من شهر سيقومون بتحليل النتائج لعرضها على الوزارة ، مع العلم أن النتائج غير معنية بالعثور على غرف أو ردهات أو أى شيء جديد داخل الهرم لكنها معنية بتحليل مكونات الهرم الأساسية، أى أنه مشروع بحثى قد يضيف أو لا يضيف جديدا، لكن لو تأكد أن الهدف وراء المشروع هو الترويج لتكنولوجيا بعينها فقط أو الترويج لأجهزة بعينها وليس الغرض منه الجانب البحثى العلمى سأقوم بإيقافه فورا.


عندما نتحدث عن الأهرامات لا يمكن أن نغفل مشكلة هرم سقارة «زوسر» ،ماذا تم بالنسبة لمشروع ترميمه والجدل المثار حوله؟


منذ أربعة أيام فقط شكلت لجنة علمية برئاسة د. زاهى حواس للإشراف على مشروع هرم سقارة لمتابعة سير أعمال الترميم وسير العمل فى المشروع، وهى لجنة إضافية لمتابعة المشكلة الأثرية الهندسية المتعلقة بالمقبرة الجنوبية بالهرم، وهى مشكلة تحتاج إلى تدخل الأثريين حتى لا ينفرد المهندسون بالقرار، لذا استعنت بعلماء مصريين خاصة د. «حواس» صاحب قرار البدء فى ترميم الهرم.


وقعت اتفاقية أثرية مع السعودية لتبادل الخبرات فى الترميم والتنقيب لكن اللافت للنظر هو وضع ضوابط لمكافحة التهريب والاتجار غير مشروع للآثار؟ هل تعتقد أن منطقة الخليج من الأماكن المعنية بالاتجار غير المشروع؟


أولا خلال زيارتى للسعودية قمت بزيارة مدينة جدة القديمة، وهى على قائمة التراث العالمى بمنظمة اليونسكو، بل إن السعودية أضافت أربعة مواقع على التراث العالمى خلال الفترة الماضية، وبالفعل تعاونت معنا الجهات هناك ورصدت قطعة أثرية مصرية ونعمل الآن على استردادها، وهناك كثير من القطع الأثرية التى خرجت من مصر بشكل غير مشروع يتم عرضها للبيع بعد فترة من الاختفاء داخل بعض الدول منها دول بالخليج لكنها ليست السعودية، واليوم نحاول التواصل مع عدد من الدول العربية والأوربية لعقد اتفاقية لوضع حدود للتهريب والاتجار غير المشروع، وإن كنت أرى أن الحل الأمثل هو عقد اتفاقية مع جامعة الدول العربية وهى متبنية اتفاقية بالفعل لمنع المرور والاتجار والبيع غير المشروع للآثار، والوزارة عقدت مذكرات تفاهم مع الأردن أيضا لكن هذا لا يكفي.


دائما عودة الآثار المسروقة تكون عن طريق الانتربول أو عن طريق الدول التى تتم فيها عمليات البيع كما حدث مع غطاء التابوتين العائدين من إسرائيل ، هل سنكتفى بانتظار من يعثر على آثارنا ويبلغنا بالأمر؟


للأسف.. كان هناك ضعف فى التعامل مع ملف الآثار المستردة ، كان هناك أربعة أفراد فقط يعملون بمفردهم ، يحتاجون لخطط دفاع استباقية لذا كان لابد من تدعيم تلك الإدارة ، ومن أوائل القرارات التى اتخذتها كان إعادة تفعيل دور اللجنة الدائمة للآثار المستردة، الصادر بشأن تشكيلها قرار من رئيس الوزراء، وتضم وزير الآثار وممثلين عن وزارة الخارجية والعدل والداخلية والجهات الرقابية وأمين عام المجلس الأعلى للآثار ود.زاهى حواس ود.نبيل العربي، وأنا من اخترت الاسمين، اخترت «حواس» لما له من علاقات دولية أثرية متشعبة مع متاحف العالم ، و«العربى» لما له باع فى القانون الدولى ، وسيكون دور اللجنة متابعة عمليات بيع الآثار فى الخارج ، مراجعة اتفاقيات المعارض الخارجية ، ومراجعة الاتفاقيات الدولية والتى بسبب بعضها لا نستطيع استعادة كثير من آثارنا من الخارج.


مع العلم أن كثيرا من الآثار المستردة تعود نتيجة للعلاقات الشخصية ، وقطع أخرى يتم رصدها فى المزادات عن طريقة إدارة الآثار المستردة، لكن المشكلة أننا نجد صعوبة فى إخراج سندات الملكية للقطعة الأثرية، الطبيعى أن الدولة الأخرى هى التى تأتى بسند ملكية لأثر مصرى لكن فى ظل الاتفاقيات الدولية فإن المطالب بالأثر عليه إثبات الملكية علاوة على المطالبة بتعويض حائز الأثر وكأننا نقوم بشراء آثارنا مرة أخرى.


لكننا لن نستثنى أية دولة طالما بها آثار مصرية خرجت عن طريق التهريب أو بشكل غير مشروع، سنلاحقها ونطالب بآثارنا سواء كانت دولة صديقة أو غير صديقة .. لن نستثنى أحدا.