كعك العيد الأسعار متفاوتة.. والفرحة واحدة!

05/07/2016 - 10:15:35

 عدسة: آيات حافظ عدسة: آيات حافظ

تقرير: مصطفى الشرقاوي سما الشافعي - رحاب فوزي

طوال النهار يتساوى الصائمون في الجوع والعطش حتى يؤذن لصلاة المغرب، فتبدأ التفاوتات بين من يفطر على أبسط الأكلات، ومن يجلس أمام الولائم حائرًا بماذا يبدأ إفطاره. هذا التفاوت في «الفطار» يشبهه تفاوت في العيد لدى المصريين؛ ففي حين لا تجد بعض الأسر ما يكفيها لشراء كيلو كعك أو صناعته في المنزل، يوجد آخرون يشترون الكيلو بنحو ٨٠٠ جنيه، في أطباق فاخرة، وبمكونات مستوردة من أوربا وأمريكا.


في وسط القاهرة، تنتشر محلات المخبوزات التي تبيع كعك العيد بأسعار مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي. يقول منير حامد، صاحب مخبز حلويات: في العام الماضي كان سعر كيلو الكعك العادي ٣٥ جنيها لكنني اضطررت لرفع السعر إلى ٤٠ و ٤٥ جنيها بسبب ارتفاع أسعار الخامات وسواء السكر أو الدقيق أو السمن و أصبح الكعك بالسمن البلدي من المستحيلات إلا لو كان مصنوعا في المنزل.. أما في المحلات فلا وجود لكعك مصنوع بسمن بلدي.. كما أن أسعار العمالة ارتفعت والعثور عليها بات صعبًا.


و يبيع أحد أشهر محلات الحلويات في وسط القاهرة كيلو الكعك العادي بـ ٥٥ جنيها، ورغم الارتفاع الكبير نسبيًا إلا أن الإقبال شديد للغاية، لدرجة أن هذا المحل يضطر لإيقاف الطلبات الخاصة بالكعك في الأسبوع الأخير من رمضان للإيفاء بمتطلبات الزبائن التي تبدأ من أول الشهر، وذلك بحسب أحد العاملين بالمحل، مضيفا: غالبا ما يأتي أصحاب السيارات الفارهة و سكان كل المناطق الراقية لشراء كعك و بسكوت العيد منهم


و سعر الكيلو يصل أحيانا إلى ٣٠٠ جنيه حسب المواصفات التي يرغب بها العميل كالحشوات المميزة و الإضافات الغريبة.. فهناك الكعك بالشيكولاتة و الفستق و هناك كعك محشو بالمارشميللو و المكسرات و هناك أيضا الطلبات الخاصة بالسمن البلدي. ويعترف العامل بأن البائعين يعتبرون الموسم فرصة لاستغلال الناس و بيع أكبر كمية ممكنة من البضاعة مهما كانت حالتها.


وتتفاوت أسعار الكعك حسب المنطقة، ففي الأحياء الراقية قد يصل ثمن الطبق إلى ٨٠٠ جنيه، كما هو الحال في أحد محلات محافظة الغربية، إذ يباع طبق يحوي ٢كيلو كعك مخبوز من قمح أمريكى عالى الجودة إلى ٧٦٠ جنيها، ومعبأ فى عبوات من الخزف والصينى والتحف القيمة. وهي تلقى رواجًا منذ الإعلان عنها، «حيث بيعت أكثر من ٢٠٠٠ قطعة بيعت خلال ٢٠يوما من بداية الإعلان عنها»، بحسب صاحب المحل الذي يبيع هذا النوع.


أما في المناطق الشعبية فيبدأ الكيلو من ٤٠ جنيها تقريبا. وفي منطقة التجمع بالقاهرة، تنتشر محلات تبيع ماركات حلويات أجنبية منها الفرنسي والإيطالي. و كل منها قام بعروض خاصة بكعك العيد، والذي وجدت منه أنواع ملونة وبأشكال مميزة وغربية، وذلك بسبب الحشو المتواجد في الكعك. والذي يتفاوت بين الفستق والشيكولاته، والتمر. ويباع الكيلو منه بأسعار تتراوح من ٤٠٠ الى ٨٠٠ جنيه للكيلو و يختلف السعر باختلاف الحشوات. ويقول أحد العاملين بهذه المحلات إن سبب السعر العالي هو استخدام خامات عالية الجودة من السكر و الدقيق و السمن والمستلزمات الأخرى لصنع المنتج, بالإضافة للحشوات التي يكون أغلبها مستوردا من الخارج و ليس مصريًا، مشيرًا إلى أن الإقبال جيد.


القوات المسلحة بدورها، حاولت تحدي جشع التجار ودخلت السوق بـطرح علب للكعك و البسكويت و كل حلويات عيد الفطر المبارك بأسعار مخفضة وذات جودة مناسبة، و هو ما جعل الإقبال عليها كبيرا .


وبخلاف كعك المحلات «الجاهز»، فإن ما يميز هذه العادة الموسمية هو صناعتها في المنزل. إذ تشعر سيدات المنزل وفتياته بإحساس خاص عند إعداد الكعك، ويكون هناك طقوس خاصة وأجواء معينة فقدت بريقها مع مرور السنين، إلا أن بعض الأسر ما زالت تتمسك بهذه العادة.


وتعشق كثير من الفتيات والنساء خصوصا في الريف والمناطق الشعبية بالمدن «نقش الكحك»، إذ تتجمع الأسر والجيران في جلسات النقش هذه، محاولات تخليد عادات فقدت بريقها وسط ضجيج المجتمع الذي صار يتبادل التهاني «أون لاين».


ورغم أنها عادة، فهي كذلك توفر أموالا. فصناعة الكعك في المنزل توفر لسيدة المنزل الأموال التي تنفق في شراء «الجاهز» بنحو ٥٠٪. وفي القاهرة، تلجأ كثير من ربات البيوت لصناعة الكعك بالمنزل واستكمال طهوه في أفران لدى أصحاب المخابز نظير مبلغ مالي عن كل «صاج كحك أو بسكويت».


تقول أم حسن، ربة منزل تقيم بـ»السيدة زينب»: سعر الكحك الجاهز وصل إلى ٧٠٠ جنيه، بينما بقى صاج كحك زمان على قديمه بـ٤ جنيهات ونص لتسوية الصاج الواحد، وبقيت العادة فى بعض البيوت المصرية تسرد ذكريات عيد زمان.


وتضيف سلوى صبحى، مدرسة للغة العربية: برغم عملي إلا أني أداوم على عادة عجن ونقش الكحك فى المنزل مثلما تعودت فى صغري، كنت أجمع أبنائي أمام العجين ليقوموا بمساعدتي فى عمل الكحك والآن أجمع أحفادي ليتعاونوا معي فى عمل الكحك، أحب أن أغرس فيهم روح لمة العيلة بتاع زمان.


ويقول خيرت محسن، صاحب فرن قديم عمره يفوق الخمسين عاما فى السيدة زينب، إن السيدات البسطاء هم زبائنه الأساسيون في موسم عيد الفطر، حيث يقمن بحمل الصوانى، وعليها عجين الكحك المنقوش ، والمحشو بالملبن أو العجوة، مشيرا إلى أنه يتقاضى أسعارا بسيطة تقدر عليها كل أسرة عن كل صاج.


لسنوات قريبة جدًا، كانت أغلب الأسر فى محافظة الغربية فى ريفها ومدنها تعتمد على صناعة مخبوزات العيد على صناعتها فى المنازل، لكن في الوقت الحالي اتجهت كثير من الأسر لشراء الجاهز، ففي مدينة طنطا اجتذبت المحلات كثيرا من الزبائن وبعضها استهدف الشرائح الثرية أو الأعلى دخلا.


ويقول حماده الروبي، صاحب محل مخبوزات بالمدينة: الأسعار ليست مرتفعة كثيرا، فالكعك السادة بـ٥٥جنيها والمكسرات بـ٨٠جنيها والبيتى فور بـ ٧٠ جنيها والبسكويت ب٥٢ جنيها وهى أسعار غالبا تكون فى استطاعة المواطن متوسط الدخل.


فيما يقول هانى محمد صاحب سلسىلة محلات للحلويات الغربية والشرقية فى طنطا أيضا: الأسعار لدينا أعلى من محال المخبوزات العادية لأننا لدينا عمالة أكثر مهارة وتحصل على رواتب عالية لأنها عمالة لها أسماؤها فى مجال المخبوزات فأسعار كيلو الكحك السادة لدينا ٦٨جنيها والكحك بالمكسرات ٨٨جنيها والبيتى فور ٧٠ جنيها والبسكويت ٦٠ جنيها وهناك بعض المخبوزات تكون لها طلبات خاصة تصل الى ١٢٠ و١٤٠ جنيها لكيلو الكحك وغالبا هذه الطلبات تكون بالسمن البلدى والمكسرات.


وبحسب الخبير الأثري سامح الزهار فإن كعك العيد عادة فرعونية. ويوضح الخبير: أبرز المظاهر الإجتماعية المصاحبة لاحتفالات عيد الفطر هو ظهور ما يعرف بـ « كعك العيد « و الذى ظهر لأول مرة كشكل من أشكال الحلوى التى عرفها المصري القديم منذ حوالى خمسة آلاف عام فقد اعتادت زوجات الملوك فى مصر القديمة تقديم الكعك للكهنة القائمة على حراسة هرم خوفو، وكان الخبازون فى البلاط الفرعونى يتقنون صنعه بأشكال مختلفة كاللولبى والمخروطى والمستطيل والمستدير حتى وصلت أشكاله إلى ما يقرب من ١٠٠ شكل نقشت بأشكال متعددة، لنكتشف ان «كحك العيد» عادة فرعونية قديمة .


وأشار إلى أنه على مدى العصور تطورت صناعة كعك العيد ولم تندثر، وأنه فى عهد الدولة الطولونية «٨٦٨-٩٠٥م» كانوا يصنعونه فى قوالب خاصة مكتوب عليها «كل واشكر» وقد احتل مكانة مهمة فى عصرهم وأصبح من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر. وقد استمرت في عهد الدولة الفاطمية، حتى حاول صلاح الدين الأيوبى القضاء على كل العادات الفاطمية ولكنه فشل فى القضاء على عادة كعك العيد وباقى عادات الطعام التى ما زالت موجودة إلى اليوم.


و قد استمرت هذه العادة فى العصر العثمانى «١٢٦١-١٥١٧»م، واهتم سلاطين العثمانيين بتوزيع الكعك فى العيد على المتصوفين والتكيات والخانقات، المخصصة للطلاب والفقراء ورجال الدين وظل التراث العربى معبراً عن حاله حتى يومنا هذا خاصة بمصر وبلاد الشام بحكم الارتباط الجغرافى والتاريخى