غالى محمد يكتب: قطاع البترول يسابق الزمن لبدء الإنتاج: حقل «ظهر» يعيد رسم خريطة الغاز فى حوض المتوسط

05/07/2016 - 10:09:08

  الملا يصافح أحد الخبراء الأجانب فى حقل ظهر الملا يصافح أحد الخبراء الأجانب فى حقل ظهر

غالى محمد

٤ آبار وراءها هذا الحفار العملاق! والآن يقوم بحفر البئر الخامسة، احفظوا هذا الاسم جيداً : سايبم ١٠٠٠٠، نعم ، إنها أربعة أصفار بجوار رقم واحد، سايبم (عشرة آلاف) الحفار البحرى العائم، العملاق، والذى حفر - إلى الآن ، خارج المياه المصرية - ١٣٦ بئراً بحرية للبترول، وهو الآن يقوم بحفر آبار التنمية لأكبر حقول البترول البحرية المصرية، مشروع “ظهر” الذى هز اكتشافه - من خلال شركة “إينى” الإيطالية العالم قبل شهور .. ولكى يتدفق إنتاج “ظهر” من الغاز والبترول، ينبغي أن يتم حفر ٦ آبار، ينطلق بعدها فى الإنتاج .. من هنا أتى قطاع البترول المصرى بالحفار الجدير بالمهمة (سايبم ١٠٠٠٠) المملوك لسايبم، الشركة الإيطالية، والذى استأجرته شركة (بترول بلاعيم)، ليتم هذه المهمة شديدة الدقة والتى ينتظرها المصريون بفارغ الصبر!


المهندس “طارق الملا” وزير البترول والثروة المعدنية، تفقد مؤخراً جهاز الحفر البحرى “سايبم ١٠٠٠٠” الذى يقوم بحفر “آبار التنمية” لحقل (ظهر) الشهير فى المياه المصرية فى البحر المتوسط.. فى منطقة (شروق) البحرية .. العمل يدور الآن - ويوشك أن ينتهى - فى البئر الرابعة، بعد أن تم الانتهاء من حفر الآبار الاربع الأولى، فى إطار خطة تنمية حقل (ظهر) الواعد، لحفر ٦ آبار لوضعها على خارطة الإنتاج الفعلى، كما تفقد طارق الملا الأعمال الجارية فى موقع المحطة البرية لمعالجة حقل “ظهر” وإنتاجه، وهى الأعمال التى كانت قد بدأت خلال شهر مارس الماضى.


أيضاً، وقبل أسبوع.. عقدت اللجنة العليا لتنمية حقل (ظهر) اجتماعها الرابع، والذى جرى فيه استعراض الأعمال فى حفر الآبار التنموية لحقل (ظهر) وبرنامج عمل حفر البئر الرابعة - الموشكة على الانتهاء - سعياً وراء استكمال حفر الآبار الست، مما يعنى دخول حقل (ظهر) الإنتاج الفعلى فى أواخر العام ٢٠١٧ ، وليبدأ إنتاجه بمليار قدم مكعب يومياً، ترتفع إلى ٢٫٧ مليار قدم مكعب يومياً فى نهاية ٢٠١٩، بعد الاستكمال النهائى لخطة تنمية الكشف الذى يعد واحداً من أكبر الاكتشافات فى حوض (المتوسط) كله.. كما تمت متابعة موقف العمل فى المحطة البرية لمعالجة غازات حقل (ظهر) ومدى تقدمه ، وتنفيذ الأعمال البحرية والانتهاء من التصميمات الهندسية وتقدم أعمال شراءالمهمات الخاصة بالمشروع المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية الذى وجه إلى ضرورة المراجعة المستمرة والمتابعة الميدانية لمراحل تنفيذ المشروع، بعقد اجتماعات أسبوعية للمسئولين عن تنفيذ المشروع العملاق، ورفع تقرير دقيق يتم استعراضه فى اجتماعات اللجنة العليا كل شهر.


ولكن .. ماذا عن الحفار العملاق (سايبم ١٠٠٠٠) الذى يقف وراء هذه التطورات المهمة فى تنمية حقل (ظهر)؟


بالتفاصيل .. نقول إنه نتيجة لعمق المياه فى منطقة امتياز “شروق” التى يقع بها حقل (ظهر)، والذى يصل إلى ما بين ١٤٠٠ و ١٦٠٠ متر، فإن أعمال الحفر تتطلب استخدام أجهزة حفر خاصة فى قدراتها، من هنا قامت شركة (أيوك) القائمة بالعمليات فى المنطقة باستخدام جهاز حفر (سايبم ١٠٠٠٠) ، وهو من أحدث أجهزة الحفر فى المياه العميقة.


جهاز الحفر البحرى (سايبم ١٠٠٠٠) استأجرته شركة (بترول بلاعيم) لحفر وإكمال آبار مشروع (ظهر) العملاق، وهو الجهاز المملوك لسايبم الإيطالية، التى تعمل فى مجال أجهزة الحفر من ٦٠ سنة مضت، وتمتلك ١١٤ جهاز حفر، تعمل فى نحو ٦٠ دولة حول العالم، أما الجهاز الذى يعمل فى مياهنا الإقليمية بهدف تنمية حقول (ظهر) الستة، فعمره الآن ١٦ سنة، تم بناؤه سنة ٢٠٠٠، بنتة شركة (سامسونج) العالمية، وينتمى لـ(الجيل الخامس) من أجهزة الحفر (العائمة بالكامل).


(سايبم ١٠٠٠٠) له تاريخ.. ففى عمره الذى يقدر بستة عشر عاما، حفر وأكمل ١٣٦ بئرا بحرية أغلبها فى المياه العميقة” فى كل من : إيطاليا، البرازيل، أستراليا، إندونيسيا، سنغافورة، المغرب، توجو، غينيا ، نيجيريا، الكونغو ، أنجولا، الجابون.


قوة هذا الجهاز الذى يوصف بأنه واحد من أحدث حفارات البحر فى العالم وأكثرها قدرة على العمل فى أعمق المياه.. تقدر بـ ٤٢٠٠ حصان، ويعمل فى أعماق بعيدة جداً تصل إلى ٣ آلاف متر تحت سطح البحر، وهو مصمم لحفر آبار يصل عمقها إلى ٩ آلاف متر، ولديه ٦ مولدات تبلغ قدراتها التقليدية- لكل منها - ٧ آلاف كيلو وات ، وبه ٤ مضخات لسوائل الحفر تستطيع الوصول إلى ضغوط قيمتها ٧٥٠٠ رطل للبوصة المربعة، ويوجد فى (سايبم ١٠٠٠٠) برجان للحفر، الأمر الذى يساعد على تقليل أيام الحفر للآبار، فضلاً عن أن هذا الحفار بالغ التقدم به (موانع انفجار) من الجيل الرابع، الأمر الذى يزيد من مستوى الأمان للجهاز، وفى تاريخ هذا الحفار أيضاً، أن واحدة من الآبار البحرية التى حفرها - وهى ١٣٦ بئراً كما ذكرنا - هى البئر ذات العمق المائى الأكبر على مستوى العالم كله فى “الجابون” بغربى إفريقيا ، وقد وصل عمقها إلى ٢٧٩١ متراً .


هذه هى (السيرة الذاتية) للحفار العظيم (سايبم ١٠٠٠٠) الذى يباشر الحفر فى مياه المتوسط المصرية لآبار حقل (ظهر) الست، ويوشك على اتمام ثلثى هذا العمل بانتهائه من حفر البئر الرابعة قريباً.


حفار عملاق ، جرت الاستعانة به لمشروع عملاق أيضاً.. هو (ظهر) ، وهكذا جاءت دقة اختيار (قطاع البترول) لسايبم ١٠٠٠٠، الذى وضعت على عاتقه مهمة تاريخية بالنسبة لقطاع الطاقة ككل فى مصر، وهى مهمة إطلاق حقل “ظهر” بآباره الست للإنتاج ، خلال عام وبضعة أشهر من اليوم، إن شاء الله.


وإذا كان (سايبم ١٠٠٠٠) واحداً من أهم حفارات البحار فى العالم الآن، وأكثرها تقدماً من الناحية التقنية، وأقدرها على العمل فى المياه العميقة، فإن الحقل الذى يعمل فيه - ظهر - يستحق أيضاً التوقف أمامه.


(حقل (ظهر) الذى أحدث اكتشافه والإعلان عنه دوياً عالمياً ملحوظاً فى نهاية أغسطس من العام الماضى أى قبل عشرة أشهر، حين كان المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء الحالى وزيراًً للبترول، وتوج فترة شغله للمنصب بهذا الكشف البترولى الضخم، والذى يعد الأكبر لمصر ، منذ تم اكتشاف (حقل أبو ماضى) فى الدلتا عام ١٩٦٧، كما يعد الكشف الأكبر فى البحر المتوسط، ويتميز (ظهر) باكتشاف الغاز فى التركيب الجيولوجى الجديد الحامل للهيدروكربونات، والذى لم يتم الكشف للغاز فيها من قبل، سواء فى مصر أو فى حوض (المتوسط) ، مما سيحفز الشركات العالمية على ضخ الاستثمارات وتكثيف أعمال البحث والاستكشاف فى المنطقة ويفتح آفاقاً جديدة لاكتشافات أخرى، ويسهم فى زيادة معدلات إنتاج مصر من الغاز الطبيعى بصورة ملموسة.. لذلك فإن الاستثمارات المتاحة للحقل كبيرة، إذ يبلغ إجمالى استثمارات المشروع ١٢ مليار دولار تصل بنهاية المشروع إلى نحو ١٦ مليار دولار.


ومشروع كشف (ظهر) تم تحقيقه بعد حوالى عام ونصف العام من توقيع الاتفاقية و ٦ شهور من تحقيق الكشف إلى توقيع عقود (التنمية) و ٢٨ شهراً من تحقيق الكشف إلى بدء الإنتاج بالمقارنة بفترة من ٦ إلى ٨ سنوات على المستوى العالمى.


ومن المخطط التعجيل ببدء الإنتاج من حقل ظهر قبل نهاية عام ٢٠١٧ بمعدل مليار قدم مكعب غاز يومياً مع تصاعد الإنتاج خلال عامين فقط وصولاً إلى ذروة الإنتاج بمعدل حوالى ٢٫٧ مليار قدم مكعب من الغاز يومياً فى نهاية عام ٢٠١٩، على أن يتم توجيه كامل إنتاج الحقل من الغاز إلى السوق المحلى.


ويشمل مشروع تنمية حقل “ظهر” حفر واستكمال ٢٠ بئراً فى مياه عمقها ١٥٠٠ متر، منها ٦ آبار فى المرحلة الأولى للتعجيل ببدء الإنتاج من المشروع، ويستلزم تنفيذ المشروع القيام بعدد من الأعمال وتجهيز البنية التحتية مثل تركيب عدد ٢٠ رأس بئر عميقة تحت سطح الماء بالإضافة إلى معدات القياس والحماية والتحكم وتركيب شبكة نقل الغازات من الآبار إلى مجمعات الآبار ثم إلى محطة تسهيلات الإنتاج البرية، وتصميم وتوريد وتصنيع وتركيب منصة التحكم «ظهر» البحرية وهذه المنصة ستكون مجهزة بأجهزة التحكم للآبار فقط وتركيب كابلات “تحكم” كهرهيدروليكى من منصة ظهر البحرية إلى رؤوس الآبار للتحكم فى الآبار والإنتاج، وتصنيع وتوريد وتركيب محطة ظهر للتسهيلات البرية والتى تحتوى على معدات المعالجة والفصل شاملة وحدات الخدمات والحماية والتخزين.


وقد تم تعظيم دور شركات البترول المصرية فى أعمال تنمية الحقل والتسهيلات البرية، حيث تم الاتفاق على مشاركة شركتى بتروجت وإنبى كمقاولين رئيسيين بجانب شركة سايبم الإيطالية، وذلك لتعظيم المكون المحلى فى أعمال تنفيذ المشروع، حيث تقوم شركة أنبى بعمل الدراسات الهندسية اللازمة لأعمال التركيبات للخطوط والمنصات البحرية، وكذا مراجعة وتقييم المناقصات المختلفة للمهمات اللازمة للمشروع كما تقوم شركة بتروجت بالأعمال البرية الخاصة بالمشروع والمتمثلة فى أعمال إعداد الموقع والإنشاءات اللازمة للمحطة البرية الجديدة، بالإضافة إلى أعمال التصنيع الأخرى للمهمات البحرية المطلوبة والتى تستطيع شركة بتروجت تصنيعها فى ياردات التصنيع البحرية المختلفة، كما تساهم شركة خدمات البترول البحرية PMS بأعمال التركيبات للخطوط البحرية التى تقع ضمن نطاق إمكانيات الوحدات المملوكة للشركة والتى تستطيع العمل ضمن حدود المياه الضحلة .


كما تم البدء فى أعمال تجهيز موقع محطة المعالجة البرية فى شهر مارس ٢٠١٦ ببورسعيد، وجار تنفيذ أعمال الأساسات العميقة وتصنيع حوامل المواسير الحديدية من خلال شركة بتروجت المقاول العام للمشروع.