نخطط لأكبر صندوق استثمارى للأجيال القادمة محمد عشماوى المدير التنفيذى لصندوق «تحيا مصر»: الآن .. نتحاور مع رجال الأعمال باللغة التى يحبو

05/07/2016 - 9:49:20

  سليمان عبد العطيم يسأل عشماوى: رجال الأعمال دفعوا مليارين فقط من ال٦ مليارات؟ سليمان عبد العطيم يسأل عشماوى: رجال الأعمال دفعوا مليارين فقط من ال٦ مليارات؟

حوار أجراه: سليمان عبد العظيم

«أنا ضد عشوائية الخير»، عبارة كررها محمد عشماوى المدير التنفيذى لصندوق «تحيا مصر» أكثر من مرة فى هذا الحوار، العبارة وراءها معان كثيرة لكنه فسرها بقوله: عشوائية العمل الخيرى شرعاً غير مقبولة، وتنظيم عمل الخير قضية فقهية وسياسية فى الحكم، حسمها الرئيس عبد الفتاح السيسى أثناء افتتاح مشروع «الأسمرات».


ولمن لا يعرف الصندوق يتبنى السياسات التى من شأنها تعزيز مفهوم المُشاركة المُجتمعية والتكافل لتحقيق العدالة الاجتماعية والارتقاء بمستوى المعيشة، بما يضمن توفير حياة كريمة للمواطنين وبصفة خاصة العمل على تخفيف الضغوط الاقتصادية، وإتاحة فرص العمل، وذلك بتعاون الصندوق مع كافة أجهزة الدولة ومؤسسات العمل المدنى والجهات الإقليمية التى تهتم بالأنشطة المستهدفة.


“عشماوى” رفض اتهامات البعض بأن “تحيا مصر” مواز للدولة، وشدد على أن “الصندوق مُكمل للعمل العام فى الدولة فى شكل وزارات ومحافظات ومؤسسات العمل المدنى”.


الكثيرون لا يعرفون الرصيد الفعلى للصندوق الذى نشاهد شعاره الآن “نتشارك” على مشروعات كثيرة رغم عمره القصير، ويعتبرون أن الإفصاح عن الرقم “سر عسكرى”؛ لكن “عشماوى” كشف عن أن الرصيد الفعلى لـ”تحيا مصر” هو ٦٢٠٠ مليون جنيه.. وأأمل أن يصل لـ٧ مليارات، وأن يكون “تحيا مصر” صندوقا مستقبليا لديه استثمارات تصرف على الجانب الاجتماعى.


شعار “تحيا مصر” الجديد كان محل تساؤلات من كثيرين ما الهدف منه وإلى ماذا يرمز، هذا الجدل حسمه “عشماوى” بكلمات رشيقة، وقال عندما اخترنا شعار “نتشارك” حدث نوع من التهيئة النفسية لرجال الأعمال.. وبنينا إستراتيجيتنا أن نتصل بالجميع.


أرقام كثيرة تحدث بها “عشماوى” فى السطور التالية عن حجم انجازات الصندوق منها، علاج ٢٦٦ ألف مريض فيروس “سى”، ورفع كفاءة ٤٤٤٥ منزلا فى ١٢٦ قرية بتكلفة ١٠٠ مليون جنيه على ٦ مراحل، والانتهاء من “الأسمرات ٢” ثم “الأسمرات ٣” باجمالى مبلغ ١٧٠٠ مليون جنيه.


“عشماوى” الشخص البشوش المبتسم دائماً، قال لى على هامش الحوار “ابتسامتى تزداد عندما يمنحنى أحد شيكا للصندوق”.. موضوعات كثيرة وأفكار أكثر طرحها المدير التنفيذى لصندوق “تحيا مصر” فى حوار مع “المصور” من القلب للقلب بلغة بسيطة واضحة مُحددة بالأرقام والوقائع والأفعال، فإلى الحوار.


أنا أشعر بفرح شديد أنك على رأس هذا الجهاز التنفيذى بعد نجاجك اللافت فى رئاسة بنك “المصرف المتحد” وأتمنى أن يكون وجودك هنا نوعا من “الإثمار” للهدف الوطنى والقومى من إنشاء هذا الصندوق لدعم مصر.. “شايف التجربة إزاى”؟


أولاً فكرة “تحيا مصر” هى ليست بفكرة جديدة على مصر، بمعنى لو أننا رجعنا الآن للسوابق التاريخية و”شوفنا جامعة القاهرة”، و”شوفنا مستشفى أم المصريين”، و”شوفنا مستشفى المبرة” الكيانات الضخمة «دى كلها» كانت تُنشأ بالعمل الخيرى، ولو نظرنا إلى أمريكا وأوربا وبريطانيا بالذات، فإن أكبر جامعات عالمية موجودة تعتمد على الدعم المباشر من مؤسسات لا تأخذ مليماً واحداً من موازنة الدولة، مثلاً الخبير الاقتصادى العالمى الدكتور محمد العريان وهو رمز من الرموز المصرية هو يدير “ هارفارد فاند ٥٠ مليار دولار.


٥٠ مليار دولار؟


نعم، وهى عبارة عن ماذا، عبارة وقف خيرى للتعليم، وهو الذى يُديره.


٥٠ مليار دولار أم ٥؟


٥٠ مليار، لا.. محمد العريان “لا يدير” ٥ لا.. “عايز أقول” إن فكرة الوقف الخيرى فى التعليم وفكرة اشتراك العمل المدنى فى التنمية، موضوع طبيعى، وأصل الوقف فى التاريخ الإسلامى أنه كان يتولى الصرف على التعليم وعلى الدفاع وعلى الشرطة.


تعليم، دفاع، شرطة.. كيف ذلك؟


نعم، وهو الذى يُمثل الأمن الداخلى، وفى معاهدة عام ١٩٣٤ صمم الإنجليز على إلغاء الوقف فى مصر والسودان وتركيا، “وهو كان أكبر مصدر قوة لهذه الدول”، وقد تعمدوا إلغاءه، “علشان لا يعطى قوة الدفع لهم”، وفى أعقاب ذلك اتجه العمل الخيرى إلى العمل الانفرادى، بالطبع، الناس فى مصر “كلهم طيبين”، و”إحنا عندنا” الشرع مرتب الأولويات التى يتم بها التبرع مثل “ذوى القربى واليتامى والمساكين”، لذلك كُل شخص بدأ يتصدق على أقربائه وأهل قريته وجيرانه، ودخلنا فى عمل يُقال عنه “عشوائيات الخير”.


عشوائيات الخير.. ماذا تقصد؟


نعم، عشوائيات الخير، وهناك مقولة شهيرة للدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق، قال فيها إن “عشوائيات الخير أكثر ضرراً من عدم فعله”.


“ليه” ما تفسيرك لمقولة الدكتور جمعة؟


“لما سيادتك” تأتى وتذبح الأُضحية فى عيد الأضحى وتُفرقها، “هتبص تلاقى بتدى” بواب العمارة كمية من الأضحية، وجارك “اللى جانبك” فى الشقة “بيدى للبواب”.. “الراجل البواب مش لاقى حتة يضع فيها اللحمة من كثرتها”.. وأحياناً يقول لك “سيبها عندك فى الثلاجة أو يجمعها فى كيس ويذهب لبيعها للجزار”؛ لكن عندما تم تنظيم ذلك وذهبنا لـ “بنك الطعام المصرى” تم عمل “صك الأضحية” وصارت هناك مجازر “تدبح وتعلب وتشيل وتثلج” وتبدأ “تطلع للناس”، وحصلنا على فتوى بأننا مُمكن نوزع هذه اللحوم على مدار العام.. أصبح اليوم عمل الخير تحول من عمل عشوائى إلى عمل مُنظم.


وماذا عن نتيجة تحول الخير من عشوائى لعمل مُنظم؟


نتيجته أن كمية اللحوم التى وزعت خلال السنة عن طريق “بنك الطعام”، وعن طريق جمعية “الأورمان”، وعن طريق “مصر الخير”، تُعادل ما تبيعه أو تطرحه وزارة التموين للبيع.. “إيه رأيك حضرتك.. أدى مثال”.


أنت طبعاً “مبسوط من ذلك”؟


نعم، أنا سعيد، لأننى ضد عشوائية الخير!.


وهذه تعتبر عشوائية وغير شرعية؟


“نعم عشوائية لماذا؟” نعود للشرع أيضاً قال لك “الحسنة المخفية”.. وقال لك أيضاً “ينفقون مما تحب أنفسهم”.. وقال لك “إيدك اليمين متعرفش اللى اتبرعت به إيدك الشمال”.. وقال لك “الصدقة لا يتبعها منّ ولا أذى تبقى مخفية”، الشرع أصلاً يقول “الصدقة مافهاش منّ”؛ من إيد لإيد منّ!، والقضية هى، قضية أولية وهى “عشوائية عمل الخير”، وأنا أتحدث إليك الآن بصفتى نائب رئيس مؤسسة “مصر الخير” وتشرفت بالمشاركة فى تأسيسها منذ اليوم الأول، وأنا صاحب مشروع الغارمين على مستوى الدولة عندما كنت رئيساً لبنك “المصرف المتحد”، وأنا فى “المصرف المتحد” كُنت أول مسئول يُجرى مُصالحات، ورأيت الحالات هذه مع المرحوم اللواء عاطف الشريف مساعد وزير الداخلية للسجون.


وأقول لك إن عشوائية العمل الخيرى شرعاً غير مقبولة، وتنظيم عمل الخير هذه قضية فقهية، وقضية سياسية فى الحكم، حسمها الرئيس السيسى يوم افتتاح مشروع “حى الأسمرات” حين أوضح فخامة العمل وضخامة الأموال، لأنه كان هُناك “سؤال طُرح عليه”.. هل “تحيا مصر” صندوق مواز للدولة؟.. “أنا بشتغل فبالتالى أنا أعمل فى الصحة وليس لى علاقة بوزير الصحة”، و”أعمل فى الإسكان وليس لى علاقة بوزير الإسكان”، أم أنا مُتكامل مع أجهزة الدولة ومُكمل لها و”الرئة” التى تمنح الدولة حرية الحركة؟.. وهل أنا سوف أتعامل مع جمعيات العمل المدنى أم لا؟، وهل أنا المؤسسة والجمعية الأكبر الأم .. أم أن هناك مؤسسات أخرى أكبر منى؟.


الرئيس السيسى حسم ذلك بكلمة عندما قال “نتعاون مع مؤسسات العمل المدنى الناجحة الجادة”، وذكر مثالين الأول، حيث جعل جمعية “الأورمان” تتحدث، لأننا نتعاون مع “الأورمان” فى تأسيس ٤٥٠٠ منزل للفلاحين، تم تسليم ١٥٠٠ منزل ونستكمل المُتبقى، وتم عرض صور لهذه المنازل التى تم تسليمها، وكان هذا نموذجاً للتعاون بين صندوق “تحيا مصر” الصندوق الأم مع الجمعيات الجادة.. “لماذا الجمعيات الجادة؟”، لأن كل جمعية لها ميزة، فرئيس جمعية “الأورمان” رجل الأعمال المهندس حسام قبانى عمل مجهودا كبيرا وأصبح لديه طقم عمل ومشاريع.. نتعاون معه، نأتى فى “مشروع الغارمين”، “مصر الخير” أول جمعية اشتغلت على الغارمين وأتقنوها لأنها عملية قانونية مُعقدة، حتى أن الرئيس نفسه عندما أراد أن يُفرج عن الغارمين أسندها لـمؤسسة «مصر الخير» برئاسة د. على جمعة.


وقضية هل نحن موازون للدولة تم حسمها، إننا مُكملون للعمل العام فى شكل وزارات، فى شكل حكومة، فى شكل محافظات، وفى شكل مؤسسات عمل مدنى، نحن نتكامل معهم جميعا فى سبيل تحقيق الهدف، لأجل ذلك عندما توليت المسئولية منذ ٨ أشهر أول شىء فعلته كانت هذه القضية، هل الناس ساهمت ودعمت الصندوق كما يجب أم أن هناك مُشكلة؟


وكم كان إجمالى مبالغ الصندوق عندما توليت المسئولية؟


عندما توليت كان موجودا فى الصندوق والذى أعلنه الرئيس السيسى حوالى لا يزيد عن ٣٨٠٠ مليون جنيه، بالإضافة إلى الرصيد المُرحل من صندوق “دعم مصر” لنكون حوالى ٤.٢ مليار جنيه.


الرصيد المُرحل من “دعم مصر”.. ماذا تعنى؟


كان هُناك رصيد فى “دعم مصر” أيام زميلى محمود عبد اللطيف، وكان وقتها اسم الصندوق “دعم مصر” وليس “تحيا مصر”.


وكم كان وقتها؟


كان الرصيد المتبقى من “دعم مصر” والذى تم تحويله لنا فى “تحيا مصر” حوالى ٦٠٠ مليون، تم ضم الاثنين ليكون ٤.٢ مليار.. والرئيس السيسى قال “كنت مُتوقعا ١٠٠ مليار”؛ لكن “قال كُل اللى عندنا كذا”.. وعندما توليت كانت القضية الأصلية لدى هى هل رجال الأعمال استجابوا للدعوة التى قام بها رئيس الجمهورية وكان يأمل فى ١٠٠ مليار، وقالها حتى فى يوم افتتاح الأسمرات “أنتوا بتسألونى إنت عايز ١٠٠ مليار ليه.. آدى اتفرجوا آدى الشغل بتاعنا.. وكان بيدلل على أن هذا الصندوق “مش” صندوق يفرق “كرتونة” حتى عندما “بنعمل” غارمين بتبقى استكمال أو تشجيع للجمعيات الشغالة؛ لكن مُهمتنا الأكبر لصندوق «تحيا مصر» هى المشروعات الضخمة”.


ففى أسوان مثلاً نُعيد تأهيل قرية “الأعقاب” بالكامل بميزانية تتعدى الـ٧٠ مليون جنيه، وسوف تبدأ شركة “المقاولين العرب” العمل فى المشروع عقب عيد الفطر مباشرة، لذلك فـ”تحيا مصر” تأخذ على عاتقها تنفيذ الأعمال الضخمة، ومُمكن أثناء العمل فى الأعقاب نطلب من “الأورمان” منح أهالى قرية الأعقاب «بقرة أو مواشى» مثلاً، وأطلب من “مصر الخير” أن تأتى وتبنى لى مدرسة خاصة وهى تقوم بتجربة الفصل الواحد، “هنعمل كل الإمكانيات المُتاحة”، ونقيم وحدة لعلاج فيروس “سى” ليس للأعقاب فقط؛ بل لكل المراكز والقرى المجاورة لها.. الفكرة التى نعمل بها، كيف أنك تجمع كل الإمكانيات فى منظومة واحدة، لتخرج بنتيجة، فى النهاية «تُحسب لمن»، تُحسب أن الراجل الغلبان وصله ما كنا نرغب فى توصيله له.


وما الذى تم تنفيذه منذ توليكم المسئولية؟


أول شىء تم عمله هو تغيير الشعار، ليكون الشعار الجديد «نتشارك»، ولماذا هذا الشعار؟، «أنت تقول لى إنى قادم من قطاع البنوك»، ولأنى قادم بالفعل من قطاع البنوك وهو قطاع مُنحاز لرجال الأعمال، «ومدير البنك الناجح أو رئيس البنك الناجح بيحب عميله لماذا؟، العميل استدان من البنك اليوم ٣ ملايين، أتمنى العام المقبل أن يكبر ويحصل على ٥ ملايين.. يبقى أنا هكسب وأنت تكسب، «بتبقى علاقة مودة.. أنا عايزك تكسب علشان أكسب جانبك، ولو لا قدر الله تعرض العميل لأى هزة، البنك يتأثر مثله بالضبط»، لدرجة أن «البنك ممكن يقول له هاسيب لك شوية وهديلك فترة سماح»، فهُناك علاقة تعاطف لأن المصلحة مُشتركة بين العميل والبنك، فالبنك يُكبر بعملائه.. وتجربتى فى البنك أننا قربنا من العملاء وهذا القرب جعلنا نفهم نفسيتهم، العميل هذا يمتلك مصنعاً وعنده عمال وهو موجود فى مكان ما فى أسوان أو فى سوهاج أو فى المنيا أو فى العاشر من رمضان أو فى ٦ أكتوبر، له التزامات للعمال وله أيضاً وضع قد يكون أدبياً، عندما أقول له «نتشارك» وأضع اسمه على المُشاركة «هيجى جرى ويديلى عينيه»؛ لكن عندما أقول له «أدينى شيك ومع السلامة لم أرضه نفسياً».


عندك حق، إحساس المُتبرع سوف يتغير لو تم وضع اسمه على وحدة أشعة مثلاً تبرع بها فى قريته؟


لذلك «قلنا نتشارك»، و ذهبت واتصلت بكل الذين أعرفهم، مثلاً «يا أستاذ سليمان إنت من أسوان ما رأى حضرتك لو نعمل مركز لعلاج فيروس «سي» فى أسوان ونضع اسمك عليه.. «نضع علامة تحيا مصر واسمك بجوارها».. وأنت بعد ذلك قول لى بالأولوية أنا «أريد مراكز كذا وكذا وكذا أخرى».. لماذا؟، لأنه قال لك الأولوية «الأقربون أولى بالمعروف»، وعندما تم تحويل المنظومة لكلمة «نتشارك» حدث نوع من التهيئة النفسية.


وشعار الصندوق قبل ذلك ماذا كان؟


«مصر كلها بتتحرك»، وعندما توليت المسئولية جلسنا وتناقشنا و قلنا نريد شعارا حتى نخلق حياة وأملا جديدا.


ومن أنتم الذين تناقشتم؟


اللجنة التنفيذية للصندوق وهى برئاسة وزير الاستثمار، واللواء محمد أمين مساعد وزير الدفاع للشئون المالية، ورجل الأعمال نجيب ساويرس، والدكتور على جمعة، ورجل الأعمال محمد الأمين، وأنا، والمستشار الإعلامى للصندوق الدكتور سامى عبد العزيز.


ولدينا قاعدة لا يعرفها إلا الفلاحون، ما هذه القاعدة «احمى مال بمال» عندما تأتى اليوم وأنت تعمل فى العاشر من رمضان.. «ورحت رايح على بلبيس وعلى مشتول السوق وعملت كام مشروع، ما إنت النهاردة عُمالك من هناك، وأهاليهم من هناك.. أنت إذا حميت نفسك».


أعتقد أن رجلى الأعمال محمد فريد خميس و محمود خميس «النساجون الشرقيون» عملا هذا فى بلبيس؟


نعم، وهذا ذكاء، فريد خميس عامل باسم المجموعة، وهذا هو المسلك الصحيح، لأن خير الاستثمار «احمى مال بمال».. لما تأتى اليوم وعندك مزرعة وتأتى قبل الحصاد «تُخرج نصيب الناس» هم من سيحمون لك محصولك، إنما «تقفل» وتنتظر التاجر «تكيش أنت» وهما لا.. هيسرقوك».


الفكرة أننا قلنا نتشارك، «وبنينا» إستراتيجيتنا أننا نتصل بالجميع، فمثلاً محافظ مرسى مطروح عمل حملة مع أهالى المحافظة للصرف على المشروعات التى سوف نقوم بها هناك، وتم جمع ٥.٢ مليون جنيه، ومتوقع أن يصل حجم التبرعات إلى ١٠ ملايين جنيه.


أعتقد أن هذا المبلغ ضعيف على قيادة مثل المحافظ.. ماذا نُسمى ذلك؟


أنت تتحدث عن مجتمعات لم يتم اختراقها، عندما نأتى على مستوى «مرسى مطروح» وهو مجتمع موجود فى منطقة حدودية مع ليبيا فيها مشاكل، وجميعهم متناثرون ويشعرون أنهم منسيون من الدولة؛ ثق تماماً أننا عندما نجلس معهم ونشكرهم الـ٥ آلاف مُمكن نأخذ منهم ٥٠ ألفا.. «وأنا استرسل معك فى الحديث، لأنك الوحيد الذى وجدته لمس جوهر القضية.


وماهو جوهر القضية من وجهة نظرك؟


جوهر القضية هل فيه كيان هنا اسمه «تحيا مصر» يعيش ٢٠ عاما، لا «ماكنش موجود.. والكلام دا فى مفهومى أنا»؛ لكن الآن تم عمل الكيان ونظام الحاسب الآلى، وعملنا إدارات وهيكل إدارى ونعين كوادر ونعمل «كول سنتر» حتى نتواصل مع الناس، فالبناء الهيكلى تم بناؤه.


وكم عدد من يعملون فى الصندوق من أول «الساعى»؟


عددنا لا يتجاوز الآن ٣٠ شخصاً.


هذا العدد بأفراد الأمن؟


لا أفراد الأمن يتبعون مجلس الوزراء؛ وعندما ترى المنتجات تتخيل أن كل مُنتج يحتاج لإدارة وشخص مسئول عنه، وقارنا مثلاً بمؤسسات أخرى بـ «مصر الخير» فى عدد العاملين بها، فيها ٦٥٠ موظفاً، فضلا عن «بنك الطعام المصرى» مؤسساته فيها عدد كبير من العاملين.. والسؤال الأهم كيف أننا فى الصندوق «حلينا مشكلة التواصل مع رجال الأعمال»، غيرنا الشعار وبنتصل بهم فرد فرد.. وهقول لك حاجة جاء لى رجل الأعمال عمر مهنا رئيس شركة «السويس للأسمنت» فى أول شهر رمضان ومنح الصندوق ١٠ ملايين جنيه لعلاج فيروس «سى».


كويس.. لكن «لما آجى» أتبرع بـ٥٠ مليون جنيه، لابد الناس كلها تعرف من هو الشخص صاحب هذا التبرع مثل منى التاودى تلك السيدة العظيمة التى تبرعت بمثل هذا المبلغ؟


نعم لكن هُناك أشخاص يرفضون بشدة الإفصاح عن أسمائهم و تبرعاتهم.


لكن عليكم أن تقولوا للإعلام والصحافة ذلك وهم يتصرفون؟


المشكلة كانت فى الأساس، مُشكلة التواصل مع رجال الأعمال والتحدث معهم باللغة التى يحبونها، والمشاركة جاءت بنتيجة رائعة.. مثلاً لدى شخص فى المنصورة «الراجل هذا» صاحب شركة «المنصورة للدواجن» اسمه المهندس محمود العنانى، شايل علاج ٧ آلاف مريض فيروس «سى» فى المنصورة وجنوب البحيرة، ولدى المهندس محمد خيرة الذى تبرع فى المنوفية بعلاج ٥ آلاف حالة.


بتكلفة كم للمصاب بفيروس «سى»؟


٢٥٠٠ جنيه للفرد للتحاليل والعلاج.. أنا يوم ما توليت المسئولية فى الصندوق كانت تكلفة العلاج ٣٥ ألف جنيه للعلاج فقط، والآن الحمد لله، لما بدأنا نشتغل ونتصل بالشركات ونطلب كميات كبيرة وصلنا إلى حوالى الآن ٢٥٠٠ جنيه، أى أقل من وزارة الصحة التى تسلمه للمريض بـ٢٨٥٠.. «احنا بنأخذ بنصف سعرها».


عندما بدأتم العمل كان ٣٥ ألف جنيه تكلفة علاج مريض فيروس «سى»؟


نعم، كانت ٣٥ ألف جنيه، والآن ٢٥٠٠ جنية شامل التحاليل، هل تعرف تكاليف علاج المريض فى أمريكا مثلا يُقدر بكم؟ يُقدر بنحو ٩٥ ألف دولار، وفى السعودية ٨٥ ألف ريال.. وسوف أُفسر كيف انخفضت هذه التكاليف؟، الرئيس السيسى عندما قال «نفسى أُعالج مليون مريض»، العالم فى الخارج يحللون كل كلمة تخرج من مصر، منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية تساءلت «إيه الراجل دا اللى عنده حرب وإرهاب ومشاكل وعنده عجز فى الموازنة وعنده نقص فى السولار ويريد أن يعالج مليون مريض.. هل هو «بيضحك على الناس واللا إيه؟»، ثم أرسلوا بعثات طبية لمصر، اكتشفوا أن الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة المصرية غير دقيقة، وأن هناك «وباء» فى مصر اسمه فيروس «سى».. لذلك فى أول اجتماع سنوى، قرروا اعتبار مصر مركز «وباء» لفيروس «سى»، وكلمة وباء فى القانون الدولى «تُسقط الحماية السعرية» خاص بهذا الوباء.. لو أنا ذهبت أمريكا واتفقت مع شركة سعر معين ممكن شركة على أخرى تمنحنى أقل، لكن فى مرحلة الوباء «مُمكن الشركة تمنحه لى ببلاش»، وهكذا مُمكن أن أتصل بجهات دولية مانحة، أن تعطينى دعما، كل الجهات العاملة فى المجال الطبى، أخاطبها أقول لهم «يا جماعة طبقا للشهادة الدولية خفضوا لنا السعر»، من أجل ذلك انخفض، و»أنا فى الصندوق آخذ بنصف سعر العلاج» عن طريق أحد المتبرعين.. ويجب فى هذا العدد ذكر شركة «فاركو» فهى من أكبر الداعمين فى تخفيض سعر الدواء.


المنوفية كانت أولى المحافظات فى فيروس سى .. كيف أصبحت الرابعة؟


بسبب الداعمين، الفكرة فى «إيه» مثلاً فى محافظة المنوفية فوجئنا بأنها من أعلى المحافظات فى الجمهورية إصابة بفيروس «سى»، ثم كفر الشيخ ثم البحيرة ثم المنيا، قمنا بتجربة جديدة وتحدثت بصفتى منوفى مع جميع الرموز التى أعرفها مثلاً فى المنوفية، تحدثت مع إبراهيم فوزى، وأحمد زكى بدر، تحدث مع كل الرموز التى أعرفها والمحافظ أيضاً، وقلت لهم: «يا جماعة عايزين نجلس مع بعض»، وبالفعل جلسنا وقلت لهم: «عيب قوى لما يقولوا إن محافظة المنوفية وهى أعلى نسبة تعليم فى مصر هى أعلى نسبة فى الإصابة بفيروس «سى».. إزاى يا جماعة، لو كل واحد شال ١٠ مرضى من قريته الموضوع سوف ينتهى».. وعقب أن أجرينا هذه الجلسة الودية كانت نتيجتها إن محافظة المنوفية الآن جاء ترتيبها الرابع فى الإصابة وليس الأول.


حدثنا عمن أسهم فى ذلك؟


حضر لنا المهندس محمد خيرة من منوف وتعهد بعلاج ٥ آلاف حالة، وحضرت لى مجموعة من «كفر ربيع»، قاموا بعمل التحليل لجميع الفتيات، وظهر لديهم ٥٠ حالة جمعوا من بعضهم البعض وأحضروا لنا الأموال، وتم ربطهم على معهد الكبد فى «شبين» وتم علاجهم.


أحمد عز طبعاً كان من رجال الأعمال الذين تم الجلوس معهم؟


أتوقع اتصال من رجل الأعمال أحمد عز للتنسيق مع الدكتور ممدوح العربى لعلاج أبناء المنوفية وبصفة أولى أبناء العاملين بمدينة السادات.


هل جلستم مع أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية؟


لا، أحمد الوكيل «دا وجيه الوجهاء»، لكن أحمد الوكيل يميل أكثر للإسكندرية، يهمنى الناس البسطاء «بتوع كفر ربيع» عالجوا بعض، ومحمد خيرة «دا راجل ربنا فاتح عليه».. عايز أقول «جلسنا مع الناس ليه؟»، رحنا «البرلس» وجلسنا مع الصيادين، طبعا هما قاعدين مستهبلين، وأنا أعرف أن كل واحد قاعد بجلابية قصادى لا يقل عن من ١٠٠ إلى ٢٠٠ مليون، سيبك أنه جاى بالشبشب وقاعد كدة، قلت لهم يا جماعة نريد أن نعالج «البرلس» من فيروس «سى» لأنكم داخلين على مرحلة جديدة فيها مشروعات ضخمة وفيها مزارع سمكية بالتالى أنتم سوف تصدرون، وعلشان لما نصدر محدش يقول إن الجماعة الصيادين عندهم فيروس سى، إحنا هنديكوا الورقة اللى بتقول إن هذه المشاريع القائم عليها ليسوا مصابين وبدون مُقابل، وعندما يحصل على آخر تحليل ونقول له مبروك «هيمد يده ويطلع اللى فى جيبه».. وخاطبناهم بلغتهم «لا هنقول لكم ادفعوا، إنما خلوها دائما فضلة خير».. الحمد لله الكلام الهادى معهم هذا، كل واحد وهو خارج فى ذهنه ربط ميزانية، لكن لو أنا جلست معه وقلت له «بص بقا» إنت راجل عندك كذا ومعاك كذا مركب وهتدفع كذا «مش» هتاخد منه شىء؛ إنما عندما قلت له «هبدأ وأعُالج أهلك وعمالك والمحيطين بك لأنك مهما كنت عندك ثروة فأنت عُرضة للعدوى من شخص يأتى لك بكوب شاى، يعمل لك ساندوتش، أنت لا تعرف، والحمد لله اللغة الهادئة نتج عنها عدد كبير من الداعمين، لو شاهدت الدعم الخاص بهم وحولته لنقود ستجد مبالغ كبيرة.


إذاً غيرتم لغة التخاطب مع الفئات المستهدفة؟


غيرنا بالفعل لغة التخاطب، ولجأنا للمُشاركة المُجتمعية مع احترام فلسفة وعقلية الذى سوف أُخاطبه، فمثلاً «كلام ممكن أقوله فى أسوان، أقوله فى المنوفية بشكل تانى، أقوله فى البرلس بشكل ثالث، لو أنا فى الإسكندرية وهى عاصمة مثل القاهرة لغة أخرى».


أعود وأسألك هل التقيت أحمد الوكيل؟


أحمد الوكيل يقوم بمشروع ضخم فى الإسكندرية بمنطقة «غيط العنب» فى الإسكندرية وهى كانت عشوائيات.


وماذا عن ميزانيتها؟


تقريباً ٣٠٠ مليون جنيه وتم الانتهاء منها بالتعاون مع غرفة الإسكندرية.


وهو (أى الوكيل) كم دفع من الـ٣٠٠ مليون جنيه؟


ليس لدى تفاصيل بالمبالغ، لأنه يعمل مُباشرة مع اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية وأسندوها للقوات المسلحة، إنما هما قاموا بها صراحة.


البعض يقول إن الرئيس ينبغى أن «يُكشر شوية».. أنا شايف إن المهندس إبراهيم محلب شغال فى اللجنة، هل تناقشت مع الرئيس.. أسألك هُنا كخبير اقتصادى ومسئول فى «تحيا مصر»؟


الظروف التى فيها الحكم بمصر، والمخاطر الترصد الداخلى الخارجى لكل حرف يُقال داخل مصر يستلزم الحذر، والتكشير هنا «يأتى كيف؟»، مثل ما أقول لك: نعمل خطة لمحافظة مُعينة ونجلس مع الوزراء ناقصك إيه هنا وهناك ونعمل حصر ونجلس مع الناس ورجال الأعمال ونقول لهم عيب قوى أنها ما تتعملش.


بطريقة أخرى، يوم ما الرئيس قال لرجال الأعمال وأنا كنت حاضر الجلسة، والجلسة كانت عبارة عن الحديث عن التحديات والضغط، والحصار الأوربى، وعدد العشوائيات، ونقص السكن والمشاكل والسياحة، وقال وقتها «يا جماعة أنا مش هقدر أقوم بكل هذا لوحدى.. إنتوا لازم تقوموا معايا إنتوا هتدفعوا أُمال مين اللى هيقوم بها».. سحبوا كُل المُقدمة «دي» وتمسكوا بكلمة «إنتو هتدفعوا»، دى كانت فى سياق حديثودى من القلب إلى القلب.


نريد من حضرتك أن تتحدث بالأرقام، كم تتوقع حجم الأموال التى من المُمكن الحصول عليها من رجال الأعمال الكبار؟


«خدنى براحتى».. كل «ما نتحدث مع رجال الأعمال» على طول عنينا تقع على «أحمد عز، وعلى محمد أبو العينين، وعلى فريد خميس، وعلى نجيب ساويرس، وعلى حسن راتب، وهؤلاء ما يطلعوش ١٢ شخصاً.. وأتساءل هل هؤلاء هم رجال الأعمال فقط؟، أين تجار السبتية، وأين تجار الأزهر، وأين تجار الموسكى، وأين الصاغة، وأين وكالة البلح، وأين «مطوبس»، الـ١٢ دول ظاهرين فى المشهد فقط، إنما الأموال الفعلية فى «الطبقة دى (أى تجار الأزهر والسبتية) وهى واخدة جنب فى الحيط.. لازم أرجعها معنا»، ولو نجحنا إننا «اليوم» أتخاطب بلغة مع هذه الطبقات، وهذه الطبقات تجمعهم حاجتين، «الغرف التجارية فغرفة تجارة القاهرة فيها ٦٥٠ ألف تاجر مُسجل وفيها ٣٢ شعبة، لو جلست مع رؤساء الشعب وساعدونى فى الوصول للباقين يكون أفضل، فمثلاً شعبة الجزارة «تخيل كل جزار عنده كام»، نوصل للناس دى ونتخاطب معاها، وأنا بدأت اجتماعات مع المهندس أحمد الوكيل ومع إبراهيم العربى، بأن نجلس مع الناس ونتحدث مع احترامى أنهم دائماً من الناس اللى متحفظين، والوكيل قال لى: «هجيب لك رؤساء الشعب وتعالى إلى الإسكندرية وتحدث مع رؤساء الشعب هناك، والعربى جمع رؤساء الشعب مرتين وتحدث معهم.. وبدأنا نقرب منهم.


المهندس إبراهيم العربى له مصداقية بين التجار؟


لأنه تاجر، وأسلوبه مثلهم، وهو من الموسكى مثلهم، وعندما يجلس معهم لا تقول له يا باشمهندس أو ابراهيم بيه.. هناك نوع من التواصل والحب بينه وبين الغرفة.


دعنى أسألك ٤.٢ مليون تاجر موجودون فى الغرف التجارية عند أحمد الوكيل، وفى الغرف التجارية بالمحافظات، بحسبة بسيطة لو كل واحد دفع ١٠٠ جنيه شهريا سوف يتكون سنوياً مبلغ كبير جداً للصندوق.. ما رأيك؟


بالفعل سوف نجد مبلغا كبيرا جدا، والفكرة أننا اتفقنا مع غرفة القاهرة، أنهم سوف يساعدوننا بعمل حصر لأعضاء الغرفة والعاملين بها لتلقى العلاج من فيروس «سى» على حساب صاحب المصنع، وأنا أمنحه الدواء، وأطلق عليها «ابدأ بنفسك»، أنا النهاردة أحاول أن أدخل للناس باللغة التى يحبونها ويفهمونها، فاللغة عندما يتم تغييرها نجد رد فعل أفضل، فمثلاً عندما نقول أنت لا تريد أن تتبرع، أنت لديك كام عيل تعمل لهم الكشف اللازم.. وأنا أجيب لك العلاج وأنت تدفع تكلفته وأجيب لك الطبيب والوحدة، لكن لما آجى أقبله أقول له، إن عندى ٦ مليارات بالإضافة إلى مليار و٢٠٠ دعم.


حالياً ماهو حجم الرصيد فى صندوق «تحيا مصر»؟


نأمل فى نهاية شهر رمضان أن نتعدى الـ٧ مليارات جنيه.


والآن كم الرصيد الفعلى؟


تقريباً حوالى ٦٢٠٠ مليون جنيه.


الـ٧ مليارات سوف يكونون لديك فى الصندوق؟


الإجمالى يبقوا ٧ إجمالى الوارد كله منذ سنتين، معظم الأموال «كلها ارتباطات» المرحلة الثالثة من مدينة «تحيا مصر» ٧٠٠ مليون.


لكن لا يوجد أحد مثل القوات المسلحة يمنح مليارا جديدا مثلاً؟


والله هم دائماً داعمون، ولا تستغرب منهم أى تصرف سخى، لتحقيق حلمنا فى صندوق «تحيا مصر».


أريد أن أترك الصندوق وهو مُكتمل البنية الأساسية الهيكلية التى تُمكنه من أن يكون صندوقا للأجيال القادمة فى خلال الـ ١٠ سنوات القادمة، بمعنى، من أجل هذه الفكرة أنشأنا شركة قابضة للاستثمار فى الصندوق، الآن «نحن نُعالج مشاكل إنما مع الحلول الاقتصادية، ومع تحسن الاقتصاد، لن يكون الاحتياج بهذا الشكل.. نحلم أن يكون هذا الصندوق لديه استثمارات، هذه الاستثمارات دائماً تصرف على الجانب الاجتماعى، لأنك لن تستطيع أن تبنى دون وجود استثمارات كبيرة.


وفق المثل الصينى «علمنى كيف أصطاد ولا تعطنى سمكا»؟


نعم، «علمنى أصطاد» وأنا بالنسبة لى «لازم أنا أيضاً أصطاد»، بمعنى «إحنا أسسنا شركة قابضة للاستثمار، الصندوق يمتلك ٩٨٪، و١٪ للبنك الأهلى، و١٪ لبنك مصر، ولهما تمثيل فى المجلس، وإن شاء الله نؤسس خلال الأسبوعين القادمين شركة إيجار تمويلى تابعة للقابضة مدفوع ٣٠٠ مليون جنيه حتى الآن، و»نريد أن نصل لـ٢ مليار ونصف مدفوعين.


هدفنا نوصل لـ٢ مليار ونصف، لكن الآن المدفوع ٣٠٠ مليون، ونريد أن ندخل فى الاستثمار لتحقيق الربح، بحيث هذا الربح «يبقى مستمر» وهو اللى يصرف على الأعمال الاجتماعية.. «يبقى ساعتها» أى مبلغ يأتى من التبرعات أو من الدعم «دا بيحسن».. ونحلم أن يكون «تحيا مصر» صندوقا مستقبليا، مثل الكويت التى لديها صندوق، والإمارات عندها صندوق «أبو ظبى» للإنماء وهو ثالث أكبر صندوق استثمار فى العالم «إحنا نفسنا نصل لهذا».. لذلك فإن كل الجهد الذى بذلناه خلال الفترة الماضية كان فى البنية الأساسية فى «الحاسب الآلى» وفى الداتا بيز فى إنشاء الشركة القابضة، بحيث الكيان يبدأ يقف على أرجل ثابتة ويتحسن بشكل ملموس.


الصندوق عندما يُخرج منتجات وأنا أراها «هتبرع»؟


بالضبط ذلك، وسوف تطمـئن، تخيل أيضا «مش هتتبرع.. دا إنت اسمك على القرية، هتلاقى نفسك لو فيه صيانة هتعملها، لو فيه أى حاجة هتعملها، وتفكر العام المقبل سوف تعمل إيه أيضاً».


وهل الذى يتبرع للصندوق معفى من الضرائب؟


نعم، معفى من الضرائب طبقاً للقانون، وهذه ميزة أيضًا.


ربما يتبرعون بنفس الجزء الذى سيدفعونه للضرائب؟


هو يتم إعفاؤه من الوعاء، مثلاً الضريبة «هتبقى ٢ مليون إنت اتبرعت بـ٥٠٠ ألف يتم طرحها من الوعاء.. فأنت يتم إعفاؤك من الـ٢٢٪، والفكرة «جيدة»، فمثلاً الإيرادات سوف «يعمل بها إيه.. هيأخذها يصرفها على الناس».


لم نر أحداً من رجال الأعمال «الحيتان» عمل مثل «بيل جيتس» الذى تبرع بنصف ثروته.. لماذا؟


«هنشوف»، وأقولها على مسئوليتى، «إحنا عملنا» الصندوق فى أصعب ظروف اقتصادية تمر بها مصر فى تاريخها المعاصر بعد هزيمة عام ١٩٦٧.. على العكس فى عام ١٩٦٧ كنا بنحارب عدو، اليوم العالم كلة بيحاربنا، وعندك مشاكل مع الاتحاد الأوربى والحمد لله يتم حلها، ومشاكل فى السياحة، والسياحة «قاتلة» وهى ليس السائح «الذى يأتى ليدفع فقط»؛ لكن «يأخذ شاى وسكر وأكل»، فضلا عن أن السياحة بديل تصدير، أنا اليوم لدى محصول مثل الرومان بدل ما أصدره أمنحه للفنادق، بدل ما كنت بكسب دولار هكسب ٣ أو ٤ دولارات.. وهناك ضغوط حدثت مشاكل فى العمالة والمصانع، وهناك فى بعض المصانع العمال كانوا «بينظموا إضرابات حتى لا يتم التصدير»، فأنت خارج من أزمة، وخلال فترة الأزمة لا أستطيع أن أقول لأحد من رجال الأعمال «امنحنى نصف ثروتك» لأن الثروة كلها مُهددة «بالراحة على»؛ لكن الآن عندما أقول له «تعال نبدأ بعمالك والسنة القادمة سوف تكون أفضل»، لابد أن نأخذ رجال الأعمال والتاجر والصانع بـ«الراحة» لأنك لست فى فترة سخاء، إنت كتاجر أو كصانع «قلقك من إيه، عمرك كله لمين، لأولادك»؛ لكن الثروة مهددة نتيجة الظروف التى مرت بها مصر، لكن بدأت الحمد لله تستقر وكلنا تفاؤل، لتحدث انطلاقة فى البيزنس بالتحديد وقتها سيغير التون المُختلط.. النهارة أنا شايف إنك بدأت تانى تصرف على المصنع، بدأت تعمل الصيانة، بدأت تجيب عدة، بدأت تقف من جديد على رجلك، بدل ما كنت خائف، «لأنه لما بيخاف بيأخذ الفلوس ويضعها فى حسابه، أنا عشت فى وسطهم ويقول لك أنا عمرى كله لأولادى.. هاجى قبل ما أموت ما أسيب لهومش حاجة».. علمونا فى الاقتصاد حاجة عندما تتعامل فى الاقتصاد تتعامل مع الإنسان الاقتصادى الرشيد عبارة عن حالة نفسية، لو متفائل سوف يستلف ويوسع، ولو مُتشائم هيشترى الموجود ويخبى ويطلع برة، فأنت لازم تخدوه بعقليته.. «النهاردة» عندما تعمل إسناد للمشروعات الكبيرة، إعمل منها نسبة للأعمال الخيرية، فيه وسائل كثيرة بعد ذلك.. والحمد لله الفترة القادمة كلها تفاؤل.


حدثنا عن مجالات عمل صندوق «تحيا مصر»؟


التعاون مع وزارة الصحة واللجنة العليا للفيروسات، وأول مجال نعمل فيه هو النواحى الطبية من خلال البرنامج القومى لمكافحة وعلاج فيروس «سى»، وقد وصل إجمالى المرضى المستهدف علاجهم عن طريق الصندوق ٢٦٦ ألف حالة بالتنسيق مع اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات ومؤسسات المجتمع المدنى وذلك خلال الفترة من ديسمبر الماضى حتى مايو الماضى، كما قام الصندوق بصرف علاج لعدد ١٩٠٤٩ مريضا بواقع ٥٥ ألف جرعة علاج، ويستهدف الصندوق استكمال علاج ١٧٠ ألف مريض حتى نهاية العام، وفى مجال الطب الوقائى جار إطلاق حملات توعية وتوفير وسائل الطب الوقائى بموازنة تقدر بنحو ٥٠ ميلون جنيه لمدة ١٨ شهراً، فضلاً عن إجراء دراسة لتأسيس شركة لتصنيع الحقن ذاتية التدمير بالتعاون مع إحدى الشركات الكبرى باستثمارات تبلغ حوالى ٦ ملايين دولار، وجار إطلاق جائزة للبحوث فى مجال أبحاث الفيروسات وتطوير الدواء.. وكشوف الانتظار على نفقة الدولة سوف تنتهى فى شهر أغسطس وإجمالى من تلقوا العلاج ٥٠٠ ألف مريض حتى الآن.


والمجال الثانى الذى نعمل فيه هو برنامج الحد من ظاهرة «الأطفال بلا مأوى» والتى تهدف لحماية ٨٠٪ من «الأطفال بلا مأوى» والمقدر عددهم ١٢٧٧٢ طفلا من إجمالى ١٦٠١٩ طفلا، ويتم تنفيذه فى ١٠ محافظات وهى الأعلى كثافة فى الأطفال بلا مأوى. والمجال الثالث برنامج تطوير القرى الأكثر احتياجاً، حيث تم الاتفاق بين الصندوق وجمعية «الأورمان» على تنفيذ مشروع رفع كفاءة ٤٤٤٥ منزلا فى ١٢٦ قرية بتكلفة ١٠٠ مليون جنيه على ٦ مراحل، وتم تنفيذ المرحلة الأولى والثانية، فضلاً عن تطوير ١٠ قرى فى الصعيد، وكذا مشروع الريف المصرى الجديد، والذى يهدف إلى تشغيل ٣٥ قرية نموذجية من قرى الظهير الصحراوى من خلال رفع كفاءة الإسكان والخدمات وتدعيم انشاء قاعدة اقتصادية تعمل على توطين السكان فى تلك القرى وتحويلها إلى قرى منتجة ذات عوائد مستدامة.


وهل هناك مجالات أخرى للصندوق؟


نعم، مجال تطوير العشوائيات ويتضمن مشروع تطوير منطقة العسال فى حى شبرا وتكلفة الوحدة السكنية ١٠٠ ألف جنيه، ومشروع مدينة «تحيا مصر» فى حى المقطم، واستهدف المشروع بناء ٤٢٥ عمارة سكنية تستوعب ١٩ ألف وحدة سكنية، وتم الانتهاء من «الأسمرات ٢» بتمويل من صندوق «تحيا مصر» ثم «الأسمرات ٣» باجمالى مبلغ ١٧٠٠ مليون جنيه، وهناك مجال برنامج التعليم لتطوير العملية التعليمية وبناء المدارس فى المناطق التى تعانى من نقص وإطلاق صندوق «مصر الخيرى للتعليم».


وماذا عن المشرعات الصغيرة والمتوسطة التى يعمل فيها الصندوق؟


مشروع ١٠٠٠ تاكسى وتم تسليمه، ومشروع السيارة المبردة وجار الإعداد لتسليمه، هذا بالإضافة إلى مشروعات تمكين الشباب وتمكين المرأة المعيلة لتمكين لتمكين المرأة وخلق فرص للكسب والعمل بما يتناسب مع المنطقة السكنية وتم رصد مبلغ ٢ مليون جنيه.


وهل هناك مزيد من المجالات التى يعمل فيها الصندوق؟


بالفعل، يقدم الصندوق برنامج ذوى الاحتياجات الخاصة الذى يؤهل للحصول على فرص العمل بالإضافة إلى الكشف وتوفير العلاج لفيروس «سى»، فضلا عن المشروعات البيئية التى تتمثل فى مكافحة السحابة السوداء، وإعادة تدوير المخلفات الزراعية، ومنح الشباب قروضا حسنة لتملك سيارات نقل صغيرة وكابس ومفارم وذلك لقش الأرز والمخلفات الزراعية وإجمالى القروض ٣٥ مليون جنيه. وكذا تأسيس شركة «تحيا مصر القابضة للاستثمار والتنمية» برأس مال ٢.٥ مليار جنيه ورأس مالى مدفوع ٣٠٠ مليون جنيه، ونهدف من إنشائها المساهمة فى مشروعات اقتصادية تحقق عوائد وتخلق فرص عمل، وكذلك قام الصندوق بالاستجابة لمبادرة الرئيس السيسى لمواجهة آثار الأمطار والسيول، بتخصيص مليار جنيه لشبكة الصرف الصحى والصرف الزراعى ومحطات الرفع ومحطات معالجة المياه وتعويض المزارعين المضارين بسبب الأمطار بمبلغ ألفى جنيه عن كل فدان.