عادل إمام.. وشركاه!

05/07/2016 - 9:25:17

أكرم السعدنى

فى كل عام ننتظر طلّة الكبير عادل إمام، فهو صاحب البهجة والوكيل الوحيد لمنتجات إزالة الهم والغم فى عموم أمة العرب.. ولكن عادل إمام صاحب الرصيد العظيم والسجل الحافل بما هو نادر من أعمال عندما اتجه للدراما الرمضانية اتخذ منحنى بيانيا متذبذبا، فالإجادة تأتى بالصدفة والهبوط مضمون بفضل أوراق معاطى الذى استنفد كل الأفكار، فقدم هذا العام خليطاً من كل أعماله السابقة، نعم ضرب معاطى كل ما سبق وأن قدم من أعمال فى الخلاط، فخرجت إلى النور خلطة تصلح لعمل حلة محشى كرنب وليس لعمل يليق بمقام وقيمة عادل إمام..


والحق أننى صارحت العم الغالى عادل إمام كثيراً بأن أعظم ما قدم من أعمال فى تاريخه كان فى تلك الفترة التى جمعت بينه وبين الموهوب حتى إصبع قدمه وحيد حامد، وبالمناسبة أنا لا أستلطف وحيد حامد الإنسان، ولا أنجذب إلى مجاله المغناطيسى، وهو ليس من الذين أسعى خلف صداقاتهم فهو أحد أصدقاء العم الغالى صلاح السعدنى، ومع ذلك فإن الحق أحق بأن يقال فهذا الرجل صاحب رؤية يستطيع أن ينظر حوله ومن معطيات الواقع الحالى وبفضل حصيلة ثقافية وقراءة لتاريخ هذا البلد العظيم يستطيع وحيد حامد أن يتنبأ بما هو قادم فى مستقبل الأيام، ومن هنا فإن ما يكتبه وحيد حامد من ورق تصبح قيمته هى الأعلى وهى الأقيم وهى الأرفع وهى الأجدر بالاختيار، ولعلنى أعود إلى أحد هذه الأعمال والتى جمعت العملاق عادل إمام بالكبير وحيد حامد “النوم فى العسل” والذى كان بمثابة تشريح للمرض الذى أصاب المجتمع المصرى بأكمله على كل مستوى حتى طال رأس الدولة ومؤسساتها، كان هذا العمل العبقرى هو درة التاج فى الشراكة التى استمرت لبعض الوقت بين كاتب كبير هو بالتأكيد نجم فى موقعه وبين الفريد من نوعه عادل إمام.. ولكن لأسباب لا داعى لذكرها انفرط عقد هذه الشراكة وتحولت إلى خصام فنى كاثوليكى لا عودة فيه، فهو طلاق مؤبد وهكذا أخذ عادل إمام يبحث عن الجديد حتى عثر على يوسف معاطى، وهو بالتأكيد كاتب يعرف سر المهنة وصاحب حس كوميدى، ولكن إذا غابت الرؤية تحول الأمر إلى مجرد عملية إضحاك ليس من ورائها هدف على الإطلاق.


وأعود إلى “مأمون وشركاه” وأقول إن عادل إمام رفع كارتاً أصفر فى وجه النظام والمجتمع فى “النوم فى العسل” واليوم ولأن الدنيا سلف ودين فقد جاء الدور على عادل إمام لكى يرفع له عشاق فنه ومحبوه الكارت الأصفر.. فما جرى هذا العام يرقى إلى مستوى الجريمة فى حق موهبته ، أستطيع أن أقول وأنا مطمئن البال ومرتاح الضمير إنها موهبة ليس لها نظير ولا مثيل فى الكون باعتراف أحباب عادل إمام وأعدائه معاً، ولقد حدد الكاتب الصحفى الأستاذ عزت السعدنى فى الأهرام منذ أسبوعين أجور نجوم رمضان بـ٢٦٨ مليون جنيه، كان نصيب عادل إمام فيها ما يقرب من الـ٥٠ مليوناً.. وبالطبع عادل المكانة والموهبة يستحق هذا الأجر، ولكن فى المقابل كان على المتلقي الذي جلس ينتظر فنانه المفضل والمحبب إلى النفس أن يقدم لهم ما اعتادوا عليه، ولكن مع الأسف الشديد فإن “مأمون” كان غائباً بينما استولى أحد شركاه على التورتة بأكملها ودفع المعلنون ملايين الجنيهات واكتشفوا معنا أن حاله هو نفسه حال إسماعيل يسن الذى اشترى “التروماى”، فبطل الحلقات هو خالد سرحان وبالتأكيد خالد سرحان فنان موهوب وربما يتحول بعون الله إلى كوميديان، باعتبار أن المولى عز وجل قادر على كل شىء ولكن أن يحل خالد سرحان محل عادل إمام ويجلس المشاهد العربى ليستعرض كوميديا سرحان ومغامراته فى إيطاليا وانهبال النسوان القمرات اللى زى الشربات على خفة وحلاوة خالد سرحان، فهذا أمر أصابنا نحن معشر المشاهدين بالصدمة، وأعقب الصدمة خيبة أمل، وأعقب خيبة الأمل انصراف من المشاهدة، ذلك لأن مأمون غائب وشركاه لا وجود لهم، اللهم إلا خالد سرحان، وعليه فالرشة الجريئة التى قام بها المنتج اعتقد أعقبها الندم.. وعليه.. فإن على النجم الأكبر فى عالمنا لو قرر أن يطل علينا العام القادم فعليه أن يتخلص من كل شركاه وعلى رأسهم يوسف معاطى.. ذلك لأن بعض الشركاء يجلبون الحظ وبعضهم يصبح وجوده شؤماً على بقية الشركاء- اللهم بحق هذا الشهر الكريم نسأل المولى عز وجل أن يعود إلينا عادل إمام إما بشريكه الثرى الشعبى صاحب الرؤيا والفكر المنير وحيد حامد- أو أن تنطبق عليه مقولة عمنا محمد عبدالوهاب.. والذى قال: إن الفنان ينبغى أن يغامر.. فإذا نجح فإنه يرفع رصيده وإذا خسر فإنه يفقد كل تاريخه، وعادل إمام فنان يدير موهبته بعقل منير، وأعتقد أن الحل الأمثل سيكون هو خيار هذا النادر التكرار الفنان الذى أسعد هذه الأمة كما لم يفعل أحد غيره.


وبالطبع لا ينبغى لنا أن نمر على الدراما الرمضانية دون أن نعرج على “الحلمية” وقد سمعت أن هناك جزءا سابعا فى الطريق.. وأقول ربنا يزيد ويبارك، ولكن أعظم ما فى الحلمية أو الأثر الطيب الأوحد الذى جلبته أن العم الجميل سيد حجاب استطاع أن يتجه إلى عاصمة الضباب ليطمئن على صحته الغالية، نسأل الله أن يعيده إلينا وهو فى أحسن حال ليواصل دوره التنويرى فى عاصمة الفكر والجمال القاهرة الساحرة المبهرة الشقية البهية.


وفى العدد القادم نواصل الكتابة عن مأساة رمضان هذا العام الممثلة فى الخيبة الكبرى التى “انعك” فيها المشاهد العربى، وهى برامج رامز أفندى وتابعه رمزى وفوق ذلك هذه البلوة المسيحة التى حطت فوق الرؤوس الممثلة فى إعلانات رمضان.


وكل عام وحضراتكم بخير.