مى ومارك

05/07/2016 - 9:21:06

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم - طه فرغلى

بعيدا عن الهموم والأزمات والمشاكل، وصخب المسلسلات وفوضى الإعلانات.


بعيدا عن المتاجرين، والآكلين على كل الموائد، ومن سودوا حياتنا ومعيشتنا وتاجروا بكل شيء، وحولوا القيم والمبادئ إلى سلع تباع وتشترى.


بعيدا عن كل هذا يطل علينا وجه يعيد إلى وجوهنا البسمة، يؤكد لنا أن الأمل موجود.


مى مدحت، فتاة مصرية تطل علينا بملامحها البريئة وحجابها الذى يؤكد اعتزازاها بهويتها، تجلس واثقة معتزة بنفسها بين رواد الأعمال فى العالم فى القمة العالمية لريادة الأعمال التى عقدت فى جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية، عن يمينها الرئيس الأمريكى باراك أوباما، وعن يسارها الشاب الأمريكى مارك زوكربيرج مؤسس موقع التواصل الاجتماعى الأشهر “فيس بوك”.


وجه مصرى خالص يعطينا نقطة ضوء وسط أنفاقنا المظلمة، يؤكد لنا أن هناك فى الجوانب البعيدة عن الأضواء والصخب من يعملون ويفكرون ويبتكرون فى هدوء.


مى أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعى على مستوى العالم خلال الأيام الماضية، وكالعادة لم يسمع عنها أحد داخل مصر إلا بعد مشاركتها فى القمة العالمية.


فى مصر بالتأكيد آلاف مثل مى ينتظرون فرصة، يعملون فقط، لا يهمهم من ينتبه إليهم أو من يشعر بوجودهم، لأننا فى مجتمع أغلبه للأسف لا يؤمن بقيمة العمل، تعجبه الفهلوة ويعيش عليها.


إذا كنا عرفنا مى خلال مشاركتها فى قمة ريادة الأعمال، فواجب على الدولة أن تبحث، وتنقب عن أخوات مى، نكتشفهم نحن قبل أن يكتشفهم العالم، نقدمهم نحن إلى العالم قبل أن يقدمهم العالم لنا.


مى فتاة مصرية استطاعت بموهبتها وعلمها أن تبتكر تطبيق “Eventtu”، للهواتف الذكية تم إطلاقه فى عام ٢٠١١ وهو عبارة عن منصة اجتماعية لكل الأحداث الكبرى فى أى مكان فى العالم وكيفية الاستفادة منها.


مى تخرجت فى كلية الهندسة جامعة عين شمس وتخصصت فى علوم الحاسب الآلى، والتحقت بوظيفة بإحدى الشركات الكبرى فى مجال الحاسب الآلى.


حكاية مى لم تقف عند هذا الحد، وظيفتها لم ترض طموحها، فقدمت استقالتها واستطاعت بفضل مجهودها تأسيس شركة خاصة بها بعد أن ابتكرت التطبيق الذكى الذى يساعد المستخدمين فى العثور على الأحداث الهامة، ومشاركتها مع الأصدقاء والتعرف على أشخاص جدد والمساعدة فى إقامة وتنظيم الأحداث والفعاليات على شبكات التواصل الاجتماعى، والذى يمكنك من خلاله متابعة وتصفح هذه الأحداث والبحث عنها ومعرفة الأمكان التى تقام فيها.


مى تمكنت بمجهودها الشخصى أن تصبح شركتها إحدى أنجح الكيانات التكنولولوجية الحديثة فى قطاع السوشيال ميديا، وهذا كان السبب المباشر فى دعوتها لحضور قمة ريادة الأعمال بعد أن وجهت لها شركة “فيس بوك” ومؤسسها مارك زوكربيرج الدعوة للمشاركة فى القمة العالمية لتكون وسط نخبة من شباب رواد الأعمال المؤثرين حول العالم فى حضور الرئيس الأمريكى باراك أوباما.


مى دائما ما تتلقى دعوات من كبرى الشركات العالمية فى مجال التكنولوجيا للمشاركة فى مؤتمراتها وفعالياتها، وتمثيل مصر باعتبارها مديراً تنفيذياً لشركة ناجحة فى مجال التكنولوجيا والسوشيال ميديا.


ما فعلته مى المصرية لا يقل بحال عما فعله مارك الأمريكى، تطبيقها الذى ابتكرته يحدث نقلة نوعية فى التواصل الاجتماعى حول العالم.


مى تمثل مصر الحقيقية المبدعة والمبتكرة والماهرة، ليست مصر التى نراها فى المسلسلات مواطنيها تجار سلاح ومرضى نفسيين.