«كومباوند» عز وحلق الحاجة زينب !

03/07/2016 - 10:08:45

أشرف غريب أشرف غريب

بقلم : أشرف غريب

لم يعد من المجدى تكرار الحديث عن المساحة الزمنية المستفزة التى تحتلها الإعلانات التليفزيونية داخل المسلسلات وخاصة فى شهر رمضان موسم الدراما التليفزيونية الأكبر وربما الأوحد أيضا ، فقد أخذت تلك الإعلانات تتوغل داخل الأعمال الدرامية فى العقدين الأخيرين حتى تغولت على زمن الحلقة نفسه والذى أصبح أقصر من زمن هذه الإعلانات ، وبات من المستحيل كبح جماح هذه الظاهرة رغم كل الانتقادات " والاستغاثات " ما دامت الإعلانات هى التى تمول فى النهاية الأعمال الدرامية على اعتبار أن عائدها هو الذى يمكن القناة الفضائية من شراء هذا المنتج الدرامى باهظ التكاليف ، ليكن .. ولكن تبقى مجموعة من الملحوظات على إعلانات رمضان هذا العام :
أولا : الظاهرة التى تستحق الانتباه بل والتأمل أيضا هى انقسام إعلانات هذه السنة إلى قسمين رئيسيين : سوق العقارات واستجداء التبرعات ، وكلاهما مستفز .. فمن الشاليه الذى يتجاوز الأربعمائة ألف جنيه والفيللا ثلاثية الأدوار والشقة " أم 265 ألف جنيه .. بس " وعروض الكدوانى وعز ، إلى مستشفيات القلب والأورام وجمع الملابس والطعام ومواجهة العشوائيات وحلق الحاجة زينب ، وكأن المجتمع المصرى قد تحول فقط إلى طبقتين إحداهما غاية فى الثراء لا تمثل لها أصفار البنكنوت أية مشكلة ، والأخرى تحت خط الفقر لا تملك طعامها أو كساءها أو مسكنها ، وغياب البنكنوت نفسه بالنسبة لها هو المشكلة ، وفى المقابل اختفت تقريبا الإعلانات الرمضانية المعتادة عن السمن والمنظفات والاحتياجات اليومية التقليدية .. فهل يمكن اعتبار إعلانات هذه السنة إشارة واضحة إلى اختفاء الطبقة المتوسطة من المجتمع المصرى وزيادة الهوة بين سكان المنتجعات والتجمعات السكنية " كومباوندز " من جانب ، وقاطنى الأزقة والعشوائيات من جانب آخر ؟ سؤال رمبا تكون إجابته عند أساتذة علم الاجتماع .
ثانيا : ما هذا الاجتراء السافر على تراثنا الغنائى والموسيقى واستغلاله فى الترويج للسلع والخدمات المختلفة دون وازع أو رادع ؟ هل ما حدث لليلة جاهين ومكاوى الكبيرة أو سواح حمزة وبليغ وحليم ، وكذلك نشيد وطنى الأكبر لحسين السيد وعبد الوهاب وغيرها يمكن أن يمر مرور الكرام ؟ أنا هنا لا أتحدث فقط عن حقوق الملكية الفكرية والأمور القانونية التى ربما يكون بعض صانعى هذه الإعلانات قد أمنوها ، وإنما الأهم عن حقوقنا الأدبية نحن كجمهور ، عن قيمتها الفنية التى شوهت ، عن متعتنا التى لم تحترم ،عن ذكرياتنا التى انتهكت ، عن كل شىء جميل أصبح مشاعا ومستباحا أمام سطوة المال وإغرائه .. سؤال آخر إجابته ليست فقط عند جمعية المؤلفين والملحنين ، وإنما أيضا عند الرقابة على المصنفات الفنية إن كانت لديها سلطة على الإعلانات كمصنف فنى ، والأهم عند ضمائر صناع هذه الإعلانات وأصحاب الفضائيات .
ثالثا : أما عن النجوم الذين يستهلكون أنفسهم فى تلك الإعلانات فهم أحرار فى نجوميتهم يفعلون بها ما يشاءون بعد أن زادت هجمتهم على سوق الإعلان هذه السنة ، فقط عليهم احترام مشاعر وعقلية الجماهير التى منحتهم تلك المكانة الخاصة .