آل« دندو » الشائن .. يفسد الذوق العام !!!

03/07/2016 - 10:01:26

عاطف بشاي عاطف بشاي

بقلم : عاطف بشاي

" خدش الحياء العام " .. " إفساد الذوق العام " .. " الخروج عن الآداب العامة " .. " جرح مشاعر المشاعر العامة " .. " الاعتداء على المسلمات العامة " .. " هدم الثوابت العامة " .. " هتك براءة التقاليد العامة " .. هى عبارات مطاطة صارت اكليشيهات متكررة يعبر بها صغار النقاد و كتاب الرأى عن غضبهم من أعمال فنية معينة.. تتسم مثلاً بالإسفاف و الابتذال .. أو السطحية و التفاهة .. أو بث أفكار هدامة و قيم غير أخلاقية تضر بالأشخاص و المجتمع .. و لعل القارئ يلاحظ انتشار تلك الأكليشيهات فى قاموس نقد المسلسلات التليفزيونية فى رمضان شأنها شأن أكليشيهات أخرى مثل تفوق الممثل الفلانى على نفسه فى تأدية الدور .. أو ارتفعت الممثلة العلانية إلى قمة الأداء .. أو كانت الموسيقى معبرة أو " السيناريو رائعاً " .. كما يتخذ بعض تلك الأكليشيهات شكل العبارات المأثورة مثل الوصول إلى القمة سهل لكن الاحتفاظ بها صعب إلخ و الحقيقة أنه فيما يتصل بأكليشيه " إفساد الذوق العام " فهو تعميم لا يجوز استخدامه أو إطلاقه دونما تدقيق أو بحث موضوعى .. ذلك أن المتلقين للأعمال الدرامية سواء كانت أفلاماً سينمائية أو مسلسلات تليفزيونية .. هم يمثلون كتلة هلامية من البشر .. مختلف الأعمار و الثقافات والبيئات و الاتجاهات و الميول و الأذواق والاخلاقيات و التصورات ووجهات النظر .. والتركيبات النفسية والاجتماعية والخبرات الحياتية و بالتالى فإنهم يستقبلون و يتفاعلون و تؤثر فيهم تلك الأعمال الفنية تأثيرات مختلفة بالسلب والإيجاب بناء على تلك الأختلافات بينهم .. بل إنه من الملاحظ أنه حتى لو اتفقت مجموعة من المتلقين على أن هناك فيلماً أو مسلسلاً مثلاً يساهم فى إفساد الذوق العام فإنهم يختلفون فى أسباب ذلك الإفساد .. هل لأن السيناريو متدن أو لأن الحوار رخيص أو الإخراج متواضع .. أو لأن أداء البطلة مبتذل مثلما يختلفون أيضاً فى نجاح أو فشل عمل درامى آخر ..
فما بالكم دام فضلكم بارتداء مولانا الفاضل رئيس جهاز حماية المستهلك عباءة حماية حمى الفضيلة بالنيابة عن فقهاء الكآبة و المصادرة فى زمن العفاف و الحشمة و التقوى .. فأمسك بهراوة " الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر " و أصدر قراراً بضرورة احترام الشهر الكريم فيما يتعلق بالجانب الإعلانى بإيقاف إعلانات " ألبان جهينة " و مشروب " بيريل " و نوعين من المنتجات القطنية المتخصصة فى صناعة الملابس الداخلية على اعتبار أنها إعلانات مبتذلة تثير الغرائز وتحرض للفجور .. و تروج للرجس والدنس ولا تخدم ثقافة " الحلال والحرام " السائدة التى تفشت فى المجتمع المصرى و الذى أضحى مجتمعاً يعانى من " الهوس الجنسى " فى شبه دولة تغازل " التيار السلفى " أو تراعى مشاعر " الذوق الوهابى العام" ...
فكيف و المرأة عورة .. كلها عورة .. من قمة رأسها حتى أخمص قدميها أن يتم الحديث بين طفلين عن صدرها الذى سوف تستخدمه فى الرضاعة وتسميته.
" دندو " .. إن كلمه " دندو " من وجهة نظرهم كلمه شائنة تمثل رمزاً للفاحشة .. عاراً و خطيئة .. فهى إيحاء جنسى ذميم .. أو كما عبرت الكاتبة الصحفية " دينا أنور " فى مقال لها إن هؤلاء المهووسون جزء من أجهزة الدولة التى أصابها سرطان التسلف .. و مغازلة النوازع المتطرفة للمجتمع .. و هم نتاج منطقى لأخونة التعليم و المجتمع و الجامعات فى العقود الأخيرة المنقضية .. و هل هناك أبشع من أنهم لا يستوعبون الفرق بين الحديث عن صدر الأم بمفهومه الإنسانى .. و الحديث عن صدر الأنثى بمفهومه الجنسى فى العلاقات الحميمة ؟!!..
أليس ذلك من علامات الساعة؟!! ..