ولد 16 يونيه 1924 وتوفي 13 يونيه 2018 .. سعد أردش .. عاشق برتولت بريخت

03/07/2016 - 9:52:35

سعد أردش سعد أردش

بقلم: أحمد إبراهيم أحمد

لا يعرف الكثير أن الفنان سعد أردش كان يحمل درجة الدكتوراة من الأكاديمية الدولية للمسرح بروما والتي حصل عليها عام 1961م؛ كما لا يعرف البعض أنه حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1955م بعد حصوله على دبلوم معهد الفنون المسرحية عام 1952م، ثم دبلوم الإخراج المسرحي، وابتعث بعد ذلك لإيطاليا لدراسة الإخراج عام 1957م وعاد في 1961م ليكون واحداً من أعمدة المسرح المصري.
ولد سعد عبد الرحمن (قردش) بمدينة فارسكور في 16 يونيو 1924م وكانت تابعة لمحافظة الدقهلية قبل أن تتبع محافظة دمياط، وتلقي تعليمه هناك، وكان ناظر مدرسته الابتدائية حلمي البابلي والد الفنانة سهير البابلي الذي كانت تربطه علاقة قوية بأسرته، وتعرف سعد أردش حين التحق بالمدرسة الثانوية علي الشاعر طاهر أبو فاشا الذي قاد تجربة المسرح المدرسي فيما بعد، وصارا صديقين.
تنقّل سعد أردش بين مناصب وظيفية عدة، فقد بدأ حياته موظفاً بهيئة السكك الحديدية، واستخدم مخازنها في تقديم عروض مسرحية للهواة، ثم انتقل للقاهرة ليلتحق بمعهد التمثيل الذي عمل به فيما بعد أستاذاً ورئيساً لقسم التمثيل والإخراج، وذهب مع مجموعة من زملائه بعدما تخرجوا إلى عميد المعهد زكي طليمات الذي كان مديراً للفرقة القومية للتمثيل، وطلبوا منه الالتحاق بالفرقة؛ لكنه اعتذر بضآلة الميزانية التي لا تزيد علي 7000 جنيه، فقام سعد أردش مع نعمان عاشور بتكوين فرقة حرة، قدما بها عرضهما الأشهر (الناس اللى تحت) لكن عجل بنهاية هذه الفرقة إيفاد سعد أردش لإيطاليا، فتفرقت السبل بأعضائها الذين كان من بينهم سناء جميل، وإبراهيم سكر، وعبد المنعم مدبولي.
استطاع سعد أردش كأستاذ للدراما أن يحدث ثورة على السائد المتعارف عليه في الأداء المسرحي في خمسينيات القرن العشرين من تمثيل مفتعل بالصوت، وحركة اليدين المبالغ فيها، والانفعال الزائف، فجاء تلاميذه من الممثلين مختلفين يؤدون أدوارهم بطاقة إبداعيّة الأساس فيها الأداء التلقائي غير المفتعل الذي يعبر عن الصوت الداخلي للشخصية الدرامية.
أبو الفنون مؤسسة تنوير
عمل أردش كمخرج في العديد من المسارح بعد عودته لمصر، وأخرج العديد من المسرحيات مثل (السبنسة) تأليف سعد الدين وهبة، و(النار والزيتون) لألفريد فرج، ومسرحيات تجريبية مثل (يا طالع الشجرة) لتوفيق الحكيم، وقدم من المسرح العالمي أعمالاً عدة منها (كاليجولا) كما أخرج مسرحية (هالو شلبي) التي كانت نقطة انطلاق سعيد صالح، وبداية الاهتمام بموهبتين في التمثيل هما محمد صبحي وأحمد زكي؛ كما شارك بالتمثيل في مسرحيات منها (الأرض) المأخوذة عن رواية عبد الرحمن الشرقاوي، وتولى العديد من المناصب الإدارية التي ترك بصمته في كل منها فقد عمل مديراً لمسرح الجيب، ومديراً لمسرح الحكيم، ورئيساً لقطاع الفنون الشعبية الاستعراضية، ورئيساً للبيت الفنى للمسرح؛ واختير في عام 1986م أول مدير لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي؛ كما كان عضواً في لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة.
لم يكن سعد أردش مجرد ممثل أو مخرج؛ بل فنان محمل برؤية فنية للمسرح، يحلم أن يصبح المسرح المصري قريناً للإغريقي، حيث تُلزم الدولة مواطنيها بمشاهدة أبو الفنون باعتباره مؤسسة تنوير، تنشر الوعي والمعرفة مثل المؤسسات التعليمية، ولا يقل أثراً عن دور العبادة؛ فقد كان يرى للمسرح دوراً كبيراً في الإصلاح الاجتماعي.
ولم يقتصر نشاط سعد أردش الفني على المسرح بل شارك في بعض الاعمال السينمائية والتليفزيون منذ الستينيات؛ رغم أنه لم يجد نفسه فيها فقد كان يرى نفسه غريباً على عالم السينما رغم مشاركته في أفلام تعد من كلاسيكيات السينما المصرية مثل (قنديل أم هاشم) لكمال عطية 1968م، و(الاختيار) ليوسف شاهين 1971م، وآخر أفلامه (الحجر الداير) إخراج محمد راضي 1992م.
التأثر بالمسرح البريختي
تأثر سعد أردش بالمسرح البريختي الذي كان يرى فيه منهجاً فكرياً وفنياً، صالحاً للتطبيق في كل زمان ومكان، وأنه المنهج الدرامي الأنسب الذي يحقق (التنوير) فهو مسرح يسعي للترويج للعدالة الاجتماعية بلا ديماجوجية أيديولوجية، فقدم من مسرح بريخت في مسرح الجيب مسرحية (القاعدة والاستثناء) 1962م، ومسرحية (الإنسان الطيب) 1966م، ثم (دائرة الطباشير القوقازية) 1968م مع أحد تلامذة بريخت المخرج الألماني كورت فيت، وكانت مسرحية (الشبكة) آخر ما أخرجه للمسرح القومي بالقاهرة عام 2007م وهي عن نص بريخت (قيام وسقوط مدينة ماهوجنى).
انشغل سعد أردش بالتأليف والترجمة إضافة إلى الإخراج والتمثيل والإدارة فله العديد من المؤلفات منها (المسرح الايطالي- المخرج في المسرح المعاصر) كما قام بترجمة مسرحيات إيطالية مهمة مثل (خادم سيدين، وثلاثية المصيف لكارلو جولدوني، وجريمة في جزيرة الماعز، وانحراف في قصر العدالة لأجوينى، والحفلة التنكرية، وبياتريس لألبرتو مورافيا، وبياتريس لتشنشي) وغيرها؛ وله عشرات البحوث والدراسات العلمية في المسرح منشورة في المجلات المسرحية المتخصصة في مصر والعالم العربي مثل مجلة المسرح -فصول - الإبداع الفنى المعاصر - أعلام العراق - العربى- البيان.
انتقل سعد أردش للرفيق الأعلى في 13يونيه 2008م بعد صراع مع المرض؛ حيث قضى نحبه في الولايات المتحدة الأمريكية التي ذهب إليها لتلقي العلاج.