عصر تحرير المر اة

30/06/2016 - 12:50:03

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت – ماجدة محمود

إذا عدنا إلى قراءة التاريخ قراءة متأنية نجد أن عهد الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم قد شهد تكريماً وتقديراً للمرأة أكثر من أى عهد آخر ، والأكثر من ذلك أن عصر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام هو عصر تحرير المرأة من الشرك وإتاحة كل فرص المشاركة فى أوجه الحياة المخلفة أمامها ، ولنا فى سيرة السيدة أسماء بنت يزيد المثل والقدوة ، فسيرتها التى سنعرض لها خير دليل على ما نقول .


أسماء بنت يزيد هى أول من بايع النبى صلى الله عليه وسلم وكانت تعتز بهذه المبايعة ، اشتهرت بفصاحتها وسميت بخطيبة النساء ، فقد أتت النبى صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت : بأبى وأمى أنت يا رسول الله ، أنا وافدة النساء قد أتت النبى صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت : بأبى وأمى أنت يا رسول الله ، أنا وافدة النساء إليك ، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء كافة فأمنا بك . وإناُ معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم ، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات وعيادة المرضى واتباع الجنائز والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك الجهاد فى سبيل الله ، وإن الرجل إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مجاهداً حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم وربينا لكم أولادكم . أفما نشارككم فى هذا الأجر والخير ؟ .. فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال : " هل سمعتم مقاله امرأة قط أحسن من مساءلتها فى أمر دينها من هذا ؟ " فقالوا : يا رسول الله ، ما ظننا أن امرأة تهتدى إلى مكثل هذا . فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم إليها فقال : " افهمى ، أيتها المرأة ، وأعلمى من خلفك من االنساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله " . فانصرفت المرأة وهى تهلل .


وتمر الأيام وتشهد أسماء غزوة الخندق وغزوة خيبر ، وتخرج مع النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة الحديبية ، وتبايعه بيعه الرضوان ، وفى السنة الثالثة عشر للهجرة خرجت رضى الله عنها إلى بلاد الشام حسث شاركت فى معركة اليرموك ، وكانت تشارك مع النساء بسقاية الجرحى وتضميدهم ، وفى ضرب من يفر من المعركة من جنود الإسلام ، ومن قصص شجاعتها أنها اقتلعت عمود الخيمة وراحت تضرب به رؤوس الروم حتى قتلت يومها تسعة من جنودهم .


وفى أسماء نزلت آية حكم عدة المطلقات . فقد أخرج أبو داود والبيهقى فى سنته عن أسماء بنت يزيد قالت : طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن للمطلقة عدة ، فنزل قول الله تعالى : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " " البقرة 228 " . وكانت أسماء أول معتدة فى الإسلام .


وقد روت فى ما يذكر 81 حديثاً . وكانت لها دراية بزينة النساء فهى من زينت أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنها يوم زفافها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن قصة هذه السيدة الخطيبة والمجاهدة نجد أن عهد الرسول الكريم هو عصر تحرير المرأة ، فهذه الصحابية الجليلة حضرت مجلس الرسول تشكو إليه التمييز الذكورى ، لم تتهم بالتجاوز أو بكون صوتها عورة ، وحديثها إلى النبى يجسد فلسفة الحوار الدسموقراطى ، المرأة هنا حرة تتحدث دون حجاب ، تتمرد على المورو المعمول به فى عصرها ، تطالب بحقها وحق النساء والرسول يجيبها إلى طلبها وسط جمع من الرجال ومن بعدها يفسح للنساء جزاء من وقته مثلهن مثل الرجال ، فالرسول لديه يقين بأحقية المرأة فى المناصب ، والميراث ، الجهاد والمعاملة الحسنة ، وها هو يشير إلى السيدة التى لم تطق العشرة مع زوجها بأن ترد عليه حديقته ، تحقيقاً لمبدأ إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، وهنا يعطى للمرأة حقها فى طلب الطلاق .


المرأة فى الجاهلية كانت سبية ، أمة لا تخرج ، صوتها عورة ، تعانى من التمييز .... إلخ وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم فأزال عنها كل هذا وصارت حرة أبية ، وأصبحت عائشة رضى الله عنها وأسماء بنت يزيد من الرائدات ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم عن عائشة "خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء " .


المصدر : ويكيبديا