تحالف عقيلة وحفتر يتفوق على تحالف كوبلر والسراج

30/06/2016 - 12:16:39

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

يشهد الوضع السياسي والعسكري في برقة " شرق ليبيا" تطورات متلاحقة اثرت بشكل كبير في المشهد الليبي عامة، ويمكن القول بأن تحالف عقيلة – حفتر استطاع الصمود في وجه حملة اعلامية سياسية قوية قادها أنصار حكومة السراج، بمعاونة تيارات مختلفة بمصراته وطرابلس، منها ما يعود بأفكاره لجماعات متطرفة، وبعضها يعود لأفكار جهوية ومناطقية، تعمل لكسب موقع سياسي لمناطقها في حكم ليبيا.


كان المبعوث الأمي في ليبيا مارتن كوبلر دفع بكل أوراقه، تجاه حكومة السراج، وعمل جاهدا بمساعدة عدة دول اوروبية، على تمكينه مع مجموعة من رئاسة مجلسه لدخول طرابلس، ويزامن كوبلر هذه المحاولات، مع تصريحات وتغريدات له، من شأنها أن تجعل المتابع للشأن الليبي يعتقد بأن كل شيء صار في يد حكومة الوفاق المقترحة.


يرى مراقبون محليون بأن التوافق التام بين الجسم التشريعي " البرلمان" متمثلا في رئيسه عقيلة حفتر، وبين القيادة العامة للجيش الليبي متمثلة في قائدها الفريق أول خليفة حفتر نجح في التصدي للحملة الاعلامية لبعض الأطراف الليبية في غرب البلاد، كما نجحا في تجنب اثار الحملة السياسية الشرسة التي اتبعها كوبلر  والذي اعتقد بأنه حقق نصرا دبلوماسيا بمساعدة عدة دول غربية كبرى حين دخلت حكومة السراج طرابلس، وكذلك حين وعدتهم بعض قيادات المليشيات في طرابلس ومصراته من حماية هذه الحكومة والعمل تحت مظلتها.


كانت تستهدف الحملة الاعلامية والسياسية ضد السيد عقلية وحفتر دفعهما الى حائط مسدود بغرض الاقرار بالأمر الواقع والانضواء تحت راية حكومة السراج دون شروط.


إذا لماذا فشلت كل هذه الجهود التي رعاها كوبلر، وعدد من الدول الأوربية؟ وجندت لها الإمكانيات من داخل ليبيا، وتحديدا من طرابلس ومصراته.


كان وراء تحطم كل هذه المحاولات الأممية والأوربية بالاستعانة ببعض قادة المليشيات والتيارات المتطرفة بمختلف أيدولوجياتها في غرب ليبيا، هو قوة وصلابة الموقف الاجتماعي والسياسي في "برقة" شرق البلاد ، فالمعروف أن قبائل هذه المنطقة، لم تستطع كل المحاولات الداخلية والخارجية في اختراقها، يضاف إليها ثقة زعماء هذه القبائل في حنكة رئيس مجلس النواب سياسيا، وقناعتها التامة بما يؤديه قائد الجيش الليبي خليفة حفتر من عمل عسكري على الأرض، ودفع هذه القبائل لأبنائها بالآلاف للتطوع في قوات الجيش، ودعم قوات الجيش بشكل غير محدود.


كل هذه العوامل أدت إلى أن يعترف كوبلر، والدول الغربية  ولو ضمنيا، بأن تغيير طريقة الخطاب والتعامل مع القوى الداخلية  في برقة وبعض المناطق المساندة لها في جنوب غرب ليبيا وشمال غرب طرابلس لابد من تغييرها.


ومن الاشارات الدالة على تغيير موقف كوبلر تجاه هذه التفاعلات ما غرد به على تويتر، بعد لقاء عقيلة في عُمان أكد فيها بأن دور القبائل في ليبيا مهم جدا، وأنه تحدث مع عقيلة عن " الحاجة الملحة للتقدم عسكريا وسياسيا" كما اشر إلى دور الأقاليم مستقبليا في ليبيا كبرقة وبقية الأقاليم في ليبيا.


ويبقى نجاح الجيش واقترابه من انهاء حالة الفوضى والإرهاب، في ثاني المدن الليبية، وأكثرها حراكا مدنيا وسياسيا بنغازي، والتي قد تغير الكثير في قادم الأيام على مسرح القوى العسكرية والسياسة في ليبيا.