ساندرا.. سندريلا الفقراء

18/09/2014 - 10:12:25

 ساندرا نشأت ساندرا نشأت

كتبت - منال عثمان

نمط إنساني وفنى مختلف إلى حد الانبهار تتوقف أمامه بالكثير من الدهشة, لا تعنيها كثيرا مباهج الحياة التى يسعى إليها الكل فمشاعرها تقودها إلى مباهج أقوى تبقى مع الزمن وتشتد.


  إنها المبدعة ساندرا نشأت التى لا تهوى اللحظات العابرة التي قد تمر وتنسى لأن ما تختاره ليسعدها دائما يبقى شامخا معلنا أن من اختارته سيدة تستحق التقدير.


 عندما عشقت  المخرجة الجميلة ساندرا نشأت الفن ووضعته هدفا كانت مبهورة بأدواته وأساتذته, لكن هى تعرف أنها ستكون مختلفة إضافة لا يمكن أن تمر مرور الكرام فى السفر السينمائي فحتما اليوم أو بعد مائة عام  سيكون اسمها  يطرز صفحة هامة فى تاريخنا الفنى,  لذا عندما اختارت مشروع تخرجها من معهد السينما كان اختيارا ملفتا, كان  فيلما قصيرا اسمه (شتاء الآلام) أجبر من أشرف عليه وكان أستاذ الأداء المتمكن النجم الراحل محمود مرسى أن يقول لها بعد أن شاهد عملا قليل التكاليف عظيم فى فكرته وتنفيذه وكادراته وروحه القاتلة القوة والنعومة معا: "يا ابنتى أنت ستصنعين مجدا لم يصل إليه أحد لو اعتنيت بنفسك كمخرجة".. وطارت ساندرا فرحا برأي الأستاذ الكبير الذي عرف عنه أنه لا يجامل أبدا, لأنه يعرف أنه ليس فى الصالح أن يجامل ولن يستفيد من جاملة وهو يريد أن يخرج كل من جلس أمامه فى مقاعد الدرس إضافة للفن.. واعتمدت ساندرا هذه الشهادة بجوار شهادة تخرجها فهى لا تقل قيمة فقد بثت فيها روحا أن تقدم ما تعشق لا تعشق ما تقدم وهناك فرق.. وظلت طويلا تجهز لتجربتها الإخراجية الأولى التى أتت على غير ما هو متوقع من مخرجة تخطو الخطوة الأولى, رغم أن عروضا بلا عدد أتتها لتتجه للتمثيل, لأنها جميلة وفوتوجنيك ودارسة وكلها أمور تؤهلها, لكنها رفضت تماما فالأمر لديها ليس اختيارا بين مجالين فهى لديها ما ستقوله وتفعله فى عالم الإخراج. 


مبروك وبلبل


 وبعد سنوات تحضير خرج للنور فيلمها الأول الذي أثار الدهشة وعثرت على فكرته عند صديقتها الدكتورة لميس جابر  فيلم (مبروك وبلبل), الذى قام ببطولته النجم يحيى الفخرانى, عن شاب معاق تتولى رعايته شقيقته التى تذوق معه الأمرين, وقامت بالدور دلال عبد العزيز واندهش البعض لهذا الاختيار, فأول فيلم غالبا يكون به الكثير من التوابل السينمائية إياها من كل شطط سينمائي رقص وغناء و.., وبمعنى التوليفة التى نعرفها فى أول فيلم, المخرج يريد أن يقول أنا أستطيع أن أقدم كل شيء.. إلا ساندرا مالت لقصة إنسانية جميلة وضعت فيها زبد ما تحمل من إنسانيات عالية, ونجح الفيلم بالقدر الذى يرضى ساندرا فهى تعلم أنه خال من المشهيات السينمائية ومع ذلك نجح لتظل بعده طويلا لا تعمل لتعود بفيلم بوليسى.. ولمن لا يعلم هو من أصعب الألوان السينمائية, وأرادت أن تضع بصمتها فى هذا المجال البوليسي الذي رائده بلا جدال القدير المخرج الراحل كمال الشيخ, ونجح جدا فيلم (ملاكي إسكندرية) نجح بساندرا صاحبة البصمة غير المقلدة   وتحكمها غير العادي فى القدر المناسب من المطاردة حتى لا يخرج العمل عن سياقه, وارتبطت فترة بمجموعتها التي نجحت معها فى هذا الفيلم أحمد عز وصلاح عبد الله وغيرهم  فقدمت بعده  فيلم (الرهينة) وغيره من الأفلام, وغابت ساندرا فترة والكل يعرف أن غيابها لا يعنى إلا قراءة أو تحضير أو تجهيز لعمل جديد.


مصر جميلة


وانقشعت سحابة الغياب مع التغيرات الجذرية التى حدثت بالوطن, ولأنها مصرية حتى النخاع ذابت فيما يحدث كما المصريين جميعا لكنها كانت لها نظرة مختلفة كما هو حالها دائما, ترى أن ما يحدث هو إجلاء الغبار عن وجه الوطن لتخرج علينا بفكرة رائعة  اهتززنا جميعا أمامها وأمام اختياراتها الكليب القصير (مصر جميلة مصر جميلة خليك فاكر مصر جميلة) فى لحظة كان القيد قد وصل للحلقوم ذكرتنا ساندرا أن مصر جميلة, رددنا مع محمد طه - مصر جميلة - الذى اختارته ليكون التيمة الرئيسية للكليب ومعه أصوات  تسللت من الذاكرة مثل الثلاثى المرح,   اختارت وجوه من القرى والنجوع والمراكز وجوه تقول نحن مصر, ينخلع قلبك بروعة ضحكة عجوز بلا أسنان وامرأة تستحي أن تتكلم أمام الكاميرا وصغار هم البراءة بعينها, كيف التقطت هؤلاء, كيف تقودها إنسانيتها المفرطة أن تحس معها الكاميرا بما تحس به؟ فهى لم تعترف يوما بها جمادا أنها شريكة إحساسها دائما, وكان هذا الكليب البسيط  ترنيمة المصريين فى كل أوان ليهون الحمل الثقيل الذي رسخ على القلوب لتعيد الكرة مرة ثانية بكليب أروع قبل الانتخابات الرئاسية, لم تتنازل عن صوت (طه) يقول مصر جميلة رأيناها وهى  تمسك الميكرفون بنفسها وتهرول وراء  الناس المصراوية والصعايدة والفلاحين ومن يركب العجل وفوقه العيش ومن يكتظون فى عربة نصف نقل لتنقلهم للبر التانى تسألهم عن الانتخابات, كانت رائعة وهى تقول.. ها هتقول أيه؟ فيقول لها راكب الدراجات طبعا نعم ونساء عربة النقل طبعا نعم.


هديه الزواج


جميلة ساندرا خلقا وشكلا ووطنية وفنا ومثلها عندما يأتى النصيب وتقع فى الحب لا تسأل عما يملكه صاحب النصيب مثلها يسأل عن حبه للوطن وقدر إحساسه به  يسأل عن عشقه لعمله واجتهاده فيه, وكان المليونير ماجد سامي المهندس ورجل الأعمال هو صاحب النصيب رآها فى ندوة  حول حقوق الطفل, فهى كما تهتم بالمهرجانات تهتم بالمؤتمرات التى تناقش حقوق الطفل والمرأة وتنمية المجتمع, هذا ما يؤرق ساندرا ولأنه له هذه الاهتمامات التقيا.. تقاربا.. تفاهما فهما يعزفان نغمة واحدة, والرجل له أنشطة فى عدة مجالات فهو أيضا صاحب ناد رياضي شهير فى بلجيكا  لكن أبدا لم ينس بلده عاد وأنشأ نادى وادى دجلة الذى سرعان ما أثبت وجوده على الساحة الرياضية والاجتماعية, وآن أوان التحدث فى تفاصيل الزواج والمهندس ماجد يعى تماما بمن سيرتبط فتاة جميلة ناجحة من عائلة كبيرة وسألها ماذا تطلب مهرا؟ فتصور خاتم ألماظ متعدد القراريط أو إسورة  ألماظ بها ياقوت وفيروز وزبرجد أو أى من هذه الأشياء التى تليق بمن هى مثل ساندرا, لكنها فاجأته وقالت إنها لا تريد أى شيء من هذا هى تطلب منه أن يكون مهرها مدرسة ومستشفى للفقراء.. وانصاع العريس لرغبتها وعلمنا أن حجر الأساس وضع لمهر ساندرا الجميلة التى كما قلت لكم لا تغريها أبدا مباهج الحياة الشخصية  تغريها مباهج أخرى تبقى على مر الزمان تخدم بشر عرفتهم عن قرب وهى تصور - مصر جميلة - أو يجوز قبل هذا التوقيت.. أنها مثيرة للإعجاب.. للدهشة..


ساندرا نشأت أنت فعلا جميلة وعشقك لبلدك غير مسبوق, افتخرى عزيزتي بنفسك وببلدك لأن فعلا كما قلت مصر جميلة