كاميرات المراقبة.. فريضة أمنية تقصر فيها مؤسسات الدولة

29/06/2016 - 1:24:55

تحقيق: أشرف التعلبى - محمود أيوب

انتشرت كاميرات المراقبة بكثافة في شوارع ومؤسسات مصر خلال العامين الأخيرين، بعد وقوع حوادث إرهابية في كثير من المناطق والأماكن، إذ لجأت إليها المؤسسات والشركات حكومية وخاصة كنوع من التأمين.


وتعتبر الكاميرات بمثابة المراقب الخفي الذي لديه القدرة على مراقبة عدة مناطق، كما تعتبر كاميرات المراقبة عاملا مهما لدعم قدرات الجهات الأمنية لتعزيز مستوى الأمن والاستقرار وإشاعة أجواء الطمأنينة بين المواطنين، ويعد نظام المراقبة بالكاميرات إحدى وسائل الحفاظ على سلامة الممتلكات سواء كانت ممتلكات حكومية أو ملكاً لأشخاص وذلك من خلال مراقبة المنشآت والمباني الخاصة والعامة من مخاطر التعدي على ممتلكات الغير والسرقة والعمل على تفادي العبث أو التلاعب بها.


وتساهم مراقبة الكاميرات وإسهامها وبشكل كبير في الكشف عن الجرائم المرتكبة سواءً كانت داخل المباني أو في المناطق المحيطة بها، كما تساهم في مراقبة الميادين والشوارع وحركة سير المركبات لضمان انسياب الحركة المرورية وعدم تعطيل مصالح الناس.


ومع تطور التكنولوجيا خلال الحقبة الأخير شهدت كاميرات المراقبة تطوراً كبيراً مع ازدياد الحاجة إليها في أغلب الأماكن العامة أو الخاصة، حيث تتميز بسهولة استخدامها نظرا لإمكانية الاتصال بها والمتابعة عن طريق شبكة الإنترنت من أي مكان بالعالم والعرض من خلال كاميرات المراقبة على التليفزيون أو شاشة الكمبيوتر أو أي شاشة أخرى وسهولة تركيبها والتحكم بإعداداتها بوقت وجهد قليلين.


كما أتيح لنظام المراقبة بالكاميرات التسجيل الحي بالصوت والصورة لفترات طويلة وعلى مدى ٢٤ ساعة، فضلاً عن سعة الذاكرة الكبيرة والتى تساعد في استرجاع الأحداث السابقة والرجوع إليها عند الحاجة لذلك، وتختلف الكاميرات من نوع إلى أخرى، فهناك كاميرات مراقبة ثابتة وأخرى متحركة، إضافة إلى كاميرات مراقبة مزودة بخاصية التقريب، وكاميرات المراقبة للرؤية الليلية، وجميعها تصلح لعملية المراقبة في المنازل والمحلات التجارية والمنشآت الخاصة بشكل عام.


لكن يبدو أن التطور الذى طرأ على نظام مراقبة الكاميرات لم يصل إلى مصر حتى الآن، وهو فضحته حوادث كثيرة من الأحداث سواء كانت عمليات تفجيرية أو أحداثا سياسية أو قضايا جنائية للوقوف على مرتكبيها، وهو ما سقطت فيه أنظمة المراقبة ليس فقط التى وضعتها السلطات الحكومية وغيرها، ولكن أيضاً الأنظمة التى وضعها الأشخاص للحفاظ على ممتلكاتهم بعد ان اكتشف أن هذه الأنظمة من الكاميرات لم تكن فعالة، ولم تسجل الأحداث أولاً بأول.


كاميرات المراقبة ضرورة


وحمل عدد من المتخصصين في التكنولوجيا الجهات التى تضع هذه أنظمة كاميرات المراقبة مسئولية الفشل في تحديد شكل أو تسجيل لحظات الحوادث المهمة، مؤكدين أن أغلب هذه الجهات ليس لديها التقنية العالية فى استخدام هذه الأنظمة أو أن بعضهم ليس لديه وعى بأهمية تركيب نظام مراقبة للحفاظ على ممتلكاتهم أو الحفاظ على أرواحهم، لكن بعضهم شدد على أن مصر بها نخبة كبيرة فى أمن المعلومات ولديهم تقنية عالية جداً، لكن المشكلة فى التطبيق والوعى وعدم وجود آلية محددة فى مؤسسات كثيرة لتفعيل أنظمة المراقبة بالكاميرات، إذ قال الدكتور محمد الجندى «رئيس منظمة أمن المعلومات فى مصر»: إن كاميرات المراقبة متواجدة فى العالم كله لكن النقطة الهامة هو كيف يمكن استخدامها بالطريقة الصحيحة، فتركيب الكاميرات يجب أن يكون له معايير محددة، وعندما يقوم البنك بتركيب نظام مراقبة يجب أن يكون لديه علم بهذا النظام وكيفية استخدامه والمعايير التى يجب أن يقوم عليها هذا النظام ومدى احتفاظ النظام بالمعلومات الموجودة عليه وأيضاً مواصفات النظام والكاميرات التى سيتم تركيبها، وكذلك مواصفات الكاميرا، من حيث مدى ودقة تصويرها.


وتابع: يجب أن نتطلع على المعايير الدولية المتبعة فى هذا النظام منها مثلاً لو كنا نتحدث على مستوى الحكومة أن الكاميرات تكون مرتبطة معا بمركز تحكم على مستوى الدولة، ويوجد نظام مراقبة كاميرات يراقب حركات الإنسان ولتكن مثلاً حركة غريبة وهذه الكاميرات تسمى بالذكية، ويجب أن تستخدمها وزارة الداخلية.


وأوضح أن نظام مراقبة له نظام معين للتسجيل ومدة محددة لحفظ المعلومات، ولابد أن تكون هناك سياسة لكل نظام مراقبة للحفاظ على الداتا، «فمثلاً شركات الإنترنت تضع سياسة معينة للحفاظ على الداتا للمستخدمين لمدة ٦ أشهر ثم يتم مسحها وتسجيل بيانات جديدة بحيث لو أرادت أي جهة الاطلاع على هذه الداتا لأمور قضائية يتم الرجوع إليها، نفس الوضع للكاميرات لابد أن لها وقتا محددا للتسجيل، وكل هذا يعتمد على سياسة كل نظام مراقبة، لذا وجب أن يكون هناك نظام مركزى لمتابعة هذه الكاميرات، وطالما أنه ليس هناك أى ربط لهذه الكاميرات يصبح نظام المراقبة بلا فائدة».


ويضيف رئيس منظمة أمن المعلومات فى مصر:» قد يحدث عطل مفاجئ لنظام الكاميرا، كما أن هناك أخطاء بوضع الكاميرا فى زاوية خطأ والأهم من ذلك أن المسئول عن مراقبة الكاميرا غير مهتم، وبالتالى يجب أن نتبع المعايير الدولية والاطلاع على إمكانيات نظام المراقبة قبل تركيبه».


بدورها، توضح د. نعمت عبد القادر «أستاذ هندسة الاتصالات القاهرة»، أن عدم قدرة الكاميرات على تسجيل الأحداث أولا بأول هى مسئولية من قام بتركيب نظام المراقبة، «فمثلاً لدينا كاميرات مراقبة الجامعة بحيث تقوم بتصوير أماكن معينة فى دخول الطالب للجامعة ومن المفترض أن تكون هذه الكاميرات مفعلة طول الوقت، وكون الكاميرات لم تسجل ما يحدث يرجح أنها معطلة بقصد أو أن الكاميرا معطلة بسبب عطل فنى ويجب أن يكون هناك شخص مكلف بمراقبة هذه الكاميرات فى غرفة تسمى غرفة المراقبة بحيث يقوم بإصلاحها فى حالة إيقافها، لكن المشكلة أن هناك أماكن تعي أهمية نظام المراقبة هذا، وأخرى لا تعي، وهذا يرجع إلى كل مؤسسة بحسب طبيعة عملها.


نقص الوعى


وتشير د.عبد القادر إلى أن نقص الوعي بأهمية تفعيل نظام المراقبة بالكاميرات تسبب في عدم معرفة الجانى فى وقائع كثيرة تتم سواء داخل المؤسسات أو خارجها، وهو ما حدث بالفعل فى عدد من التفجيرات، بالإضافة إلى واقعة تسريب الامتحانات والتى يجرى التحقيق فيها حالياً، مشددة على ضرورة تطوير أساليب ونظام المراقبة وآلية لتفعيل هذا النظام، ويكون هناك اهتمام ليس فقط من المؤسسة ولكن أيضاً من العاملين والقائمين على النظام.


ويرى عصام مصطفى «العضو المنتدب لشركة «فالكون» للأنظمة الفنية»، أن أي نظام تشغيل كاميرات المراقبة معرض لأي عطل، «لأن البعض لا يقوم بعمل صيانة منتظمة لهذه الأعطال، وبالتالي تكون النتيجة سيئة عند الحاجة لهذه الكاميرات، الصيانة مهمة للغاية حتي نتلاشى هذه الأعطال قبل حدوثها»، موضحاً أن الشركة لا تقوم بصيانة الكاميرات بدون أن يقوم العميل بتوقيع عقد مع الشركة لهذه الصيانة، وهناك عقود مع الشركات شاملة صيانة الكاميرات، وهناك عقود غير شاملة الصيانة، وفي التعامل مع الشركات الكبري يتم تركيب كاميرات بديلة لحين صيانة الكاميرات الأساسية.


وأوضح أن شركة فالكون لم تقُم بتركيب كاميرات في المطارات، ومن المفترض أن تكون الكاميرات الموجودة في المطارات ذات كفاءة وجودة عالية، ديجيتال ورزليوشن عالٍ، فمثلا عند مرور شخص أمام الكاميرات تستطيع من ملامحه اكتشافه، وهذا يعتمد علي جانبين هما نوع الكاميرا، وثانيا طريقة توزيع الكاميرات، فلكل كاميرا بُعد معين، يمكن خلال هذا البُعد ضبط الرؤية ووضوح الصورة، بالإضافة الي أن الكاميرات يجب أن تكون قوتها ٢٥ ميجا بيكسل، بحيث إذا ركزت مثلا علي مدرج وبه عدد كبير من الأشخاص تستطيع التقاط صورة .


وعن مدي الاستفادة من الكاميرات الموجودة بالشارع، قال العضو المنتدب لشركة فالكون: إن هذه الكاميرات لها أهمية كبيرة، خاصة في المناطق السياحية مثل شرم الشيخ ، ويمكن من خلال هذه الكاميرات تحديد رقم السيارات المارة في الشارع، ويتم تسجيلها، ويمكن الرجوع لنظام التشغيل واسترجاع كل السيارات المارة في الشارع في أي وقت ويمكن حصرها وتحديد رقمها، واذا لم تقُم الكاميرات بهذا الدور فلا قيمة لها، مضيفا أن مصر متقدمة في مجال كاميرات المطارات ولديها التقنيات المساعدة لضمان جودتها، ولكنها تحتاج فقط أن تكون محدثة بشكل دائم، وهو ما يحدث في المطارات.


ونوه أن نظم مراقبة الكاميرات تقوم بحفظ البيانات مرتين وليست مرة واحدة، بحيث يتم حفظ البيانات علي الجهاز الذي يعمل وكذلك حفظها في نسخة احتياطية، وفي حالة عطل النظام الأساسي يتم تشغيل النظام البديل في نفس الوقت، لافتا إلى أن أشهر أنواع الكاميرات هي الأمريكية الصنع، وأن متوسط أسعار الكاميرات ذات الجودة العالية من ٥ آلاف إلى ٢٥ ألف جنيه.