الجرائم الإلكترونية .. هدف فى مرمى نيران البرلمان

29/06/2016 - 1:23:26

تقرير: رانيا سالم

القضاء على النصب الإلكتروني كان هدفًا للبرلمان خلال الفترة الأخيرة، إذ تنبه المجلس للجريمة الإلكترونية، وتقدم عدد من النواب بمشاريع قوانين وعدد من التشريعات والاقتراحات التى تنظم وتضبط استخدام وسائل الاتصال وشبكة الإنترنت.


ويرى النواب أن إصدار تشريع للجريمة الإلكترونية أمر أساسي يحد ويقلص من هذه الجرائم التى أصبحت تشكلاً خطرا على أمن الأشخاص والمواطنين وأمن الدولة، لتصبح قضية أمن قومى، مبررين التأخير فى تشريع القوانين بانشغال المجلس بأجندة تشريعية لم تمهلهم وقتاً، فبعد الانتهاء من قرارات بالقوانين، ولائحة المجلس، وتشكيل اللجان، كانت أمامهم مهمة مناقشة برنامج الحكومة، وتليها الموازنة العامة، وهى جميعاً مهام تطلبت دراسة ومناقشات مطولة لا يمكن تأجيلها.


وستتولى مناقشة تشريعات الجريمة الإلكترونية ٣ لجان هي لجنة التشريعية والدستورية، ولجنة الاتصالات والتكنولوجيا، ولجنة الدفاع والأمن القومى، وسيتم إحالة عدد من الاقتراحات ومشاريع القوانين الخاصة بالجريمة الإلكترونية لها، على أن يتم مناقشتها جميعاً باستفاضة فور الانتهاء من إقرار الموازنة العامة.


وقال النائب أحمد بدوى وكيل لجنة الاتصالات والتكنولوجيا “إن الجريمة الإلكترونية بكافة أنواعها تحولت إلى خطر حقيقى يهدد أمن وسلامة المجتمعات، بعد أن نجحت الجرائم الإلكترونية أن تنافس الجرائم الجنائية بشراسة، وتحتل مراتب متقدمة على مستوى الجرائم،” مضيفًا أن لجنة الاتصالات والمجلس تنبها منذ اللحظة الأولى لضرورة التصدى لهذه الجرائم، ووجود حزمة من التشريعات التى تضبط وتنظم عمل كافة وسائل الاتصالات الحديثة، وهو أمر لا يدعو للتخوف، فكافة الدول الديمقراطية تمتلك تشريعات للتنظيم دون تقييد للحريات أو غلق لهذه الوسائل.


غلق الفيس بوك


وأوضح أن “ادعاءات غلق مواقع التواصل الاجتماعى كالفيس بوك وتويتر أمر غير وارد بل إنه مستحيل، ولا يمكننا أن نكون مثل إيران أو كوريا الشمالية، لكن الواقع الحالى والفوضى الإلكترونية التى شهدها المجتمع المصري أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أننا فى حاجة لوضع ضوابط تنظم استخدام مواقع التواصل الاجتماعى، كما أن هناك تشكيلات وعصابات أصبحت متخصصة فى سرقة وتركيبات الصور الشخصية، واختراق الصفحات الشخصية، وسرقة قواعد البيانات، وابتزاز أصحابهم، وبالتالى لابد من التصدى لهم عبر عقوبات بالحبس والغرامة رادعة للتصدى لهذه الجرائم”.


وكيل لجنة الاتصالات لفت إلى أن تخمة أجندة أعمال المجلس سبب فى تأخير تشريعات الجريمة الإلكترونية، وأن اللجنة فور الانتهاء من مناقشة الموازنة العامة ستتولى دراسة كافة الاقتراحات ومشاريع القوانين المقدمة إليها، بالاشتراك مع عدد من اللجان النوعية الأخرى، وعلى رأسها لجنة الدفاع والأمن القومى واللجنة التشريعية والدستورية، لوضع أسس وضبط وتنظيم استخدام وسائل الاتصال الحديثة بكافة أشكالها.


“التشريعات وحدها لاتكفي، ولابد من وجود أجهزة وبرامج حماية، وبرامج لحماية البيانات” على حد قول بدوي، الذي يوضح: هذه البرامج معروفة للجميع وتستخدم فى الهيئات والوزارات الحكومية وموجودة فى العالم أجمع، ووجود حادثة فردية لسرقة قواعد بيانات لايجعلنا نؤمن بنظرية المؤامرة ونعممها على كافة الموظفين، خاصة أن من يقبض عليه ويحاكم بعقوبات رادعة سيكون عبرة للآخرين.


وأشار النائب جون طلعت، عضو لجنة الاتصالات والتكنولوجيا بمجلس النواب إلى أن اللجنة ستتفرغ للعمل فى تشريع قوى يضبط وينظم استخدام وسائل الاتصال الحديثة، يتضمن عقابا رادعا بالحبس أو الغرامة للتصدى للجرائم الإلكترونية، والتى أصبحت خطراً يواجه كافة الدول على مستوى العالم، وذلك بعد إقرار الموازنة العامة.


ويعد “طلعت” بأن يكون العقاب رادعًا، ومانعًا لمستخدمى وسائل الاتصال وخاصة مستخدمى مواقع التواصل الاجتماعى من الاستمرار فى نشر أخبار كاذبة أو معلومات مغلوطة ومفبركة بحجة الحصول على متابعة كبيرة، بعد تفعيل هذه الحزمة من التشريعات سواء قانون الجرائم الإلكترونية أو قانون النشر “التى تتصدى لكافة هذه الجرائم”.


الأمن المعلوماتى وأمن قواعد البيانات أمر صعب فى ظل قراصنة المواقع الإلكترونية أو من يعرفون بالهاكرز كما بين جون، لكن هذا لايمنع على حد قوله من “اتخاذ كافة التدابير الأمنية التقنية بقيام مهندسى الاتصالات بوضع عدد من برامج الحماية والتصدى للقراصنة قدر الإمكان، ضبط آلية العمل على أجهزة الحاسبات الآلية عبر السوفيت وير للتحكم، لمن له سلطة العمل على الجهاز ونقل البيانات والمعلومات أو نسخها”.


الإنشغال بالموازنة


النائب أحمد زيدان، أمين سر لجنة الاتصالات والتكنولوجيا بمجلس النواب، قال إن الانشغال بالموازنة وراء تأخير قانون الجرائم الإلكترونية، مضيفا: الجريمة الإلكترونية قضية مهمة فى حاجة ماسة لها فى الوقت الحالى، بعدما تزايد معدلات الجرائم الإلكترونية من نشر أخبار كاذبة واختراق صفحات إلكترونية وسرقة قواعد البيانات، فى ظل عدم وجود قانون يضبط هذا الأمر، وهناك مثال لهذه الجرائم وهو تسريب امتحانات الثانوية العامة.. فلقد تم اكتشاف أن الموظفين حملوا أسئلة الامتحانات من أجهزة الوزارة عبر فلاشة، وسربت على صفحات الفيس بوك، وهنا الدولة فى حاجة إلى تشريعين الأول يضبط الأمن المعلوماتى وقواعد البيانات داخل المؤسسات والهيئات الحكومية، والثانى يقنن عملية النشر الإلكترونية لتحديد ما هو مباح وماهو مُجرم”.


ويشير عضو لجنة الاتصالات والتكنولوجيا إلى أن سرية المعلومات وقواعد البيانات وتأمينها أمر هام جداً، لأنه يمس الأمن القومى للبلد، وهناك معلومات سرية جداً إذاعتها أو نشرها يضر بالأمن القومى، هنا يجب استخدام برامج حماية على قدر من الكفاءة، وأن يصمم الأجهزة الخاصة بهذه القواعد لاستخدام الشخص المسئول الذي يمتلك فى العادة كلمة سر للاستخدام، ويضبط الجهاز بحيث يكون غير متاح نقل المعلومات أو نسخها من عليه سواء بcdأو فلاشة، وتعرف بالأجهزة المغلقة، مضيفاً أن إجراءات الحماية والتأمين أمر هام لكافة الأجهزة الحكومية، بمنع الأفراد من الحصول المعلومات وقواعد البيانات بالأجهزة داخلها، أو حتى اختراقها من الهاكرز، ولهذا فعلى المسئولين بهذه الهيئات أن يكونوا أكثر وعيا بتطبيق كافة برامج الحماية المستحدثة.


من جانبه، اعتبر النائب حمدى بخيت عضو لجنة الدفاع والأمن القومى، أن هناك حاجة ماسة لقانون لأمن المعلومات ضمن التشريعات الجرائم الإلكترونية، وتدخل فى إطار إجراءات تحصين المعلومات فى حرب المعلومات، موضحا أن “حرب المعلومات تنقسم إلى شقين الأول قانونى يتطلب تشريعات توقيع عقوبات بالغرامة أو الحبس لكل من يخترق معلومات لها قيمة استراتيجية وتأثير على الأمن القومى للبلد، والثانى دفاعى ويشمل حماية المعلومات وبرامج تأمينها وتنظيم وحماية أجهزة قواعد البيانات.


ويلفت بخيت الانتباه إلى أن تأمين المعلومات مهمة جداً سواء باستخدام البرامج الحديثة أو أنظمة الحماية والتأمين بكافة أشكالها، “فعلى كافة الأجهزة الحكومية اتباع هذه الأنظمة وأن يكون هناك مصدر واحد لاستخراج البيانات والمعلومات، هذا المصدر مغلق غير قابل لنسخ البيانات من عليه، ويحاسب المسئول عنه فى حالة تسريب أى معلومة أو بيانات من عليه، أم فرعيات الحواسب مفتوحة، لا تتضمن أى معلومات أو بيانات”.


“تغيير قواعد البيانات، وأساليب الدخول عليه، وتعديل مسارات العمل بهذه القواعد، ومراجعتها” هى روشتة بخيت لقواعد البيانات والمعلومات التى تم تسريبها أو نقلها، على أن يتم محاسبة وتغليظ عقوبات كل من شارك فى تسريب هذه المعلومات أو نسخ ونقل قواعد البيانات، على أن يطبق كجرائم سابقة، وبالتالى كل من يحتفظ بهذه المعلومات معرض للمحاسبة.


وتذهب النائبة فايزة محمود عضو لجنة الدفاع والأمن القومى إلى منحى آخر، إذ ترى “أننا لسنا فى حاجة إلى تشريعات جديدة قدر تفعيل ما يوجد لدينا فى مواجهة الجرائم، فنحن نمتلك ٤١ ألف قانون، يجب تطبيقها، على أن يقتصر الجديد على المجالات الحديثة التى لانمتلك لها تشريعاً ومنها مجال الاتصالات والتكنولوجيا.. ولا يمكن اللجوء إلى منع وسائل الاتصال الحديثة كمواقع التواصل الاجتماعى، ولايمكننا منع استخدام الفلاشات فى أجهزة الكمبيوتر، لكننا يمكننا تنظيم عملها وضبطها بحيث لاتسبب ضررا”.


وترى النائبة أن هناك حلولا كثيرة غير المنع، فما يخص الأمن المعلوماتى مثل ضبط استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالأجهزة الحكومية، واستخدام برامج حماية، ومحاسبة المسئولين عليها فى حالة تسريب معلومات أو بيانات، ووجود فرق أمنية لا تسمح بوجود أجهزة النسخ والفلاشات أو حتى أجهزة الموبايل المزودة بكاميرات عالية الجودة، وهو أمر مطبق فى عدد من الجهات الأجنبية والشركات الخاصة داخل مصر، “أما فيما يخص استخدام مواقع التواصل فلابد أن نمتلك رؤية واضحة فى إدارة الأزمات التى تُخلقها، للحفاظ على أمن واستقرار الدولة”، مطالبة بضرورة إعادة هيكلة الجهاز الإدارى للدولة، وخاصة فى الأجهزة التى ضبط فيها حالات التسريب أو نسخ قواعد البيانات والمعلومات ومحاسبتهم بعقوبات رادعة حتى لا تتكرر هذه الحوادث مرة ثانية.


ويتفق معها النائب عبد الحميد الشيخ عضو لجنة الاتصالات والتكنولوجيا فى أن التطورات السريعة والمتلاحقة فى مجال الاتصالات “تجبرنا على مسايرته بتشريعات لتنظيمها وضبطها، ونحن لازلنا فى حاجة إلى قوانين لتنظيم الاتصال والنشر والملكية العامة والخاصة، والحفاظ على البيانات الشخصية، بجانب جرائم النصب والاحتيال والأخبار الكاذبة والمفبركة والشائعات وغيرها من الجرائم التى تعرف بالجرائم الإلكترونية”، مشيرا إلى أن النائب تامر الشهاوى تقدم بمشروع قانون للجرائم الإلكترونية ، وهى أول المشاريع التي تقدمت إلى اللجنة، بالإضافة إلى عدد من الاقتراحات الأخرى التى سينم دراستها جميعاً ومناقشاتها مع اللجان المختصة.