.. و«الكميات المضروبة» تخلق مواجهة بين البرلمان و«مافيا القمح»

29/06/2016 - 1:16:26

تقرير: رانيا سالم

شككت لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب فى كميات القمح الموردة لهذا العام، وطالبت طالبت بالحصر الفعلى لهذه الكميات ومطابقاتها مع المسجل فى الدفاتر، بعد أن أثبتت محاضر مباحث التموين والأموال العامة عدم تطابق الكميات الموردة مع المسجل فى الدفاتر.


وطالبت اللجنة كذلك بكشف الفساد ومافيا القمح، وقدمت طلب إحاطة لوزير التموين عن فساد منظومة القمح من الشون والصوامع والمطاحن، وما تكبدته البلد من خسائر جراء هذا الفساد.


إعادة ضبط منظومة زراعة محصول القمح وغيرها من المحاصيل الزراعية مثل الأرز والذرة هو الأمر الثالث التى ستتولاه لجنة الزراعة بالمجلس.


وقد طالبت كل من وزارتى الزراعة وبنك التنمية والائتمان الزراعى بالاستعداد، بحصر الأراضى الزراعية المقننة وغير المقننة، وتحديد متوسط انتاج الأراضى المزروعة، على أن تتولى وزارة التموين تجهيز الشون والصوامع لاستقبال المحصول وقصر الاستيراد على الكميات الناقصة فقط.


وقال هشام الشعينى، رئيس لجنة الزراعة والرى والأمن الغذائى والثروة الحيوانية بالمجلس، إن التشكيك فى كمية القمح المورد المعلن أمر جزمته مباحث التموين والشرطة بعد القبض على عدد من العاملين فى الشون، وقد ثبت أن الكميات المسجلة فى الدفاتر الخاصة لا تتطابق مع القمح المورد لهم، وأبرز هذه الحالات ما تم كشفه فى محافظة القليوبية، وعدة محافظات آخرى كالشرقية والدقهلية، مطالبًا بإعادة الحصر الفعلى للقمح، ومطابقتها مع الكميات الموردة لدى وزارة التموين فى الصوامع والمطاحن، والكميات الموردة لبنك الائتمان الزراعى فى الشون الأسفلتيه والترابية، والجمعيات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة.


الشعينى دعا الجهات الثلاث «التموين- الزراعة- الائتمان الزراعى» بالتخلص من «عناصر الفساد والموظفين المختلسين»، والذين نجحت مباحث الأموال العامة ومباحث التموين فى القبض عليهم، بعد عملية التربح والفساد والفجر» على حد وصفه فى التلاعب بمنظومة الزراعة.


ولفت إلى أن اللجنة تصدت منذ اللحظة الأولى لمشكلة القمح بدءا من تحديد سعر إردب القمح، وكانت وزارة التموين ربطته بالسعر العالمى و١٦٠٠ جنيه دعما لكل فدان، بما يجعل متوسط سعر الأردب ٣٠٠ جنيه، وهو مالايتناسب مع مصاريف الإنتاج التى يتكلف بها المزارع المصرى، ووقتها تدخلت اللجنة مع رئيس الحكومة وتم رفع السعر إلى ٤٢٠ للأردب.


توريد القمح وعدم توفير الشون والصوامع المجهزة التى تكفى لمحاصيل الفلاحين كانت المشكلة الثانية التى تصدت لها اللجنة كما بين الشعينى، مواصلا: بالفعل شُكلت غرفة عمليات بمقر مجلس الوزراء بعد فتح جميع الشون الترابية والأسلفتية والصوامع لاستقبال كافة محاصيل المزارعين.


رئيس لجنة الزراعة والرى كشف أن اللجنة ستقوم ببيان عاجل واستدعاء لكل من وزير الزراعة والتموين ورئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعى لمناقشة الاستعداد وتجهيز للمحاصيل الصيفية كالأرز والذرة والقمح، وعدم تكرار المشاكل التى وقعت هذا العام، بتجهيز الشون الترابية وتحويلها إلى أسفلتية لاستقبال كل حبة قمح زُرعت داخل مصر، وتقليل حجم القمح المستورد لردائته مقارنة بالقمح المصرى.


من جانبه، تقدم النائب رائف تمراز، وكيل اللجنة بطلب إحاطة لوزير التموين بشأن الفساد فى توريد القمح أو مافيا القمح على حد تعبيره، قائلًا:»تصريحات الوزير بتقول ٥ ملايين ونصف طن قمح، وأنا أجزم أنها لن تزد عن ٣ ملايين بعد ما تم كشفه من تلاعب فى الدفاتر، وما سيتم كشفه فى حالة الحصر الفعلى».


وكشف تمراز أساليب التلاعب التى مُرست فى توريد القمح، «فالموظف يقوم بتوريد نصف الكمية المسجلة فى الدفاتر إلى الشون أو الصوامع، ويقوم بتكملة النصف الثانى من القمح المستورد الردىء الذى لايزد سعر الأردب فيه ٢٢٠ عن جنيها، بالاتفاق مع العاملين فى الشون والصوامع والمطاحن، مشددا على ضرورة ضبط منظومة القمح بتحديد الكمية المزروعة من القمح، وتقنين أراضى واضعى اليد، وعدم قصر التوريد على حائزى الملكيات فقط، على أن تقوم بإعداد قاعدة بيانات مفصلة عن اعداد الأراضى المقننة وغير المقننة، وحصر متوسط إنتاج الفدان وليكن مابين ١٥ إلى ٢٠ أردبا، وهو ما يضمن إنتاج فى المتوسط ٧ ملايين طن قمح.


«حصر الكميات المزروعة، وتحديد متوسط الإنتاج الكلية تنهى دور وزارة الزراعة»، كما يقول النائب رائف، مضيفا: بعد أن تقوم بإعلان وزارة التموين بإجمالى متوسط الإنتاج للموسم وبناء عليه تقوم وزارة التموين بتجهيز الشون والصوامع لاستقبال المحصول، مشيرًا إلى أنه فى حالة اتباع هذه الآلية فى موسم التالى بشهر نوفمبر سيختفى عدد من المشاكل والوسطاء، كالتجار الذين يشتروا من المزراعين وبعدها يقومون ببيعها لوزارة التموين، وعدم استلام كافة الكميات من المزارعين أو التلاعب فى الكميات المسجلة أو خلط القمح بالمستورد، أو عدم وجود شون وصوامع مجهزة للكميات الموردة.


ويرفض وكيل لجنة الزراعة بالبرلمان ما يسميه «الحلول الوهمية التى تطرح عبر مايطلق عليهم نقابات الفلاحين أو مجلس قومى للفلاحين»، قائلًا:»كافة هذه المجالس والكيانات والنقابات خاصة، لدينا ٣٦ كل منهم يتحدث باسم الفلاح، دون النظر فى قضاياه الحقيقية التى كشف عنها فساد ومافيا القمح هذا الموسم، من متطلبات إنتاج زراعية باهظة الثمن، تدنى أسعار البيع لوزارة التموين، وعدم وجود شون وصوامع أسفلتية مجهزة لاستقبال القمح، وفى النهاية التلاعب فى الكميات الموردة للحكومة.. واتباع هذه النصائح سيمكن الدولة من توفير ٧ ملايين طن قمح، بعد أن كانت تحصل من المزارع ما يتراوح بين ٤.٥ إلى ٥.٥٠ مليون طن، وتقوم باستيراد ١٠ ملايين طن مستورد، وهو أمر سهل وليس مستحيلا.


النائب برديس سيف الدين، عضو لجنة الزراعة أيضا، ينوه إلى أن الحل الوحيد لوقف خسائر محصول القمح ومشاكله التى بدأت منذ اليوم الأول لتحديد الأسعار، ثم توريد المحصول، وفى النهاية التلاعب فى الكميات المورد، هو «إعادة ضبط وتنظيم منظومة المحاصل الزراعية»، مشيرًا إلى أن اللجنة ناقشت مشاكل المحاصيل الزراعية ومن ضمنها القمح، واتفقت على استدعاء كل من وزيرى الزراعة والتموين، وخاصة وزير التموين، الذى لم يلب الاستدعاء فى مشكلة القمح وتحجج بسفره إلى أمريكا، لإعادة ضبط منظومة المحاصيل الزراعية ومنها القمح، لوقف حالات الفساد ليس فقط فى الكميات الموردة ولكن منذ اليوم الأول لزراعة المحصول.


ويشدد سيف الدين على أهمية وقف استيراد القمح أثناء موسم توريد القمح المصرى، مع شراء كافة الكميات المزروعة من القمح من المزارعين المصريين، والتنسيق الكامل بين وزارتى الزراعة والتموين، فيما يخص حجم الأراضى المزروعة ومتوسط كميات الانتاج لكل فدان وهى من مسؤلية وزوارة الزراعة، أما التموين فعليها تجهيز الشون وتحويل الترابية إلى أسفلتية لاستقبال المحصول.


من جانبه، اعتبر النائب هشام الحصري، عضو لجنة الزراعة، أن التشكيك فى أرقام توريد القمح يمكن ارجاعه إلى فساد المنظومة باكمالها، «من توريد الفلاحين إلى الشون ومنها غير مجهز أو أسفلتى لاستقبالها، وعدم وجود رقابة من وزارة التموين على العاملين فى الشون لتصدى لحالات التلاعب والفساد لمحصول هام واستراتيجى مثل محصول القمح»، مشيرا إلى أنه رغم وجود لجان لاستلام القمح من المزارعين من وزارة التموين والزراعة والرقابة على الصادرات والمطاحن، لكن لم يوقف الفساد، وظهرت حالات فساد فى القليوبية والبحيرة والشرقية والدقهلية.


«الجرد الفعلى» هو ما يطالب به الحصرى، «ليس لإثبات أو نفى حالات الفساد والتلاعب لأنها موجودة ومسجلة فى محاضر ضبط مباحث التموين، وإنما لتعرف على الكميات الموردة الفعلية التى تمتلكها وزارة التموين، والتعرف على قدر الخسائر التى تكبدتها الدولة من هذا الفساد، مضيفًا أن عملية الجرد الفعلى صعبة ومكلفة لكنها ليست مستحيلة، ويمكن تنفيذها اثناء نقل القمح من الشون والصوامع إلى المطاحن، وأثناء التسليم لطحن القمح يتم جردها والتعرف على الكمية الحقيقة للقمح المورد».


الحصر أكد على أن لجنة الزراعة بمجلس النواب تصدت للتلاعب فى أسعار وتوريد القمح، وستتصدى لمشكلة التشكك فى الكميات عبر إعادة منظومة الزراعة، وهو ما ستبدء فيه اللجنة فور انتهاء الموازنة، خاصة أن عددا من النواب تقدموا بطلبات إحاطة حول الفساد فى القمح.