د . جابر نصار يكشف أسرار سحور الجامعة: د . جابر نصار يكشف أسرار سحور الجامعة: لا أعرف أبو هشيمة.. وجامعة القاهرة أكبر من المال السياسى

29/06/2016 - 1:12:24

حوار تكتبه: إيمان رسلان

من شراء شركات الحديد إلى دعم وتمويل حزب سياسي هو الفائز بالمرتبة الثانية في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، رغم أنه لم يمض علي تأسيسه عامان إلي شراء الصحف ثم القنوات الفضائية حتي وصل إلي النادي الأهلي أيضاً ثم أخيراً جامعة القاهرة.


إنه أحمد أبو هشيمة رجل الأعمال الذى كان مجرد وجود اسم شركته لرعاية سحور جامعة القاهرة ولو بمبلغ يدور في حدود ١٠٠ ألف جنيه كافياً لإثارة التكهنات والأسئلة المشروعة حول الهدف من هذا التمويل خاصة أنه لنشاط طلابي في أكبر جامعة مصرية علي الإطلاق.


القضية ليست في أنه رجل أعمال فنحن لسنا ضد رجال الأعمال بل علي العكس ندعم دائماً فكرة المسئولية الاجتماعية للشركات ودورها في دعم التعليم ولكن لأن القضية أنه لم يعرف عن السيد أبو هشيمة مسبقاً أي اهتمام بالجامعات ودعمها حتي إنه كما علمت اسمه ليس وارداً مثلاً في تبرعات إنشاء جامعة القاهرة الثانية التي بدأت منذ سنوات؛ وحتى تبرعه لإنشاء معمل للقياس بكلية الهندسة مؤخراً عمل مقبول لأنه يأتي في إطار خدمة مشروعات شركاته.


ولكن التحول إلى المعترك الطلابي هنا مكمن الخطر خاصة إن توجهات سياسية، فهل يريد السيد أبو هشيمة بعد الحديد والحزب والإعلام، اختراق المؤسسات الطلابية بحثاً عن دور فيما هو قادم من الأيام.. تلك هي الأسئلة من وراء حملة الغضب من قبول تمويله لسحور جامعة القاهرة، والتي استقبلها د. جابر نصار رئيس جامعة القاهرة التنويري الشجاع برحابة صدر وصدق شديد .. رغم نبرة المرارة والألم التي شعرت بها في إجابته التي حسمها قائلاً: جامعة القاهرة عصية علي اختراق المال السياسي، وسأكمل مشروعات التطوير والتنوير حتي النهاية.. وإلي نص الحوار.


أثار السحور الذي أقامته الجامعة يوم الأربعاء الماضي، الكثير من اللغط وعلامات الاستفهام فماذا حدث؟


أولاً نحن لدينا خطة في الجامعة بدأت منذ أن توليت رئاسة الجامعة في ٢٠١٣ وعقب سقوط الإخوان المسلمين ألا وهي ضرورة تقوية النشاط الطلابي في الجامعة لأنه للحقيقة والتي يعلمها الجميع أيضاً أن الإخوان والسلفيين كانوا هم المسيطرون تماماً علي النشاط الطلابي، وهم الذين يوفرون للطلاب الخدمات والأنشطة وغيرها، وهذا ما كان يعود بالنفع تحديداً علي الإخوان بعد ذلك بالتصويت لهم في انتخابات الاتحادات الطلابية، وكنت وحتي وأنا في كلية الحقوق أسأل الطلاب لماذا تنتخبون الإخوان كان يرد عليّ بأنهم هم من يوفرون النشاط والدعم الطلابي - رغم أن هؤلاء الطلاب لا ينتمون للإخوان أو السلفيين وإنما طلاب عاديون، لذلك كانت خطتي الأولي هي ضرورة وجود نشاط وعناصر جذب الطلاب داخل الجامعة، فأقمنا العديد من الفاعليات الفنية والثقافية بالجامعة، ولأول مرة تقام حفلات للموسيقي بل والأوبرا ويأتي كبار المغنين المحترمين إلي مقر الجامعة بجانب موسم ثقافي نشط للغاية من استضافة كبار الشخصيات لعمل حوار مع الطلاب، فنحن أقمنا خلال الفترة الماضية أكثر من ٢٠٠ فاعلية لطلاب الجامعة خلال السنوات الثلاث الماضية.


كل هذا معروف وتم الإشادة به وإن جامعة القاهرة وسيادتكم هي الجامعة الوحيدة الحكومية التي تقدم تنويراً بجانب التعليم ولكن نتحدث عن واقعة السحور تحديداً؟


ما قلته سابقاً متصل تماماً بواقعة السحور فنحن في الجامعة نمارس برنامجاً لدعم الطلاب اسمه“اقترح نشاطك” ، ونحن نشارك الطلاب في إقامته وتنظيمه ودعمه، وكل ذلك هدفه هو أن نعطي للطلاب الدافع للعمل والتفكير فيه وأيضاً الثقة بأنفسهم في تولي إنجاز عمل، وحتي الآن تم إنجاز أكثر من ٢٠٠ نشاط لمجموعات طلابية شبابية وذلك من أجل خلق كوادر قادرة علي العمل والتفكير المستقل بعيداً عن سيطرة الأحزاب ولاسيما الإخوان المسلمين.


وفي هذه الواقعة جاءت مجموعة طلابية لنا في إدارة الجامعة واقترحت تنظيم حفل إفطار جماعي لعدد يصل إلي ٣ آلاف طالب وغيرهم، ولكن من واقع الخبرة قلت لهم إن اقتراح مشروع للإفطار الجماعي لهذا العدد هو تجربة فاشلة بنسبة٪ ٩٩، لأن في الصيام يريد الجميع الإفطار في موعد محدد للجميع وقد سبق أن حدثت أزمة العام الماضي في إفطار مماثل بالإسكندرية للطلاب وكان مأساة.


لذلك اقترحت أن تطور الفكرة إلى سحور جماعي لأن توقيته مفتوح ومرن وثانيا إن السحور سيصاحبه حفل ديني وموسيقي وتواشيح وأغان وطنية، وإن في السحور يمكن أن يزيد العدد عن ٣ آلاف ليصبح ٢٠ ألف مدعو.


٢٠ ألف مدعو أليس هذا رقما ضخماً للغاية؟


بالفعل هو رقم ضخم للغاية بل العدد تجاوزه إلي ٢٥ ألف شخص واستطاعت الجامعة في ظل عدم تواجد أمني كبير أن تنظم حفل سحور جماعيا لهذا العدد بدون مشاكل وأزمات أمنية.


ولكن حدثت أزمة تمويل هذا السحور.. لماذا يمول أبو هشيمة سحوراً للجامعة؟


كما قلت إن هناك اتفاقا علي أن يكون النشاط الطلابي متوفرا له دعم، والقصد من ذلك هو تدريب الطلاب للتعامل مع المجتمع المدني والأهلي، وطلبنا منهم كما في الفاعليات السابقة أن يبحثوا عن رعاة لهذا السحور بجانب الجامعة، وبالفعل نشط الطلاب وعرضوا علينا أن مؤسسة وشركة حديد المصريين سوف تساهم بنسبة في هذا السحور وقد وافقنا علي ذلك.


شركة حديد المصريين يمتلكها أحمد أبو هشيمة فما هو شكل مساهمته والتكلفة؟


أولاً التكلفة التي ساهمت بها الشركة في حدود تتجاوز ١٠٠ ألف جنيه بنسبة تقترب من٣٠٪ فقط من تكلفة حفل السحور لـ ٢٥ ألف شخص، وهم أحضروا المسرح وبعض “ترابيزات وكراسي الجلوس” وكذلك عدد من عربات الفول والكبدة، بالإضافة إلي الاتفاق مع الشاب المغني “أحمد السيسي” الفائز بجائزة في الغناء.


أما نحن في الجامعة فتكفلنا بـ ٪ ٧٠ من تكلفة الحفل، وأحضرنا آلاف الوجبات من دار الضيافة التابعة للجامعة بجانب الفطير المشلتت من كلية الزراعة، ولم تحدث أي مشكلة تنظيم سواء في الدخول أو الخروج أو الأماكن المتاحة لهؤلاء، رغم العدد الكبير للحضور وهو ٢٥ ألفاً ونحن لم نكتب اسم أحمد أبو هشيمة علي بانارات الشركة الراعية ولكن كتبنا اسم “شركة حديد المصريين” لا أحد ضد مساهمة رجال الأعمال في الأنشطة الجامعية.


ولكنه معروف أنه بجانب كونه رجل أعمال له نشاط حزبي وسياسي وأعلامى أيضاً.


أقسم بالله إننا لم نكتب اسم أحمد أبو هشيمة ولم نوافق علي مساهمة الشركة في السحور إلا باعتبارها “رعاية من الشركات أو تنشيط لفكرة المساهمة الاجتماعية للشركات في العمل الأهلي أو دعم الأنشطة ولم أفكر في لحظة واحدة عن دور سياسي له، لأني أنا أصلاً ضد المال السياسي واستخدامه في الأنشطة ولي الكثير من المواقف ضد هذا الموضوع وهو المال السياسي فكيف سأوافق علي دخول المال السياسي للجامعة تحت أي مسمي، وإنما نحن فكرنا فيها إنها فاعلية جزئية في حدث محدد هو المساهمة في تمويل نشاط طلابي لسحور جماعي، وحتي أحمد أبو هشيمة نفسه الذي لا أعرفه علي الإطلاق ولم ألتق به في أي وقت سابق، وأول مرة أراه من خلال هذه الفاعلية وهو حضر لمدة قليلة للغاية “دقائق، ولم يتحدث ولو كان له تأثير سياسي ما كنت سوف أسمح بذلك أبدا،ً فهذا علي جثتي كما يقال ولن أضحي باسمي وتاريخي وأعمالي من أجل أحد أو دعم بسيط فأنا ضد المال السياسي تماماً وهذا العمل الحزبي بالجامعة.


ولكن أبو هشيمة له نشاط سياسي وهو أحد المساهمين والممولين لحزب شباب وطن الذي ظهر “فجأة” علي سطح الحياة السياسية وفاز بالمركز الثاني في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إذن هو له نشاط سياسي؟


أقسم بالله مرة أخرى إن ما حدث لم يكن له علاقة بالسياسة أو المال السياسي أو دعم أحد بالتحديد علي حساب الآخرين، ولكن كما قلت هذه فعالية مفتوحة للجميع حضرها ٢٥ ألف شخص من طلاب وأهاليهم وشخصيات عامة وسياسية وإعلامية كبيرة، فليس من المعقول بأن يأتي هؤلاء لدعم أبو هشيمة أو أن تتورط الجامعة في ذلك، ولكن كما قلت أخذنا الموضوع من وجهة نظر المساهمة المجتمعية للشركات خاصة وأن حديد المصريين تساهم بنسبة كبيرة في تمويل إنشاء معامل قياس دولية في كلية الهندسة وذلك حتي تكون معاملنا علي أحدث مستوي ولا نحتاج إلي القياس في الخارج فهم يدعمون إنشاء مثل هذا المعمل العلمي لدعم الإنتاج والبحث العلمي بالجامعة ولم نربط علي الإطلاق بين الشركة والدور السياسي.


ولكن أبو هشيمة أصبح في دائرة الضوء بل هناك نسبة الاحتكار مثلاً بدخوله السوق الإعلامي وكذلك لدعمه وتمويله لنشاط حزب سياسي فهو أصبح لاعباً سياسياً؟


يجب أن نفرق في الأشياء، وبالتأكيد أنا ضد الاحتكار في أي شيء وكما قلت وأيضاً ضد المال السياسي في الجامعة، ولكن يجب أن نفرق بين دعم لأنشطة وإنشاء وحدات داخل الجامعة وبين الأدوار الأخري التي يلعبها المساهمون أو المؤسسون لهذه الشركات، فمثلاً نحن الآن بدأنا برنامجاً علمياً لإعلان جامعة القاهرة خالية من “فيروس سي” خلال ثلاث سنوات من خلال توفير الرعاية الطبية والعلاج للتابعين للجامعة، وبالتأكيد سوف تساهم في ذلك البرنامج شركات للدواء فهل سوف أبحث عن دور المؤسسين لها ونشاطهم السياسي.


ولكن اسمح لي هناك تحفظ حول تمويل أبو هشيمة للسحور خاصة لأنه لا يعرف عنه مثلا دعم للجامعة سابقاً حتي عند الإعلان عن فتح تبرعات لإنشاء جامعة القاهرة الثانية؟


إذن موافقة أبو هشيمة بالتأكيد كان وراءها أسباب وأغراض؟


أنا لا أدخل في نوايا أحد، وهذه كانت مناسبة اجتماعية مؤقتة وخلصت، ولم ولن نسمح له ولغيره بأي نشاط سياسي أو غيره، وهو حضر وشخصيات عامة أيضاً فهل هؤلاء كانوا سيحضرون لو لم تكن مناسبة اجتماعية وليست سياسية.


ألا تعتقد أن موافقة أبو هشيمة علي التمويل كان بهدف الترويج لنفسه، وأنه محب للشباب والطلاب للاقتراب منهم تمهيداً لدور سياسي قادم؟


كما قلت أنا لا أدخل في النوايا ولا أعرفه قبل ذلك، وهذه أول مرة أراه ويسأل هو عن الهدف أو الأهداف من وراء التمويل، ولم يحدث في الاحتفال أنه تكلم في السياسة أو غيره .. فقد جلس دقائق معدودة.


إذن كيف تفسر ما حدث من صدمة للرأي العام وتخوفات ضد تدخل رأس المال لدعم نشاط طلابي.


للحقيقة التخوفات التي انتابت الرأي العام مشروعة تماماً، وأنا متفهم تماما لها خاصة أوجه القلق مما حدث ولكن في نفس الوقت نحن مارسنا التجربة بمنتهي حسن النية وأنه مجرد رعاية من شركة لحدث لحظي ووقتي مرهون بإقامة سحور والجامعة هي من أسهمت في تمويل ٧٠٪ منه كما قلت ونحن في الجامعة لم نتفق مع أبو هشيمة الذي قد يكون له دور في دعم حزب سياسي أو يشارك في تمويله.


وأحب أن أؤكد من خلال “المصور” أن ما حدث لن يحدث مرة أخري أبداً؛ لأن جامعة القاهرة عصية علي الاختراق سواء من الإخوان أو غيرهم.


انتهي الحوار الصريح جداً والذي أصر فيه د. جابر نصار علي الإجابة عن كل سؤال.


وأخيراً نرجو أن نغلق باب المقصلة التي فتحت للهجوم والاصطياد للدكتور جابر نصار تحديداً لعرقلة مشاريعه التنويرية أو التنموية داخل الجامعة، رغم أننا نعرف أن مقولة أن الطريق إلي جهنم مفروش بالنوايا الحسنة، ولكن حسبنا أن د. جابر قال تحديدا إن جامعة القاهرة عصية علي اختراق المال السياسى ونحن نصدقه تماماً بل وندعمه أيضاَ.