زيارة حفتر لروسيا واقع ومنظور

29/06/2016 - 11:51:03

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

تشهد الساحة السياسية الليبية ركودا ملحوظا، بعد خفوت التعاطي مع نتائج حوار الصخيرات، ومع اشتداد ضربات الجيش الليبي لمراكز الإرهاب في بنغازي، كذلك ميل معارك سرت بين مسلحي مصراته وتنظيم الدولة بالمدينة إلى الهدوء، وبُعد الحسم زمنيا.


هذه التفاعلات دعت القائد العام للجيش الليبي الفريق أول خليفة حفتر لاستغلالها، ساعيا لفتح قنوات دولية جديدة ومؤثرة لدعم الجيش، وربما دعم موقفه في السجال السياسي الليبي.


دعم روسي عسكري


وتأتي زيارة حفتر لروسيا كخطوة كبيرة، وفاعلة لكسب الدعم لقواته، وقد أعد القائد العام للجيش الليبي لهذه الزيارة  من خلال إرسال وفد تابع له إلى روسيا منذ أسابيع، وفق تقرير لوكالة روسيا اليوم للأنباء.


سبقت زيارة الجنرال الرسمية للعاصمة الروسية موسكو إثر زيارة للعاصمة المصرية القاهرة، وحسب مصادر مقربة من القيادة العامة للجيش فقد أجرى الفريق أول حفتر خلال الزيارة مباحثات عسكرية مع مسؤولين مصريين، تضمنت مناقشة  كافة الأوضاع الراهنة في ليبيا.


مراقبون اعلاميون ليبيون أكدوا بأن حفتر وصل موسكو على رأس وفد يتكون من تسعة عسكريين من كبار الضباط الليبيين، واشاروا إلى أنه أجرى مناقشات أولية مع وفد روسي خلال تواجده بالقاهرة. وحسب هؤلاء المراقبين فإن حفتر تلقى وعودا من القاهرة بتقديم مساعدات لوجستية وأسلحة وتدريب.


وسبق أن أكد العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم قوات الجيش الليبي وجود تطلعات لقيادتهم للتعاون مع روسيا، حيث قال في موجز اسبوعي له "حتى الآن لا توجد اتفاقيات محددة مع القيادة الروسية، نستطيع الإعلان عنها حاليا، ولكن يمكن أن يكون ذلك في القريب العاجل، وأؤكد أن لدينا تطلعات مع القيادة الروسية، والدور الروسي ودعمه لقواتنا، وربما تكون هناك مباحثات ما بين القيادة الروسية، والفريق أول خليفة حفتر، مضيفا بأنه ليست لديه حاليًّا تفاصيل حولها".


حلول روسية لأزمة ليبيا


يذكر أنه منذ  أكثر من أسبوع كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد في ختام محادثات أجراها مع رئيس الحكومة الإيطالية ماتيو رينزي، أن بلاده على استعداد للبحث عن حل مقبول يخدم صالح الشعب الليبي والمنطقة.


وأضاف بوتين أن روسيا تعمل بشكل إيجابي مع المجتمع الدولي وبالدرجة الأولى لصالح الشعب الليبي، دون البحث عن تأجيج الخلافات، وإنما البحث عن حل يقبله الجميع.


وحسب مصادر إعلامية عالمية فإن بوتين يسعى من خلال الدور الروسي في الأزمة الليبية، إلى كسر الحصار الذي فرضه الناتو، والدول الغربية على الجيش الليبي، ويمكن من خلال الوضع في ليبيا ايجاد هامشا لتحرك الدبلوماسية الروسية.


وحسب عدد من الخبراء السياسيين الدوليين، فإن تدخلا روسيا مستقبليا في ليبيا لا يمكن استبعاده خصوصا أن الدور الأميركي المحدود في ليبيا قد يسهل مهمة روسيا المستقبلية. ومع هذا فإن عددا من المراقبين اعتبروا أن التدخل العسكري الروسي في ليبيا مستبعدا، رغم أن قرار مجلس الاتحاد الروسي خوّل للقوات الروسية التدخل خارج الحدود، مشددين على أن ليبيا تختلف عن سوريا في كثير من التفاصيل.


وزير الخارجية  الروسي سيرجي لافروف وحسب وكالة " انترفاكس"، أكد، "إنه لا يمكن القيام بأي عملية عسكرية في ليبيا، إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة". مضيفا "نعلم بخطط التدخل العسكري بما في ذلك التدخل في الوضع في ليبيا. وجهة نظرنا المشتركة هي أن ذلك ممكن فقط بإذن من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".


دعم روسي للشرعية


الدور الروسي الداعم للسلطات في الشرق الليبي " برقة" بدأ أكثر وضوحا بعد قيام موسكو بطباعة وتوريد شحنات من العملة الليبية بمطابعها وتوريدها لصالح الحكومة المؤقتة، لإنهاء أزمة شح في السيولة النقدية، حيث يفرض المجتمع الدولي منذ مارس الماضي حصارا على السلطات الشرعية الموجودة بشرق البلاد، خصوصا بعد منع تصدير النفط لصالحها، بغية إضعافها اقتصاديا وللضغط عليها حتى تسلم السلطة لحكومة الوفاق، وقبل تصويت مجلس النواب عليها.


 يبقى القول ان زيارة الفريق أول خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي إذا تمت وفق ما يطمح إليه الجنرال الليبي، والذي تخوض قواته حربا شرسة ضد أخر معاقل الإرهاب في مدينة بنغازي، والتي تعتبر أهم مدينة في ليبيا من ناحية الحراك المدني، وتحررها من سيطرة الإرهاب سيجعل من شعبية الجنرال تصعد بقوة، فإذا ما رافقها دعم روسي مؤثر على الصعيد الدولي والعسكري اللوجستي فإن  خارطة الواقع السياسي قد تشهد تغيرا كبيرا.