د. سحر نصر وزيرة التعاون الدولى: علاقتنا الاقتصادية مع السعودية لم تتأثر بقضية «تيران وصنافير»

29/06/2016 - 11:29:31

  الوزيرة مع أسرة التحرير فى حوار امتد لساعتين   عدسة: إبراهيم بشير الوزيرة مع أسرة التحرير فى حوار امتد لساعتين عدسة: إبراهيم بشير

أعد الندوة: أحمد الفايد أعدها للنشر: أشرف التعلبى - محمود أيوب

الأرقام والتقارير والدراسات الدقيقة.. لغة تتقنها جيدا الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى.. الملقبة بالمرأة الحديدية فهى أستاذة الاقتصاد المجتمعى بالجامعة الأمريكية فى القاهرة، وصاحبة أكثر من ١٤ عاما من الخبرة فى مجال التمويل والمنح وعمل البنوك، لا تتجه سحر نصر لاستخدام لغة «المصطلحات الضخمة» وفى الوقت ذاته لا تضع نظارة سوداء على كلماتها، لكنها تلتزم بتشخيص «الأمر الواقع»، تصف ما يحدث على الأرض، تقدم قائمة بـ«الأزمات»، وفى الوقت ذاته أرفقت معها «خارطة طريق» للحل.


خلال ندوة «المصور» التى عقدت قبل الإفطار يوم السبت الماضى قدمت د. سحر نصر شرحا مبسطا للوضع المالى المصرى فى الخارج، وتحديدا فيما يتعلق بـ«الدين الخارجى»، وما حصلت عليه البلاد من أموال فى صورة منح أو قروض، كما كشفت أيضا -وبالأرقام- حجم المال العربى، والخليجى على وجه التحديد، الذى يشارك ويدعم مشروعات التنمية فى مصر. وتطرق الحوار لقضية «تيران وصنافير»، وحقيقة الموقف السعودى خلال الفترة الأخيرة من استمرار دعمه لبرامج ومشروعات التنمية فى القاهرة، والتزامه بالاتفاقيات التى سبق أن وقعها مع الجانب المصرى قبل أن تطفو أزمة «تيران وصنافير» على سطح الأحداث..


الغرب.. هو الآخر كان حاضرا على طاولة الحوار، حيث تحدثت د. سحر، عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من مصر الآن، كما كشفت مجالات التعاون مع الجانب الأمريكى، ثم انتقلت وزيرة التعاون الدولى، للحديث عن اتفاقياتها مع الجانب الألمانى، والتى وصفتها بـ«المثمرة»، وقدمت عنها شرحا مفصلا.


٩ أشهر.. تقريبا هى عمر تواجد د. سحر نصر، على رأس وزارة التعاون الدولى، قدمت لنا تقريرا مفصلا عن نشاط الوزارة طوال تلك الفترة، كما ألقت الضوء على المشروعات التى تبنتها الوزارة، والاتفاقيات التى تمكنت من توقيعها، والمنح التى حصلت عليها من الخارج لصالح مشروعات تخدم الهدف التنموى الذى تريد الوزارة تحقيقه على أرض مصر.. وإلى نص الحوار:


المصور: بداية.. ما حقيقة أن مصر فى الوقت الحالى أصبحت تعانى بشكل كبير من تراكم الديون الخارجية عليها بسبب الإفراط فى استخدام سياسة الحصول على القروض؟


الوزيرة: قبل أن أجيب على هذا التساؤل المهم، أريد أن أشير أولا إلى سعادتى بالحضور هنا إلى مؤسسة «دار الهلال»، ولقاء أسرة تحرير مجلة «المصور»، أما فيما يتعلق بسؤال الديون الخارجية سأتحدث فيما يخص وزارة التعاون الدولى، ومحفظة التعاون الدولى تمثل ٢.٤٪ من الدين العام وهذا ما نود التأكيد عليه، والمسئول عموما عن محفظة الديون من حيث الدين الداخلى وزارة المالية، والدين الخارجى البنك المركزى، لأنه للأسف هناك انطباع لدى البعض أن كل الديون والقروض تخص وزارة التعاون الدولى.


وبالنظر لتقرير البنك المركزى نجد أن الدين الخارجى مقسم بوضوح لأنه هو المنوط بذلك وستجد جزءاً مثلاً للودائع بالبنك المركزى، مثل الودائع التى جاءت فى مؤتمر شرم الشيخ من الإمارات والسعودية والكويت.


وهناك جزء السندات التى تطرح خارج مصر مثل التى طرحت آخر العام الماضى، كلها جزء من الدين الخارجى، فالدين العام كما ذكرت مقسم لدين خارجى وداخلى والتعاون الدولى تمثل فقط ٤.٨٪، ومصر فى الحد الآمن بالنسبة للدين الخارجى فيما يخصنى فى محفظتى ونستطيع تحليله وهى تمثل جزءاً صغيراً، والدين الأكبر هو الدين الداخلى أذون خزانة وسندات حكومية.


وبالنسبة للقروض التنموية التى تخص الوزارة نحن حريصون على أن تكون الفائدة قليلة، وعندما توليت المهمة كلفت بثلاث مهام الأولى هى الإسراع فى تنفيذ كل المشاريع والقروض والمنح لأننا حريصون على سرعة وصول الخدمة للمواطن من محطات كهرباء، ثم نتأكد من البعد التكاملى من شبكات ربط، وأيضا صرف صحى وربط بالغاز وبالمنازل، أى أن نضمن أن تصل الخدمة للمواطن نفسه، وهذا يوفر عملة أجنبية للبلد لأن الوزارات عندما تنفذ المشروعات لا تحتاج دولارات، مثل وزارة الإسكان عندما تنفذ الصرف الصحى لا تحتاج دولاراً، وتحتاج الجنيه لمحاسبة شركات المقاولات المصرية، والدولار يبقى للدولة لاستيراد المواد الأساسية.


وكلفت أيضا بألا نتفاوض على أى قروض دون إجراء الدراسات اللازمة، حيث إن وزارة التعاون تخدم على كل الوزارات لتنفيذ البرنامج التنموى والاقتصادى الموضوع فى خطة الحكومة، حيث إن جاهزية المشروع من ضمن الأولويات، وأن تكون الجهة المقترضة قادرة على السداد، فمثلا الشركة القابضة للكهرباء قادرة على السداد بعدة طرق، حيث إن المشروع يعود بدخل، وكل المشروعات التى تم التوقيع عليها تعود بدخل سواء كان صرفاً صحياً أو كهرباء.


وبصفتى خبيرة اقتصاد دولى عندما نناقش موضوع التعليم، وقد يكون التعليم ليس له دخل لتسديد قرض، لكن بالنسبة لى من الأمور التى نحاول تشجيعها بأن قطاع التعليم مهم، لأن التنمية البشرية مهمة، فإذا قمنا بإنشاء أحسن مصنع ثم أحسن هيئة صناعية وأحسن محطة كهرباء، بالتالى فأنت تحتاج للإنسان، لأن هو من يدير وهو من ينتج، وفى اجتماعات مجلس الوزراء أتحدث بأن هناك قطاعات قد لا تعود بربح ودخل مباشر للتسديد لكنها مهمة جدا حتى تخدم على قطاعات أخرى.


وفيما يخص ديون مصر نحن من أقل الدول من حيث الديون بالمقارنة مع اليابان والصين والأردن، وأقل من أى دولة وأقل من أوروبا الشرقية، وما أقصده هنا هو الدين الخارجى.


المصور: هل نقارن أنفسنا باليابان والأردن مع الأخذ فى الاعتبار أنها دول تمتلك أصول خارجية أفضل من مصر ؟


الوزيرة: نحن أقل منهم بمراحل، وكما ذكرت مسبقا، نحن لم نحصل على أى قرض إلا بعد التأكد من أن الجهة التى حصلت عليه لديها المقدرة على سداده، مثلا الكهرباء تسدد على ٣٥ سنة، وفترة سماح خمس سنوات، ليكون المشروع قد تم الانتهاء وبدأ فى العمل وأصبح يحقق ربح ويعود بموارد، وكل ما هو له علاقة بسعر الصرف يدخل فى الحسبان وليس فقط سعر الصرف لكن أيضا هناك التضخم وكل العوامل الاقتصادية، فالمائة جنيه اليوم عندما يتم تسديدها لا تساوى نفس المائة جنيه بعد ٣٠ سنة، وبالنسبة للقروض نحن من أقل الدول المستفيدة من الجهات التمويلية، وقد أدخلنا مليارات من الدولارات، فهناك شخص مصرى موجود فى مجلس الإدارة فى كل الهيئات سواء البنك الدولى أو البنك الإفريقى، لديهم ممثل لمصر، والبنك الأوربى كذلك، وبالتالى تم وضع مليارات على مدار السنوات، فلابد أن تستفيد من رأس المال الذى تم وضعه فى هذه الجهات.


المصور: ما الإجراءات التى تتبعها الوزارات والجهات فى مصر عندما تريد الحصول على قرض خارجى؟


الوزيرة: الوزارة المختصة ترسل لنا طلباً، ونحن من جانبنا نطلب من الوزارة التعرف على خطتها المتعلقة بعملية تسديد القرض، ثم يتم رفع الأمر بعد ذلك إلى مجلس الوزراء، ليعطينا قرارا نهائيا فيما يتعلق بالتفاوض ومصادر التمويل، ويتم عرض المشروع من خلال الوزير المختص، ومن جانبنا نعرض البدائل من البنك الإفريقى للتنمية والبنك الدولى وغيره من قروض ومنح، وبعد الانتهاء من هذه المرحلة، يتم رفع الموضوع إلى رئيس الجمهورية للحصول على تفويض رسمى كتابياً منه بأن أبدأ فى التفاوض مع الجهة التى تم اختيارها والاتفاق عليها فى مجلس الوزراء. بعد ذلك نقوم بكتابة ورقة المشروع، ويتم عرض الورق على لجنة تترأسها وزارة الخارجية وهذه اللجنة مكونة من مجلس الدولة ووزارة العدل والبنك المركزى ووزارة المالية ووزارة التعاون الدولى طرف فيها، ووزارة المالية لأنها منوطة بالسداد، والبنك المركزى لأنه هو المسئول عن الدين الخارجى وينظر لطريقة السداد ومدتها، إضافة للوزارة المختصة، فإذا كان المشروع مثلا تابعاً لوزارة الإسكان تكون الإسكان عضواً، ثم تقوم لجنة الخارجية برفع طلب القرض لمجلس الوزراء، وبعد موافقة مجلس الوزراء، يقوم برفعه لرئيس الجمهورية، ورئيس الجمهورية يرفع الموضوع للبرلمان ثم موافقة البرلمان فى اللجان الفرعية ثم الجلسة العامة.


أريد أن أشير هنا إلى أنه بعد الانتهاء من الورقة التى نحدد فيها مرحلة السداد ، ويقوم بالتوقيع عليها وزارة المالية بالتشاور مع البنك المركزى، ووزارة التعاون الدولى هنا دورها ينصب فقط على التفاوض والبعد التنموى للمشروع، ونقوم بالنظر لدراسة الجدوى ، ولا تربطها أية علاقة بفترات السداد والاختيار من بين ١٠ سنوات إلى ٣٥ سنة ، وإذا تم اختيار فترة سداد ١٠ سنوات تكون فائدة القرض ٠٫٥٪، وإذا تم اختيار فترة السداد على ٣٥ سنة تكون الفائدة ١٫٥٪.


المصور: حال إنتهاء كافة الإجراءات والحصول على موافقة الجهة المانحة ما الطريق الذى تسلكه الأموال حتى تصل إلى الجهة المقترضة أو الوزارة صاحبة القرض؟


الوزيرة: القرض يدخل عن طريق البنك المركزى، ومن خلال وزارة المالية يتم إرساله للوزارة المختصة، أما دور وزارة التعاون الدولى هنا فيتمثل فى الإشراف والتأكد من سير المشروع، وقد تم إنشاء ثلاث وحدات جديدة بالوزارة، الأولى وحدة الاستراتيجية الإشراف والمتابعة، حتى نتابع مع الوزارات تنفيذ المشروعات ، والأهم من المتابعة أن نضمن أن تصل الأموال فى مكانها الصحيح فى شفافية، وقمنا بعمل مبادرة، وبعد أن تم الانتهاء من الصرف الصحى بقنا وجدنا الناس تشتكى بأن هناك بعض المنازل تحتاج لبعض الأعمال والتى تكلفت ٧٠٠ جنيه لكل بيت ، فوجدنا أن الزيارات الميدانية مهمة، وأيضا فريق العمل يقوم بزيارات ميدانية، والوحدة الثانيةخاصة بالتقييم، لأن الوزارة هى التى يجب أن تشعر بأنه لابد أن تسدد القروض، وقمنا بعمل وحدة للمراجعة، والوحدة الثالثة هى الوحدة القانونية، لأننى وجدت أنه من المهم أن تكون وزارة التعاون الدولى أثناء التفاوض لديها وحدة قانونية لتعديل بعض البنود أو تغييرها أو تعديل التفاوض، لذلك تم الاستعانة بمتخصص من مجلس الدولة ومعه فريق كامل


المصور : لو تحدثنا بلغة الأرقام.. منذ أن توليت المسئولية كم حجم القروض والمنح التى حصلت عليها مصر من الخارج؟


الوزيرة : ١١ مليار دولار، منها ٣٫٨ مليار منحاً، وهذه أكبر مرة فى التاريخ من حيث حجم المنح، وهذه طفرة قد لاتتكرر .


المصور : تمت مناقشة اقتراح فى مجلس النواب من بعض النواب بشأن سداد القروض بالجنيه المصرى.. هل توافقين على هذا الأمر ؟


الوزيرة: علاقتى بالبرلمان جيدة جدا، وعندما قدمت البرنامج أما أعضائه وجدت إشادة من الجميع ، وكنت سعيدة جدا باللقاء ، كما أننى منذ البداية حريصة على التواصل مع النواب حتى قبل أن يتم تشكيل اللجان ، وكذلك كنت حريصة على التواصل مع المحافظات من سيناء والصعيد.


وبالحديث عن اقتراح التسديد بالجنيه المصرى هناك ثلاث أمور أحاول تعديلها، أولا نريد أن يكون صوتنا أعلى فى الجهات الدولية ،، وجزء من أن يكون صوتك أقوى ومسموع أكثر، أن ترد رأس المال من من خلال عدة جهات من ضمنهم البنك الإسلامى للتنمية، والبنك الأوروبى لإعادة التعمير، والبنك الأسيوى حتى نعمل على إعادة جزء من الجنيه المصري، وعملت خلال السنوات الماضية داخل مطبخ الهيئات الدولية وأعرف مايدور، والميزة الأكبر أنك تقترض بالجنيه، وفى بعض القطاعات تحتاج للدولار، مثل الكهرباء ، وفى بعض الأمور لاتريد أن تأخذ مخاطرة الدولار، فإذا أخذت تمويل عقارى لبنك أو شخص، فوجدت من الأفضل الاقتراض بالجنيه، ونأخذ من البنك المركزى الجنيه، وهو رأس مالك ، وبالتالى يكون عندك مثل ماقمت بوضعه، ومن ثم نقوم بعمل طلب يأتى من المالية لأنها هى المسئولة ونحن كوزارة تعاون دولى دورنا فى التفاوض وأى قرض نوقع عليه لابد أن أحصل على تفويض من الرئاسة والخارجية وهذا طبقا للدستور .


وأريد الإشارة هنا إلى أنه هناك انطباع بإننى أوقع على كل القروض، مع العلم أنه لابد من الحصول على أوراق رسمية للتوقيع، ولايمكن التوقيع بدون الموافقة عليها، نحن فى مرحلة نحتاج الدولار لأننا نستورد طاقة وقمح وغيره.


المصور: هل الوديعة السعودية وصلت البنك المركزى؟


الوزيرة: ليس لدى أية معلومات.


المصور : توليت مسئولية التفاوض مع الجانب السعودى فى بعض الأحيان بتفويض من رئيس الحكومة.. بصراحة هل تأثرت الاتفاقيات مع السعودية بما يحدث فى قضية جزيرتى تيران وصنافير؟


الوزيرة : سأجيب عن هذا السؤال من خلال أمثلة واضحة فمثلا التنمية فى شبه جزيرة سيناء تشارك فيها ٤ صناديق تنمية عربية، الصندوق الكويتى والصندوق الإماراتى، والصندوق العربى الانمائى، والسعودى، وعلاقتنا بالصناديق العربية مستمرة، ومثلا عند توقيع اتفاقية بمستشفى القصر العينى ثم التفاوض عليه قبل أن يكون هناك مجلس تنسيقى ، حيث لدينا مشاريع مع الصنايق العربية كثيرة من محطات كهرباء وصرف صحى، وعندما توليت المنصب وضعنا أولويات للعمل، وتم وضع تنمية سيناء من ضمن الأولويات ، وفكرت لحساسية المنطقة فى التعاون مع الصناديق العربية، والأمور تسير بشكل طبيعى ، ولم يحدث أى تغير فى عملنا، والاتفاقيات مستمرة، والعلاقة مستمرة ونتفاوض، وسوف نوقع على منحة الـ ٢٠٠ مليون دولار كجزء منها، وقد أخذنا من قبل منحة ٥٠٠ مليون دولار. وتناقل البعض العديد من الشائعات تفيد بأن ألمانيا أوقفت المنح والقروض، رغم أننى ذهبت ألمانيا أخذت منحة وتم زيادتها ٥٠٪، وأريد التأكيد هنا أن الاتفاقيات مع السعودية لم تتأثر ولم تتجمد، والعلاقة استراتيجية مع السعودية ومع كل الأشقاء العرب .


وأريد التأكيد للمرة الثانية هنا أن قضية «تيران وصنافير» كانت خارج إطار التفاوض والاتفاقيات، وعملى مع الصناديق «شغال فى كل الحالات» حتى من قبل أن يكون هناك مجلس ، ونحصل على منتجات بترولية قبل ذلك بكثير وعندما توليت المسئولية وجدت تعاقد بترولى .


المصور : خلال حديثك أشرت إلى أن هناك أربعة صناديق عربية تعمل فى مشروعات تنموية فى مصر..إذن لماذا الاهتمام الكبير بالصندوق السعودى فقط، أم أن الجانب السعودى هو المشارك الأكبر؟


الوزيرة: الإعلام له دور لأنه يركز على أمور أكثر من أمور أخري، ويقوم بالتركيز على الأرقام، ومثلا إذا تم عمل اتفاق إطارى بثلاثة مليار نجد أن الثلاثة مليار تم جمعهم عدة مرات من خلال وسائل الإعلام ، وأؤكد للمرة الثانية أن الصناديق العربية التى تعمل معنا متعاونة جدا ومساهمتها كبيرة.


المصور : ما حقيقة أننا نحصل على قروض لعلاقاتك السابقة من خلال البنك الدولى مع رؤساء الصناديق العربية ؟


الوزيرة : لا طبعاً.. نحصل على قروض ومنح لوجود رؤية لدى الدولة، وقيادة رشيدة .


المصور : ذكرت أن الصناديق العربية الأربعة تعمل فى ملف «تنمية سيناء».. متى يمكن أن يشهد الوضع على الأرض تغييرا حقيقيا وتنمية واضحة المعالم؟


الوزيرة : الحمد الله تمت الموافقه من البرلمان ، كما أننى سعيدة بهذا القرض، لأن هذا القرض تم بناء على رغبة الأهالى وقيمته مليار ونصف المليار دولار من السعودية و٣٠٠ مليون دولار من الصندوق الكويتى ومن صندوق أبوظبى ٣٠٠ مليون دولار، والصندوق العربى الإنمائى ٢٥٠ مليون دولار، مايقرب من ٥،٢ مليار دولار، وهناك ٢٠٠ مليون منحة حصلنا عليها من السعودية.


المصور : من وجهة نظرك.. ما الذى تحتاجه سيناء لتشهد أرضها تنمية حقيقية؟


الوزيرة: سيناء من المناطق التى همشت فى الفترة الماضية . والأهالى هناك يعيشون حياة صعبة، وهناك أسر تعيش فى عشش والتلاميذ يحضرون فى حصص مشتركة مابين السنوات الدراسية المختلفة، باختصار.. سيناء وأهالى سيناء يحتاجون إلى تنمية شاملة.


المصور: هل هناك أبحاث موثقة للزيارات الميدانية التى قمتم بها للمناطق الأكثر فقرا وغير الآمنة منها على سبيل المثال سيناء؟


الوزيرة: لابد أولًا أن نشيد بجهود الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، كما أننى رأيت حب الأهالى لجنود القوات المسلحة لأنهم بالفعل يتواصلون مع جميع الناس هناك، ويعرفون احيتاجاتهم ولدينا تقييم لكل المناطق التى نقوم بزيارتها.


المصور: من لديه تفاصيل مشروع تنمية سيناء؟


الوزيرة: وزارة التعاون الدولى تتولى جانب «تحرير المشروع»، أما التنفيذ فإن الهيئة النهدسية للقوات المسلحة هى التى ستتولى مسئوليته، وبشكل عام المشروع فى البرلمان عندما تتم الموافقة عليه سوف يتم البدء فيه وصرف الدفعات الأولى له.


المصور: بالحديث عن التنمية.. ما نوعية المشروعات التنموية التى يتم العمل عليها وتمويلها حاليا فى محافظات الصعيد؟


الوزيرة: فى الصعيد نعمل فى عدة مجالات ومنها الصرف الصحى، و المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتوفير فرص عمل، والصعيد يعانى من سنوات طويلة من التهميش، وكل الأسر هناك تأثرت سلبا فى السنوات الماضية ولذلك نعمل فى مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ونقوم بتدريب الشباب من خلال البنوك ومن خلال الصندوق الاجتماعى، ومن جانبنا فإننا نفضل بنوك القطاع العام لأنها متواجدة فى كل المناطق أو من خلال الجمعيات، وفيما يخص المنحة الـ ٢٠٠ مليون دولار هناك مبادرة الرئيس لتشغيل الشباب من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، والمنحة ساعدت كثيرا جداً لعدم وجود فائدة كبيرة ونذهب للمحافظات ونسأل الناس، هل أفضل لكم البنك أم الجمعية، وفى سيناء قالوا جمعية لعدم توافر البنوك هناك وكذلك لأنهم ليسوا فى تجمعات كبيرة موحدة.


المصور: ما حجم الفائدة التى تحصل عليها الوزارة هنا؟


الوزيرة: الاتفاقية التى قمت بتوقيعها هى فائدة ٢.٥٪، ونحن نعطى المبلغ بدون فائدة، أى نقوم مثلاً باعطاء الجمعية ١٠ ملايين جنيه ونطلب منهم تسديد المبلغ بعد خمس سنوات بدون فائدة، والجمعية تقوم بالتسليف بفائدة ٢.٥٪ ولو ذهب أى مواطن للجمعية وقالت له ٣٪ يتقدم بشكوى للوزارة ونسحب المبلغ من الجمعية ولانتعامل معها مرة أخرى، وهناك مناطق أكثر احتياجاً للجمعيات وليس للبنوك، وهذا ما حدث ولمسناه فى سيناء وفى بعض المحافظات الفقيرة التى تفضل التعامل مع الجمعيات، ونحن نبدأ بالمحافظات الأقل حظاً وفقيرة وأكثير احتياجاً. وننظر لتقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء الخاص بالبطالة والفقر، كما أن الوزارة تتحرك لترصد الواقع فى المحافظات، وكذلك نتواصل مع المحافظين، وكما سبق وأشرت نحن نتحرك طبقاً لخريطة الفقر والبطالة، ولذلك قررنا البدء بسيناء والصعيد.


المصور: ما هى ملاحظاتك حول الفقر فى هذه المحافظات؟


الوزيرة: أهم شىء أفكر فيه هو التنمية لأن طبيعتى اقتصادية وعملت فى التنمية، وبالتالى لابد من معرفة ماذا يريد الناس، فقد ترى أن أهم شىء بالنسبة لهم مستشفى فى حين هم يرون أن أهم شىء هو الصرف الصحى، وجزء مهم من سعادة الإنسان هو العيش حياة كريمة، فتعليمى فيه جزء متعلق بمعرفتى وإداركى لما يريده الناس، وأولوياتهم، وأين تكمن سعادتهم، فجزء من التنمية أن يكون الإنسان راضى عن حياته.


وبالتالى ننظر للأشد فقراً مع مراعاة ما يحتاجه الناس، وأول شىء صرف صحى ومياه نظيفة، وقد زرت محافظة قنا وسوهاج وأسوان المناطق الصناعية، حيث يعانوا من إنقطاع الكهرباء والتى تؤدى إلى خلق مشاكل للمصانع الموجودة هناك، وتم الاتفاق مع الهيئة الهندسية على حماية خطوط توصيل التيار الكهربائى ، لكن كما أشرت نضع الصرف الصحى فى الأولوية، وهناك ٤١٪ من محفظة التعاون الدولى خاصة بقطاع الكهرباء وإجمالى محفظتى منذ أن توليتها بعد السفيرة “فايزة أبوالنجا” ٢٢ مليار دولار.


المصور: هل تخشى وزيرة التعاون الدولى التوقيع على قروض؟


الوزيرة: بالعكس أنا جريئة جداً فى التوقيع لأننى أسير طبقاً للدستور والقانون، لذلك لا أخشى التوقيع، ونقول من يخاف لايتولى منصبا فيه مسئولية، وهناك أشخاص يفضلون العمل الاستشارى وآخرون يفضلون العمل التنفيذى، وشخصيتى تنفيذية لذلك قمت بإنشاء وحدة للمتابعة، وأريد الإشارة هنا إلى إن أهم إنجاز بالنسبة لى أن تصل الخدمة للمواطن وليس أن أحصل على قرض.


المصور: ماذا عن موقفنا مع البنك الدولى وصندوق النقد الدولى وهل من الممكن أن نعود للمطالبة بقرض من الصندوق ؟


الوزيرة: البنك المركزى هو الذى يقود العملية كلها مع الصندوق ، أما فيما يخص البنك الدولى الحمد لله استطعت الحصول على الموافقة على محفظة بـ ٨ مليار دولار منهم ٢ مليار يخصوا القطاع الخاص، حتى يتم تشجيع القطاع الخاص وحدث هذا فى مشروع أبو رواش، وهى قروض طويلة المدى، من خلال مشاريع تنموية ولها بُعد تنموى، وبقية المحفظة ٦ مليار منهم ٤٠٠ مليون دولار تكافل وكرامة، وأخذنا ٥٥٠ مليون دولار للصرف الصحى، و٥٠٠ مليون للإسكان الاجتماعى، و٦٠٠ مليون دولار مشاريع صغيرة ومتوسطة للصندوق الاجتماعى.


المصور: ماذا عن علاقتنا بالبنك الدولى؟


الوزيرة: علاقتنا جيدة بالبنك الدولى ، كما أنه أشاد بأسلوب عمل الوزارة أمام رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسى، أما طريقة التمويل من البنك فهناك ٥ طرق للتمويل، فهناك طريق استثمارى «قرض استثمارى»، فمثلًا يمكن الاتفاق على عمل مشاريع داخل مطار القاهرة ويتم الاتفاق مع شركات مقاولات لتحديد التكلفة وعندما يتم الانتهاء من جزء معين يتم استخراج فاتورة «مستخلص» بموجبها يحول البنك الدولى قيمتها ويقوم بصرف كل فاتورة على حسب قيمتها من وقت تقديمها بعد الانتهاء من جزء من المشروع، ولابد أن تكون هناك شفافية عن طريق مناقصة دولية يتم الإعلان عنها فى الصحف اليومية الرسمية وعلى أساسها تتقدم شركات كثيرة.


الطريقة الثانية للتمويل تتمثل فى دعم الموازنة أو فى حالة إصلاحات اقتصادية لبعض القطاعات بعينها بطريق مباشرة بعيدة تمامًا عن المناقصات ويطلق عليه «قرض سياسات»، وقبل أن تحصل على القرض لابد أن تتقدم ببرنامج قوى وأنت الذى تحدد وتقرر قيمة المبلغ فى ضوء البرنامج، الذى تتقدم به فقرض السياسات يتم إعطاؤه دفعه واحد بخلاف قرض الإستثمار وبالتالى البنك الدولى ليس له شروط، ولكن ما يهمه هو التنفيذ على أرض الواقع سواء كانت مشاريع أو سياسات إصلاحية يتم تنفيذها فى عدة قطاعات مختلف هذا ما يهمه، وهذا ليس شرطا مثلما يعتقد البعض ، لكن يمكن القول انه بمثابة توصيات أكثر من كونها شروطا فمثلًا من ضمن الأمور، التى اشتكى منها البنك الدولى فى مشروع الإسكان الاجتماعى فى بعض المناطق عدم وجود وسيلة مواصلات للواحدت السكنية الجديد وعلى كل البنك الدولى كل ما يريده، هو ضمان البعد التنموية لأى مشروع.


المصور: على ضوء هذا هل رأيتم فى إحدى الاتفاقيات أو القروض توصيات أو شروط معينة غير مناسبة؟


الوزيرة: لست مقتنعة بكلمة شروط وأقول للمصريين لاتوجد جهة تشترط على مصر ، أولًا ليس من الضرورة الحصول على القرض والبنك لا يلزمك بالحصول على قروض، هناك بعض القروض تم إلغاؤها مثل توسعات مطار شرم الشيخ لأن توسعاته ليست من الأولويات حاليًا وللعلم نحن لدينا محفظة يتم الاقتراض على أساسها فالاقتراض له حدود فالبنك الدولى حدد ٦ مليارات على مدار ٤ سنوات لا يمكن اقتراض أكثر منهم، وهذا لأن البعض ينظر إلى أننا نقترض بشكل مستمر وللعلم فى بعض الأحيان هذه الهيئات لا تقوم بالمساعدة خوفًا من وقوف القرض بإعتبار أن هذا القرض مساعدة وبدليل إيقاف بعض المشروعات.


المصور: هل هناك مشروعات أخرى تم إيقاف العمل بها غير توسعات مطار الشيخ؟


الوزيرة: أى مشروع له تاريخ بداية وتاريخ إغلاق بحيث ينتهى المشروع فى الوقت المحدد له وهناك بعض الإجراءات مثل إمداد تاريخ الإغلاق، ومن جانبى أرفض هذا لأن الإنجاز ليس أخذ مد لفترة الإغلاق من البنك الدولى، ولكن الإنجاز هو الانتهاء من المشروع فى الوقت المحدد وهذه الأشياء لا تقابل فى أغلب الأوقات بصدر رحب، فمثلا كان هناك مشروع صرف صحى تم التفاوض عليه منذ فترة ٧ سنوات، وهذا المشروع ينفذ بطريق المناقصات وأخذ فترة زمنية كبيرة جدًا بتكلفة بـ١٣٠ مليون دولار حيث تم الحصول على ١٠٠ مليون دولار فقط، وعندما توليت الوزارة جلست مع كل وزير وبالفعل تم إلغاء المشروع بعد أن تم صرف مبلغ وبدأنا نركز فى المشروعات الجديدة للصرف الصحى بدلًا من الاعتماد على المشروعات المتوقفه منها.


المصور: ماذا عن علاقتنا بالولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا فيما يتعلق بالقروض والمنح؟


الوزيرة: لدينا منح من أمريكا متمثلة فى معدات طبية وأخرى متعلقة بالمشاريع الصغيرة المتوسط، وهى مبالغ ليست بكثيرة ما يقرب من ١٨٠ مليون دولار سنويًا .


وبشكل عام يتم الآن إعادة التفاوض وبدأ التفاوض بالفعل مع جميع الجهات وقمت بعمل استراتيجية مشتركة وانتهيت من الاستراتيجية مع البنك الدولى والبنك الإفريقى للتنمية ومع البنك الأوربى ومع التعمير ومع البنك الإسلامى للتنمية وحصلت على الموافقة فى بعض الأشياء، ومن ضمن الدول التى تم التفاوض معها ألمانيا، ولذلك سافرت لبرلين وقعت اتفاقية جديدة، وهذا التفاوض يتم حاليا بعد وجود دستور ورئيس وبرلمان، وهذا لم يكن موجودا من قبل، وعرضت عليهم برنامج ورئيس الوزراء تعرضه على البرلمان مبنى بالتشاور مع جميع فئات المجتمع والبرلمان صدق عليه وبالفعل كانت هناك استجابة ودائما كنت أذكرهم بأن ما كان يتم فى السابق كان يتم فى عدم وجود منظومة متكاملة، وأنا أتحدث معهم بلغة مبسطة فى حالة لو أردنا شيئًا منهم فى حدود التنمية ليس أكثر أو أقل، وحصلت على منح من الاتحاد الأوربى بـ٦٧ مليون يورو لتوصيل الغاز.


المصور: ماذا عن مصادر التمويل الأجنبى؟


الوزيرة: ليس لدى علاقة بمصادر التمويل الأجنبى، لكن لدى وزارة الخارجية ولكن ما يخص الوزارة فقط الاتفاقيات التى توقعها بنفسها مع الجهات المختصة فمثلا فى اتفاقية ألمانيا وضعت بندين كتابيًا «ممنوع دخول دولار واحد إلا بتوقيع من وزارة التعاون الدولى» سواء كانت لوزارة أو لجمعية وبالفعل ألمانيا ووافقت على هذا، وفيما يخص الجميعات أن مسئولة عن التمويل إنما المراقبة من وزارة التضامن الإجتماعى لكن بالنسبة للقروض متناهية الصغر نضع شروط على الجمعية بأن يكون لديها خبرة فى المجال وألا تكون متعسرة وأغلب القروض التى نتحصل عليها قروض تنموية ليس لها علاقة بأى شىء آخر.


المصور:هل قمت بمراجعة تاريخ المنح التى دخلت البلاد إبان حكم جماعة الإخوان للبلاد؟


الوزيرة: قمت بالفعل.. قمت بالتفاوض على اتفاقية الأمم المتحدة والتى وقع عليها الإخوان ، وأريد الإشارة هنا إلى أننى اكتشفت أن أغلب المنح والقروض التى تم الإتفاق عليها وقتها كانت مخصصة للمجتمع المدنى والجمعيات الأهلية وقمت بعمل تعديل عليها.


وللعلم أيضا عندما توليت الوزارة سألت على المحفظة التى كانت فى عهد الإخوان وللأسف كانت غير مجمعة وتم إعادة تجميعها وبعدها تفاوضت على أهم الاتفاقيات التى يمكن أن تناسبنا، خاصة أن هناك اتفاقيات تم تعديلها فى الأمم المتحدة وضعت فى حكم الإخوان لأنها المسألة التى تنظم سُبل التمويل والدعم للقروض التى يتم منحها لمصر، وبالفعل تم تغييرها.


المصور: شكرا معالى الوزيرة على هذا الحوار