د.عبلة الكحلاوى فى حوار عن الباقيات الصالحات: السيسى رئيس مؤمن على يقين .. وأقول له : مد يدك للشباب

29/06/2016 - 11:04:15

  د. عبلة الكحلاوى أثناء حوارها مع الزميلة سلوى عبد الرحمن عدسة: شيماء جمعة د. عبلة الكحلاوى أثناء حوارها مع الزميلة سلوى عبد الرحمن عدسة: شيماء جمعة

حوار: سلوى عبد الرحمن

بوجه بشوش وابتسامة عذبة وصوت رقيق استقبلتنا الدكتورة عبلة الكحلاوى أو “ماما عبلة بنت مداح النبى” كما يطلقون عليها فى جمعية الباقيات الصالحات التى تعتبرها جنتها ،وحلم عمرها ،ومشروع الدنيا والآخرة.


تحدثنا مع الدكتور عبلة أبنة كبير المداحين وعاشق الرسول “ محمد الكحلاوى” فى حوار شامل كاشف ، تجاوز ذكريات رمضان وطقوسها فى الشهر الكريم إلى الشأن العام والعمل الأهلى وحال الدعوة.


حدثينا عن ذكرياتك منذ الطفولة فى رمضان؟


كان والدى يعطى لهذا الشهر قدسية خاصة، فكان أول من نظم مائدة رحمن فى مصر.


كنا نسكن فى الزمالك، وأتذكر أننا كنا نخرج صوان كثيرة للمراكبية الذين على النيل تحمل إفطارهم، ثم نفطر نحن وأيضا كان بيتنا مليئا دائما بأناس لا نعرفهم يفطرون لدينا، وكان أبى يصر أن نطهى الطعام بأنفسنا،ونخدم على الموائد الرمضانية فى المسجد، بالرغم من أنه كان لدينا خدم، فكنا نقوم بذلك يومى الخميس والجمعة طوال الشهر الكريم. ثم تزوجت وانتقلت مع زوجى وذهبنا إلى مكة وكنا نذهب إلى الحرم ونأخذ معنا الطعام ونوزعه على من بالحرم ونفطر يوميا فى الحرم فى فرحة شديدة، فهذه الأيام لا تنسى فاختارنى الله -عز وجل- لأكون بجوار الحرم، فقد عملت رئيسة لقسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية فى مكة وكنت أستاذة بكلية التربية بالرياض، وهذه الفترة من حياتى كانت من أخصب الفترات، حيث كنت موجودة أطول فترة فى الحرم المكى، فمارست العمل الدعوى من خلال دروس للسيدات من مختلف الجنسيات، وكنت أحرص على الزيارة الدائمة لحبيبى وقرة عينى رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، فهو أحب إلى من نفسى ومن الدنيا وما عليها.


هل لديكى مواقف مع والدك أو ذكرى فى هذا الشهر الكريم؟


كان والدى يعلمنا دائما أن الحسنة بعشرة أمثالها بطريقة بسيطة، فكان لدينا بائع ذرة وكان لديه بنات مثل القمر، ولكنهن دائما ملابسهن رثة، وأنا كنت طفلة سبع سنوات، فأخذت البنت الصغيرة ألبستها فستان جديد من ملابسى، فكان والدى يراقبنى، ثم وجدته يشترى لى عشر فساتين ، إلى جانب أنه كان يصطحبنا إلى عدد من المساجد المعروفة فى منطقة البساتين، وهى تشتهر بسكانها الفقراء، وكنا نحمل معنا الطعام الذى طهوناه ونكمله بطعام من أفخر المحال، لأنه كان حريصا على أن يقدم الحسنة بأفضل صورة، لأنه كان يعلمنا أنها تقع فى يد الله قبل المحتاج، وكان يذكرنا بموقف السيدة عائشة -رضى الله عنها- عندما كانت تمسح النقود وتعطرها وغيرها من الدروس التى تحفزنا على فعل الخير فى أجمل صورة، فكان أبى محمد الكحلاوى حريصا على ذلك، حتى قبل أن يلتزم دينيا، فكان يدربنا هو ووالدتى على الصيام بالتدريج، ويحتفل بنا ويرصد لنا مكافآت كلما زادت مدة الصيام، وكان أبى متميزا فى التحفيز المادى والمعنوى، ويرسخ فينا الوفاء بالوعد دائما، وأن تكون نيتنا خالصة لله.


بهذه الخلفية الدينية هل كان محمد الكحلاوى متشددا فى تربيتكم وإذا كان كذلك كيف التحقتى بمدرسة فرنسية؟


بالعكس كان والدى متفتحا جدا، فكان يريدنا أن نجمع بين العلوم الدينية والدنيوية، لذلك حرص على تعليمنا فى أرقى المدارس، فالتحقت بالمدرسة الفرنسية، ثم انتقلت إلى المدرسة القومية، حتى انتهيت من دراستى الثانوية وكنت أنا وبنات الرئيس جمال عبدالناصر هدى ومنى زملاء مدرسة واحدة.


هل رأيتى الرئيس جمال عبدالناصر؟


رأيته وسلمت عليه أول مرة فى عيد ميلاد ابنته (منى) وغمرتنى سعادة كبيرة عندما رأيته، فهو شخصية حنونة ومحبوبة ومتواضع، ولديه هيبة ورهبة غريبة، وكان رئيسا لمجلس أمناء المدرسة، ومن خلاله حلمت أن أصبح سفيرة من شدة اهتمامى بالسياسة، إلا أن والدى أصر أن أدخل علوما شرعية، فاحترمت رغبته ولم أدخل سياسة واقتصاد رغم أن مجموعى كان كبير جدا آن ذاك، وحصلت على الليسانس وعينت معيدة وحصلت على الماجستير والدكتوراة من نفس الكلية.


كون والدك فنانا هل كان أصدقاؤه الفنانون يأتون إليكم فى رمضان؟


بالفعل فكان يأتى إلينا كبار الفنانين، فكنا نشاهدهم منذ أن كنا صغارا، سواء فى رمضان أو غيره، فكنا نتبادل الزيارات، إضافة إلى اللقاءات العامة، وكان كثير منهم يقوم بعمل خير كثير خلال شهر رمضان، وفى الخفاء لهذا من الخطأ الحكم على الفنانين بأنهم عصاة، بل منهم من هو أفضل من ممن يتظاهرون بالتدين، وهم سيئون فى تعاملاتهم. فديننا الإسلامى يقوم على المعاملات والطاعات والعبادات والنيات لا يعلمها إلا الله، ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».


تزوجتى الرائد ياسين بسيونى بطل من أبطال حرب أكتوبر كيف عشتى رمضان معه؟


كان نعم الصحبة والزوج وعوضنى كثيرا عن بعدى عن أبى، فعشت معه أحلى أيام حياتى، فكان حنونا رحيما، وزوجا مثاليا يتقى الله فى زوجته، وكنت أستشعر معه الهدف الحقيقى من الزواج، حيث يقول الحق سبحانه: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون»، وكان يشجعنى على الدعوة والعبادة طوال العام وخاصة فى رمضان، سواء أثناء وجوده فى البيت أو أثناء الإجازات أو خلال وجوده على الجبهة، فكان يجمعنا حب واحترام وتقدير بلا حدود، فكان زوجى (هدية من الله)، رغم أننا لم يكن لدينا قصة حب قبل الزواج أو معرفة، ولكن اختاره لى والدى، فكان أفضل اختيار، ومن كثرة حبى له كتبت فيه شعرا.


هل اختلف رمضان بعد أن أصبحت عبلة الكحلاوى أما؟


بالطبع، فأصبحت أتحمل مسئولية أسرة مكونة من زوجى وبناتى الثلاث (مروة وهبة الله وردينا)، وكنت أحرص فى رمضان على إعداد الطعام لهن وتدريبهن على أن يكن متدربات على الطهى، فكان هذا له أثر طيب عليهن بعد الزواج، كما أنهن أخذن عنى حب العمل الدعوى والخيرى، ولهذا يقمن به بشكل تلقائى، سواء فى مصر أو خارجها ولديهن أعمال خيرية خاصة بهن بحكم عملهن.


ماهى نصائحك للمرأة فى رمضان؟


أقول لها شهر رمضان تجسد فيه الطاعات، فأنا أعتبره أوكازيونا سنويا للطاعة، فكل العبادات تجتمع فى هذا الشهر، والمرأة لديها فرصة لتعويض ما فاتها، فمن الخسارة الفادحة أن يضيع هذا الشهر بدون طاعات، لأنه يمحو ذنوبا ومعاصى كثيرة (وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم أجمع)، فالإنسان لغز، فلولا التقى لأصبح داعشيا، لأن الصيام مفرخة للتقوى وهو المدرسة الحقيقية وتربية الإرادة.


وإذا كانت المرأة عاملة وليس لديها الوقت الكافى ماذا تقولين لها؟


أقول لها ركزى فى عملك واعملى على النجاح فيه، فأجمل محراب هو إتقان العمل، فعملك أجمل مكان للعبادة وخاصة فى وطنك، فالوطن مجروح ويحتاج منا الكثير، فلابد أن نحميه من الوحوش الضارية بالعمل والتكاتف والفهم وعدم التكاسل، فالسرقة ليست سرقة المال أو الأشياء الملموسة، ولكن سرقة الوقت وعدم العمل بضمير، فاجعلى عيشك حلالا إلى جانب إعطاء الزوج والأولاد حقهم، ولتعلمى أن كل هذا تعبد لله ولكن أخلصى النية.


أين علماء الدين من الخطاب الدينى الصحيح ؟


مصر بها علماء أجلاء مثل الشيخ على جمعة، والشاب التائب الشيخ أسامة الأزهرى، والحبيب على الجفرى الذى يعشق مصر، والشيخ خالد الجندى، والدكتور سعد الدين هلال، والدكتورة سعاد صالح، والدكتورة آمنة نصير، وغيرهم هؤلاء محبون ومستنيرون وليس لديهم عنجهية بعض الدعاة، فأرجو أن يستعان بهم لتنوير عقول وقلوب الشباب، حتى يستعيد الاتزان ويسير على الدرب الصحيح دون توجيه خاطئ، لأن الجرعة التى قدمت لتشويه الدين كانت جرعة قاسية جدا، فهناك قوة تصر أن تلعب بالدين وتوقظ الفتن من مراقدها، وتأخذ أسوأ ما فى التاريخ الإسلامى وتظهره، فأصبح فى العقل الجمعى أن الشيعة مرتبطة بأهل البيت، وهذا غير صحيح وما يحدث الآن سياسة وليس دينا فلابد أن نستوعب الدرس ونعلم أن من يدعونا للتخريب فى وطننا وتفريغ العقول هو على الجانب الآخر يعمر ويبنى بلده ويتقدم، ولكن يريد الخراب لمصر، فهناك من يعمل جاهدا على تدمير عقل الشباب، فمن يريد الدين سيجده، أما عن الشباب فقد كان يتملكنى الحزن لأجلهم، ولكن فى رمضان وجدت نماذج من الشباب أفتخر به يقومون بعمل الخير فقط دون أى انتماءات أو تسيس ، لذلك أطلب من سيادة الرئيس وأنا أقدره جدا وأعلم أنه على يقين ورجل مؤمن ومخلص لله –تعالى- ووطنه، وأقول هذا وليس لى ناقة أو جمل أو طمع فى مركز، فأرجو منه أن يتولى بنفسه الشباب، لأنهم يحتاجونه فعلا فلدينا شباب عباقرة يحتاجون يد الرئيس مباشرة، وليس أيدى من حوله، فضع يدك سيادة الرئيس فى يد أبنائك، فهم يحتاجون الجلوس معك شخصيا، وأعلم أن أعباءه كثيرة، ولكن هؤلاء الشباب هم طلائع مصر، وستبنى على أكتافهم هذا البلد ولا تترك عقلهم للغير.


كيف ترين دور الأزهر مع الشباب وتجديد الخطاب الديني؟


الأزهر يحتاج إلى تغيير المناهج والأفكار وأن يكون على وعى بقضايا الساعة ويعى أن هناك مخاطر وهجمة شرسة ضد الدين والدليل على ذلك ارتفاع نسبة الالحاد وخلع الحجاب، فهذه ظواهر خطيرة، وللأسف يدخلون إليها بالدين، ولكن إذا كان هناك واحد مثل أسامة الأزهرى متفتح أعتقد أن أشياء كثيرة ستتغير، وبالتأكيد لدينا شباب مثلة، ولكن لم يسلط عليهم الضوء.


هل للمرآة المصرية دور فى إعادة التوازن المجتمعى وخاصة مع الشباب كأم؟


السيدة المصرية هى مصر وليس لها مثيل، فهى التى عدلت الميزان عندما وجدت الحياة ستتغير للأسوأ فى الوطن، وقفت أكثر من الرجال، فهى رمانة الميزان ولن تقع مصر طالما لدينا سيدات «جدعان» والسيدة التى تفهم دورها جيدا تؤدى رسالة فى غاية الجمال، فهى التى تنتج الرجال، لذا هى عليها الدور الأكبر فى توازن المجتمع برعايتها وتوجيهها لأبنائها وتعرف بالفترة أن تنتقى وأقصد هنا السيدة البسيطة وليس المتحذلقة.


ما هى الباقيات الصالحات التى عشتى عمرك من أجلها؟


الباقيات الصالحات هذا حلم عمرى أنا وزوجى الذى توفاه الله قبل أن نبدأ فى المشروع ، والباقيات الصالحات ليست فقط التسبيح، ولكن العمل الصالح الذى يخدم الناس والدولة أيضا، فيجب أن يكون لنا دور فيها، فبعد تفكير وبحث ذهبت إلى معهد الأورام ووجدت الأطفال الذين يأتون من القرى والأرياف والنجوع لا يجدون مكانا يأويهم بعد رحلة علاجهم وهم يتألمون ، وام أو أب ينامون فى جامع أو على الرصيف لضيق الحال، فقررت أن أقتحم العقبة وكان أول مشروع الباقيات الصالحات هو مكان نموذجى على أعلى مستوى بالمجان لاستضافة أطفال مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج هم وذووهم، حتى ينتهوا من علاجهم.


ثم بعد ذلك جاءنى شخص يبكى ويطلب منى أن أقوم بعمل مكان لمرضى الزهايمر، لأن والدته كانت تعانى من هذا المرض وبعد فترة طويلة من الصراع مع المرض وفى نفس اليوم الذى ماتت فيه كان قد دعا الله أن يريحها، فماتت فى نفس اليوم، وأنشأنا أول دار خاصة لمرضى الزهايمر، فوجدنا فى الشارع أمهات وآباء شوارع يعانون من هذا المرض دار للرجال ودار للسيدات، وأخذنا الريادة بأننا أفضل دار لمسنين الزهايمر وتوالت الباقيات الصالحات من فصول محو أمية وأخذنا فيها الريادة فى محو الأمية وغيرها من المشاريع، فكل ما يتعلق بصالح مصر نقوم بعمله أنا وبناتى ولا نريد سوى ستر الله فقط.


ما هى أمنياتك لمصر؟


أنا ارفض أن أتحدث فى السياسة، ولكن أتمنى أن أخرج من هذه الدنيا على خير وأهم شيء فى حياتى أتمنى أن تعود مصر كما كانت، فحرام أن سبعة آلاف سنة حضارة تضيع بأيدى المصريين، فأتمنى أن تعود الأخلاق مرة آجرى لهذا البلد العظم وعودة الترابط مرة أخرى وتماسك الأسرة المصرية الجميلة التى كان بها الجد والجدة ركنا ركينا بالبيت، والعودة إلى عبادة الله الحقيقية ولا نتعبد للدينار أو الدولار، وكل ما أستطيع أن أقوله فلنقف بجوار الرئيس هذا الرجل المخلص للعبور بهذا البلد إلى بر الأمان.