٣ شروط وراء عودة العلاقات اسرائيل - تركيا

29/06/2016 - 10:15:49

تقرير: دعاء رفعت

بعد ستة أعوام من القطيعة تستأنف كل من إسرائيل وتركيا علاقتهما الدبلوماسية خلال محادثات تشهدها العاصمة الإيطالية روما ويمثل تركيا «سينرلي أوغلو» وكيل وزارة الشئون الخارجية والذي ترأس المفاوضات منذ بدأت ويمثل إسرائيل «دوري جولد» مدير وزارة الخارجية الإسرائيلية .


يأتي الاتفاق بعد مطالبات تركيا بثلاثة مطالب وهى اعتذار إسرائيل الرسمي لتركيا بسبب حادثة سفينة (مرمرة) وتقديم تعويضات لأسر ضحايا الحادث والطلب الثالث وهو رفع الحصار كليا عن قطاع غزة والذي تم تعديله ليظل الحصار على القطاع مع سماح إسرائيل لتركيا بإرسال مساعداتها عبر ميناء أشدود الإسرائيلي , وافقت إسرائيل على المطلبين الأول والثاني بالإضافة إلى موافقتها على بناء مشفى تركي ومحطة لتحلية المياه في قطاع غزة وبناء مشترك بين تركيا وألمانيا لمحطة طاقة أيضا في القطاع ,كما صرح مسئولون إسرائيليون لصحيفة (هآرتس) «بأنه سوف يتم التوقيع على الاتفاق النهائي غدا الأربعاء بعد تصويت مجلس الوزراء الإسرائيلي للتصديق عليه .


ذكر موقع «واللا» الإخباري بأنه من المتوقع بعد توقيع الإتفاق أن تبدأ مرحلة تطبيع العلاقات بين البلدين حيث يتم تعيين سفراء جدد في أنقرة وتل أبيب لرفع مستوى العلاقات الدبلوماسية كما سيتم رفع العقوبات والقيود بما يتعلق بالاتفاقات الدولية وعودة التدريبات العسكرية المشتركة والتعاون في مجالات الطاقة والاستيراد والتصدير للصناعات الأمنية والعسكرية .


تدهورت العلاقات بين إسرائيل وتركيا عام ٢٠١٠ , بعد أن هاجمت القوات البحرية الإسرائيلية سفينة تركية كانت تحاول كسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على غزة مما أدى إلى مقتل تسعة من نشطاء السلام الأتراك على ظهر السفينة , كما رفضت إسرائيل تقديم إعتذار رسمي لتركيا ودفع تعويضات لأسر المدنيين الذين قتلوا في المواجهات أثار غضب الجانب التركي خاصة وأن إسرائيل استندت إلى ما جاء في تقرير «بلمار» بأن إسرائيل تعاملت مع الموقف طبقا للقانون الدولي ولكنها استخدمت «قوة غير متناسبة» في ممارسة حقها كما أن تقريرا وجه انتقادات لسلوك منظمة الإغاثة التركية التي شاركت في تنظيم رحلة «أسطول الحرية» , ولكن يرجع بعض المحللين السياسيين الإسرائيليين بداية الخلافات بين البلدين إلى حين تولى الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» منصبه عام ٢٠٠٣ حيث أقام علاقات جيدة مع اثنين من ألد أعداء إسرائيل وهم إيران وسوريا بالإضافة إلى دخول العلاقات الإسرائيلية التركية إلى منعطف جديد عام ٢٠٠٨ عندما انتقد «أردوغان» سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة وتعزيز علاقات بلاده مع حركة حماس .


اتخذت تركيا عدة إجراءات في ظل الرفض الإسرائيلي للاعتذار الرسمي فقد قامت بسحب السفير التركي من إسرائيل ومنعت الطائرات العسكرية الإسرائيلية من استخدام المجال الجوي التركي , وتوقفت التدريبات العسكرية المشتركة كما توقفت العلاقات الاستخباراتية بين البلدين , ولكن لم تتأثر العلاقات التجارية وظلت كما هي حيث توجد اتفاقية للتجارة الحرة بين إسرائيل وتركيا منذ عام ٢٠٠٠ وحتى اليوم لم يتم إلغاء اتفاقية مشتركة لشراء تركيا طائرات بدون طيار من إسرائيل قيمتها ١٩٠ مليون دولار فإسرائيل تحتل المركز الثاني بعد الولايات المتحدة في توريد الأسلحة لتركيا فطبقا لتقارير تركية فإن قيمة العلاقات التجارية العسكرية بين البلدين بلغت ١.٨ مليون دولار عام ٢٠٠٧ , كما أن العلاقات الاقتصادية تطورت حتى في فترة القطيعة الدبلوماسية فقد أقامت شركة «زورلو هولدنج» التركية بالشراكة مع شركة «أدلتيك» الإسرائيلية عددا من محطات توليد الكهرباء في أنحاء إسرائيل ولكن تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ظهرت ملامحه على الشواطىء التركية والتي كانت مقصدا مفضلا للإسرائيليين الذين استمعوا إلى تحذيرات حكومتهم من السفر إلى تركيا .


على مدى عقود كانت تركيا أكبر حلفاء إسرائيل في المنطقة وعوضتها عن العزلة الإقليمية الناتجة عن الصراع العربي الإسرائيلي كما تعتبر تركيا أكبر مستورد للمنتجات العسكرية الإسرائيلية حيث بلغ متوسط حجم استيرادها من السلاح مليار دولار سنويا , وكانت المجالات الجوية والبحرية التركية ساحات تدريب لسلاح الجو والبحرية الإسرائيلية , لهذا لم يكن التوصل إلى اتفاق بالأمر العسير على الطرفين وهناك عدة آراء سياسية تبرر الاعتذار الرسمي لإسرائيل بعد الرفض المطلق وأهمها التخوف الشديد من وصول السلاح والصواريخ بعيدة المدى إلى سوريا وقد صرح بهذا رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» سابقا حيث أقر بأن الاعتذار إلى تركيا يأتي في إطار السعي لتوفير التعاون الإقليمي الشامل ويضمن معالجة المخاطر الناتجة عن السلاح السوري بأقل قدر من الخسائر.


هناك عدة أسباب لضرورة عودة العلاقات الإسرائيلية التركية بالنسبة لإسرائيل منها رغبة إسرائيل في تحقيق التعاون العسكري والأمني مع حلف الناتو حيث إنه منذ توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل ترفض تركيا المشاركة في أي مناورات لحلف الناتو تشارك به إسرائيل ,كما أن إسرائيل تريد الحفاظ على الخدمات الأمنية والاستراتيجية التي توفرها لها علاقتها بتركيا حيث إن التقييمات السرية لقيادات من الجيش الإسرائيلي تقول بأن إسرائيل لم تعثر في أوربا على شريك في المناورات العسكرية بنفس مستوى الجيش التركي وفي نفس الوقت تخشى إسرائيل من حدوث أية مواجهات عسكرية مع تركيا هذا بالإضافة إلى خوفها من تسريب تركيا لمعلومات استخبارية مهمة حصلت عليها أثناء التقارب والتعاون المشترك بينهما .



آخر الأخبار