انفصال بريطانيا مصائب أوربية.. فوائد مصرية

29/06/2016 - 10:00:48

تقرير : أميرة جاد

وفور إعلان نتيجة استفتاء الانفصال حدثت هزة قوية في أوساط الاقتصاد العالمي لتفقد البورصات العالمية ٢٠١ تريليون دولار، هو ما دفع البورصة المصرية نحو خسائر قدرت بـ ١٤ مليار جنيه بداية تعاملات الأسبوع، وشهدت الأسواق أيضا ارتفاعا بقيمة ٢٠ جنيها لجرام الذهب عيار ٢١. ورغم ذلك فإن خبراء اقتصاد قالوا أن مصر يمكنها الاستفادة من هذا الوضع، إذ يوضح د.إبراهيم المصري، أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق لكلية الإدارة بأكاديمية السادات: مصر تتعامل مع الاتحاد الأوروبي ككيان بكل الدول الموجودة فيه، وفي حال خروج بريطانيا من الاتحاد فهذا يعني أن مصر بحاجة إلى إعادة الاتفاقيات والعقود المبرمة مع الاتحاد بهيكله الجديد، وإذ تم استغلال الخروج بالشكل السليم من الجانب المصري حتما سيحقق مصلحة جيدة لمصر.


وأضاف: خروج بريطانيا يجعلها أضعف ككيان، وهو الأمر الذي يدفعها لتنشيط علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع مختلف دول العالم لتعوض ما فقدته من مكاسب جراء خروجها من الاتحاد، فخروجها من الاتحاد يجعل قدرتها علي التفاوض أضعف وهو ما يجب أن تستغله مصر من خلال طلب إعادة النظر في الاتفاقيات بين البلدين.


وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي تعد الشريك التجاري الأول لمصر لها؛ إذ تسجل واردات مصر من الاتحاد ما يتجاوز ٣٠ ٪ من الواردات من الخارج، مضيفًا: لا أعتقد أن خروج بريطانيا سيؤدي إلى انهيار الاتحاد نظرا لأن بريطانيا ليست دولة مؤسسة وإنما كانت من آخر الدول التي انضمت إلى الاتحاد، بالإضافة إلى أن دول الكتلة الشرقية المنضمة حديثا وعددها ١٠ من الإجمالي ٢٨ دولة - عدد أعضاء الاتحاد - تنمو بشكل سريع جدا وهو ما يجعل توقعات انهيار الاتحاد لخروج بريطانيا أمرا مستبعدا بسبب معدلات النمو السريعة التي تحققها الدول العشر المنضمة حديثا».


وقلل أستاذ الاقتصاد من التأثيرات المحتملة لتراجع اليورو والاسترليني علي قيمة الاحتياطي من النقد الأجنبي، لافتا إلى أن التراجع في قيمة اليورو والاسترليني يتم تعويضه في ارتفاع أسعار الذهب؛ إذ إن جزءا من سلة الاحتياطي بالذهب ويتم إعادة تقييمه كل فترة زمنية محددة.


وكان الجنيه الاسترليني العملة البريطانية التي تمسكت بريطانيا بالإبقاء عليها حتي وهي داخل الاتحاد قد تراجعت بنحو ١٠ ٪ عقب صدور نتيجة استفتاء علي الخروج، وهي نفس النسبة التي تراجع بها اليورو.


في الوقت نفسه، اعتبرت د.ضحي عبدالحميد، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، أن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد ستؤثر علي مصر بشكل غير مباشر من خلال تأثير الخروج علي الاتحاد نفسه وعلاقة مصر بالاتحاد، مستبعدة أن يحدث تأثير مباشر على العلاقات أو الاستثمارات بين مصر وبريطانيا، «فانجلترا من كبريات الدول المستثمرة في مصر بعد  الدول العربية، وستسعي لتوطيد علاقاتها الخارجية بشكل أكبر بعد الانفصال».


ولفتت إلى أن هناك تأثيرا متوسط المدى وغير مباشر لخروج بريطانيا قبل الاتحاد الأوروبي ، هو أن الاتحاد نفسه سيفقد نحو ثلث قواه الفاعلة، وهي النسبة التي كانت تمثلها بريطانيا، هو ما ينذر بانهيار أو علي الأقل تفكك للاتحاد الذي يمثل شريكا تجاريا أساسيا لمصر.


وترى د.عبد الحميد أن «تراجع البورصات العالمية التي فقدت نحو ٢٠١ تريليون دولار عقب ظهور نتيجة الاستفتاء علي خروج بريطانيا سببه مخاوف المستثمرين من تراجع الأسهم العالمية بسبب الخروج ، وهذا دفعهم للجوء إلى الملاذات الآمنة كالذهب الذي ارتفع في آخر تعاملات له يوم الأحد الماضي بنحو ٨ ٪ مسجلا أعلي ارتفاع له منذ عامين وكلها أمور أدت لتراجع البورصة المصرية».


وفيما يتعلق بمخاطر تراجع الجنيه الاسترليني واليورو علي الاحتياطي من النقد الأجنبي، قالت: هذا التراجع أمر إيجابي لأن المستثمر المحترف هو من يشتري وقت هبوط السعر لأن الاقتصاد البريطاني قوي ومن شأنه التعافي في وقت قصير كما أن تراجع الجنيه الاسترليني يخفض فاتورة الواردات القادمة من بريطانيا.


وتبلغ حجم التجارة البينية بين مصر وبريطانيا حوالى ١.٥ مليار جنيه إسترلينى، خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر ٢٠١٥ كما بلغت الاستثمارات البريطانية في مصر  حتى نهاية عام ٢٠١٥ حوالى ٥.٥ مليار دولار فى ١٣٥٨ مشروعا، حيث تحتل بريطانيا المرتبة الثالثة ضمن قائمة الدول المستثمرة فى مصر. وهي مرتبة ألمح وزير الصناعة والتجارة طارق قابيل إلى أنها لن تتغير، إذ قال في تصريحات صحفية «مصر لن تتأثر بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».



آخر الأخبار