ساحر الشياطين

29/06/2016 - 9:13:09

بقلم: أحمد أيوب

لم تفلح كل الحيل لإيقافه، ولم تنجح كل المحاولات لعرقلته، على قدر ملامح وجهه الطفولية وعمره الذى لم يتعد الثامنة عشرة على قدر بلوغه الكروى ونضجه المهارى، هو ساحر جديد ظهر بين الشياطين، اسمه رمضان صبحى، متمرد ومتهور وعنيف وقليل الخبرة، لكن كل هذا يغفره له أنه من فصيلة نادرة من الموهوبين، خلق ليرسم الجمال بلمساته على البساط الأخضر، قدراته تؤهله ليحصد من الألقاب ما لم يصل إليه غيره، يصلح أن ينادى عليه بـ»الماجيكو» فهو نجم الشباك الأول حتى الآن فى الدورى العام، ويناسبه لقب «لص الأهداف» فهو قادر على سرقة الأهداف فى أصعب الظروف وأضيق المساحات.


لا يعيبه أن يلقب بالبهلوان فهو كمن يرقص على حبال الفرق المنافسة، ويمكن أن يوصف بالملعون فلم يعد هناك مدافع لعب ضده إلا ويلعنه ويلعن اللحظة التى كلف فيها بأن يراقبه، خمسة وعشرون مراوغة فى منطقة الجزاء خلال هذا الموسم، هو رقم قياسى فريد حققه رمضان صبحى، والأكثر تفردا فيها أنها لم تكن مراوغات عادية وإنما قاسية ومتعبة وبعضها يمكن أن يتسبب فى ألم شديد بالغضروف للمدافع وربما لوحة ظهر أو كسر عظام، هو شاب طائش لا يرحم من يقع تحت قدميه، عيبه أنه لا يقدر فارق السن ولا يعمل حساب للزمالة فى الملاعب، فكثير من الكبار سقطوا تحت أقدامه، وبعض الحريفة انهارت مهاراتهم أمامه،


شاب زائغ العينين يعشق ألوان الشباك ويتلذذ بالتقرب منها والاستمتاع بها وهى تحتضن الكرة، أنانى لا يعرف فى الملعب إلا نفسه وفريقه، عنيف لا يسمح لأحد أن يأخذ منه كرة أو يقطع منه تمريرة أو يمنع له مراوغة،عنيد لا يتنازل عن فرصة، فتوة ملاعب يخشاه الخصوم، قاتل محترف، قناص ماهر، سفاح يقطع رقاب المراقبين له جهارا نهارا وعلى الهواء مباشرة، مسجل خطر سطو كروى على مرمى الخصوم، جائع دائما للمتعة، متعطش للفوز، روح الفانلة الحمراء مخلوطة بدمه، كبرياء الجزيرة مرسوم على وجهه، هجماته وكأنها سيمفونية طرب كروى، أهدافه بورتريهات فنية رائعة، تمريراته خطوط فنان لا يخطئ، زوايا عينية مظبوطة على الثلاث خشبات، يهابه الحراس ويخشى بأسه المدربون ويرتعد من انطلاقاته المدافعون.


رمضان لاعب ضاقت به ملاعب مصر، يشعر فيها وكأنه طائر مقيد بالأغلال، لو فتح له المجال وأطلق له العنان ووضع على طريق الاحتراف دون تعسف أو طمع لكان رقما مهما فى المعادلة الكروية الإفريقية وربما الدولية، رمضان مكانه الطبيعى الملاعب المدريدية، معدنه من ألماس يحتاج من يصونه ويرعى قدراته وينمى مواهبه،


لا تظلموه بالاعتقال خلف أسوار الملاعب الفارغة من الجماهير، لا تخنقوه فى مستطيل يقتل المواهب، افتحوا له الأبواب، تنازلوا من أجل مصر وليس من أجل رمضان، اتركوه لمن يعرف كيف يحافظ عليه، لا تبالغوا فى قيمته، فليس بالمال وحده نقدر المواهب، لا تستغلوا صغر سنه وقلة خبرته وتتعاملوا معه بالترضيات المغريات، رمضان جوهرة تحتاج رعاية دولة وليس ناد أو اتحاد لعبة، رمضان فلتة زمانية قلما تتكرر لكن يلزمها نوعا خاصا من المعاملة لا فيها تزيد يفسده ولا فيها تعنت يضيعه، ولا يستطيع أن يحقق هذه المعادلة إلا محترفون فى التربية الرياضية وهؤلاء ليسوا فى مصر الآن.


بالتأكيد من حق مارتن يول التمسك برمضان رغبة فى الاستفادة من موهبه باعتباره الحصان الرابح فى هذه الفترة، ولا يوجد على وجه الأرض مدرب يقبل أن يضحى بورقة مضمونة فى المنافسة، لكن فى المقابل من حق رمضان نفسه ألا نظلمه لصالح “يول” وإنما الأولى أن ننصفه لصالح المنتخب واسم مصر، العروض الأوربية تتوالى وبدلا من سياسة التطفيش أولى بإدارة الأهلى المحترفة أن تدرس أفضلها للاعب والنادى، لا ضرر ولا ضرار، لكن أيضا لا تضييق ولا تعطيل.