لعنة ٣٠ يونيه!

29/06/2016 - 8:57:45

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

بالورقة والقلم غيّرت ٣٠ يونيه خريطة المنطقة، انهار حلم الخلافة الإخوانية وعاصمتها القاهرة، الخلافة التى نصت عليها بروتوكولات التنظيم العالمى للإخوان فى مؤتمره التأسيسى الذى انعقد فى إسطنبول التركية، عاصمة التنظيم الدولى المرحلية فى فبراير من العام ١٩٩٢ ووقعه بقلمه أمير التنظيم آنذاك مصطفى مشهور.


بروتوكولات التنظيم حملتها سفاحا الوثائق التى عثر عليها على كومبيوتر رجل التنظيم الخطير خيرت الشاطر ضمن أحراز قضية «سلسبيل» فى العام ١٩٩٥ ونشرناها كاملة على حلقات تحت عنوان عريض «التمكين» احتل غلاف مجلة «المصور» على حلقات أربكت الجماعة، وكشفت عورتها أمام الرأى العام.


بعدها صار «التمكين» عنواناً لمرحلة من الكتابات الإخوانية، والأدبيات السياسية التى عمد التنظيم على نشرها للعامة، وأخذت الطريق سالكا نحو كتابات المؤلفة قلوبهم وعصروا الليمون وأكلوا الزيتون، بعد اغتصاب الإخوان لثورة ٢٥ يناير لصالح التنظيم وصولاً إلى التمكين من القصر الرئاسى ووصول أول جاسوس مصرى منتخب إلى سدة الحكم فى مفارقة تاريخية ستتحدث عنها الأجيال المقبلة، ونتساءل كيف غفا الثوار عن خطة التنظيم المنشورة فى أوراق مطبوعة وبلغت أسماع الجميع؟!.


يقينا قدرة التنظيم على الخداع منعت الكثير حتى من رؤية وثيقة «فتح مصر» بتوقيع نائب المرشد خيرت الشاطر فى العام ٢٠٠٥، والتى حاول الإخوان تكذيبها وأخرسهم القضاء المصرى بمختلف درجاته، يكذبون الوثيقة ويستخدون ما ورد فيها من أدبيات «الفتح» مراراً وعلى ألسنة متحدثيهم ومرشحهم الجاسوس أثناء الحملة الانتخابية للرئاسة، وفى باحة مسجد الفاتح عمرو بن العاص، وقف يهزى الجاسوس بالفتح، ولكن منين نجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه، كان قد سبق السيف العذل!


٣٠ يونيه جاءت كالموج الكاسح فى يوم مشهود، خرج العاديون خروجة يسجلها لهم التاريخ، يقتلعون جذر الإخوان الفاسد من الأرض الطيبة، ويخلعون المرشد من قصره المنيف بالمقطم، قصر سعره ٣٢ مليون جنيه مصرى، ويهرب الجاسوس الإخوانى من القصر الرئاسى «الاتحادية» قبل أن تضعه يد العدالة التى حركها الشعب البطل فى السجن، وتحاكمه وإخوانه.


 كتب الشعب فى هبته الرائعة نهاية الإخوان كجماعة، ونهاية الخلافة كحلم، مما أفزع عواصم قريبة وبعيدة، وقفت مدهوشة من صنيع المصريين، وحاولوا بكل ما أوتوا من تآمر وخداع وضغوط وخطوط إمداد، الحفاظ على الجماعة حية، وحلم الخلافة حى، لكن هيهات أمام إرادة المصريين،إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة ، فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ، ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي، ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـر !.


ثورة الشعب فى ٣٠ يونيه فاجأت الإخوان والتابعين، كما فاجأت المتابعين، صدمت الأمريكان، ليلة ٣٠ يونيه كانت المخابرات الأمريكية تعوى فى عرض الطريق ككلب عقور صدمته شاحنة مسرعة، وتحركت ذيولها فى لندن وأنقرة والدوحة لتبحث للإخوان عن ملاذ آمن، ومدد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الخلافة الموعودة، ما أنفق على هذا الحلم الإخوانى من أموال دولية كان كافيا لإعالة كل فقراء مصر وضحايا ثورات الربيع العربى جميعا.


مصارف الأموال القذرة لم تصمد أمام طوفان الشعب المصرى الذى خرج صائما قائماً راكعاً ساجداً يبتغى وجه الله فى بلاده، لولا ثورة ٣٠ يونيه لكان الشعب المصرى ضحية حرب أهلية مخيفة أعدت بليل، مرتين، مرة أثناء ٢٥ يناير وعنوانها «جمعة قندهار» التى خطب فيها على منصة التحرير كبيرهم الذى علمهم السحر، مفتى حلف الناتو المزواج يوسف القرضاوى، ولولا حكمة قادة المجلس العسكرى وتحملهم الغرم، والوفاء بالقسم وحماية الثورة من أعدائها لكانت حرباً أهلية لا تبقى ولا تذر كما خطط الإخوان لخلافتهم على جثث المصريين.


نذر رجال وقادة القوات المسلحة أنفسهم لمنع الاقتتال الأهلى كما خطط له، وفى الثانية انحازوا كما انحازوا فى الأولى إلى الشعب مجدداً فى ثورته المكملة لمشواره الصعب لنيل العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، كانت ٣٠ يونيه تجسيداً هائلاً لعنوان عريض خطه شباب ثورة ٢٥ يناير، الجيش والشعب ايد واحدة، ولم يغب الشعار الرائع الذى قال به خالد الذكر جمال عبدالناصر، الإخوان والأمريكان مالهموش أمان.


٣٠ يونيه واجهت الإخوان والأمريكان والتابعين بشعبها الأعزل، وكل من تآمر على هذه الثورة العظيمة احترق بنارها، لعنة الفراعنة التى سرت فى دماء المصريين، تجسدت فى ٣٠ يونيه، يمكن أن نطلق عليها بأريحية لعنة ٣٠ يونيه التى أصابت كل من جرحها أو تآمر عليها أو وقف لها بالمرصاد، بقت ٣٠ يونيه وزال هؤلاء، منهم من فقد موقعه، ومنهم من ينتظر.


شيخ الإخوان الأفعاوانى راشد الغنوشى مسئول فرع الإخوان فى تونس، ها هو كالحية الرقطاء يغير جلده، خشية مصير مرشده محمد بديع، وعاد أدراجه خاضعاً لإرادة الشعب التونسى الذى يرمى ببصره نحو القاهرة، يستلهم دروس ٣٠ يونيه ويضع الإخوان فى حجمهم بعد أن كشف زيفهم، وتأذى بنيران إرهابهم.


وهذا الأردوغان خليفة العثمانيين الجدد يشرب من نفس الكأس المر، كأس ٣٠ يونيه، الوالى العثمانى موّل ودعّم الإرهاب فى مصر فاصطلى بناره، وكل يوم ينام ويصحو على عمليات إرهابية، وظل يكابر ويرفع بيده إشارة رابعة الصفراء حتى شلت يده عن جمع الأتراك على كلمة سواء، ويخشى على موقعه، ويحصّن نفسه من ثورة الترك بدستور جديد يحتمى به من غضبة الأتراك بعد أن دب الفساد فى قصره وصار ابنه عنواناً للفساد، وطفق رئيس وزرائه الجديد يتسول صلحاً مع القاهرة التى ناصبها سيده العداء.


وديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا التى كانت عظمى يتقهقر إلى الوراء ويعلن استقالته بعد أن لفظه الشعب البريطانى بعد أن حوّل لندن إلى عاصمة للإرهاب، وانتشر منها إلى سائر العواصم الأوربية كالوباء، كل من يحتضن الإخوان كمن يخبئ حية رقطاء فى عِبّه، حتما ستسمم بدنه، كاميرون الذى تآمر بليل لضرب الاقتصاد المصرى بذريعة تفجيرالطائرة الروسية فى شرم الشيخ ينهار اقتصاده انهياراً خطيراً، وتسقط لندن فى أتون التقسيم الآتى، أسكتلندا حتما ستغادر المملكة حتى قبل أن يغادر كاميرون داوننج ستريت، فليرحل غير مأسوف عليه.


لن أتحدث عن «تميم» أمير قطر فدوره تالٍ، والنبش فى ثروة الوالد على المشاع (راجع ما جمعه فريق البحث الصحفى الفرنسي فى موقع «ميديا بارت» الإلكتروني، أبرز مواقع الصحافة الاستقصائية وأصدقها، عن ثروة أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثان) كرة الخيط تكر، وأوراق لعبة الدومينو الغربية التى تحلقت حول مصر بعد ٣٠ يونيه تتهاوى، وبعد أن يغادر راعى الإخوان الأمريكى باراك حسين أوباما البيت الأبيض لن يطأ الإخوان البلاط الأمريكى، سيمسح بهم دونالد ترامب البلاط، ليكونوا عبرة لمن يعتبر.


كل من ظلم ٣٠ يونيه باء بظلمه، وأصبح على شفا جرف هار، ٣٠ يونيه ليست ثورة عادية درج المصريون على الإتيان بمثلها فى ٢٣ يوليو و٢٥ يناير، ولكنها ثورة استثنائية هى بنت ٢٣ يوليو، وشقيقة ٢٥ يناير تكبرها بعامين، وجدها سعد زغلول الذى ينحدر من سلالة الأحرار أحفاد البطل أحمد عرابى، حمى الله شعب مصر القائد والمعلم، وتحية لثورة شعب علّم العالم كيف يكون احترام إرادة الشعوب، ولعنة ٣٠ يونيه على الظالمين.