روشتة علاجية: كي تحافظي علي نفسك ورضيعك من السمنة

02/06/2014 - 3:02:23

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - سماح موسي

 (..شعرت باكتئاب شديد بعد الولادة مباشرة، فأخطأت عندما زاد وزني أثناء الحمل، وأخطأت مرة أخري عندما أقنعت نفسي بقلة وزني بعد إجراء العملية  القيصرية مباشرة بحجة أن غذائي كله سيأخذه جنيني، بالإضافة إلى وزنه وهو في بطني. ولكنني فوجئت بوزني الزائد عن الحد الذي كان واضحا لي ولمن حولي، أريد معرفة الطرق المثالية لعودة وزني مثاليا ومعرفة الكثير عن مخاطر السمنة والوسيلة المناسبة لوزني لمنع الحمل وأيضا كيفية المحافظة على الوزن  المثالي لرضيعي وتجنب سمنته)، هذا ما ستعرفينه سيدتي حواء  في السطور التالية.


مرض القرن


تقول د.ابتهاج شفيق، استشاري النساء والتوليد بمستشفي الجلاء التعليمي : السمنة أصبحت مرض القرن الحادي والعشرين، حيث إن خطورتها زادت وتعتبر وباءً لابد من القضاء عليه. تقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد ذلك إذ أقرت بأن 2.8  مليون نسمة من الكبار يموتون كل عام بسبب إصابتهم بالسمنة و44% بسبب إصابتهم بالسكر و23% بأمراض قصور الشريان التاجي والقلب و4.17% بسرطان بالأجهزة المختلفة في الجسم وسببها يكون الإصابة بالسمنة. وفي عام 2008م وجدوا أن 1.4 بليون من الكبار فوق سن العشرين يعانون من السمنة، منهم 200 مليون رجل و300 مليون سيدة و40 مليون طفل تحت سن الخمس سنوات".


وتؤكد استشاري النساء والتوليد أن السمنة تصيب الإنسان العادي بأمراض كثيرة منها السكر والضغط والتهابات المفاصل والدوالي وقلة التنفس ...الخ.


السمنة والولادة


وعن تأثير السمنة علي المرأة تضيف د.ابتهاج "للسمنة تأثير سلبي وخطير علي المرأة وعلي كل مناحي حياتها، ومنها عدم انتظام الدورة الشهرية واختلال الهرمونات، بالإضافة إلى تأخر الإنجاب وقد تسبب العقم بسبب تكيسات المبايض، كما تؤثر على العلاقة الخاصة بين الزوجين، وتؤثر علي اكتمال الحمل فتؤدي السمنة إلى زيادة نسبة الإجهاض بسبب احتمال الإصابة بضغط الدم والسكر وتسمم الحمل وتشوه الأجنة فيجب ألا يزيد وزن السيدة الحامل عن 11:12 كيلو على وزنها الأساسي قبل الحمل. أما مشكلات السمنة أثناء الولادة صعوبة الولادة الطبيعية وزيادة معدل الولادة القيصرية  والتهاب الجرح وتتعرض الحامل بعد الولادة مباشرة إلى النزيف والالتهابات  بكثرة".


محفزات التبويض


وعن علاقة السمنة بأطفال الأنابيب والحقن المجهري (الإخصاب المساعد) يقول د.أبوبكر محمد النشار، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة بنها:  "السمنة تؤثر علي نتائج الإخصاب المساعد وتجعل كفاءة الأجنة أقل، وتقلل من استعداد بطانة الرحم لاستقبال الجنين، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات الحمل وزيادة نسبة الإجهاض واللجوء إلى استخدام محفزات التبويض بكمية كبيرة ولفترة ممتدة.


وينصح النشارأية سيدة مقبلة علي اجراء عملية أطفال الأنابيب التي تتكلف ألاف الجنيهات أن تخفض وزنها، لأن كل تخفيض وحدة في معدل الكتلة ينتج عنها ارتفاع الناتج بنسبة 19% فيجب الحصول علي الوزن المثالي قبل إجراء العملية.


تدبيس المعدة


 وعن الوزن المثالي يحدثنا د. أشرف العطار، استشاري جراحة السمنة بجامعة طنطا قائلا: "يقاس الوزن بالكيلو جرام مقسوماعلى مربع الطول بالسنتيمتر فإذا زاد بمقدار 19:25 كيلو يسمي وزن مثالي أما إذا زاد من 25 إلى 30 تسمي زيادة في الوزن، وإذاأصبح فوق ال30 تسمي سمنة، وإذا وصل إلى 40 تسمي سمنة مفرطة، وتستدعي بعد نظام غذائي مناسب إلى أنواع من العمليات، تندرج تحت مسمي تدبيس المعدة، مثل عملية الحلقة المتغيرة، عملية تصغير طول المعدة أو تحويل المعدة أو منع الامتصاص، وهذه العمليات تجري بالمنظار بدون لم ويمكن للمريض المشي بعد إجرائها بأربع ساعات".


نظام غذائي متوازن


أما عن الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة ينصحهم د.أشرف  بالمتابعة مع استشاري تغذية وليس استشاري ريجيم ويقول: "لايوجد مسمي كهذا فالروشتة التي يكتبها الأخير عبارة عن روشتة خائبة الأمل،   بالحرمان الزائد من كافة أصناف الأكل، وهذا مضرجدا  للجسم فبالرغم من تخفيض الوزن، فإن العودة الوزن الزائد سيعود بشكل خطير، يحتاج إلى تدخل جراحي وأساليب أخرى نحن في غني عنها فأنصح  بممارسة الرياضة  واتباع نظام غذائي متوازن ومن هنا نفقد وزنا دون الإضرار بالجسم"


أساليب كثيرة ولكن:


وعن علاقة السمنة بالوسائل المختلفة التي تستخدمها السيدة لمنع الحمل يقول مراد يوسف، أستاذ أمراض النساء والتوليد، ونائب مدير مستشفي الجلاء التعليمي ":يوجد أساليب كثيرة لمنع الحمل منها أقراص الرضاعة (اللبن) وأقراص غير المرضع وحقن البروجستيرون والواقي الذكري للرجل وأقراص ما قبل الجماع تضعها السيدة في المهبل قبل العلاقة الزوجية بحوالي ربع ساعة حيث تقوم بقتل الحيوانات المنوية وهناك أيضا اللولب".


فحوصات طبية


ويستكمل د.مراد حديثه قائلا: "لكل وسيلة من وسائل منع الحمل أوضاعها وأسبابها ومميزاتها وعيوبها  وتكون أيضا حسب جسم السيدة التي تستخدمها، وهذا يحدد من خلال فحوصات طبية ونحصل منها علي التاريخ المرضي، ويظهر إذا وجدت افرازات مهبلية أو ألم أثناء الجماع أو ألم في الحوض، فوقتها يتم علاج تلك الالتهابات قبل تركيب أي وسيلة،  فمثلا نوصي المرأة البدينة بالبعد عن تناول أقراص منع الحمل لأنها لا تجدي، فقد تستخدمها وتحمل بالإضافة إلى ابتعاد المصابات بالدوالي والسكر والقلب عن استخدامها،  ومن ثم اللجوء لتركيب أية وسيلة أخري خاصة اللولب،  ومن ناحية أخري نوصي بالأقراص للسيدة المرضع ذات الوزن المثالي حتي تودي فاعليتها".


ويضيف د.يوسف "يمكن للسيدات البدينات تركيب اللولب ولكن يفضل الابتعاد عنه لمن لم يسبق لهن الحمل مطلقا، وإذا كانت الدورة الشهرية غير منتظمة أو كانت كمياتها كثيفة، أو هناك عيب خلقي في الرحم أو وجود التهابات في الأعضاء التناسلية والتي تصل إلى الالتهاب البيرتوني، والذي إذا لم يكتشف ولم يعالج سريعا وبتركيب اللولب يؤدي إلى الوفاة وتكون أعراضة الرعشة القوية وارتفاع حرارة الجسم، وعن حقن البروجستيرون يفضل تناولها لمريضات القلب والسمنة ومن تريد تأجيل الإنجاب لفترة طويلة(سنة أو أكثر) فالتبويض لا يحدث مباشرة بعد توقفها"


ومن ناحية أخري ينصح د. مراد السيدة الحامل الاعتماد علي نظام غذائي صحي حت لا تصبح عرضة للسمنة ومخاطرها عليها وعلي جنينها قائلا: "لابد أن تعتمد الحامل على البيض واللبن والكبدة والعسل الأسود والتمر، بكميات محدودة، واللحوم والسبانخ والباذنجان والجرجير والفواكه كما عليها أن تحافظ على وزنها بعد الولادة بممارسة الرياضة وتجنب الكافيين والسكر والملح والأطعمة الجاهزة التي تحتوي علي نسبة عالية من الدهون".


سمنة الرضيع


 


undefined


وبعد أن تحدثنا عن مخاطر السمنة بالنسبة للمرأة، ننتقل بحديثنا عن سمنة حديثي الولادة وكيفية الوقاية منها حيث يقول د.عمرو الخشاب رئيس قسم الأطفال حديثي الولادة بمستشفي الجلاء التعليمي "يتم اكتشاف سمنة الرضيع (حديث الولادة) عن طريق مقياس طول ووزن الرضيع فلابد أن يكون مثلا طوله 50 سم ووزنة 2.5 إلى 3.5 كجم ومحيط رأسه 35 سم، ويزيد وزنه للضعف في خمسة شهور وهكذا فلابد من المتابعة الشهرية للوزن والطول ومحيط الرأس"


حماية من الأمراض المعدية


وعن الطرق الغذائية  الصحية حتى لايصاب الطفل الرضيع بالسمنة يضيف د.عمرو "لابد من الرضاعة الطبيعية المطلقة حتي إتمام 6 شهور من ولادته، لما للرضاعة الطبيعية من مزايا منها احتواء الثدي علي الكمية الكافية من السكر والدهون والبروتين والماء لمساعدة الطفل على النمو بالإضافة إلى أن الأجسام المضادة الموجودة في حليب الثدي تنمي المناعة عند الطفل، فتحميه من الأمراض المعدية والمزمنة وهذه العناصر غير موجودة في حليب الأطفال الصناعي، كما يحتوي علي الكالسيوم المساعد لبناء عظامه وأسنانه، والبروتينات الموجودة في الحليب تساعد على نمو العقل والدماغ كما تعزز الترابط بين الطفل وأمه.


التغذية التكميلية


وعن فترة مابعد الستة أشهر من الولادة يقول د.الخشاب "على الأم تقديم تغذية تكميلية للطفل  من الفترة بين 6 إلى24 شهرا فتبدأ في الفترة من 6 إلى 9 شهور بكميات صغيرة من الطعام السلس، مثل الشوربة أو الخضار المسلوق مع إضافة السكر أو الملح أو التوابل والفواكه المهروسة مثل التفاح والكمثري والجوافة والبعد عن السكريات حتي لايبتعد عن ثديها تماما، مع إعطائه الماء النظيف للشرب ومن الفترة 9 إلى 13 شهر تبدأ بالعصائر والبسكويت والزبادي والحبوب مثل الأرز وقمح أو الجبنة القريش أو اللحوم أو الأسماك أو صفار البيض  أما من 12 إلى 24 شهر فيتم إعطائه كل أنواع اللحوم والخضار والنشويات والألبان، مع تجنب الوجبات السريعة مثل الرقائق والمشروبات الغازية والحلويات والبسكويت، لتجنب مرض السكر والسمنة وتسوس الأسنان وتأخر النمو.


تأخر قدراته الحركية والعقلية


وعن مخاطر السمنة علي الأطفال الرضع يقول د.عمرو "مخاطر إصابة الرضيع بالسمنة كثيرة، منها أولا زراعة الكثير من الخلايا الدهنية في جسم الرضيع ويكون عرضه للإصابة بالسكري والقلب، والإصابة بالكثير من الأمراض المزمنة، بجانب قلة الحركة وتأخر قدراته الحركية (الحبو والمشي) لثقل وزنه بالإضافة إلى التأثيرعلي قدراته العقلية".