تكلفة مرتفعة وإثارة جدل وأعلى انتشاراً وإيقاف عرض .. 5،1 مليار جنيه تكلفة إعلانات رمضان

27/06/2016 - 9:49:45

كتب - أشرف بيومي

جدل كبير أثير خلال الأيام القليلة الماضية من شهر رمضان المبارك، بسبب عدد من الإعلانات الدعائية على القنوات الفضائية، حيث اعتدنا على مشاهدة رواج كبير في مجال الدعاية والإعلانات خلال هذا الشهر من كل عام لاستغلال جلوس أكبر عدد من المشاهدين أمام الشاشات لمتابعة المسلسلات والبرامج، إضافة لطول مدة الفواصل الإعلانية، الأمر الذي جعله أهم موسم للشركات لتعلن عن منتجاتها المختلفة، وترتفع المنافسة بين الشركات في إطلاق الحملات الإعلانية ومحاولة استخدام أساليب متميزة ومختلفة، مع ارتفاع تكلفتها بشكل كبير...


إيقاف البث


تم إصدار قرار بوقف بث بعض الإعلانات التليفزيونية على الشاشات، لانتهاك مضمونها الكرامة الشخصية وعدم احترامها للذوق العام والعادات والتقاليد المجتمعية وخروجها على الآداب العامة واستخدام الأطفال بالمخالفة للمواصفات القياسية للإعلان رقم 4841 لسنة 2005 ورقم 5008 لسنة 2005، وذلك وفقا لجهاز حماية المستهلك، وهذه الإعلانات هي التابعة لشركات جهينة والأهرام للمشروبات وقطونيل ودايس.


تكاليف ضخمة


ومن أبرز الإعلانات التي تم عرضها إعلان إحدي شركات المحمول التي اعتادت علي طرح إعلان استعراضي بإنتاج ضخم جدا يضم كبار النجوم المصريين في شهر رمضان تحت اسم العيلة الكبيرة المأخوذ كلماته من أوبريت الليلة الكبيرة، وشارك خلاله كل من أحمد السقا وليلى علوي ومنة شلبي وحكيم ودرة وإسعاد يونس ومحمود العسيلي وشيرين وشريف منير وسمير غانم وأشرف عبد الباقي، وبالرغم من أن مدته دقيقة و40 ثانية إلا أن أحد العاملين في مجال الدعاية والإعلان قال إنه تكلفته وصلت لـ60 مليون جنيه وفي المقابل نفى مؤسس وكالة C.A.T عمرو قورة، هذا الرقم جملة وتفصيلا، موضحا أن تكلفته بلغت حوالي 22 مليون جنيه وأن التكلفة الحقيقية تتمثل في عدد مرات إذاعته على الفضائيات وليس أجور الفنانين فقط.


وبالرغم من منافسة شركة محمول أخري لها بشكل دائم، إلا أنها اكتفت بإصدار أغنية لأصالة تحت اسم «تخيل بكرة» وهو إعلان بسيط عن الذكريات الجميلة والآمال الجديدة ثم أضافت إعلان آخر للاعب الأرسنال محمد النني يشارك خلاله أطفالاً حالمين لتشجيعهم على الوصول لأهدافهم، في حين أن شركة المحمول الثالثة قدمت أكثر من إعلان تكلف ملايين الجنيهات، أولهما معاك من المدفع للمدفع لإحدى الفرق الموسيقية، وإعلان آخر لأكرم حسني وأحمد فهمي تحت اسم زحمة يا شهر زحمة للترويج لباقات المدفع، وإعلان آخر ظهر خلاله نجم الكرة الفرنسية ومدرب ريال مدريد الإسباني زين الدين زيدان.


إثارة الجدل


ومن المنافسات الدعائية الأخرى، تلك التي دارت بين شركتين لصناعة الملابس الداخلية للرجال، حيث تواصلت حرب الشركتين المتنافستين بشراسة إعلانيا، فقدمت الشركة الأولي إعلانين ونالا انتقادات واسعة بسبب الإيحاءات الجنسية، وقد اعتادت على ذلك ولم تتوقف عن هذا الأمر حتى بعد وقف إعلانها العام الماضي الذي قدمه هاني رمزي، ثم ردت عليها الشركة الثانية بإعلان يستهدف شعار "القطن بيتكلم مصري"، حيث ظهر الشاب الذي يرتدي منتجات الشركة الأولي كمريض في جلسة علاج نفسي، إضافة لإعلان آخر للترويج لمنتجهم.


ومن الإعلانات التي أحدثت جدلا كبيرا رغم تكلفته المالية العادية، "الداندو"، التابع لشركة لإنتاج الألبان والعصائر والذي تم وقفه لتضمنه إيحاءات جنسية، وذلك بالرغم من انتشاره بشكل كبير وجملة "مش قادر انسى الداندو"، الذي يظهر من خلاله مجموعة من الأطفال يتحدثون إلى بعضهم، إضافة لحديث الأطفال ذاتهم عن مشروبات رمضانية في إعلان آخر بصورة طريفة، وإعلان آخر أيضا ظهر خلاله بعض الأبقار للترويج للمنتج.


إعلانات عقارية


فيما شارك كل من الفنان أحمد عز وماجد الكدواني في تقديم حملة إعلانية لصالح أحد المشروعات السكنية بالتجمع الخامس، والإشادة بما فيه وتشبيهه بالدول الأوروبية، وتم عرض ثلاثة إعلانات منها حتى الآن وقدم شادي ألفونس وخالد منصور وأيمن وتار، إعلان لإحدى الوحدات السكنية تحت اسم trio والتي توفر لكل واحد كل ما يحتاجه . وبالتأكيد هذا النوع من الإعلانات حول المجمعات السكنية يستهدف فئة معينة من الجمهور بعيدا عن الطبقة المتوسطة أو الفقيرة لأن أسعار الشاليهات تصل لـ500 ألف جنيه مثلما جاء في أحد الإعلانات أيضا التي تروج لشاليهات المصايف.


تكثيف ظهور النجوم


وما أعطى الإعلانات هذا العام طابعاً مميزاً، هو استكمال ظهور النجوم والنجمات بكثرة فيها بدلا من الاكتفاء بالأطفال والرسوم المتحركة وأي أشكال أخرى، حيث ظهر الفنان حسن الرداد وأحمد فتحي لتقديم حملة إعلانية لصالح أحد منتجات الألبان.


وظهر الفنان خالد الصاوي مع النجمة كندة علوش، في حملة دعائية لصالح إحدى الوحدات السكنية، وهو عبارة عن تدريب الفنانين على مشهد ما ولكن طوال الوقت يتحدث الصاوي عن جمال المكان الذي اشترى فيه منزل وترك السيناريو تماما، وشرح لها سبل الراحة، حتى أخبرته كندة في نهاية الإعلان أنها ستشتري منزلا أيضا في المكان الذي أخبرها به.


ولم تنس شركات الإعلان نجوم الكرة، حيث ظهر عدد كبير من نجوم الأهلي والزمالك مثل محمود الخطيب وحسن شحاتة وعصام الحضري وعماد متعب وعمر جابر والإعلامي سيف زاهر، في إعلان لصالح أحد البنوك "الخاصة"، بموسيقى أغنية الجيل الصاعد، وظلوا يرسلون الكرة لبعضهم في الإعلان، والذي يصل تكلفته إلى ما يقارب 5 ملايين جنيه.


وتشارك نجما الأهلي والزمالك رمضان صبحي ومحمود كهربا، في إعلان لصالح أحد منتجات الشعر، حيث ظهرا وهما يلعبان معاً ضد فريق من أشخاص يرتدون ملابس غريبة، ويتعاونان معا ليحققا المكسب في النهاية.


وقدم المطرب المغربي سعد لمجرد، إعلانا لشركة اتصالات مشهورة في منطقة الخليج، بأغنية يدعو خلالها إلى السلام، وشاركته الإعلان الطفلة الهندية هارشالي مالهوترا. وبالتأكيد لا يخلو موسم رمضاني من إعلانات التبرع، سواء بجنيه أو بملابسك القديمة أو لتطوير أحد المستشفيات أو لبنائها، ومن ضمن الإعلانات المثيرة للجدل إعلان الحاجة زينب لصالح صندوق تحيا مصر، والتي تبرعت بقرطها لمصر.


وقدم مركز مجدي يعقوب لعلاج أمراض القلب إعلاناً غنائياً ضخماً تحت اسم ارسم قلب كلمات الشاعر أمير طعيمة، ويضم عدداً كبيراً من الفنانين ولاعبي الكرة والمطربين، إضافة للدكتور مجدي يعقوب نفسه، حيث ظهر كل من محمد حماقي، دنيا سمير غانم، نيللي كريم، إسعاد يونس، سمير غانم، حازم إمام، محمود الخطيب، حسام غالي، ونجوم مسرح مصر وفريق بوي باند وغيرهم، والذي تصل تكلفته لملايين الجنيهات وفقا لأسماء الشخصيات التي قدمت الإعلان.


مسلسلات وبرامج حصرية


وفي مقابل التكلفة العالية للإعلانات، تسعى القنوات الفضائية للاستحواذ على النصيب الأكبر من الإعلانات عن طريق المسلسلات الحصرية أو البرامج، حيث إن قيمة الإعلانات تكاد تصل تقريبا لـ 1.5 مليار جنيه.


في البداية امتلكت مجموعة قنوات mbc مصر ثمانية أعمال حصرية على شاشتها، الأمر الذي جعلها تصل لـ11 مليون جنيه مقابل الإعلانات المعروضة لديها بينما سعر الباقة الإعلانية في شبكة تليفزيون الحياة وصلت لـ9 ملايين جنيه، في حين أن شبكة تليفزيون النهار وصلت لـ7 ملايين جنيه والسي بي سي نفس الرقم.


وقد هاجم المسئولون بالفضائيات المصرية الخاصة، تقرير شركة إبسوس للأبحاث، المعنية برصد نسب مشاهدة الفضائيات، حيث أعلنت عن تصدر قناتي mbc مصر نسب المشاهدة في الشارع المصري، وهو الأمر الذي يؤثر على اقتصاديات وأسعار الإعلانات لعرضها على الفضائيات خاصة وأن هناك شركات لم تعرض إعلانات حتى الآن مثل بيبسي وكوكاكولا.


وقدم العديد من القنوات الفضائية المصرية الخاصة مثل النهار والحياة وسي بي سي وأون تي في ودريم، بلاغات ضد إبسوس تتهمها بتغيير الحقائق والتلاعب في التقارير الصادرة عن ترتيب القنوات والذي يترتب عليه تحديد نسبة كل قناة من الإعلانات التي تذاع عليها وذلك لصالح قنوات أجنبية للسيطرة على السوق الإعلاني المصري، وأن الشركة وضعت قناة مكملين ضمن القنوات الأكثر مشاهدة في مصر أعلى من أون تي في وتن.


افتقاد القيم والأفكار الإيجابية


وحول ما يتم تقديمه من محتوى إعلاني، قال الخبير الإعلامي، سامي الشريف، إن بعض الإعلانات هذا العام تفتقد للأفكار الإيجابية أو القيم التي تتماشى مع مجتمعنا، بل ركزوا على الكلمات التي تخدش الحياء العام بجانب رسالتهم عن المنتج أو السلعة نفسها، مؤكدا على ضرورة الارتقاء بالرسالة الإعلانية كي تؤدي دورها وترتقي بالذوق العام.


وأضاف: "يجب توصيل إيجابيات كل منتج ولكن بشكل منطقي دون أي تلميحات سيئة"، منتقدا في الوقت ذاته استخدام الأطفال الصغيرة بهذا الشكل الذي رأيناه في الإعلانات والتي تتضمن ألفاظاً من الممكن أن تحمل إيحاءات جنسية أو يتم فهمها بشكل خاطئ.


وأكد أن جهاز حماية المستهلك محق في أن استخدام الأطفال جاء بالمخالفة للمواصفة القياسية للإعلان، وكذلك الترويج لنتائج غير صحيحة، موضحا أن قانون الصحافة والإعلام الموحد سينظم مثل تلك الأمور من خلال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والذي يتضمن ثلاث جهات رقابية على الإعلان قبل عرضه على شاشات التليفزيون.


وانتقد الإعلامي عمرو أديب بعض الإعلانات التي يتم عرضها، معللا ذلك بأنها لا تتناسب مع الذوق العام للمشاهد المصري، مطالبا بضرورة إيقاف أي إعلان يُستخدم فيه الأغاني الوطنية من أجل الحفاظ على التراث القومي، وأن فيكون هناك مراعاة لعدم وجود رقابة لدينا. وعبر المطرب سعد الصغير أيضا عن استيائه من إعلان فودافون، موضحا أن الأموال التي أُنفقت عليه كان من الممكن أن تذهب للفقراء مباشرة.


تكلفة فلكية للمسلسلات


أما ما يتعلق بالميزانية المبدئية لتكلفة مسلسلات رمضان هذا العام، فقدت وصلت لأرقام خرافية، وفقا لتصريحات الناقد الفني، ياسر حماية، الذي أوضح أن متوسط تكلفة إنتاج المسلسل الواحد تبدأ من 75 مليوناً إلى 150 مليون جنيه، وتكون النسبة الأكبر من الأموال لبطل العمل أو النجوم، حيث وصل أجر عادل إمام إلي ما يقرب من 50 مليون جنيه، وكلا من محمود عبد العزيز ويحيى الفخراني حوالي 30 مليون جنيه ونفس الرقم لمحمد رمضان، بينما تلعب كل من غادة عبد الرازق ومحمد منير ومصطفى شعبان ويوسف الشريف ونيللي كريم ويسرا بين 15 مليون إلى 20 مليون جنيه، ولم يتخط كل من عمرو يوسف وطارق لطفي حاجز الـ10 ملايين جنيه.