يعتبرون فيلم حياة أو موت نموذجا إيجابياً .. ضابط الشرطة بين الدراما والواقع

27/06/2016 - 9:37:52

تحقيق: عمرو محىي الدين

شهدت الأعمال الدرامية وجودا قويا لشخصية ضابط الشرطة فى الدراما هذا العام.. اختلفت صورهم بين الضباط الجادين والملتزمين الذين يبحثون عن الحقائق ويقومون بواجبهم الشرطى، وآخرين يتورطون فى مخالفة القانون.


الفنان خالد النبوى يجسد فى مسلسل «سبع أرواح» شخصية ضابط شرطة متمكن من أداء عمله، ويتعرض المسلسل لأكثر من وجه من وجوه حياة ضباط الشرطة فى الداخلية. وأيضا يقوم الفنان باسل خياط بدور ضابط شرطة جاد وملتزم فى مسلسل «الميزان» مع الفنانة غادة عادل، وتدور أحداث العمل حول عالم الجريمة وكواليس ما يدور داخل قاعات المحاكم، بينما يجسد أيضا الفنانان شريف سلامة وظافر العابدين دور ضابطين مختلفى الشخصية فى مسلسل «الخروج» الذى بدأت حلقاته بجريمة قتل، يتعامل معها الشرطيان بشكل مختلف.


كما ظهر الفنان طارق لطفى فى مسلسله «شهادة ميلاد» بدور ضابط أيضاً، حيث يكتشف لنفسه شهادة ميلاد جديدة ويبحث عن شخصيته الحقيقية بعد عمله كضابط أيضاً. وتتضمن أيضا بعض المسلسلات وجوها مختلفة لضباط الشرطة فى مسلسلات «الأسطورة» لمحمد رمضان و«فوق مستوى الشبهات» ليسرا ومسلسل «رأس الغول» لمحمود عبدالعزيز... سألنا عددا من رجال الداخلية عن صورة رجل الشرطة فى الدراما ومدى واقعيتها.. فى الوقت ذاته أكد الرقباء على المصنفات الفنية أن الأعمال الدرامية التى تتطرق لحياة رجال الشرطة لا تمر على الداخلية بعد الرقابة، مؤكدين أن عين الرقيب كافية لخروج مثل هذه الأعمال إلى النور.


تعاون


يرى اللواء مجدى عبدالرازق أن هناك تعاوناًَ دائماً بين وزارة الداخلية والدراما، من خلال قسم العلاقات العامة والإعلام الأمنى، ودائما ما تتوجه الأعمال الدرامية بالشكر لوزارة الداخلية على تعاونها، وأرى أن الدراما تعكس واقع ضباط الشرطة بجميع أصنافهم كما تعكس واقع كل فئات المجتمع، فهى تسلط الضوء على الضابط الصالح والطالح.


ويضيف:أرى مشاهد للضباط فى الدراما أثناء قيامهم بالمأموريات المختلفة وهناك تقارب شديد فى وضع الاستعداد الذى يتخذه الشرطي بين الدراما والواقع، فتجد على سبيل المثال السرعة في رد الفعل عندما يطلق مسلحون النار، وتجد الخطط الأمنية المرسومة بإحكام قبل اقتحام أوكار المجرمين، فالواقع ليس بعيدا عن الأعمال الدرامية المطروحة، وهناك مأموريات تعلمناها فى الشرطة مثل كيفية ضبط 120 متهما فى سرعة وآن واحد بخطة محكمة، وكيف تجعل لصا يرشد على لص آخر، وكيف تستطيع أن تأخذ اعترافاً من المتهم كتابيا، كل هذه التكتيكات موجودة فى الدراما.


مثالي


وفيما يرى مساعد وزير الداخلية السابق اللواء ابراهيم عمران أن مسلسل «الخروج» فى رمضان صور الضابط بشكل مثالى أكثر من اللازم وكأنه يحب عمله ويخاف عليه أكثر من خوفه على نفسه، فتجد مشاهد لظافر العابدين وشريف سلامة وهما يضبطان عناصر إجرامية دون وجود قوة كافية معهما وهذا أمر لا يحدث فالضابط عندما يقتحم وكرا للمجرمين لابد وأن يؤمن نفسه .. فالشرطى فى النهاية ليس " سيلفستر ستالونى" !! .. وفي مسلسل «الميزان» أيضا تمت إدانة رجل الأعمال وإحالته للمفتى رغم عدم وجود دليل إلا السلاح فقط علما بأن هذا الدليل وحده لا يتم الإحالة بسببه إلى للمفتى .. وكذلك فى مسلسل " هى ودافنشى" كان هناك واقعة ضبط وإحضار من بيومى فؤاد ضابط المباحث بمنتهى السذاجة .. كما أن المخرجين لا يستعينون بضباط فى أعمالهم فتخرج عن الواقعية .. ويتم تصوير العلاقة بين الشرطى ورجل الأعمال وكأنها علاقة تلفيق وكان هذا فى أول حلقات مسلسل " هى ودافنشى" .. فالداخلية ليس لديها الوقت حتى تضع فلانا بالتحديد موضع تركيزها وتلفق له التهم .. فهناك ملايين القضايا الأخرى معبأة بها .. أما ما أراه إيجابيا فى الدراما هى أن كل الأعمال تظهر الجهاز الأمنى جهازا قويا مقاتلا يريد أن يعمل بكل طاقاته من أجل إظهار الحق .. كما إن الدراما لم تظهر رجال الشرطة وكأنهم " بهوات" جالسين فى مكاتبهم .. ولكنها كشفت عن كفاحهم ومدى حبهم لواجبهم .. فأصبح الضابط فى الدراما من الممكن أن يموت أو يختطف .. وما أراه أيضا جديدا فى الدراما هو صورة الجريمة التى أبرزها مسلسل "فوق مستوى الشبهات" حيث سلط الضوء على الجرائم داخل المجتمع الراقى .. فكل الأبطال يعيشون فى كومباوند على أعلى مستوى ومع ذلك فإن الجريمة مسيطرة على الأحداث سواء كان قتل والسرقة وخيانة زوجية ... ولذلك فإن الدراما غيرت مفهوم أن شرطي الأحياء الراقية لا يعمل مثله مثل الشرطي فى الاحياء الشعبية.


سخرية


أما الرائد عمر سعيد فيقول: الدراما تحتوى تارة على مادة سخرية ضد الشرطة وتارة أخرى تصور رجل الداخلية بشكل فاسد وقاس ، وهذه الصورة ليست فقط محبطة ولكنها سلبية لا تعكس الواقع، ولا أرى الكثير من الأعمال يتم عرضها تسلط الضوء على المتاعب والصعوبات المهنية التى يواجهها رجل الشرطة حتى يتم عمله بنجاح، وكذلك تسليط الضوء على الجانب الاجتماعى لرجل الشرطة غير موجود بالشكل الكافي، حيث إن رجال الداخلية لديهم حياة أخرى بجانب عملهم.


لا مانع من تصوير تجاوزات الشرطة


أما المستشار الدكتور أحمد توفيق ملازم أول سابقا فيقول: أجد أن صورة ضباط الشرطة إما مثالية أكثر من اللازم أو صورة غير واقعية، وأنا لا أمانع من إظهار أى مشاهد فيها تجاوزات للشرطة فى الدراما، لأن التجاوزات موجودة فى العالم كله وليس مصر فقط، أما عن المثالية فأرى أنه ليس من الطبيعى أن تجد شرطيا بمفرده يحارب عصابة بأكملها، وذلك كان جليا فى بعض مشاهد مسلسل «الخروج» إلا أن هناك مبادىء قانونية تسير عليها الأعمال الدرامية بشكل صائب كإذن النيابة والتأهب الأمني العالى قبل الضبط.


ويضيف توفيق: ينبغى التركيز فى الدراما على العلاقة الخدمية بين الشرطى والمواطن، فأذكر أنه فى فيلم حياة أو موت للراحلين يوسف وهبى وعماد حمدى، تم تقديم رجل الشرطة بشكل بارع فى حرصه الشديد على خدمة المواطن والحيلولة دون أن يأخذ دواء فيه سم قاتل، وكذلك صورة عسكرى الدرك القديمة فى الافلام، كانت تظهر دائما رجل الشرطة وكأنه الحامى الذى يسعى بكل مجهوده إلى خدمة المواطن فى الشارع، فهذا هو الهدف السامى التى تعمل من أجله الداخلية ويجب أن يسلط الضوء عليه بشكل أكبر فى المسلسلات دون مثالية زائدة أو مبالغة فى السرد.


لا لعرض الأعمال علي الداخلية


ومن جانبه يقول المشرف العام على المصنفات الفنية سابقاً عبدالستار فتحي: من المفترض أن الرقيب لديه عين مدربة ترى الأعمال وتحكم عليها إذا كانت صالحة للعرض أم غير ذلك.. وكل النصوص التى تتطرق لحياة الداخلية تمر على الرقيب فقط، وهو يبت فى الأمر بعينه الفاحصة التى قرأت مئات السيناريوهات .. ولا ينبغى أن نصور أى فئة على أنها كلها ملائكة أو كلها شياطين، فالتوازنات أمر مهم فى الأعمال الدرامية.


أما خالد عبدالجليل المشرف الحالى علي المصنفات الفنية: فأكد أنه يسير على نهج عبدالستار فتحي، وأن النصوص التى تتطرق إلى الشرطة لا تعرض على الداخلية بعد الرقابة، ومن الممكن للرقيب أن يختلف مع المؤلف في المحتوي ويبدي رأيه إذا وجد تجاوزا.