الدراما التليفزيونية آخر ضحاياها .. الخبراء يؤكدون : مواقع القرصنة معروفة.. ووضع علامة مائية .. ضرورة

27/06/2016 - 9:34:41

شريف سلامة شريف سلامة

تحقيق - عمرو والى

انتشرت خلال الآونة الأخيرة ظاهرة «القرصنة» على المسلسلات التليفزيونية لاسيما المعروضة خلال الموسم الرمضاني الحالي، حيث عاني منها السوق المصري على مدار سنوات طويلة داخل الساحتين الغنائية والسينمائية، وهذه الآفة التي أدت إلي تدهور صناعة الفنون مع انتشار الإنترنت بصورة كبيرة، وفوجئ الجميع هذا العام بتسريب الحلقات الخمس الأولى من مسلسل «مأمون وشركاه» بطولة الفنان عادل إمام، وأول حلقتين من مسلسل «الخروج» من بطولة شريف سلامة، وظافر العابدين، والحلقة الأولى من مسلسل «سقوط حر»، من بطولة نيللي كريم، وهي أزمة جديدة أصبحت تواجه شركات الإنتاج والقنوات الفضائية، لاسيما مع رهان الجميع على شهر رمضان الأبرز ... «الكواكب» تطرح تساؤلاً حول تأثير هذا الأمر على صناعة الفن عموماً؟ وكيف يحدث؟ وما هي سبل مواجهته؟ من خلال السطور القادمة.


واتخذت هذه المواقع أسلوب التشويق والإثارة كأسلوب لها فى التعامل مع مسلسل «مأمون وشركاه» فنشرت روابط التحميل أول 3 حلقات من المسلسل، مع التنبيه من القائمين على الموقع بأنه تم تسريب 5 حلقات وليس 3 فقط، والإعلان بأنها سوف تقوم بنشر روابط التحميل للحلقات المتبقية بعد فترة زمنية متعاقبة. وامتدت الأزمة إلى المسلسلات العربية، المعروضة على قناة mbc، ومنها الجزء الثامن من المسلسل السورى.


باب الحارة


ومن جانبه أعلن تامر مرسى، منتج مسلسل «مأمون وشركاه»، عن تواصل شركته مع إدارة موقع يوتيوب، لإلغاء لينكات تحميل الحلقات من المواقع والمنتديات، مشيراً إلى أن الأزمة تم إنهاؤها سريعاً، بعد هذا التسريب، وتجاوز تحميلها آلاف المرات، لافتاً إلى أنها لم تؤثر، على المسلسل أو مشاهدته لتفضيل المشاهدين المتابعة عبر الفضائيات، ولأن كل الجمهور ليس مرتبطا بالإنترنت، رافضاً الكشف عن طريقة حدوث هذا التسريب، مشدداً على أن الأزمة مرت بسلام.


خسائر فادحة


وأعرب المنتج محمود شميس عن استيائه جراء انتشار تلك الظاهرة، ووصولها إلى الدراما، مشيراً إلى أن شركات الإنتاج تبذل جهوداً طويلة وشهوراً من الجهد والعرق والتعب حتي يخرج العمل الدرامي الرمضاني إلى أن النور، مؤكداً أن هناك من يقف وراء هذا الأمر ، ومحاولة الإستفادة من هذه القرصنة، وتدمير شركات الإنتاج .


وأضاف شميس أن موضوع القرصنة يكبد المنتجين خسائر كبيرة، سواء في عائد الإعلانات أو تسويق الأعمال في العرضين الأول والثاني، لافتاً إلى أن الأزمة خطيرة، طالت مسلسلات أجنبية يتم عرضها فى الخارج، ولا يمكن السيطرة عليها بشكل محكم ، ولا توجد طريقة معروفة يتم بها هذا الأمر، معرباً عن خشيته جراء إستمرار هذا الأمر على المسلسلات بسبب الإنترنت وهو ما يمثل انهيارًا لصناعة الدراما التليفزيونية في مصر.


وطالب شميس جميع العاملين بالصناعة بضرورة التكاتف من أجل مواجهة هذه الأزمة المعقدة، مشيرًا إلى أن هناك شركات في أمريكا وأوروبا لديها وسائل لحماية أعمالها من السرقة، وطرحها علي الإنترنت.


3 جهات


وفى نفس السياق قال المنتج صادق الصباح إن تسريب الحلقات أمر مرفوض أخلاقيا وفنياً وقانونياً باعتباره قرصنة فعلية، كون الحلقات لم تذع في وقتها ولا في المكان المخصص لعرضها، وبالتالي تؤثر بشكل مباشر على سعر البيع وحجم الإعلانات، مشيرًا إلى أن التسريب قد يحدث عن طريق تهريب الحلقات من شركات المونتاج أو التلوين أو الشحن ورفعها على المواقع المختلفة، وهو ما تسبب للمنتجين في خسائر متعددة، منها ضياع حقوق البيع على الإنترنت وخسارة حقوق البث المشفر.


وأضاف الصباح أن هذا التسريب يضر بالعمل وصنّاعه، إذ يلغي عامل التشويق، والحداثة اللذين يجعلا المشاهد ينتظر الحلقة الجديدة يومياً طوال شهر رمضان، خصوصاً إذا كان المسلسل يعتمد على هذا العامل وليس مجرد أحداث عادية، لافتاً إلى أن شركات الإنتاج أصبحت لديها احتياطات أمنية لعدم حدوث ذلك. مؤكداً أنه قام بمراسلة العديد من المواقع الإليكترونية العالمية ومنها موقع اليوتيوب للتعاقد معها من أجل تدشين صفحات خاصة لعرض المسلسلات الخاصة به، مشدداً على أن مواقع التحميل هي سبب كل الأزمات التي تعاني منها صناعة الفن عموماً سواء سينما أو كاسيت أو دراما.


دور الدولة


وأكد المخرج الشاب محمد جمال العدل، الشهير بماندو العدل، مخرج مسلسل «الخروج» بطولة شريف سلامة، و ظافر العابدين، ودرة، والذى تعرض لتسريب حلقتين منه مع بداية رمضان أنه من الصعب على المخرج السيطرة علي فكرة تسريب المسلسل ، مشيراً إلى أن جهة التسريب لا تكون معروفة بسهولة، والإنتاج هو المعني بهذا الأمر، معرباً عن سعادته بكافة ردود الأفعال التي تلقاها حول المسلسل، بعد أيام عرضه الأولي، مستطرداً: «أهم ما كان يشغل فريق العمل هو إنتاج مسلسل يحبه الجمهور، لذا فمسألة التسريب لم تشغلنا علي الإطلاق، لاسيما وأن الدراما بطبيعة الحال ممتدة، ولا يمكن أن يتم تسريب عمل كامل على دفعة واحدة، كما أن شركة الإنتاج تعاملت مع الأمر بشكل سريع».


وأضاف العدل أن المنتج هو صاحب الضرر الأكبر في تلك المسألة، لاسيما مع دفع أموال طائلة، ولا يريد لمنتجه أن يتعرض للسرقة، مطالباً الدولة فى المساهمة مع جهات الإنتاج لحماية المحتوى الفني، محذراً أن استمرار الأمر سيجعل المنتجين يخشون الدخول فى الصناعة وإنتاج المسلسلات، وهو ما سيؤثر علي عدد الأعمال المنتجة فى العام الواحد، والتي تتقلص كل عام بطبيعة الحال وفقاً لظروف السوق.


وأوضح أن صناع السينما ظلوا لسنوات طويلة يناشدون بضرورة حل مسألة القرصنة أو تسريب المسلسلات ولكن دون جدوى، مقترحاً سن عقوبات مغلظة، وتفعيل آليات أكثر صرامة للحد من تلك الأزمة التي تهدد الصناعة.


إهمال الإنتاج


وقالت الناقدة الفنية خيرية البشلاوي إن تسريب المسلسلات يؤكد وجود حالة من الإهمال من جانب الإنتاج، والذى قد يسمح لأحد الأشخاص الغرباء بالتسلل وسرقة الحلقات الأولي من أي مسلسل تم عرضه، على الإنترنت قبل بدء السباق الرمضاني، مشيرة إلى أن الإنتاج هو الخاسر الأول والأكبر من تلك الظاهرة الدخيلة على الدراما، موضحة أن الفضائيات فى المواسم القادمة قد تلجأ لعدم التعامل مع تلك الجهات المنتجة.


وأضافت البشلاوي أن استمرار هذا المشكلة وتزايدها، قد يؤثر بالسلب على حجم الإنتاج الذي تقلص هذا العام إلى مايقرب من 30 عملاً فقط، مما يزيد من الممارسات الاحتكارية لبعض الجهات للإنتاج ويؤثر سلبا على الأفكار المقدمة بحكم أن المحتكر للإنتاج سيتحكم في نوعية العمل، مناشدة الجميع بأهمية التكاتف قبل دخول الدراما فى النفق المظلم الذى دخلت فيه السينما والغناء، وما وصلوا إليه من حالة يرثى لها، بالإضافة إلى انتشار القنوات غير المرخصة والتى أصبحت تعرض تلك المسلسلات بشكل غير قانوني وهي قرصنة بشكل مختلف.


سيناريوهات مختلفة


الناقد الفني نادر عدلي يري أن ظاهرة القرصنة أو التسريب مدمرة لصناعة الفن، مشيراً إلى أن السينما والغناء تأثرا كثيراً بعد أن أصبح الإنترنت وسيلة لتحميل ومشاهدة المحتوى الفني، لافتاً إلى أن المنتجين توقفوا عن العمل جراء مخاوفهم من الخسارة، وهو ما تكرر فى السوق الغنائي، وتم القضاء عليه بالكامل، وتراجعت بشدة عملية إنتاج الألبومات الفنية، لنصبح أمام كارثة جديدة للصناعة الفنية بشكل عام.


ويرجح عدلي وجود عدد من السيناريوهات وراء هذا التسريب منها تخاذل جهة الإنتاج داخل موقع التصوير أو حدوث تسلل أثناء صناعة المنتج الفني مثل المونتاج أو غيره وسيناريو آخر قد يكون من المنتج نفسه ، والذى يقوم بتسريب الحلقات كنوع من الرواج والدعايا للمسلسل على اعتبار أنه ضمن حقوقه، لافتاً إلى أن هذا التسريب قد لا يؤثر على نسبة مشاهدة المسلسل لأن ثمة فئة من المشاهدين لا تفضل متابعة العمل في التليفزيون وتجد في الإنترنت وسيلة أفضل للمتابعة، لاسيما إذا كانوا لا يمتلكون وقتاً للبحث عن المسلسل وسط الكم الكبير المعروض من المسلسلات.


سبل الحماية


ويرى وليد حجاج خبير أمن المعلومات، أن المادة الفيلمية كمنتج نهائي تمر بثلاث مراحل الأولى هي المونتاج، والثانية هي ميكساج الصوت، والثالثة هي الألوان، ليخرج على الشاشة، لافتاً إلى أن التسريب يحدث فى إحدي هذه المراحل، حيث تعتمد المادة الفيلمية المرفوعة على حالتها قبل ظهورها على شبكة الإنترنت، بمعني أن المادة المعروضة إذا كانت بتقنية «الإتش دي» فمن السهولة رفعها وعرضها أكثر من مرة دون مشكلة، عبر أكثر من موقع أو وسيلة.


وأضاف حجاج أن هناك مواقع شهيرة قائمة علي فكرة القرصنة فقط، عبر دفع مبالغ مالية لأشخاص يرتبطون بالصناعة بشكل أو بآخر وعن طريق نسخة على جهاز كمبيوتر يستطيع نسخ آلاف المواد ورفعها على شبكة الإنترنت، موضحاً أن هناك اتجاها فى العالم خلال الآونة الأخيرة إلى تطوير تقنية يتم فيها وضع علامة مائية على الفيديو المصنوع بحيث يتم الكشف عن مصدر عرضها، من خلال هذه العلامة المائية، وبالتالي إذا حدثت أي سرقة أو تسريب يتم معرفة الفاعل.


وأكد حجاج أن شركة جوجل مساهمة منها فى الحد من الأمر أصبحت تظهر نتائج تلك المواد المسربة فى صفحات البحث المتأخرة، فإذا ما كتب الشخص شيئاً ما وبدلاً من أن يظهر له فى أول صفحتين علي سبيل المثال ، تظهر فى الصفحة رقم 100، بالإضافة إلى انتشار شركات متخصصة فى هذا الأمر بحيث يأتي إليها العميل ويطلب منها مسح كافة المحتوي المنشور على شبكة الإنترنت إذا ما حدث تسريب أو سرقة وهو ما تقوم به بعض شركات الإنتاج فى الوقت الراهن.