صلي مع السادات والملك خالد في عرض البحر علي المحروسة .. د. أحمد نعينع : مقرئون هذا الزمان يقلدون ولا يبدعون

27/06/2016 - 9:23:12

د. أحمد نعينع د. أحمد نعينع

كتب - طارق شحاتة

القارئ الطبيب أحمد نعينع".. أحد أساطير تلاوة القرآن الكريم ، صوت هام عشقاً بكلمات الله في سكينة وخشوع.. يعتبرمن علامات شهر رمضان الكريم، صار ملء السمع والأبصار، طاف صيته الشرق والغرب، وأصبح سفير فوق العادة فأشتهر بسرعة البرق، وفرض نفسه على دولة القراءة كواحد من نجومها.. هو صاحب صوت من أجمل الأصوات التي سمعناها في العصر الحديث، حتى أن الرئيس السادات من فرط حبه له عينه طبيب وقاريء خاصاً له فى رئاسة الجمهورية لقب "مقريء الرؤساء" لأنه قرأ أمام كل الرؤساء المتعاقبين علي حب مصر وبخاصة أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقبل أن يحزم حقائبه الى الجزائر للمشاركة فى الدروس المحمدية لكبار رجال العلماء المسلمين التى تقام خلال الشهرالفضيل برعاية الشيخ عبداللطيف بلقايد ،كان لنا معه هذا الحوارالذى كشف خلاله عن سر تفرده فى عالم التلاوة ، وعلاقته بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وحبه لسماع أغانى عبدالحليم وفيروز وأم كلثوم، وحكاياته مع الشيخ الشعراوى والرئيس السادات - والشيخ الطبلاوى _ والتليفزيون وجيل الروادمن حفظة ومقرئي القرآن الكريم الأفذاذ، التفاصيل الكاملة فى السطورالتالية..،،


الدروس المحمدية


أسافر الى الجزائر بمشيئة الله ،للمشاركة فى الدروس المحمدية فى مدينة وهران بالجزائر،مع شيخى عبداللطيف بلقايد إبن العلامة محمد بلقايد _ عسيّ أن تصادفنى دعوة مستجابة منه _لأنه ولىّ من أولياء الله الصالحين ، وأحرص على التواجد هناك انطلاقا من هذا المفهوم، وليس الدروس المحمدية أنطلقت منذ عام 2006، وأحرص على المشاركة فيها منذ عام 2007 وحتى وقتنا هذا ولا تتعجب لو قلت لك بأننى ذهبت إلى هناك عن طريق رؤية بعد قيامى بأداء العمرة فى إحدى السنوات .."حيث رأيت فى المنام واقفا على يساري المذيع محمد عبدالعزيز عبدالدايم رئيس البرامج الدينية الشهير السابق بالتليفزين المصرى ،ودخل علينا رجلا مارأيت فى جماله أحدا فى حياتى مبتسما ومرتديا زىاً بديع لونه بيج مطرز بكشميرة ذهبية وغطاء الرأس من نفس ملابسه ،ودخل من باب"مروحة " أمامنا ،فسألت الاستاذ محمد عنه فإذا به يقول ليّ " سيدنا النبي "صلى الله عليه وسلم" ،فدخلت إلي حيث يجلس وقبلت يده الشريفة الطاهرة والاستاذ محمد ممسك بملابسي من الخلف ،ودعيت وقتها للدروس المحمدية.


غطاء الرأس


وكما تعلم لا أضع غطاء للرأس أثناء التلاوة- ولكنى فوجئت فى الجزائر يضعون على رأسي غطاء للرأس وأتضح ليّ بعدها أنها نفس الشكل الذى رأيته على رأس سيدنا النبى عليه الصلاة والسلام فى "المنام ".. وقلت فى نفسي آنذاك بأن هذه الدروس المحمدية "حق" وعندما حكيت تلك الرواية لسيدى بلقايد بكى..وبكيت معه ، وللعلم محمد بلقايد والد شيخى وسيدى عبداللطيف بلقايد كان أستاذ الشيخ الشعراوى _ رحمه الله- ، ويشير د. نعينع الى قيامه بإفتتاحية المدرسة المحمدية يوميا خلال الشهر الكريم بصوته من خلال تلاوته لآيات الذكرالحكيم ، ثم تبدأ الدروس المحمدية من خلال علماء من كل بقاع الارض، ويحرص على تلاوة الآيات التى تتناسب مع موضوع محاضرة العالم الجليل أوالمحاضر الذى يلقيها على الناس.


عباءة الشيخ الشعراوى


أول الشيخ الشعراوى سمعنى أتلو آيات الذكر الحكيم قال ليّ: "لقد نقلتنا من" طب القوالب - "الأجسام" - إلي طب القلوب"، بما أننى طبيب بشري فى الاساس ، وكنت ألتقى به دوما فى إستراحته بالسيدة نفيسة وسيدنا الحسين وبيته بالهرم أيضا ،ولاأنسي عندما رأيته فى المنام يرتدى عباءة مليئة بالجيوب ،قابلته بعدها فى عزاء بمسجد عمر مكرم فى وجود الاستاذ محمود الخولى وكيل أول وزارة الأوقاف حينذاك ورويت له ماحدث،فإذا به يقول ليّ :"تعال الى البيت غدا وخذها "..وقدكان، ومازلت أحتفظ بها حتى وقتنا هذا ، وأذكر عندما سألوه عن "النقاب" وكنت فى حضرته وقتها قال :"لا مفروض..ولامرفوض "،كان يحب سماع صوتى فى كل الآيات القرآنية ولايفرض عليّ شيء بعينه ..هؤلاء القمم الأفذاذ لم ولن يعوضوا


زمن القراء الجميل..وأسياد العالم


ويكشف فضيلة الشيخ ..القارىء الطبيب - أحمد نعينع - عن الفرق بين جيل الرواد من حفظة ومقريء القرأن الكريم الكبارالقدامى وبين الجيل الحالى من المقرئين ،بأنه كانت توجد مدارس متنوعه للقرأن الكريم بإسم أصحابها أمثال المشايخ محمدرفعت وعبدالباسط عبدالصمد وأبوالعنين شعيشع ومصطفى إسماعيل والشيخ البنا والحصري وصديق المنشاوى وعبدالعظيم زاهر، أما الأن جميعهم «شبه بعض»، والمقرئيون فى هذا الزمان يقلدون بعضهم البعض بعيدا عن الإبداع ، ولا تعرف أسمائهم إلاّ عند إنتهائهم من التلاوة بقولهم "صدق الله العظيم "ويعلن عن أسماءهم ، ولايوجد أحد مميز بينهم ،لافتا الى أن الجيل السابق من حملة كتاب الله ،كان يقرأون القرأن الكريم - أغلبهم - بإتقان وإحساس "متعايش"..مع كتاب الله ،كما كانت علاقتهم ببعض "أسرية" يرحمهم الله جميعا تسودها المحبة الخالصة والإحترام المتبادل .. ولذلك كانت المدرسة القرآنية السابقة لعمالقة التلاوة الكبار "أسياد العالم "، ومعلمى العالم أجمع ، عكس بعض الموجودين الأن الذين أهانوا أنفسهم ،بعدم الإلتزام بأحكام التلاوة الصحيحة ،والعيشة مع كتاب الله وتأدب مع قراءة القرآن الكريم ،مما أدىّ إلي تراجعنا الأن على هذا النحو ،ومصر هى الرائدة طول عمرها فى المجال القرآنى ، ولذلك أهيب حتى نكون رواد كما كنا سنظل بإذن الله ،ويشير الشيخ الطبيب إلى أن من يعجبه من قراء القرآن الكريم هو من يقرأه سليما ..طريا.. كما نزل على قلب رسولنا الكريم "صلى الله عليه وسلم "، و"لا أحد يفكرنى بشبابي من قراء القرآن الكريم الحاليين"..


الشيخ مصطفى إسماعيل


الشيخ مصطفى إسماعيل .."قاريء شامخ" كان أستاذى ،الذى تعلمت منه الكثير ،أخلاقا.. وقراءة لكتاب الله.. وإحتراما للنفس ،دخل محراب التلاوة من أوسع الأبواب ، فالرعيل الأول من قراء القرأن الكريم كانوا يقدرون بعضهم البعض بنفس شريفة ،ومحبتهم كانت خالصة لوجه الله تعالي ،بعيدا عن الضغائن والأحقاد ،كانوا "كبار" بمعنى الكلمة ، وقد شاهدت بنفسي علاقة الحب والصداقة بين الشيخ عبدالباسط عبدالصمد جنبا إلي جنب مع شيخى مصطفى إسماعيل ، وكذلك مع الشيخ البنا ، ونظرا لملازمتى للشيخ مصطفى إسماعيل كان يقرأ القرأن الكريم مع أقرانه _ ولاغضاضة فى ذلك على الإطلاق - ،كما كان ليّ الشرف بالقراءة معهم


الشيخ الطبلاوى.. والأذان الشيعى


نفى الشيخ أحمد نعينع كل ماتردد عن وقوع خلاف بينه وبين الشيخ الطبلاوى مؤكدا على حسن العلاقة الطيبة والمودة بينهما ، مشيرا أنه لم يواجهه له إتهامه برفع الأذان الشيعى..؟!.. لأن هذا الكلام ليس له أى أساس من الصحة ،وبأن "الحق" موجود معه فى هذا الشأن مؤكدا على عدم قيامه بفتح ملفات قديمة أغلقت لاتفيد مشيرا إلي أن" الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها !"


عبدالوهاب..وعبدالحليم..و فيروز..وأم كلثوم


علاقتى بالموسيقارمحمد عبدالوهاب ممتدة طيلة عشرسنوات ، وأذكر أنه أول مرة سمعنى من خلال الراديو الذى كان يلازمه داخل الروب الخاص به أتلو فيه آيات القرأن الكريم ليلة 26يوليو سنة1981بمسجد المرسي أبوالعباس بالاسكندرية ، بمناسبة عيدالثورة ،وكان فضل الله علىّ عظيم فى تلك الليلة وتجلياته التى لا تحصى ، دخل صوتى وإحساسي قلب عبدالوهاب، فطلب من المستشارالقانونى لشركة صوت الفن مجدى العمروسي أن يبحث عنى ويحدد ميعاد لمقابلته فى بيته بالزمالك التاسعه مساء الخميس ..وقد كان، وقرأت أمامه ساعتين متواصلتين دون إنقطاع ،وكان يستمع ويكتب خواطر فى نفس الوقت فى النوتة الموسيقية التى أمامه ،ثم دعانى بعدها لحضور الصالون الاسبوعى الخاص به فى بيته «الخميس ليلا من كل أسبوع» دون تحديد ميعاد سابق كلما سمحت ظروفى وظلت علاقتى به من هذا التاريخ وحتى توفاه الله فى عام 1991- عشر سنين- متواصلة وأذكر أنه كان يجالسنا المؤرخ الموسيقى محمود كامل ،الذى قال شهادة فى حقى لاأنساها أبدا عندما سأله عبدالوهاب عن رأيه فى صوتى فرد عليه : "أكثر من جميل".. وصوته دمه خفيف .. عندما يقرأ القرآن لا أريده أن يتوقف عن التلاوة ،كما سجلت لشركة "صوت الفن "30" ساعة قرأنية فى حضورعبدالوهاب وشيخ عموم المقاريء المصرية و"15"ساعه _ قراءة خارجية - عن طريق مهندس الصوت زكريا عامر الذى كان يسجل القرأن بصوتى عن طريق "نجرة"عبارة عن ريكوردر قديم .. ومع العلم عبدالوهاب كان ملماً بقراءات القرأن الكريم لأنه كان حافظ لكتاب الله منذ الصغر عن طريق الشيخ الشعرانى ،كماعمل لى مجازا أويطلق عليها "صفارة" _ أو "دوز" الصوت -أبدأ بها قبل تلاوتى للقرأن الكريم .. وقول «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» كنوع من التدريب لصوتى قبل القراءة الصحيحة للقرأن الكريم ، وأبلغنى بأنه قام بعمل نفس الشيء مع الشيخ محمد رفعت" فى أول حياته .. كما وصى لقراءتى للقرآن فى مآتمه بجامع مصطفى محمود بعد وفاته يرحمه الله.. وقدكان ،وأشارالشيخ نعينع إلي سماعه لأغان فيروز وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ أصحاب الأصوات والكلمات الجميلة .


التليفزيون..ونشرات الأخبار والبرامج الثقافية


لا أشاهد التليفزيون إلا لمتابعة نشرات الأخبار والبرامج الثقافية فقط ،ويمكن متابعه آحاديث الشيخ الشعراوى،ود.على جمعه ،وشيخ الأزهر ،لأنه لايوجد لدىّ الوقت لمتابعه كل مايقدم على الشاشة الصغيرة .


قصة حياتى على الشاشة


لامانع لدىّ فى خروج عمل فنى محترم صادق بكل مافيه يحكى سيرتى الذاتية وعلاقتى مع كتاب الله على الشاشة ،بشكل يفيد الناس على غرار مسلسل "إمام الدعاة"للشيخ محمد متولى الشعراوى ،مشيرا إلي أنه لايعرف إلاّ القليل من الممثلين ولذلك لايستطيع ترشيح من يقوم بدوره من الممثلين الحاليين.


قاريء الرؤساء


ويقول د. أحمد نعينع: عملت موظفاً فى سكرتارية الرئيس السادات وأثناء توليه حكم البلاد ،طبيب وقاريء خاص له بعد أن سمع تلاوتى على رصيف 9 بالقوات البحرية ..وفى يوم الطبيب الأول 18مارس فى عام 79،وكنت فى صحبته أكثر من مرة فى العشرأيام الأخيرة من شهررمضان فى وادى الراحة بسيناء وتواجد معنا فى إحدى تلك الزيارات الكاتب أنيس منصور وحسب الله الكفراوى ،وكان يطلب منى سماع الآيات القرأنية التى كلم فيها سيدنا موسي ربه ..كماركبت معه يخت المحروسة بصحبة الملك خالد وصلينا الجمعه فى عرض البحر المتوسط ،وكان ترتيب المولى عزوجل أن أكون قارىء الرؤساء كمايطلقون عليّ،لأننى كنت أقرأ أمام الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم مصر بعد الرئيس السادات فى المناسبات مبارك ومرسي وعدلى منصور والمجلس العسكرى،ثم _أخيرا- أمام فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى.


رسالة إلى شباب القراء


أوجه رسالتى لأبنائى "شباب القراء" بأن يكونوا مخلصين ،ومجتهدين فى التلاوة الصحيحة لكتاب الله العزيز،مع التعايش والإحساس والحضورأثناء التلاوة حتى تدخل قلوب المستمعين دون إستئذان ،ولن يحدث ذلكّ إلاّ بقراءة التفاسير للآيات التى تتليّ،مع الإستقامة والمحافظة على العلاقة مع الله سبحانه وتعاليّ..بتأدية الفرائض وإقامة الصلاة وإتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن لمن أستطاع إليه سبيلا