نفرتيتى الفن المصرى متميزة وتحلق منفردة بعيداً عن الآخرين .. سوسن بدر .. ذات الألف وجه ووجه

27/06/2016 - 9:20:41

كتب - حاتم جمال

ملامحها المصرية كانت جواز سفرها لعالم الفن فهي تتمتع بجمال مصري أصيل وكأنها أخذت آخر مكحلة تكحلت بها آخر ملكة فرعونية لترسم عيونها الواسعة العسلية لتضيف رونقاً لسمار بشرتها الذي يتوجه شعرها الأسود الداكن... هذه الملامح والقوام الممشوق والذكاء الفطري جعل منها امتداداً لآلهة الجمال عند قدماء المصريين وهو أول ما جذب لها عين المخرج الراحل شادي عبدالسلام ليرشحها لدور الملكة نفرتيتي في فيلمه الثاني «اخناتون» وهي طالبة في معهد الفنون المسرحية ولكن القدر لم يمهله لتضيع منها فرصة ذهبية لاقتحام عالم الفن بدور مهم.


وبرغم هذه الملامح إلا أن الفنان الشابة سوزان أحمد بدر الدين أبوطالب تمردت عليها وظلت تبحث عن التمثيل والأدوار التي تظهر إمكانياتها الفنية ومواهبها المتعددة لتؤكد للجميع أنها نجمة لها طعم خاص جداً لم يرتكن علي وراثة الفن من والدتها الفنانة آمال سالم بل تثبت أنها موهبة محبة للفن بل عاشقة له تذوب مع كل دور تقدمه للجمهور... وربما هذا هو السبب الذي جعلها توافق علي بطولة أول فيلم لها الفيلم البريطاني المصري «موت أميرة» مع سمير صبري وعبدالله محمود وإخراج انطوني توماس في عام 1980 والذي كان حجر عثرة في مشوارها الفني لانها قامت فيه بشخصية الأميرة السعودية مشاعل بنت فهد آل سعود التي اتهمت بالزنا وتم قتلها وأثار العمل ضجة كبيرة ووضعت علي قوائم الممنوعين من السفر للسعودية بل وامتد الأمر لوضعها في قوائم الممنوعين من الظهور في التليفزيون المصري ولم تر حلا إلا أن تقوم بتغيير اسمها لسوسن بدر.


الزمان والمكان في حياة سوسن بدر


اعترفت سوسن بدر أكثر من مرة أنها عشقت الفن من والدتها وكم كانت تتمني أن تصبح فنانة عندما كانت صغيرة حتي عندما التحقت بإحدي الكليات لم تكمل دراستها فيها لتلتحق بمعهد الفنون المسرحية في منتصف السبعينيات. في هذه الفترة كانت تنظر سوسن بدر لنجمات هذه الفترة مثل هند رستم ونجلاء فتحي وميرفت أمين وشويكار نظرة الراهب في محراب العبادة كانت تتمني أن تقف بجوارهن ولم تكن تعلم أنها علي موعد مع القدر فكانت بدايتها التليفزيونية وهي طالبة بالمعهد مبشرة خاصة في أدوار صغيرة مثل «هي والمستحيل وعلي هامش السيرة وأحلام الفتي الطائر» وعندما قدمت فيلمها الأول في عام 1980 «موت أميرة» تغير الوضع خاصة وأنه جاء بعد تخريجها في المعهد بعام.


سينما المقاولات


عقب التخرج وجدت سوسن بدر أن السينما في حالة احلال وتبديل فهناك نجمات كبار خفت بريقهن وهناك جيل جديد بدأ يحمل الراية فتواري جيل نجلاء فتحي وميرفت أمين وشويكار ومن قبلهن فاتن حمامة وماجدة ليظهر جيل بوسي ومن معها مثل إلهام شاهين وليلي علوي ومعالي زايد وآثار الحكيم وغيرهن وبالفعل كان أول ظهور لها في السينما فيلم «حبيبي دائما» بطولة نور الشريف وبوسي وبقدر اجتهادها في العمل إلا أن الأضواء سلطت علي بوسي ومع هذا استمرت في المشوار بعيدة عن كل التحديات التي واجهتها خاصة وأن سينما الثمانينيات نفسها شهدت تحولاً كبيرا مع دخول موجة سينما المقاولات التي كان هدفها الربح التجاري بغض النظر عن أي إبداع فني فالهدف تعبئة شرائط ومع زيادة هذه الأفلام انقسم أهل الفن إلي قسمين الأول كان مرحبا بهذه الموجه والثاني معارضا لها ويحاول الحفر في الصخر لتقديم أعمال جيدة وحال المسرح لم يختلف كثيرا عن حال السينما فالمسرح طغي عليه الفرق الخاصة مع تسطيح القضايا التي يناقشها العرض مع الاعتماد علي الافيهات وذلك من أجل السياحة العربية التي تعد المصدر الأول لرواد هذا المسرح لذا لم يجد نجوم الفن سوي التليفزيون وفي ظل هذه الظروف بدأت سوسن بدر حياتها الفنية متأثرة بحال الفن الذي بدأ يتراجع .. ولكن أمام هذا التراجع استطاع الجيل الجديد الذي تنتمي إليه سوسن بدر إعلان التحدي ورفض الواقع، في السينما خرجت الواقعية الجديدة بقيادة عاطف الطيب وخيري بشارة ومحمد خان وفي المسرح قدم القطاع العام مجموعة متميزة من العروض المعتمدة علي الشباب وفي التليفزيون أو الفيديو -كما كان يطلق عليه وقتها- تغلغل جيل معهد السينما وصنع أعمالا خلدت الفن الدرامي في وجدان المشاهد العربي.


هي والنجوم


ارتبطت سوسن بدر في بدايتها بصداقة قوية مع عدد كبير من النجوم هذه الصداقة سرعان ما تحولت لكيميا ودويتو فني . في البداية وهي طالبة بالمعهد شاركت الزعيم عادل إمام في مسلسل «أحلام الفتي الطائر» وهو أول مسلسل له وحقق نجاحاً كبيرا وشاركت معه في العديد من الأعمال أهمها «شمس الزناتي» عندما شاركته في البطولة ونفس الأمر تكرر مع النجم الراحل نور الشريف فقد قدمت معه أول أفلامها «حبيبي دائماً» وسرعان ما تحول لدويتو خاصة في الدراما التليفزيونية فقدما معا رجل الأقدار والدالي بأجزائه والرحايا وفيلم أولي ثانوي وغيرها من الأعمال.


كما شاركت النجم العالمي عمر الشريف أول بطولة تليفزيونية له في مصر «حنين وحنان» هذا فضلا عن مشاركتها مع العديد من النجوم أمثال عزت العلايلي وشادية في «لا تسألني من أنا» وفاروق الفيشاوي بل أصبحت أيقونة النجاح لأي فنان شاب فقدمت البطولة مع أحمد السقا ومحمود عبدالعزيز في «إبراهيم الأبيض» و«روبي» في الشوق ونيللي كريم وبشري في 678 وغيرها من الأعمال التي جعلتها فنانة من طراز خاص.


الحرباء


المدقق في كل أدوار سوسن بدر طوال مشوارها الفني قد يذهب خياله إلي تشبيهها بالحرباء فهي تجيد تغيير جلدها من دور لآخر حسب ما يتطلبه الدور وكأنها حرباء تغير لون جلدها حسب المكان المتواجدة فيه بل تقنعك بطبيعة الدور التي تؤديه خاصة وأنها تميل للأدوار التي بها جرأة تمثيلية كبيرة مع وجود أبعاد نفسية للشخصية فمن منالا يتوقف عند دور الأم المحبة لابنها التي تخاف عليه ولكنها ترتبط بمشاعر حب مع مدرسه في فيلم «الأبواب المغلقة» مع محمود حميدة وهو الفيلم الوحيد لمخرجه عاطف حتاتة أو دور المرأة الصعيدية التي تقف بجوار زوجها ليأخذ ثأره من قاتل ابنه في ليلة فرحه في فيلم «خريف آدم» ورغم أنه دور امرأة صعيدية إلا أنه مختلف تماما عن دورها كامرأة صعيدية في ساحرة الجنوب أو في مسلسلها الأخير «يونس ولد فضة» فقد قدمت في كل عمل نموذجاً مغايراً للمرأة الصعيدية كذلك برعت في تقديم أبعاد مختلفة للمرأة في الأحياء العشوائية فدورها في فيلم «إبراهيم الأبيض» كامرأة قوية مسيطرة تتسبب في مقتل زوجها بسبب الطفل الذي ضربته وضربت أمه وتنشأ العداوة بينهما مختلف عن دورها في فيلم «الشوق» الذي تجسد فيه امرأة في حي عشوائي بالإسكندرية لا تجد قوت يومها ويموت ابنها وتمتهن الشحاذة وتسيطر علي الشارع فيما يقدم دوراً مختلفاً تماماً في فيلم «السفاح» مع هاني سلامة الذي تجسد فيه والدة هذا السفاح التى تحاول إصلاحه لكن دون جدوي بل يتسبب لها هذا في العديد من المتاعب إنه نفس الدور ولكنها قدمته بشكل مغاير في فيلم «ساعة ونص» مع ابنتها آيتن عامر. أما في الدراما التليفزيونية حدث ولا حرج فقد اعطتها مساحة الأدوار في المسلسلات قدرة علي التميز والتحليق منفردة بعيداً عن سرب كل النجوم ويكفي دورها فى العام قبل الماضي بـ «السبع وصايا» الذي جاء مغايراً لكل ما قدمته في مشوارها كما نشاهدها أماً لبنت مصرية قوية في مسلسل «عايزة اتجوز» لهند صبري ولم تغفل سوسن عن الأعمال الدينية التي تظهر فيها قدرات ومخارج الألفاظ فقدمت مع الراحل نور الشريف مسلسل «رجل الأقدار» في دور زوجة عمرو بن العاص كل دور تقوم به سوسن بدر تعطي له أبعاداً وتكسبه طعما ولونا ورائحة.


سحابة صيف


لا شك أن الانتقادات التي وجهت لسوسن بدر هذا العام في شخصية فضة في مسلسل «يونس ولد فضة» بعدم وجود صعيدية ترسم تاتوه أو تضع «البوتكس» صحيحة لكن يكفي أنها قدمت الدور كما ينص السيناريو هي الشخصية القوية المسيطرة في المجتمع الصعيدي فهذه الانتقادات أشبه بسحابة صيف.