يكشف أسرار وشهادات قادة العالم حول ملحمة العبور .. قراءة في كتاب : المفاجأة الاستراتيجية للإعلام المصرى لنصر أكتوبر 1973

27/06/2016 - 9:12:53

كتب - محمد جمال كساب

يتناول د. محمد عبدالقادر حاتم بالشرح والتحليل فى كتابه القيم الهام "دور الإعلام المصرى" فى تحقيق المفاجأة الاستراتيجية فى حرب أكتوبر 1973 الذى يقع فى 255 صفحة، والصادر عن هيئة الكتاب، مكتبة الأسرة 2001 ليؤكد على الدور الرائع الذى قام به الإعلام فى عصره الذهبى فى تحقيق النصر العظيم فى الملحمة التاريخية، مقارنة بحالة الانحطاط والتراجع الئى يعيشه حالياً على كل المستويات فى دعوة جادة لنعودلدورنا التنويرى التثقيفى، ويكشف الكتاب فى ثمانية أبواب العديد من الأسرار الخفية والمعلومات النادرة والحقائق والشهادات الموثقة من مصادرها الرئيسية وكأنه أشبه بالمذكرات جمع فيها حاتم عصارة تجربته الثرية والحافلة بالكثير من الإنجازات فى شهادة على فترة تاريخية هامة فى حياة مصر الحديثة يوم 6 أكتوبر 1973 الموافق 10 من شهر رمضان منذ تكليفه من الرئيس جمال عبدالناصر بتصحيح أخطاء الإعلام الكاذب والمضلل أثناء نكسة 1967 مروراً بإسناد الرئيس الراحل أنور السادات مهمة توليه وزارة الإعلام ورئاسة حكومة اعداد الدولة للحرب، يبدأ د.حاتم الكتاب بمقدمة يشرح فيها الأسباب التى دعته لكتابته لمواجهة التضليل والتشويه المتعمد من إسرائيل وأمريكا والغرب للنجاح الكبير فى ملحمة أكتوبر 1973.


متناولاً مراحل اعداد الدولة للحرب واتباعه نظرية المفاجأة والخداع الاستراتيجى حتى تحقق النصر ويضم الكتاب الكثير من الشهادات لرؤساء العديد من الدول العالم إسرائيل وأمريكا، بريطانيا، فرنسا، روسيا وكبار المسئولين وما نشرته الصحف ووسائل الإعلام العالمية من إشادة بما قام به فى تحقيق النصر على العدو الصهيونى ويضم الكتاب مجموعة من الصور النادرة للدكتور حاتم تجمعه بالرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات فى مناسبات عديدة والاجتماعات إعداداً للحرب.


وينتهى بتقديم نبذة مختصرة عن حياة د.عبدالقادر حاتم وانجازاته وأبرز الأوسمة التى نالها تقديراً لجهوده العظيمة فى خدمة وطنه مصر أم الدنيا.


يحكى عبدالقادر حاتم فى كتابه قائلاً: يسعدنى أن أوجه تحية تقدير ووفاء للزعيم الراحل أنور السادات الذى أحكم التدبير وأتقن التقدير فى قرار الحرب لتحرير الأرض وصيانة العرض، وأشكر قواتنا المسلحة الحصن الأمين وكل من ضحى بدمائه من أجل النصر على العدو الصهيونى.


ويسترسل د. حاتم قائلاً عقب اختيار الرئيس السادات لي لأكون إلي جانب منصبي كوزير للإعلام رئيساً لمجلس الوزراء بالنيابة عن سيادته وأتولي رئاسة الحكومة المكلفة بإعداد الدولة للحرب، بل وأن أكون مسئولاً دستوريا عن هذه المهمة أمامه وأمام مجلس الشعب.


بعدها بدأت في إعداد دراسة موسعة حول الوضع الإعلامي والسياسي وكيفية تصحيح الأخطاء التي وقع فيها عام 1967، حيث اعتمدت علي نظرية «المفاجأة الاستراتيجية» لمؤسسها «كلا وزوفيتش» لوضع الخطة لثلاثة أقسام، (قبل المعركة، أثناءها، بعدها) وبنيتها علي مبدأ هو قول النبي محمد صلي الله عليه وسلم «الحرب خدعة، استعينوا علي حوائجكم بالكتمان، وأن من يريد أن يحارب لا يعلن أنه سيحارب».


ودراسة الوضع الداخلي والخارجي وموقف القوي الدولية من مصر، خاصة القطبين الكبيرين أمريكا والاتحاد السوفيتي وسيطرتهما علي منطقة الشرق الأوسط واتباعهما سياسة اللا سلم واللا حرب.


وكذلك بالنسبة للوضع الداخلي حيث الغضب الشعبي ومظاهرات الطلبة والمثقفين المطالبة بإعلان الحرب ودراسة عقيدة الأمن الإسرائيلي التي بنيت علي الهجوم ولم تتدرب علي الدفاع.


لذلك اتبعت المفاجأة الاستراتيجية المبنية علي السرية التامة بيني والرئيس السادات فقط.


وشملت هذه الخطة العديد من المحاور أبرزها وضع هدف استراتيجي له شروط سرية للغاية لتحقيقه التحكم المركزي والسرية التامة والسيطرة علي المعلومات بحيث لا يذاع أو ينشر أي خبر أو تصريح أو معلومة إلا بموافقة الرقابة حيث كنت أشغل منصب الرقيب العام علي الصحف ووسائل الإعلام، وإيجاد منطقة من الظلام المعلوماتي لدي إسرائيل، استخدام أساليب الخداع والتمويه والحرب النفسية وكانت وسيلتنا في ذلك أننا أنشأنا إذاعة عبرية تبث من القاهرة مستهدفة الشعب الإسرائيلي للتأكيد علي حقنا في أرضنا ونبذ الحرب والتعتيم علي الصفقات التي تعقدها الدولة مع دول العالم وأهمية توحيد الصف الداخلي، وإيجاد انطباع عالمي عن مصر أنها لا تريد الحرب وغير قادرة عليها، التعامل مع الرأي العام العالمي وجعله في صفنا ومؤيداً لنا ملقياً كل اللوم علي إسرائيل بعد إظهار أن مصر استنفدت فعلاً كل الوسائل السلمية للممكنة.


 


شهادات العالم علي تفوق الإعلام المصري


يقود د. حاتم اعتماداً علي الحكمة العربية «الحق ما شهدت به الأعداء» نحاول استعراض الكثير من الشهادات والوثائق من قادة العالم حول نجاح الإعلام المصري في تحقيق النصر علي إسرائيل.


الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون:


«إنها خيبة أمل كبيرة من المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية المتعاونة معها والتي كنا نعتقد أنها ممتازة، إننا لم نظن أن حرب 6 أكتوبر 1973 ستقع إلا قبل ساعات قليلة من اندلاعها».


جولد مائير رئيسة وزراء إسرائيل:


«إن الإعلام المصري هزمنا هزيمة نكراء، وكان هذا منعطفا في تحويل الرأي العام الإسرائيلي نحو السلام».


موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي:


«حتي صباح يوم الغفران 1973 لم أفكر أو أسمع من أي شخص أن الحرب ستندلع حقاً ولم أكن الوحيد الذي أعتقد ذلك».


إيلي زعيرا رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية:


«كانت مفاجأة حرب أكتوبر زلزالاً لإسرائيل هزها من الأعماق وأدي لانهيار الدعامات الأساسية لنظرية الأمن الإسرائيلي، بسبب اتباع مصر سياسة إعلامية جديدة.


هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا:


«سألت الرئيس أنور السادات في الأيام الأخيرة من معركة أكتوبر.. سيدي الرئيس أرغب من سيادتكم أن تقول لي كيف أمكن لمصر أن تخدعنا وتخدع مخابراتنا، بل وتخدع العالم بهذا التعتيم الإعلامي، لقد كانت المفاجأة معجزة كبري بكل المقاييس».