تغول مليشيات مصراته يرفع اسهم الجيش لدى الليبيين

23/06/2016 - 10:45:38

ليبيا – عبدالعزيز الروَّاف

تتأكد يوم بعد يوم سيطرة المليشيات المسلحة على العاصمة الليبية طرابلس، وتثبت الأحداث المتعاقبة أن لا وجود للدولة أو مؤسساتها، رغم ادعاءات رئاسة مجلس حكومة الوفاق المقترحة، وكذلك تصريحات الوزراء المقترحين لهذه الحكومة، والتي يؤكدون فيها وجود جهات امنية تؤمن العاصمة وضواحيها.


أحداث منطقة القربوللي أحدى ضواحي العاصمة الليبية ليست الأحداث الأولى الدامية في طرابلس، ويبدو إنها لن تكون الأخيرة، فقد سبقتها أحداث منطقة "غرور" بطرابلس ، وكذلك اقتحام منطقة بن وليد واستباحة مدينة تاورغاء، وكذلك تدمير مطار طرابلس الدولي والفاعل معلوم لجميع الليبيين.


ورغم ذلك لم توجه له التهمة من أي مؤسسات رسمية في طرابلس سواء حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل، أو حكومة الوفاق المقترحة ومجلسها برئاسة فائز السراج، كما أن المؤتمر السابق لم يحرك ساكنا، للحد من سلطة هذه المليشيات التي تنتمي في اغلبها لمدينة مصراته، بالتحالف مع بعض التيارات المتطرقة القريبة من تنظيم القاعدة وأنصار الشريعة .


أحداث القربوللي الأخيرة، أوضحت بأن سلطة الحكومة المقترحة من الأمم المتحدة لن تتعدى حدود القاعدة البحرية في " ابي ستة " بطرابلس، أما محاولة دمج المليشيات في أجهزة الدولة ستكون عبارة عن عبث لاستهلاك الوقت لغايات في نفوس ساسة دوليين لغرض جعل الحكومات الليبية أضعف حالاتها، ومعتمدة في كل شيء على صانع القرار الأوربي، وبالتالي تكون موارد ليبيا تحت السيطرة الغربية التامة.


ويشكل عدم التناغم بين اعضاء مجلس رئاسة حكومة الوفاق المقترحة، حيث ظهرت تصريحات متباينة من الأعضاء، فرغم خروج بيان يدين أحداث القربوللي التي راح ضحيتها في احصائية غير نهائية أكثر من 50 قتيل، إلا أن عضو المجلس الرئاسي المنتمي بالأصل لمدينة مصراته أحمد معيتيق وصف الأمر بالموضوع السهل والبسيط، مما اثار ردود فعل غاضبة  لدى الليبيين، لأن مقتل اكثر من 50 شخصا ليس بالأمر السهل على الإطلاق.


كما يرى كثير من الليبيين أن مدينة مصراته جعلت نفسها خارج اطار اللحمة الوطنية الليبية، فبعد دعم مراكز القوى والمال بها للجماعات الارهابية في بنغازي بكافة الوسائل، دعمت خلال الأيام الماضية حملة ضد مدينة اجدابيا غرب بنغازي، وبارك مفتى جماعة الإخوان الذي تربطه علاقة بقادة مليشيات مصراته وسياسييها علاقة وثيقة، بارك عملية غزو مدينة اجدابيا في العملية التي قادتها مجموعة تنتمي لتنظيم القاعدة والتي أحبطها الجيش الليبي.


المتابعون للشأن الليبي يشيرون إلى نقطة جوهرية، وهي صمت المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر وبعثته في ليبيا على هذه الأحداث، ويكتفي كوبلر بتغريدات لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما يستطيع حسب هؤلاء المتابعين، ان يوقف همجية هذه المليشيات لارتباط قادتها بعلاقة مع الدول الغربية، وكذلك ببعثة الأمم المتحدة في ليبيا.


تنامى هذه الأحداث يصب في صالح الجيش الليبي الذي فرض سيطرة شبه كاملة على أخر بؤر للإرهابين في بنغازي، وقام بتأمين منطقة الحقول النفطية في برقة، والتي تشكل حوالي 85% من الإنتاج الليبي للنفط، وبها ثان أكبر حقل نفطي في أفريقيا، كما قامت وحدات الجيش الليبي بطرد عناصر متمردة تابعة لحرس المنشآت الذي يقوده عضو تنظيم المقاتلة الإرهابي السابق " ابراهيم جضران" من منطقة الهلال النفطي، كما امن الجيش أغلب موانئ النفط الرئيسية في ليبيا والتي يتم الاعتماد عليها في تصدير النفط الليبي لكافة دول العالم.