تربطه علاقات شخصية بعدد منهم.. و«العدالة الانتقالية» حجته لتمرير المصالحة:المستشار العجاتى رسول الحكومة لـ«الإخوان»

22/06/2016 - 12:21:41

تقرير: مروة سنبل

«ملتزمون بتطبيق الدستور، الذى أوجب العمل على إقرار المصالحة الوطنية بين فئات الشعب، بشرط ألا تكون أيديهم قد تلوثت بالدماء، أو نسبت إليهم أفعال إجرامية، وإذا كانت هناك فئة تعارض ذلك فهذا شأنهم، ولكننا كحكومة ملتزمون بتطبيق نصوص الدستور».


التعامل مع الفقرة السابقة، التى جاءت على لسان المستشار مجدى العجاتى، وزير الشئون القانونية ومجلس النواب، من الناحية القانونية بالقطع سيجعلها تدخل مربع «حق يراد به حق»، غير أن محاولة أخذ الفقرة ذاتها ووضعها فى سياقها السياسى، من شأنه أن يشعل الأوضاع، ويهدد الوسط السياسى المصرى بمزيد من الانقسامات، فـ»المصالحة الوطنية» التى نص عليها الدستور، يجب أن تكون جماعة الإخوان الإرهابية، طرفا فاعلا فيها.


فى ذات الوقت يرفض قطاع عريض جدا من الشارع المصرى مجرد الحديث عن المصالحة، وليس التحدث فى تفاصيلها، ولعل فشل المبادرات السابقة التى طرحت من قبل شخصيات مثل الدكتور محمد سليم العوا، ورئيس حزب الوسط، المحسوب على التيار الإسلامى، المهندس أبو العلا ماضى، والدكتور حسن نافعة وآخرين، خير دليل على أن التصالح مع الجماعة من الممكن أن يتم داخل الغرف المغلقة غير أن إعلانه ومحاولة إقناع الجميع بقبوله سيكون نوعا من الانتحار السياسى.


واللافت للنظر أن جميع مبادرات المصالحة السابقة جاءت من قبل وسطاء أو متطوعين لإنهاء الأزمة بين الحكومة والإخوان، لكن للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات التى يتحدث خلالها مسئول حكومى بدون مواربة عن مبادرة للتصالح مع الإخوان والتى تأتى ضمن قانون العدالة الانتقالية المزمع إصداره .


«العجاتى» أوضح أيضا أن القانون الجديد سيكون بداخله مواد تطالب بالتعامل مع العناصر الإخوانية التى لم تتورط فى العنف، ولم تتلوث أيديها بدماء المصريين، مشيرا إلى أن الدستور يريد إنهاء تلك المسألة الخلافية ، وأن يعود الشارع المصرى إلى سابق عهده نسيجا واحدا، ولا يكون هناك إخوان وغير إخوان ، وهذا هو هدف المُشرع.


تصريحات المسئول الحكومى، رفعت حدة الانقسام داخل الأوساط السياسية، فهناك من يرى أن تصريحات المصالحة التى جاءت على لسان وزير فى الحكومة الحالية تعبر وبشكل واضح عن وجهة نظر الدولة فى مسألة الإخوان، وأنه لا يجب التعامل معها كونها تصريحات شخصية لـ«العجاتى»، وأن الدولة تحاول فى الوقت الحالى قياس درجة قبول الشارع للتصالح مع الإخوان، والتعرف أيضا على مدى قابليته لعودة عناصر الجماعة إلى المشهد المصرى بشكل عام.


بكلمات محددة و مقتضبة عقب د.محمد غنيم ،رائد زراعة الكلى، عضو المجلس العلمى الاستشارى لرئاسة الجمهورية، على تصريحات وزير الشئون القانونية ومجلس النواب بقوله: يجب أن ندرك أولا أن الفكرة الرئيسية للمصالحة لا تقوم على التصالح بين الحكومة والإخوان أو بين الدولة والإخوان ، ولكن الصلح بين الشعب والإخوان وهذا كله يجب أن يوضع فى الاعتبار، وأعتقد أنه من غير المطروح حاليا فكرة المصالحة.


أما مختار نوح، القيادى السابق بجماعة الإخوان المسلمين، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، فقد عقب على تصريحات المستشار مجدى العجاتى، بقوله: الأطراف الحاكمة وصانعة القرار فى النظام الحالى لها رغبة فى ذلك، كما أنه يؤمن بأن السياسة لا دين لها ولا أخلاق فلا مانع من أن يخسر الإخوان ألف رجل ثم يتم التصالح معهم برغبة ١٠ رجال أو أقل، وليس برغبة شعب، ولقد رأيت ذلك بعينى فقد حاكمهم السادات ووصفهم بأبشع الألفاظ ثم تعاون معهم فى ضرب اليسار فوصفهم بأروع الألفاظ ، ثم عاد واختلف معهم فى عام ٨٠ ووصفهم بأفظع الألفاظ ، ونفس الشيء فعله مبارك ، وبالتالى فالمستشار مجدى العجاتى ينفذ قرارا سياسيا .


«نوح» أكمل قائلا: ( اللى يشيل قربه مخرومة تخر على دماغه ) ، وإذا كانت النظم السياسية تظن أنها فى الوقت الحالى تستخدم الإخوان فى اليمن أو فى مصر أو العراق لمقاتلة الحوثيين أو لمقاتلة الشيعة فى العراق فهم جميعا واهمون ، فالجماعة لا ترضى عن الحكم بديلا ، والذى سيدفع الثمن هو الشعب وحينما يتم التصالح بواسطة النظام السياسى حتى لو كان ذلك تحت مظلة البرلمان سنعلم فى هذا الوقت أن النظام السياسى سيخسر ٨٠ ٪ من الشعب .


وتطرق «نوح» إلى مدى منطقية دعوة «العجاتي» قائلًا: كيف سنفرق بين من تلوثت أيديهم بالدماء ومن لم تتلوث بعد؟..! ما هو المعيار الذى سنعتمد عليه ، وأرى أن هذا استدراج ساذج لمحاولة تمرير الأمر على الشعب ، والجميع يعلم أنه فى السياسة يوجد قاتل واحد ولكن هناك محرضون كثيرون ، وإلا فإن كنا نعتبر أن قاتل السادات هو خالد الإسلامبولى فلماذا تم القبض على ٧ الاف عضو بالجماعة الإسلامية إذا كان القاتل هو خالد الإسلامبولى ، وبالتالى أقول لمن يحاول أن يضيف هذه العبارات وأنه يمكن التصالح مع الإخوانى إذا لم تلوث يده بالدم ، أن الشعب فى مصر قد نضج بصورة كافية فلا داعى لاستقدام الحيل الساذجة من الماضى فقد سبق أن استخدمت النظم هذه العبارات فى أكثر من ألف تشريع وكانت النتيجة أن التشريعات قد انتهت وهذه النظم قد انتهت وبقيت الحقيقة.


القيادى الإخوانى السابق، أشار أيضا إلأى أنه فى حالة موافقة الدولة على التصالح مع جماعة الإخوان ؛ فليس أمامهم إلا التصالح مع الأشخاص الذين تلوثت أيديهم بالدماء، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أ «الإخوان ستعود إلى ما كانت عليه فى الماضي، فى حالة إذا وافقت الدولة على التصالح معهم» .


مختار نوح، أنهى حديثه بقوله: الشعب الذى اكتوى بنار الإخوان وشاهد دماء أبنائه تسيل على الأرض ، لا يمكن أن تكون لديه القابلية للمصالحة معها ، وأحب أن أوجه رسالة أخيرة «الشعب سيعبر عن ثورته من القرار فى ثلاث مظاهر أولها هجرة صناديق الانتخابات ، ثانيا هجرة الثقة بالحكام ، و ثالثا هجرة التنظيمات السياسية فلن نجد بعد ذلك أحزابا حتى ولو كانت ورقية بل ستتجه للعمل السرى والسعى وراء الإخوان .


على الجانب الآخر فرق ثروت الخرباوى الكاتب والمفكر الإسلامى بين ما أسماه بتوجه الدولة وتوجه الحكومة وتوجه وزير فى الحكومة، وأوضح «الخرباوى» أن حديث المستشار مجدى العجاتى حول إمكانية المصالحة مع الإخوان « الذين لم تتلوث أيديهم بالدماء -على حد وصفه - ، ليس توجه دولة لكنه اجتهاد شخصى من الوزير .


كما أكد «الخرباوى» رفضه الكامل لفكرة الصلح شكلا وموضوعا، وأكمل بقوله: عندما أراد « العجاتي» أن يبررها قال التصالح مع الذين لم يرتكبوا جرائم وهذا كلام يخالف المنطق القانونى لأنه لا معنى للمصالحة مع من لم يرتكب جريمة من الأساس ، فالمصالحة تكون دائما مع من ارتكب جريمة أما الذى لم يرتكب جريمة فكيف سنتصالح معه وهو لم يرتكب جريمة أصلا فهذه جزئية تدل على أن المنطق القانونى الذى تحدث من خلاله «العجاتي» منطق مقلوب ومغلوط.


«الخرباوى» وجه حديثه للمستشار العجاتى، وقال :» قد تكون عاطفتك هى التى أطلقت لسانك ، وتقول فى شأن قانون العدالة الانتقالية أنه يمكن أن يتم التصالح مع من لم تتلوث يده بالدماء من الإخوان، إذن ما رأيك فيمن تلوثت قلوبهم بالدماء؟.. ماذا تقول فى الإخوان الذين يعملون فى أجهزة الدولة ومؤسساتها ويقومون بتخريبها؟..ماذا تقول فى الذى ينتظر فرصة لكى تتلوث يده بالدماء؟


وفيما يتعلق بموقف قيادات الإخوان من هذا الأمر قال «الخرباوي»:المصالحة التى يحاول الإخوان تمريرها عبر وسطاء هى مصالحة مع الجماعة وليست مع أفراد ، وكون أن الوزير يطرح فكرة المصالحة ويبررها بأنها مصالحة مع من لم يرتكب جريمة فهو يمهد الطريق بذلك إلى الصلح مع تنظيم الإخوان .


وعاد «الخرباوى» ليؤكد أن ما طرحه المستشار العجاتى اجتهاد شخصى منه وقد تكون رؤيته الخاصة تغلب عليها علاقاته الشخصية، وأضاف بقوله: لا تصالح مع الإخوان، كنا ننتظر من الوزير العجاتى مشروع قانون لتطهير مؤسسات الدولة من الإخوان وأشباههم، ومع ذلك قد نقبل منك أن تكون صديقا حميما لعصام سلطان فكثير منا كان من أصدقائه، وقد نقبل ونفهم أن تكون صديقا لعصام العريان فبعض كبار الإعلاميين كانوا يسعون عنده لا غضاضة فى ذلك، وقد نعرف أنك كنت من المقربين لسليم العوا، فبعض الناس كانت تسعى إليه فى زمن من الأزمنة، وقد نفهم قطعا علاقتك كتلميذ من تلاميذ المستشار طارق البشرى، فكثير من رجال مجلس الدولة كانوا من تلاميذه، وقد نفهم الدواعى التى جعلتك فى زمن مبارك تصدر العديد من الأحكام القضائية لمصلحة الإخوان، وقد نفهم الدواعى التى جعلتك ترفض الحكم ضد الدعوة المشبوهة بتعديل الدستور بعد الثورة والتى كانت دعوة دينية عنصرية، لا شك أن حكمك وقتها ساعد على استتباب الأمر للإخوان وتمهيد الطريق لهم ، ولكن قد تكون لك رؤيتك القانونية ، ولكننا لا نفهم أبدا أن تخلط علاقاتك الشخصية والعاطفية بمهامك التنفيذية ، أيها الوزير إما اعتذرت وإما اعتزلت».


كما شدد «الخرباوي» على خطورة القوانين التى يمكن تمريرها تحت عنوان « العدالة الانتقالية « ، وقال: من الممكن تمرير قوانين لا تذكر اسم جماعة الإخوان على الإطلاق ولكنها فى حقيقة الأمر قوانين تم تفصيلها لتصب فى مصلحة التنظيم ومشروع الصلح ، فلو جاء قانون العدالة الانتقالية وتحدث عن الصلح مع كيانات ولم يذكر اسم الإخوان صراحة ، قد لاينتبه أحد إلا عند التطبيق لنجد جماعة الإخوان تقفز إلى المشهد ، وهنا يكمن وجه الخطورة الذى يستوجب علينا أن نراقب كل التشريعات وهذا واجب وطنى على البرلمان ، كما أن مجلس النواب لو وافق على مشروع قانون به تصالح مع هذه الكيانات فهذا البرلمان يستحق الدخول إلى مزبلة التاريخ .


وأردف قائلا : طرح فكرة المصالحة يدل على أن جماعة الإخوان لها رجال داخل الدولة ، ورجال فى أروقة الحكم ، ورجال حول الرئيس ، وأنه كان من الأولى لوزير الشئون القانونية مجدى العجاتى أن يتقدم بمشروعات قوانين لتطهير الدولة من الإخوان لأنهم يقومون بدور تخريبى ولديهم نفسية تخريبية .


أما سامح عيد، المتخصص فى شئون الجماعات الإسلامية، فقد عقب على الأمر بقوله: جماعة الإخوان تواجه منعطفات خطيرة وتمر بمأزق كبير على مستوى العالم فى الأردن وتونس والسودان وغيرها ، كما يواجه التنظيم داخل مصر انشقاقا كبير ا جدا لم تواجهه الجماعة منذ التأسيس، والحديث عن المصالحة مع الإخوان الآن يعد اعترافا بالتنظيم وبوجوده ، وما طرحه العجاتى مجرد بالونة اختبار لمعرفة مدى القبول لفكرة عودة الإخوان والتصالح معهم ، كما أن المستشار «العجاتي: شخص لا يتكلم من تلقاء نفسه ولكنه يعبر عن الدولة كونه وزيرا بالحكومة ، وأعتقد أن هذا تفكير دولة وتنفيذ حكومى ، ولهذا أرى أنه أصبح واجبا على الحكومة أن توضح طبيعة هذه المصالحة وأشكالها.


« عيد» فى سياق حديثه اتفق مع رأى المفكر الإسلامى، ثروت الخرباوى، فيما يتعلق بالقول على أن المصالحة ستتم مع الذين لم تتلوث أيديهم بالدماء، وأضاف قائلا: المشكلة تكمن هنا فى طرح التصالح مع الإخوان بإعطاء صفة للتنظيم التنظيم ، فالدخول فى التفاوض والتصالح مع أفراده يعطى اعترافا من الدولة بالتنظيم ابتداءً.


سامح عيد، فى نهاية حديثه حذر من خطورة طرح الدولة فكرة المصالحة مع الإخوان، موضحا أن الدولة بذلك تعطى للإخوان قبلة الحياة من جديد.