بعد تأكيده تطبيقها بـ«العدالة الانتقالية»: نواب البرلمان لـــ «العجاتى»: لا تصالح مع الإخوان.. والشعب لن يغفرها لنا

22/06/2016 - 12:18:42

تقرير: رانيا سالم

حالة اللغط التى أحدثتها تصريحات المستشار مجدى العجاتى، وزير الشئون القانونية ومجلس النواب، المتعلقة بإجراء تصالح مع أعضاء جماعة الإخوان المصنفة إرهابية، ممن لم تلوث أيديهم بالدماء، لم تتوقف آثارها عند حدود الشارع السياسى، لكنها وجدت لها متسعا داخل مجلس النواب، الذى أعلن غالبية أعضائه رفضهم تصريحات “العجاتى”، وإقدامهم خلال الفترة المقبلة على تأجيل إصدار قانون العدالة الانتقالية الذى سبق وأن نص الدستور فى مادته ٢٤١، على إصداره خلال دور الانعقاد الأول للبرلمان.


“المواءمة السياسية”.. المصطلح الذى يمكن استخدامه كـ”مظلة” يوضع تحتها موقف أعضاء “النواب” الذين أعلنوا رفضهم تصريحات وزير الشئون القانونية، خاصة أن المتابع الجيد للشارع المصرى يدرك جيدا، أن كافة الأحاديث التى ارتبطت بـإجراء مصالحة مع الإخوان، لم تؤت أكلها، ولم يكتب لها النجاح أبدا.


أصوات داخل المجلس، أكدت أيضا أن قرار الموافقة على التصالح مع أعضاء الجماعة لا تمتلكه أية سلطة فى مصر، ولا حتى البرلمان، وإنما يبقى الشعب هو صاحب القول الفصل فى هذا الأمر – على حد تأكيدهم.


الأصوات البرلمانية ذاتها أكدت أن الوضع الراهن يسير فى اتجاه حتمية تأجيل القانون رغم أنه استحقاق دستورى نُص عليه فى المادة ٢٤١، وبررت موقفها هذا بأنه حال إقراره من الممكن استخدامه فيما يصب بمصلحة “الإخوان”، ووقتها ، وفقا لتأكيدات عدد كبير منهم، لن يغفر الشعب للبرلمان هذا الأمر.


وتعقيبا على هذا الأمر قال النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب: أرفض تصريحات المستشار مجدى العجاتى وزير الشئون القانونية ومجلس النواب الخاصة بالتصالح مع جماعة الإخوان، أو حتى من وصفهم بالذين لم تلوث أيديهم، كما أن الحديث فى هذا الملف أرى أنه أمر غير مقبول، ومن غير الممكن أن يقدم البرلمان الحالى على مناقشته واتخاذ خطوات جادة فيه، ورغم أن الدستور فى مادته ٢٤١ نص على قانون العدالة الانتقالية، على أن يُشرع فى دورته الأولى، فإننى أرى أنه أمر غير مقبول عملياً لأن يفرض المصالحة مع الإخوان ، لأنه سيحيل المصالحة مع الجماعة الإرهابية إلى أمر ملزم وفقاً للقانون.


وعن حديثه حول عدم إقدام البرلمان الحالى على مناقشة الأمر برمته، قال “هيكل”: هناك عدة أسباب تؤكد حديثى حول عدم إقدام البرلمان على مناقشة الأمر منها أن المخطئ هو من يطلب المصالحة، وليس بعد هذه الجرائم والقتل والتخريب التى نفذت فى حق الشعب المصرى بأكمله، و يطالب الشعب عبر ممثليه داخل البرلمان فى التصالح مع الجماعة الإرهابية، كما أن البرلمان فى حالة قيامه بتطبيق المادة رقم ٢٤١ من الدستور، وسن تشريع قانون للعدالة الانتقالية سيُلزم الشعب على التصالح مع هذه الجماعة الإرهابية، لن يغفر له الشعب هذه الخطوة، كما أن المرحلة الحالية بكافة متطلباتها تجعل من الصعوبة النظر فى هذا القانون فى الوقت الحالى، وحتمية تأجيله لحين تهيئة المجتمع والشعب بأكمله له.


رئيس لجنة “إعلام وثقافة النواب” أكد أيضا أن عدم تنفيذ المادة ٢٤١ بتشريع قانون العدالة الانتقالية لن تترتب عليه أى إجراءات أو عقوبة فى حالة عدم التطبيق، حيث إن المادة ألزمت البرلمان على تشريعه فى دورة الانعقاد الحالية، دون توضيح ما يترتب على عدم التنفيذ – على حد قوله.


فى سياق ذى صلة قال النائب سعد الجمال رئيس لجنة الشئون العربية، رئيس ائتلاف دعم مصر : البرلمان يتناغم مع الرأى العام، ولايمكن أن يخالف رغبته، وفى مسألة التصالح مع الإخوان، هناك رفض شعبى للتصالح مع الجماعة الإرهابية التى نالت من استقرار وأمن شعب بأكمله، حتى إن عددا كبيرا منهم لم يعط أهمية تذكر للتصريحات الأخيرة بشأن التصالح معهم.


“الجمال “ اتفق هو الآخر مع ما سبق وطرحه النائب أسامة هيكل فيما يتعلق بتأجيل تشريع قانون “العدالة الانتقالية”، وأكمل قائلا: خلال المرحلة الحالية حتى وإن تقدمت الحكومة بمشروع القانون وتمت إحالته إلى المجلس، ستكون هناك صعوبة فى تشريعه، وسط غضب ورفض الشعب للتصالح مع هذه الجماعة، وبالتالى نواب البرلمان لن يشاركوا فى إصدار قانون يعيد الجماعة لتشارك فى الحياة السياسية.


أما النائب يحيى الكدوانى، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب ، فقد اكتفى بالتعليق على تصريحات وزير الشئون القانونية بقوله: ما تحدث عنه المستشار مجدى العجاتى لا يتعدى كونه رأيه الشخصى، ونحن هنا لا نضع أية قيود على الآراء وحرية التعبير مكفولة للجميع.


“الكدوانى” تابع قائلا: جماعة الإخوان تورطت بشكل ثابت للجميع فى العنف، وتسببت فى إرباك أمن واستقرار البلد، ونفذت عددا من أعمال العنف، وهى جميعاً جرائم يعاقب عليها القانون، وهى الآن تُنظر فى القضاء، ومصر دولة مؤسسات وسيادة القانون، وبالتالى لايمكننا الحديث عن مصالحة الإخوان و اعتبارهم نسيجا واحدا كما صرح المستشار العجاتى، وأن نضرب عرض الحائط الجرائم التى يُحاكم عليها أعضاء هذه الجماعة الإرهابية أمام القضاء، ولاتصالح مع الإخوان، لاتصالح مع من تجاوز فى حق أمن شعب بأكمله، وفى تكدير السلم وأمن وتراجع اقتصاد ونمو البلد.


وفيما يتعلق بالنص الدستورى على ضرورة تشريع قانون “العدالة الانتقالية”، قال “الكدوانى”: يجب علينا أولا أن نراعى الصالح العام عند النظر لهذا القانون، ولن يتم الاستعجال فى الانتهاء منه، ولهذا فى حالة إحالته إلى مجلس النواب سيتصدى المجلس لدراسة ومناقشة كافة مواده بشكل مفصل.


من جانبه قال النائب نبيل الجمل، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية:على أى أساس تتم المصالحة، حتى وإن فُرض أن بعض عناصر الجماعة كما صرح المستشار العجاتى لم تتلوث أيديهم بالدماء، لكن هذا الأمر لا يعنى أنها لم تكن مشتركة فى التخطيط والتدبير لكافة أعمال الحرق والنهب والتدمير والإرهاب الذى عانى منها الشعب المصرى.


“مسألة سابقة لأوانها” وصف استخدمه “الجمل” عند الحديث عن المصالحة مع جماعة الإخوان، وأكمل عليه بقوله:” لايصح أن يخرج أى مسئول فى السلطة السياسية أيا كانت مسئوليته، ويتحدث عن المصالحة مع جماعة الإخوان، لأنها غير موكلة للسلطة التنفيذية، والدستور أوكلها للشعب عبر ممثليه من نواب البرلمان أى السلطة التشريعية، وأرى أنه يجب ضبط تصريحات المسئولين الخاصة بالمصالحة، حتى لا تُترك مسألة بهذا القدر من الأهمية فى حاجة إلى دراسة وتدقيق، إلى مجرد وسيلة لتهييج أو حتى تهدئة الرأى العام.


أما النائب كمال أحمد فقد وجه رسالة إلى المستشار مجدى العجاتى وزير الشئون القانونية ومجلس النواب جاء فيها :”مع كامل احترامنا لسيادتكم ، لكن أنت وزير سياسى فى المقام الأول، لسنا فى حاجة إلى تصريحات تحدث إرباك لشعب بأكمله”.


النائب البرلمانى أكمل قائلا: حديث العجاتى عن المصالحة مع الإخوان قريب الشبه بـ”كرة النار” التى أثارت ضجيجا وإرباكا وأشعلت غضبة الشعب، فالحديث عن أمور سياسية لها تداعياتها كالمصالحة ليس وقتها الآن فى ظل المرحلة الحالية، كما أن المصالحة تحكمها عدة أمور سياسية واجتماعية يجب أن تُؤخذ فى الحسبان عند الحديث الإعلامى عنها للرأى العام.


ولفت النائب كمال أحمد النظر إلى أن المرحلة الحالية فى حاجة إلى الانتباه إلى مشاريع القوانين التى تمس المواطن المصرى البسيط، موضحا أنه كان يتعين على الحكومة التى تتحدث عن المصالحة أن تتقدم بقوانين تهم الشارع المصرى مثل قانون بناء وترميم الكنائس، وقانون الإعلام الموحد، والإدارة المحلية أيضا، مطالبا الحكومة الحالية بأن تكون أكثر جدية فى تعاملها مع المواطن المصرى، وأن تعمل على القوانين التى تمس حياته اليومية، وفى حالة عجزها عن هذا،فعليها أن ترحل تاركة المهمة لمن يقدر على حملها – على حد قوله.


“يندرج تحت رأى الوزير الشخصى الذى يمثله ، أو حتى إن مثل السلطة التنفيذية باعتباره أحد أفرادها، ليس للبرلمان علاقة به ولا يسرى عليه، فالبرلمان سلطة تشريعية مستقلة عن السلطة التنفيذية “ هكذا وصف النائب طارق الخولى أمين سر العلاقات الخارجية حديث المستشار العجاتى عن المصالحة الإخوانية، وأضاف بقوله: المصالحة فى يد الشعب، فهو من دفع ثمن الإرهاب والدمار والقتل الذى مارسته هذه الجماعة عليه، ولايجوز لأى فرد حتى وإن كان مسئولا فى الحكومة الحالية أن يفرض أو يتحدث عنها، فالشعب هو صاحب القرار يرفض أو يقبل دخول هذه الجماعة للحياة السياسية عبر انتخابه لها.


“الخولى” أكد أيضا أن البرلمان ليس مجبرا لانتظار مشروع الحكومة للعدالة الانتقالية، و قال: يمكن أن يقدم مشروع القانون بعد إحالته للجان المختصة ودراسته، لكن فى ظل الزخم التشريعى والمتطلبات التشريعية الإصلاحية التى تتبناها اللجان النوعية على اختلافها داخل البرلمان وتقع على كاهل المجلس تجبرنا على تأجيله فى المرحلة الحالية.