ليس ردًا على جمال أسعد.. ولا دفاعا عن نجيب ساويرس.. لكنه تصويب لمعلومات خاطئة: أهى فتنة طائفية.. أم تذكير بحقوق هائمة..؟

22/06/2016 - 11:34:25

بقلم - ماجد عطية

عزيزى الأستاذ جمال أسعد..


عضو مجلس الشعب السابق عن «التحالف بين حزب العمل وجماعة الإخوان».. والمرشح القبطى الوحيد فى تاريخ البرلمان المصرى الذى صدر له بيان تزكية يدعو المترددين فى انتخابه من المرشد العام للجماعة تحت عنوان «هذا مرشحنا».


أنت حر فى هجومك على المهندس نجيب ساويرس فهو قادر على الدفاع عن نفسه لأنه ليس مجرد رجل أعمال له وزنه المحلى والإقليمى والدولى.. بل رجل سياسة له وجوده وفعالياته على ساحة العمل الوطنى.. يدير مع إخوته شركات تستوعب ٢٥ ألف عامل بينهم ٨٠٪ من المصريين المسلمين وتخرج من بينهم كوادر تدير شركات ومؤسسات وبنوكا.. آخرهم الوزيرة «داليا خورشيد» التى تتولى الآن وزارة الاستثمار


** اعتراضى الوحيد على الجملتين أنهما تخرجان عن أدب الحوار..


هل أصبحت من الناشطين الأقباط الذين يتاجرون بمشاكل الأقباط»؟..


- «نجيب ساويرس الذى يمارس دورًا طائفيًا بامتياز نظرًا لعقدة الطائفية الكامنة فى عقله الباطن»..!!


- حذفت جملة كان من الممكن أن تذهب بك للقضاء لأنها تتضمن اتهامًا بالعمالة لمصالح أجنبية.


** وحتى لا أبتعد عن الهدف من الرد فى تصحيح بعض المعلومات التاريخية.. أود أن أذكرك بما ذكرت عن دور الدكتور سعد الدين إبراهيم.. فعندما جاء إلى قصر الشهيد فرج فودة بمصر الجديدة يقدم كتابه «الملل والنحل» كان المهندس نجيب ساويرس من الذين تحفظوا على التصنيف الطائفى الإسلامى والمسيحى لأنه بالضرورة سيؤدى إلى تفتيت الأوطان وانهيار الاقتصاد بل انهيار الاستقرار الاجتماعى.. ولاتزال مجموعة المثقفين الذين حضروا الندوة شاهدين.. بل يشهد د. سعد الدين إبراهيم نفسه..


«شعار الحملة الفرنسية»


** ذكرت سيادتك أن نابليون جاء إلى مصر «ليلعب بورقة الأقباط».. وجميع كتب التاريخ تقول إن نابليون جاء فى بيانه «أنه جاء للدفاع عن الإسلام».. وشكل ديوانا من المصريين لمساعدته برئاسة فضيلة شيخ الأزهر وضم قبطيًا واحدًا هو جرجس الجوهرى..


** إذا رجعت إلى «مجموعة الجبرتى» التى تضم خمسة مجلدات فلن تجد موقفًا واحدًا من الحملة الفرنسية تدخل لصالح إنصاف لضحايا أقباط.. ودعنى اختر بعض الأحداث التى سجلها الجبرتى على كثرتها:


- كان جنود الخليفة يدخلون بيوت «القيطة» يأكلون وينهبون ما فيها ويسلبون ذهب النساء..


- هجم جنود من المماليك وجنود الخليفة على دير تعيش فيه ثمانى راهبات قتلوهن ظنًا أنهن يخيفن ذهبًا.. فما وجدوا..


- أينما حل مراد بك مع جنوده فى أى قرية ينهبون ويسرقون المواشى وذهب النساء ويحرقون الكنائس..


- ذهب والى الخليفة ضيفًا على السيد البكرى فوجد بعض المنازل المنسقة قريبة من القصر فسأل لمن.. قيل للنصارى.. قال: فلتهدم..


- وليس سرًا أن يسجل الجبرتى أن يعقوب حنا المسمى «الجنرال يعقوب» قد شكل جيشًا من الأقباط واستعان بالسلاح من الجيش الفرنسى لصد هجمات نصوح العثمانى القادم بجيشه رافعًا شعار: «فلنجاهد فى النصارى» وانهزم أمام حصون جيش يعقوب فى الأزبكية بالقاهرة.. ورغم الخلاف على موقف الجنرال يعقوب وصل إلى الاتهام بالخيانة إلا أنه استطاع حماية الأقباط.


** بقى القول عما قام به الجنرال يعقوب فى مطاردة المماليك وتخليص البلاد من عمليات النهب والسلب الذى طال حتى الحجاج القادمين بعد أداء الفريضة ولم يرحم هؤلاء «النساء الحاجات» حتى استحوذوا على ملابسهن «الجبرتى».


** وعندما أحس مراد بك بهزيمته أمام الجيش الفرنسى بقيادة «ديزيه» استسلم وعقد صفقة فى «الفيوم» سمح له الفرنسيون بحكم الصعيد.. ومارس نفس دوره القديم من نهب للقرى وهدم للكنائس..


** ما فعله الجنرال يعقوب فى مطاردة المماليك أكمله الأمير محمد على فى «مذبحة القلعة» ليخلص البلاد من شرورهم وسفالتهم فى معاملة المصريين..


الأقباط يدافعون عن الأزهر


** عقب مقتل الجنرال كليبر على يد سليمان الحلبى أو «المأجور المجنون» كما وصفه الجبرتى تغيرت علاقات ومواقف كثيرة..


- سليمان الحلبى جاء بصفقة مع السلطان ليقتل كليبر مقابل إلغاء ديون والده.. واختبأ داخل صحن الأزهر عدة أسابيع حتى يتمكن من تنفيذ عملية الاغتيال.. وحسب ذلك على الأزهر الأمر الذى دعا شيخ الأزهر لأن يطلب من قائد الحملة الفرنسية «جاك مبتو» الذى أسلم وتزوج مصرية مسلمة وأمام أعضاء الديوان طلب الشيخ أن يسمح له بغلق أبواب الأزهر حتى لا يأتى لاجئ جديد ينفذ جرائم قتل..


- العضوان القبطيان جرجس الجوهرى والمعلم ملطى دافعا عن الأزهر وعارضا اقتراح الغلق لأن «الأزهر ليس مدانا» ولا يتحمل وزر الآخرين.. «ديالوج نشره الجبرتى فى الجزء الثانى من موسوعته.


والاستعمار الإنجليزى لمصر


** لا أحدثك عن صراعات الإنجليز والفرنسيين فى وراثة الرجل المريض «الخلافة العثمانية» حتى استطاع الإنجليز احتلال مصر.. وكان ذلك مواكبًا لنهضة أحدثها الخديو إسماعيل.. رغم الديون.. والحديث عن «مشروع قيام بنك مصر يصدر نقدًا مصريا» ويتولى إدارة الديون.. ولكن الإنجليز عاجلوه وعزلوه.. وكان أقباط أسيوط قد أسسوا فعلًا بنكًا رأسه سينوت حنا «على نحو ما ورد فى دراسة للدكتور على الجريتلى فى مجلة مصر المعاصرة عام ١٩٥٩ واغتالته فروع البنوك الأجنبية قبل أن يكمل عامه الأول..


** وردًا على فتنة المؤتمرات الطائفية قام القبطى عزيز ميرهم عام ١٩١٧ بتأسيس حزب رأسه مصطفى عبدالرازق باشا «شيخ الأزهر فيما بعد» وضم محمد حسين هيكل «رئيس مجلس الشيوخ فيما بعد» ومنصور فهمى «رئيس الشبان المسلمين فيما بعد».


كما ضم الدكتور محمود عزمى رئيس وفد مصر الدائم للأمم المتحدة فيما بعد والذى تم اختياره أيضًا عضوًا بلجنة صياغة ميثاق حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة برئاسة «اليانور روز فيلت» حرم رئيس أمريكا خلال الحرب العالمية الثانية فى نهاية الأربعينيات..


** وقبل ذلك تعرض بطرس باشا غالى رئيس الوزراء لضغوط إنجليزية وصهيونية للسماح لليهود بالهجرة إلى سيناء.. ساندتها ضغوط أخرى داخلية من يهود الداخل الذين كانوا يسيطرون على الاقتصاد على نحو ما أشار طلعت حرب فى كتابه” بنك الأمة» بأن ثلث مساحة مصر المنزرعة كانت «مرتهنة» للبنك العقارى الذى كان مملوكًا لليهود.. وكان الساعد الأيمن لبطرس باشا غالى وزيره الأول سعد باشا زغلول..


** انصهرت كل هذه الخلافات داخل «بوتقة» ثورة ١٩١٩.. فكان القسيس يخطب فى المسجد والشيخ أمام هيكل الكنيسة مناديًا بالثورة وشعار «الهلال مع الصليب».


«تعداد الأقباط ومشاكلهم»


عزيزى جمال أسعد:


أطلت عليك رغم اختصار ٧٠٪ من المعلومات غير أن مشكلة «تعداد الأقباط» التى ذكرها المهندس نجيب وعبت عليه فيها.. فالأزمة من صنع رئيس جهاز الاحصاء الذى يرفض احصاء الأقباط متذرعا بتعليمات الأمم المتحدة رغم أن دول كبرى قامت باحصاءات داخلها شملت كل أنواع الطيف والتمييز العرقى والمذهبى كما فرنسا مثلًا..


** مع التطور التكنولوجى ظهرت هناك وسائل لحصر التعداد مثل «بطاقة الرقم القومى» التى أظهرت تعداد الأقباط أكثر من” ١٨.٥ مليون» منهم حوالى أربعة مليونات يعيشون فى الخارج وما تخلى أحد منهم عن جنسيته رغم الغمز واللمز غير المبدئى من كتابك باتهامهم بالأمركة.. وهم لايزالون يتواصلون مع أهاليهم فى مصر وبلغت تحويلاتهم السنوية - عبر البنوك - قرابة ثمانية مليارات دولار سنويًا تسهم فى دعم الاحتياطى النقدى للبلاد.. نقلت هذا الرقم عن الزميلة «الأهرام العربى» بتاريخ ٧ يناير ٢٠١٢.. ولهم استثمارات فى الخارج قدرها تقرير للكونجرس الأمريكى تزيد على ١٤٠ مليار دولار نقلًا عن تقرير للبنك الدولى الذى قدر ثروة المصريين فى الخارج بحوالى ٢٦٥ مليار دولار..


** لا أتحدث عن التمثيل السياسى رغم أن رئيس الدولة اتهمهم بالسلبية عام ١٩٨٧ مما دعانى لأن أكتب على مساحة صفحة كاملة بالزميلة «الأهالى» احتل المانشيت الرئيسى بالصفحة الأولى بتاريخ ٢٥ مارس ١٩٨٧ وتحت عنوان: «من المسئول عن سلبية الأقباط» عددت فيه مواقع محظورًا تواجد فيها أقباط.. ومواقع محظورًا تولى أقباط مواقع قيادية فيها.. وحاول الزميل فهمى هويدى فى مقال رئيسى بالزميلة الأهرام أن يقلل من أهمية المقال بأنه مجرد «ورقة مطالب قبطية».


«السؤال الحيوى بدون الرد..


** بعد كل هذا يجىء السؤال: من المسئول عن الفتنة.. من الذى يروج للفتنة.. من يحمل السلاح يهدم الكنائس ويدك بيوت الأقباط.. من الذى يتولى أمر تفتيت الأوطان ويثير النزاعات العرقية.. من ياسيد جمال أسعد..؟ لا أسألك الرد.. بل أسألك أن تستجوب نفسك فقط..


** عذرًا إن رأيت فى كلامى ما يسىء إليك وإن تعارض مع رؤيتك.. فقد التزمت الحقيقة التى أعرفها واعتنقها.. متمثلًا قول السيد المسيح عقائديًا:


«تعرفون الحق والحق يحرركم»


- وأيضًا ثقافتى الإسلامية:


«ربنا أفتح بيننا وبين قومنا بالحق»


- وختامًا: سلامى لك.. وإليك.. وعليك..


عزيزى الدكتور مينا بديع عبدالملك


أتابعك منذ زمن وأقرأ لك ماتكتب فى الزميلة «الدستور» اليوم.. وسعدت يوم سمعت أنك مرشح لوزارة البحث العلمى ثم مستشارًا لرئيس الوزراء الأسبق إبراهيم محلب بنفس درجة الفرح لترشيح الدكتورة مونيكا حنا لوزارة الآثار ولكنها اعتذرت.


وقبل ذلك كله كنت سعيدًا بخبر ترشيحك لجائزة الأكاديمية الدولية لتطوير العلوم فى الدول النامية لهذا العام ٢٠١٦..


غير أن لى عليك عتابًا: على مساحة صحفتين جاء مقالك كله نقدًا لمؤسسة الكنيسة وهذا حقك لكن أن تحمل ذلك للمهندس نجيب ساويرس فهذا موضع ملاحظة تحسب عليك.. وفى السطور الأخيرة١٥” سطرًا بالعدد» تتهم ساويرس بإثارة الفتنة الطائفية وتحذره من «اللعب بالنار».. هذا أيضًا لا يليق ويحسب أيضًا عليك..


د. مينا.. أصدقك القول أننى من المحبين لك.. ولهذا كتبت ما كتبت.