الشيخ الطبلاوى: راض بما قدمته فى ٨٢ سنة.. واعتزلت السرادقات احترامًا لذاتى

22/06/2016 - 10:50:10

  الزميل صلاح البيلى إثناء حواره مع الشيخ الطبلاوى عدسة: إبراهيم بشير الزميل صلاح البيلى إثناء حواره مع الشيخ الطبلاوى عدسة: إبراهيم بشير

حو ار أجراه: صلاح البيلى

وصفه الكاتب محمود السعدنى بأنه آخر حبة فى سبحة القراء الكبار، وبشره الشيخ صالح الجعفرى إمام وخطيب الجامع الأزهر سابقا بأنه سوف يصبح القارئ الرسمى للجامع الأزهر، وعندما انطلق صوته عبر الكاسيت فى منتصف سبعينيات القرن العشرين سرق كل الأضواء وتهافتت عليه كل السميعة من كل حدب وصوب، وانتشر كالبرق فى أقطار المعمورة.. إنه القارئ الشيخ محمد محمود الطبلاوى نقيب قراء مصر والذى نستعيد معه فى هذا الحوار الخاص لـ»المصور» مشاهد ٨٢ سنة مضت من عمره.


ما برنامج أو خريطة عملك فى رمصان؟


سأقرأ القرآن وأختمه أربع مرات أو كما تيسر فهو شهر العبادة والصلاة والصوم والإنفاق على قدر المستطاع فى سبيل الله على الفقير والمحتاج، لأن اسمه شهر الخيرات وقد رفضت دعوات السفر لأننى شبعت من السفر، ويومياً أقرأ خمسة أجزاء من القرآن فى رمضان من بعد صلاة الفجر لبعد صلاة الظهر لما قبل المغرب حتى ما قبل النوم، كما أخرج من بيتى لأباشر مصالحى، حيث أشرف على مسجدى فى «الهرم» وعلى صلاة القيام فيه وأوصى الإمام هناك بقراءة جزء من القرآن يوميا فى صلاة التراويح، وقد رفضت ضمه للأوقاف، حيث أتولى أنا كامل الإنفاق عليه.


لاحظت أسفل بيتك هنا فى «ميت عقبة» وجود «دار الطبلاوى لتحفيظ القرآن» فماذا عنها؟


هذه الدار تتولاها ابنتى هيام، فهى محفظة للقرآن ومنشدة دينية جيدة، ويأتيها الأولاد الصغار لحفظ القرآن وكل من حفظ منهم وتمكن أمنحه إجازة بذلك بنفسى وهى شهادة له بأنه أتم حفظ القرآن.


كقارئ رسمى للأزهر هل ستذهب للقراءة فيه فى رمضان؟


أذهب للأزهر مرة فى الشهر وسأذهب إليه فى رمضان، ولكنى لن أقرأ بل سأعطى الفرصة لغيرى ليقرأ . أنا لم أعد أخرج لليالى، بل أترك المجال لغيرى لأنى شبعت من الدنيا، ولكننى قد أذهب مجاملة أو أرسل ابنى محمد ليقرأ مجاملة. فحاليا أنا أذهب للتعزية دون قراءة.


معنى ذلك أنك لم تعد تقرأ مطلقاً على الملأ؟


من الأفصل أن أكون باحترامى لنفسى وقيمتى ولا أهين نفسى، نعم قد أجود مع نفسى فى البيت، ولكن أن أقرأ فى الليالى، فهذا أوقفته والحمد لله وبارك الله فيما رزق. لقد أتممت ٨٢ سنة وأديت رسالتى وأشعر بالرضا عما قدمته جداً جداً فضل من الله ونعمة.


ما أهم شىء يجعلك راضياً عن نفسك ؟


القناعة والاكتفاء الذاتى وأن يجعلك الله لست محتاجاً لأحد . فأنا غير محتاج لأبنائى وهم أقرب الناس إلى.


على ذكر أولادك .. عرفنا بهم ؟


أولادى ١٣ ابنا وابنة لأنى تزوجت ثلاث مرات وهم على ذمتى أنجبت من الأولى عشرة أبناء ومن الثانية اثنين، ومن الثالثة الصغير (عمر) الموجود معى الآن، وكل البنات ربات بيوت وواحدة ناظرة مدرسة، وهيام محفظة للقرآن ومنشدة وكلهم راضون مرضيون وأزورهم جميعاً دون تفرقة وكل أولادى وبناتى يحفظون القرآن أو أجزاء كثيرة منه وقد حفظتهم بنفسى.


من خليفتك فى القراءة بين أولادك؟


محمد ابنى خليفتى وهو تخرج فى كلية التجارة ولكنه قارئ جيد، ويذهب لليالى وصوته نفس صوتى ونفسى الطويل، فكلما كان القارئ صاحب نفس طويل كانت له شعبية أكبر.. محمد وظيفته قارئ وهو عضو نقابة القراء معي.


من تسمع من الأصوات القديمة والمعاصرة؟


من الأصوات القديمة أسمع منصور الشامى الدمنهورى ومحمد صديق المنشاوى، ومن المعاصرين محمود الخشت وحلمى الجمل.


لماذا لم نعد نجد قارئاً صاحب بصمة مثل جيل الرواد؟


للأسف كلهم يقلدون بعضهم، ومحمود السعدنى قال عني أنى آخر حبة فى سبحة القراء القدامى، لأننى لا أقلد أحداً وأنا كقارئ لا أعرف من يقرأ فى الإذاعة إلا بعد انتهائه من القراءة وذكر المذيع اسمه، وللأسف كلهم «بيزعقوا» والناس بتحب الزعيق.


القراءة.. هل هى من القلب أم الدماغ؟


المفروض القراءة من القلب، والناس تحب صوت الشيخ محمد رفعت للآن لأن صوته كان من القلب وليس من دماغه، وما خرج من القلب وصل إلى القلب.


ولكن المشايخ مصطفى إسماعيل والشعشاعى وغيرهما قرآ لآخر يوم فى عمرهما؟


لو قرآت لن أقدم ما سبق وقدمته فسوف تصعب على نفسى لذلك أقول بارك الله فيما رزق وقد سجلت أكثر من مصحف كامل.. مرتل ومجود ومعلم وزرت بلاد العالم كلها.


برأيك.. لماذا غابت المواهب الفذة فى القراءة؟


كما غابت فى كل المجالات، هل ظهر نابغة أو فنان بعد أم كلثوم على قدرها.. هذا حدث فى كل المجالات.


عودة لأيام رمضان.. على ماذا تفطر فى هذا الشهر؟


العادى وأقل من العادى الموجود فى البيت آكله. والسحور سلطانية زبادى وفول مدمس ولو فيه حزمة فجل على الإفطار أكون سعيداً، وعادى ألا أطلب شيئاً بعينه، ولكن الموجود آكله وكما يقولون فى الأمثال: «خير العادات ألا يكون لك عادة».


هل مدرسة التلاوة المصرية باتت خالية من مواهب جديدة؟


لا، و«يخلق ما لا تعلمون» وقد تظهر فلتة جديدة فى القراءة.


أى إذاعة تسمعها على الدوام؟


إذاعة القرآن الكريم مفتوحة فى بيتى ٢٤ساعة .


ما رأيك فى و ضع نقابة القراء؟


فى حالة بؤس والمعاش أربعون جنيها، ولا يليق بالقارئ وعندنا حوالى ١٢ألف قارئ ومحفظ والدعم الذى نحصل عليه فى السنة من وزارة الأوقاف لا يتعدى خمسين ألف جنيه، والمثل يقول: «إللى فى الدست تجيبه المغرفة» أى على قدر الموجود ندفع لأن الدست فاضى وتكلمت كثيرا وتحايلت على المسئولين وقلت لهم إن غالبية القراء غلابة ونحاول علاجهم فى مستشفى الدعاة ونستأجر مقراً بمبلغ ١٧٠٠جنيه فى الشهر وأساهم من جيبى لدعم النقابة، وكذلك نائبى الشيخ حلمى الجمل يساهم بمبلغ كبير وللأسف لا نستطيع أن نقوم بأى نشاط علاجى أو اجتماعى أو تنظيم رحلات حج أو عمرة!


خلال مسيرتك الحافلة.. ما أكثر مكان أعجبك قرأت فيه؟


قرأت فى جوف الكعبة عندما كنت مدعوا لحضور غسيل الكعبة فى الثمانينيات وكان حامل المفتاح من «آل شيبه» فقال لى: اجلس واقرأ فقرأت الآيات: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها».


من صاحب الفضل الأول عليك بعد الله؟


والدى الذى أدعو له بالرحمة، لأنه اعتنى بى وذهب بى لكتاب الشيخ «غنيم عبيد الزهوى» فى ميت عقبة فحفظت على يديه والحفظ ليس بالطبطبة، بل بالقسوة والشدة والمتابعة، وكان والدى يفعل ذلك معى ويتابعنى وفترة الصغر الطفل همه فى اللهو واللعب وركوب الدراجات ولعب الكرة الشراب، لذلك المسألة صعبة جداً وحالياً أفعل ذلك مع صغيرى عمر فقد حفظ جزء عم.


ما رأيك فى المحتوى الدينى المقدم فى الإعلام؟


جيد، والكلام كثير لكن المهم العمل.


ما رأيك فى قضية تجديد الخطاب الدينى؟


«يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم» فالحلال بين والحرام بين.. لكن بصراحة المفروض ننظر للشباب نظرة مختلفة بمعنى توفير فرص العمل لهم كى نحميهم من التطرف أو التحول للإرهاب لأن يا ولداه الحاجة والعوزة صعبة وعلى رأى المثل: «نص العمى ولا العمى كله»!.. والسيسى بارك الله فيه وأفاض عليه من النعم لا يألو جهداً لمساندة البلد ولكن الفسدة كثيرون!


هناك مسابقات غنائية بالقنوات لماذا لا توجد مسابقات لحفظ وقراءة القرآن؟


لو وجدت سوف نكتشف مواهب كثيرة مدفونة، ولكن للأسف لا يوجد دعم لتحفيز المواهب، ومرة دعيت للتحكيم فى مسابقة أعدتها د.مؤمنة كامل ونريد من هذا الكثير.


كم مرة أديت فريضة الحج؟


٢١ مرة وأديت عمرات كثيرة جداً وكلما كنت قربياً من هناك ذهبت لأداء العمرة.


هل لك مواقف خالدة فى الذاكرة مع علماء الأزهر؟


تقابلت مع الشيخ الشعراوى مراراً، وأحييت ليلة مأتم حرم د.عبدالحليم محمود فى قريته، والشيخ صالح الجعفرى إمام وخطيب الأزهر بشرنى ببشارة زمان عندما ذهبت للقراءة فى الأزهر منتدباً فقال لى: إن شاء الله ستكون هنا معنا باستمرار قلت له: أنا موجود الآن فقال لى : ستأتى كقارئ رسمى للأزهر وقد كان بعد سنوات.. الشيخ صالح ولى كبير من أولياء الله ودائماً ما أزوره فى جامعه بالدراسة.. لقد كنت أمسك بيد الشيخ صالح وأظل أقبلها باستمرار رضى الله عنه.. هؤلاء كانوا أعلاماً بالعلم والإيمان والتقوى والصلاح وليس مجرد علم يقولونه فى الفضائيات ولا يعملون به.


أخيرا، ماذا علمتك الحياة؟


أن يحسن الإنسان من نفسه باستمرار وأن يحب نفسه كى يحافظ عليها.. وأنا فخور بالمجد والشهرة وبرحلتى وأحمد الله وأشكر فضله على أن الثمرة كانت لله وأثمرت.


 



آخر الأخبار