هرمون القلوب

22/06/2016 - 10:29:26

د. جمال شعبان أستاذ أمراض القلب

رمضان شهر العطاء، العطاء الروحي، العطاء الجسدي، العطاء الصحي . والصيام له فوائد عديدة وهو فرض على الأصحاء ومن يعاني من مشكلة مرضية تمنعه من الصيام فلا يصوم، فمن يعاني من مشكلة مرض مزمن في القلب، من يعاني مشكلة في الشرايين التاجية ومن أجرى جراحة تغيير صمامات، ومن يعاني مشكلة سيولة في الدم ويأخذ أدوية سيولة، فهذه نماذج للمعافين من الصيام، فالله أعطاهم رخصة الإفطار والله عز وجل يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه ودائما أقول للمرضى أنتم لستم أكرم من الله الذي منحكم هذه الرخصة.


الصيام يزيد من هرمون السعادة، وهرمون النمو ويقلل هرمون الأنسولين، يقلل الكولسترول الضار ويرفع الكولسترول النافع، فعندما يدخل الكولسترول الضار في الشرايين وعلى رأسها الشرايين التاجية، ويترسب ويحدث نتوءات ثم يحدث تصلب في الشرايين وتفقد مرونتها وتأتي الصفائح الدموية وتلتصق بها وتحدث أزمات قلبية، وأبحاث كثيرة أثبتت أن الصيام يقلل الكولسترول الضار، كما أن الدهون الثلاثية تقل بالصيام، والسكر من النوع الثاني المؤدي لتصلب الشرايين يقل بالصيام، أيضا السمنة وعلى رأسها سمنة البطن المؤذية للقلب والأوعية الدموية تتحسن بالصيام.


وننصح مرضى القلب بالإقلال من الخبز وبالأخص الخبر الأبيض ودائما نحذر من خطورة السموم البيضاء وهى الدقيق الأبيض أو الفاخر والسكر والملح، فالدقيق الأبيض الموجود في الخبز ضار جدا بالقلب، والخبز السن هو الأفيد قليلا، أيضا عدم امتلاء المعدة فهى رأس الداء كما قال العرب قديما، وقلة الأكل هى رأس الدواء، فحتي أنظمة الرجيم الحديثة تعتمد على الصيام المتقطع أو الجوع المتقطع وهذه حماية للجسد وحماية للمعدة من الامتلاء وبالتالي وقاية من ارتفاع ضغط الدم وتحسين الخلايا المناعية والمناعة الجسدية، والخلايا القادرة على الإصلاح، وننصح أيضا بالسحور وليس الاعتماد على الوجبة الواحدة كما يقول البعض فرسولنا الكريم “صلى الله عليه وسلم” قال: “تسحروا فإن في السحور بركة “ وبركة السحور أثبتها أيضا العلم الحديث فوجدت الدراسات أن عدم السحور والاعتماد على وجبة واحدة يربك دورة الكولسترول ولا يرتفع الكولسترول النافع .


بالنسبة لأهم الأمراض التي يسمح لها بالصيام بل قد يكون الصيام مفيدا لحالتها الصحية منهم مرضى ضغط الدم المرتفع، مرضى قصور الشرايين التاجية المزمن المستقر، المرضى الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكولسترول، ومرضى السكر من النوع الثاني غير المعتمد على الأنسولين، أمراض كهرباء القلب المستقرة، مرضى روماتيزم القلب البسيطة، وأصحاب أمراض القلب الخلقية التي تم إصلاحها جراحيا.


أما بالنسبة للأمراض الممنوع أصحابها من الصيام، فمنهم مرضى الذبحة الصدرية غير المستقرة، ومرضى جلطة الشرايين التاجية الحديثة، أمراض هبوط القلب وتراجع عضلة القلب، أمراض اختلال كهرباء القلب غير المستقرة، مرضى السكر المعتمدين على الأنسولين، الأمراض المصحوبة بهبوط في الضغط أو نقص في السكر أو الذبحة الصدرية.


الحديث عن الصيام ينقلنا إلى الحديث عن فوائده، فالصيام له فوائد روحية ونفسية، وله فوائد في تنميته لقوة الإرادة وتنمية للقدرة على اتخاذ القرار فالصيام قرار، الامتناع عن الطعام الشراب قرار ، أيضا الامتناع عن ممارسة الحياة الزوجية بالنسبة للمتزوجين قرار، أيضا الصيام ينمي العادات الحميدة منها الأمانة والإخلاص، فالصيام لله عز وجل، ولا يري الشخص أنه صائم سوى الله فباقي العبادات من الممكن أن يراها آخرون مثل الذهاب للمسجد أو الطواف حول الكعبة، الصيام تنقية للقلب من السموم من الأمراض الروحية والنفسية، من الغيرة، من الحسد، من الضغائن، فالقلب المتوتر الغيور كالنار تأكل نفسها إذ لم تجد ما تأكله، أما القلب الصائم، المطمئن، الممتنع عن الغيرة وأمراض القلوب المعنوية ومنها الحقد أيضا يكون قلبا سليما عضويا، فحديثا اكتشف مرض يطلق عليه تلف عضلة القلب نتيجة الصدمات النفسية والعاطفية، فالشخص الذي يتعرض لموقف غضب شديد، أو حزن شديد، من ليس لديه قدرة على الصبر عند تلقي المصائب، يكون شخصا لديه هشاشة معنوية، وهشاشة جسدية والصيام فرصة لتقوية المناعة الروحية والجسدية، ومدرسة الصيام تعلم الإنسان الصبر ويبني شخصية قوية، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، أيضا من المهم الصيام كما ينبغي، فالصيام يربي ويزيد من هرمونات السعادة، فللصائم فرحتان، فرحة عن الفطر وفرحة عن لقاء الله، الصيام بحق يعطينا قلوبا سليمة معنويا ومن ثم جسديا.


من العادات السيئة التي ننصح الصائمين المدخنين بالتخلص منها هى التدخين على الريق قبل الإفطار يعلم الجميع بأن التدخين مضر وبصفة عامة بصحة الإنسان، ولكن الكثير لا يعلمون مضاره سواء على القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين وتراجع الفحولة الجنسية والمضار على الرئة والسرطانات بأنواعها وضرر التدخين لا يتأثر فقط بكمية السجائر التي يدخنها الشخص يوميا وطول المدة التي مضت على بداية إدمانه للسجائر أو الشيشة، ولقد أظهرت الدراسات أن وقت تدخين السيجارة في اليوم يمثل عاملا مهما لتحديد مدى وخامة عواقبها وتأثيرها السلبي على صحة الشخص المدخن.


فالأشخاص الذين يبدأون إفطارهم بتدخين سيجارة، مهما كانت عالية الجودة، بدلا من بعض التمر والسلاطة الخفيفة، ثم وجبة إفطار كاملة، سيصبحون لاحقا من المترددين على مستشفيات الأورام، فلقد أثبتت البحوث التي نشرت حديثاً، أن السيجارة التي يدخنها الشخص على الريق وعلى معدة خالية، هى أكثر سرطنة من السجائر الأخرى، وتفيد نتائج الاختبارات التي خضع لها أكثر من ٧ آلاف شخص مدخن في الولايات المتحدة الأمريكية لتحديد العلاقة بين نظام ووقت التدخين وخطر ظهور الأورام الخبيثة، بأن الأشخاص الذين يدخنون مباشرة بعد نهوضهم من الفراش وعلى الريق وقبل الإفطار، أو يدخنون سيجارة وهم لا يزالون في الفراش، معرضون للإصابة بسرطان الرئة بـ ١.٧٩ مرة أكثر من الذين يدخنون السيجارة الأولى بعد تناول الفطور، كما بينت نتائج الفحوصات، بأن خطر الإصابة بسرطان الرأس أو الرئة أو الرقبة عند الذين يدخنون بعد نصف ساعة أو ساعة على مغادرتهم الفراش، أكبر من الذين لا يدخنون في فترة الصباح. وهنا يجب أن نشير إلى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن التدخين بعد الظهر أو في المساء والليل لا يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، إن تأثير القطران وغيره من مكونات دخان السيجارة، لا يتغير خلال اليوم، إلا ان سيجارة الصباح التي هى على معدة خالية تؤدي إلى زيادة تركيز هذه المواد في الدم، مما يعني ازدياد احتمالات الإصابة بالسرطان، وتشير نتائج هذه البحوث بصورة واضحة إلى أن درجة إدمان الأشخاص، الذين يبدأون إفطارهم بالتدخين، على النيكوتين أكبر من الآخرين. فعند بداية حملات مكافحة التدخين نلاحظ أنهم أكثر تحملا وثباتا على عادتهم المضرة هذه. لذلك يُنصحون فقط بتقليل عدد السجائر المدخنة في اليوم والمباشرة بالتدخين، ويذكر أنه بالنظر إلى قلق منظمة الصحة العالمية جدا من الانتشار المتزايد للتدخين في العالم، أصدرت تقارير عدة عن أضرار التدخين ونتائجه الوخيمة، ومن المعروف أن النيكوتين لدى المدخنين يشترك في عدد من الدورات البيولوجية والكيميائية، وأن تخلي الجسم عنه ليس سهلا، فقد يؤدي ذلك إلى الصداع والإحساس بالدوار والأرق وانخفاض ضغط الدم، وغيرها من الأعراض السلبية.


التخلص من هذه العادة السيئة ليس سهلا، فلقد أثبتت نتائج الدراسات في كاليفورنيا انخفاض فاعلية استخدام بديل النيكوتين من أقراص أو لبان


والشريط اللاصق للتخلص منها. فأغلب المدخنين الذين استخدموا تلك الوسائل لم يتمكنوا في النهاية من ترك التدخين.