وجبة السحور منه تصل لـ ٥٠ جنيها للأسرة الواحدة الفول فى رمضان.. سند بطون المصريين

22/06/2016 - 10:20:08

عدسة: مصطفى سمك عدسة: مصطفى سمك

تحقيق: محمد السويدي

طبق الفول لا غنى عنه على مائدة سحور المصريين في رمضان، لافرق في ذلك بين غنى وفقير. الكل أمام طبق الفول سواسية، يستجيبون بعلم أو بغير علم لنصائح أخصائيي التغذية، الذين يوصون بضرورة تناول الفول حتى يصبح الفرد قادرا على الصوم طوال النهار، لاحتوائه على خليط مفيد للجسم من البروتينات والدهون والألياف والكربوهيدرات والسكريات أيضا.


وحسب التقديرات والإحصائيات، فإن استهلاك المصريين للفول في شهر رمضان يزيد على ٨٠ ألف طن، بما يقترب من نصف مليار جنيه وهو يعادل استهلاكهم له لمدة شهرين آخرين غير الشهر الكريم، وتزدحم المطاعم بعد الإفطار وقبل السحور بالزبائن لشراء الفول، لدرجة وصول الأمر في بعض المناطق الشعبية لشراء طبق الفول بالطابور.


في الآونة الأخيرة ومع حلول شهر رمضان لوحظ ارتفاع أسعار الفول في المطاعم، فطبق الفول الصغير بالزيت الحار والليمون ومعه رغيفا عيش بلدى بثلاثة جنيهات، والطبق الوسط بخمسة جنيهات، في حين بلغ الطبق الكبير الذي يكفي فردين وهو المعروف في المطاعم الشعبية بالطبق الخصوصي ٧ جنيهات، أى أن عائلة مكونة من خمسة أفراد تتكلف فقط لتناول الفول في السحور بأحد المطاعم قرابة عشرين جنيها، بخلاف بقية مكونات مائدة السحور من طعمية وسلاطة خضراء وجبن وبيض، فترتفع معه فاتورة السحور للأسرة إلى نحو خمسين جنيها، ولن يقل المبلغ كثيرا إذا ما تم التحضير في المنزل.


على بلاسي، هو صاحب مطعم فول وفلافل بعزبة عثمان بك بشبرا الخيمة، قال إن سبب ارتفاع أسعار الفول سواء في المطاعم أو لدى بائع الغلال سببه ارتفاع سعر جوال (شيكارة) الفول سعة ٢٥ كجم إلى ١٧٠ جنيها بالنسبة للفول المستورد، في حين الفول البلدى يصل سعر الشيكارة إلى ٢٥٠ جنيها ومن ثم يتراوح سعر الطن بين ٦٨٠٠ جنيه للمستورد وعشرة آلاف جنيه للبلدي، مشيرا إلى أن ارتفاع سعر الدولار تسبب في ارتفاع سعر مكونات طبق الفول في المطاعم من فول مدمس وزيت وطحينة وعيش وطماطم وثوم وفلفل وليمون وتوابل بخلاف أجرة الصنايعي والعامل في المحل وارتفاع فاتورة الغاز والكهرباء والمياه وأسطوانات البوتاجاز.


وأضاف صاحب المطعم: نستهلك يوميا في رمضان ما يعادل شيكارة ونصف الشيكارة من فول التدميس المستورد من الصين أو الهند أى قرابة ٣٥ كجم بحوالي ٢٥٠ جنيها، وفي بعض الأوقات أضطر لشراء الفول البلدي بسعر عشرة جنيهات للكيلو، وذلك في حالة عدم توفر الفول المستورد من الصين والهند، كما زادت أسعار الزيت بشكل جنوني وتراوح سعر جركن الزيت بين ٣٠٠ و ٣٣٠ جنيها وتضاعفت فاتورة الغاز والكهرباء، ففاتورة الكهرباء الأخيرة بلغت ٦٠٠ جنيه، وأسطوانات الغاز الكبيرة بـ ٦٠ جنيها والصغيرة بـ ٢٠ جنيها، وفاتورة المياه كل شهرين تبلغ ٣٠٠ جنيه، وسعر رغيف العيش ٢٠ قرشا، وهو نفس سعر الرغيف الشامي وذلك في حالة طلب الزبون ساندوتشات.


الوضع لا يختلف كثيرا على عربات الفول عنه داخل المطاعم، إذ يقول «عم عبده صالح»، مالك لإحدى عربات الفول بحى السيدة زينب: أنا مسئول عن نفسي وليس عندى عمال ولا أستهلك الكهرباء ولا المياه، أنا فقط أستهلك أسطوانة بوتجاز كل أسبوع نظير طهى الفول المدمس وبيعه كل ليلة في رمضان.. الحمد لله مستورة والشهر الكريم كله خيرات والرزق فيه واسع وكله بركة.. أعمل على عربة الفول منذ عشرين عاما وقد ورثتها عن والدى الذي عمل بتلك المهنة أكثر من ٤٠ عاما.. أراعى الله وأنا أبيع للزبون سواء في طبق أو في كيس، فلا أغالي ومن الممكن لأسرة مكونة من ٥ أفراد أن تشترى بأربعة جنيهات فولا يوميا وتأكل وتشبع.


الزبائن أمام عربات الفول وفي المطاعم يتكدسون من بعد صلاة العشاء لشراء وجبة السحور التي تسد معهم طوال اليوم، في حين آخرون يفضلون إعداده في المنزل، تقول «الحاجة أم حسين”، ٧٤ سنة: أول مرة صيام لي كانت في أواخر أربعينيات القرن الماضي وكنت أبلغ من العمر ٦ سنوات وأتذكر والدي ووالدتي وهما ينصحاننى بتناول الفول في السحور، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن وأنا أتناول الفول على وجبة السحور وأقوم بإعداده وطهيه بنفسي، فلا أشتري الفول جاهزا من المطعم، بل أقوم بشرائه نيئا ثم طهيه على نار هادئة وتعبئته في أكياس بعد أن تبرد سخونته ثم وضعه في فريزر الثلاجة ونأخذ منه يوميا.. أفعل هذا الأمر أسبوعيا في رمضان بحيث إن الكمية المطهاة تكفيني وأسرتي لمدة ٧ أيام، وأشتري الفول البلدى بعشرة جنيهات للكيلو، وهذا يوفر لي ١٥ جنيها كحد أدنى أسبوعيا.