مصر وفكرة السوق الإفريقية المشتركة

22/06/2016 - 10:12:18

أ.د. السيد فليفل

على الرغم من أن منظمة الوحدة الإفريقية انشغلت انشغالا واضحا بقضيتى تصفية الاستعمار وإنهاء النظم العنصرية، إلا أن الآباء المؤسسين للوحدة الإفريقية كانوا يعلمون أن الاستعمار خرج من الباب ويريد أن يرجع من النافذة. فأما الباب فهو الاستعمار المباشر، وأما النافذة فهى استمرار التبعية الاقتصادية للدولة الاستعمارية بما يتيح لها التحكم فى الدول المستقلة حديثا عن طريق الضغوط الاقتصادية. ولهذا فإن القادة الأفارقة سرعان ما وجهوا اهتمامهم صوب العمل من أجل التنمية الاقتصادية، وقد رأى بعضهم فى تجربة مصر ببناء السد العالى وتوليد الكهرباء نموذجا يمكن تكراره كما حدث بالنسبة لسد فولتا فى غانا، وكذلك بالنسبة لدخول الدول الإفريقية فى خطط تنموية متعاقبة.


على أن الأزمة كانت أكبر من طاقة كل دولة على حدة، بمعنى أن طرق نقل المحاصيل الرئيسية واستثمارها وتصنيعها كانت تمر بالمصانع الغربية، ومن ثم تعذر التحول للتصنيع فى هذه المرحلة كما تعذر التحول عن ماكينة الإنتاج الاقتصادى الغربى الكبيرة إلى غيرها طالما أن كل الطرق تؤدى إلى العواصم الأوربية. وكان واضحا أن إفريقيا تريد حلولا إفريقية وأن عليها ألا تبحث عن تكرار تجارب الغرب أو الشرق من رأسمالية وشيوعية وإنما أن تنتج تجربتها الذاتية وهو الأمر الذى طرح أفكارا حول أصول الاشتراكية الإفريقية، كما طرح أفكارا حول وحدة القارة من الناحية الاقتصادية وإمكانيات تكاملها البينى بحكم تنوع مظاهر السطح والتنوع المناخي، ما ينتج محاصيل متعددة تساعد على تكامل القارة وليس التنافس حول محصول واحد.


وفى هذه الظروف سعت الدول الإفريقية إلى البحث عن آليات لتسويق منتجاتها بما يحقق عائدا أعلى من عوائد التجارة مع الغرب والذى رد على ذلك بإجراءات قاسية تمثلت فى الاعتماد على منتجات دول أمريكا اللاتينية المناظرة من بن وكاكاو وغيرهما. ومن هنا بدأت القيادات الإفريقية تفكر فى توسيع دوائر اتصالاتها الاقتصادية والارتباط مع شركاء آخرين تتميز بلادهم باتساع سوقها وقدرتها على منافسة الغرب، وهنا كانت روسيا والصين من الدول التى لفتت انتباه القارة الإفريقية.


وقد أدت عملية اعتراف مصر بالصين وانفتاحها على الاتحاد السوفيتى إلى مساعدة الدولتين على القيام باختراقات كبيرة كان لها دور مهم فى معاونة الدول الإفريقية على تجاوز الهيمنة الغربية أو على الأقل تجاوز جزء كبير منها. وعلى الرغم من الخلاف الصينى السوفيتى فى الستينيات والذى أدى إلى الانقسام داخل المعسكر الاشتراكى إلا أن الطاقات الاقتصادية للدولتين استمرت تقدم المعاونة للدول الإفريقية الناشئة. ومع ذلك فقد بقيت مسألة تكامل الدول الإفريقية مسألة ملحة تفرض نفسها على دول القارة، وبصفة خاصة أن الضغوط الاقتصادية تواكبت مع الثورة المضادة التى قادتها الولايات المتحدة ضد الدول الإفريقية وتوجهاتها الاشتراكية التى كان منها اغتيال لومومبا والتخلص من نكروما.


وقد بدأت الدول الإفريقية تعانى معاناة شديدة من جراء ارتفاع أسعار البترول نتيجة لحرب أكتوبر ما أدى آخر الأمر إلى تفاهم عربى إفريقى على التضامن من أجل عدم تأثر الدول الإفريقية الشقيقة من جراء ذلك بحكم الموقف النبيل الذى أخذته ضد إسرائيل، سواء برفض الاحتلال الإسرائيلى للأراضى العربية- الإفريقية وكذلك بتبنى منظمة الوحدة للقضية الفلسطينية ثم قطع العلاقات مع إسرائيل فى غضون المواجهات الحربية. وفى هذه الظروف وجدت الدول العربية والإفريقية ملاذا فى لقاء حميمى عقد فى القاهرة فى عام ١٩٧٧ والذى شكل القمة العربية الإفريقية الأولى والتى نتجت عنها عدة نتائج إيجابية فى معاونة الدول الإفريقية فى على تجاوز ارتفاع أسعار البترول، وكذلك الاتفاق على عقد لقاء عربى إفريقى على مستوى القمة كل ثلاث سنوات. وهو الأمر الذى نسفته كامب ديفيد، والمقاطعة العربية لمصر، فاستحال عقد القمة فى موعدها، وجرى انعقادها للمرة الثانية فى عام ٢٠١٠، ما يعنى الانهيار الكامل لملف إدارة العلاقات الاقتصادية بين العرب وأفريقيا، ولهذا فإنه فى فترة القطيعة الإفريقية مع إسرائيل ازدادت إسرائيل تغلغلا فى هذه الدول على المستوى الاقتصادي.


ومن قلب المعاناة الاقتصادية الإفريقية بدأت تحدث عملية مراجعة إفريقية فى أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات للأوضاع الاقتصادية للدول الإفريقية، وقد أدركت هذه الدول الإفريقية أهمية مشروعات التكامل الاقتصادي، فأنشات عددا من التجمعات الاقتصادية الإقليمية. لكن الأوضاع الاقتصادية للقارة لم تشهد تحقيق النقلة الاقتصادية المطلوبة، فقد شهد العقد الثامن من القرن العشرين ظروفا سياسية واقتصادية غير مواتية، حيث تفاقمت مشكلات الديون الخارجية، وتسارع تدفق الموارد البشرية والمادية والمالية خارج القارة الإفريقية بشكل لم يسبق له مثيل، وتزايد نزيف العملات الصعبة نتيجة تراجع حجم الصادرات وتزايد حجم الواردات، بالإضافة إلى تدهور شروط التبادل التجاري. ولا يخفى أن دخل إفريقيا من الصادرات يعتمد بالأساس على السلع الأولية، فيما يتراوح بين ٨٥-٩٠٪ من إجمالى حصيلة الصادرات فى العديد من البلدان الإفريقية. من ناحية أخرى، أدى استمرار الركود الاقتصادى إلى انخفاض مستويات الاستثمار، مما ترتب عليه نقص قدرة البلدان الإفريقية على مواصلة التنمية والنمو الحقيقيين، إضافة إلى تزايد الديون الخارجية التى زادت عن ٢٧٠ مليار دولار، فيما تجاوزت مدفوعات خدمة الدين نسبة الـ٢٥٪ من حصيلة الصادرات، تجاوزت فى بعض دول القارة نسبة الـ١٠٠٪.


ومع كل هذا فإن أفريقيا بدأت تشعر أنها كقارة أكبر حجما من أن تدير سوقا واحدا ولهذا بدأت تتبلور فى مطلع التسعينيات فكرة إنشاء التجمعات الاقتصادية الإقليمية التى تقود التكامل الاقتصادى الإقليمى تخطيطا وتنفيذا ثم يمكن من بعد ذلك أن تتكامل هذه التجمعات فيما بينها وصولا إلى السوق الأفريقية المشتركة والمنشودة. وقد توالى تأسيس التجمعات الاقتصادية الأفريقية على النحو التالي:


أولا- جماعة السوق الإفريقية المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)


Common Market for Eastern and Southern Africa (Comesa)


ترجع فكرة إنشاء هذه المنظمة إلى منتصف الستينيات من القرن الماضى، وذلك عندما طرحت البلدان المستقلة فى المنطقة آنذاك مبادرة تكوين تنظيم إقليمى فرعى للتعاون فيما بينها. وشهدت العاصمة الأوغندية كمبالا توقيع معاهدة إنشاء المنظمة فى ٥ نوفمبر عام ١٩٩٣ كخطوة من الخطوات التى أقرتها جماعة السوق الأفريقية المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا» التى أنشأتها منظمة الوحدة الأفريقية فى قمة أبوجا عام ١٩٩١ ودخلت حيز التنفيذ عام ١٩٩٤، وتمثلت أهم الأهداف التى تأسست من أجلها منظمة الكوميسا: تحقيق التكامل والتعاون بين الدول الأعضاء فى مجالات التجارة والزراعة والصناعة والطاقة والنقل والمواصلات والاتصالات والمالية وتقنية المعلومات والرى والجمارك، وإبراز دور المؤسسات والقطاعات التجارية وتشجيعها وتمكنيها من أداء مهامها بما يتناسب مع تلبية مطالب الدول الأعضاء، وتحقيق معدلات تنموية اقتصادية مستمرة من خلال تشجيع ودعم التوافق والتوازن فى مجالى الإنتاج والتسويق، وخلق مناخ ملائم للاستثمار المحلى والعمل على جذب الاستثمار الأجنبى المباشر والقضاء على القيود والعراقيل التى يمكن أن تحول دون ذلك، وتوثيق العلاقات بين دول منظمة الكوميسا وباقى دول ومناطق العالم، والاهتمام بتنمية وتطوير العلوم والتقنية والاستفادة منها.


وتضم منظمة الكوميسا اليوم فى عضويتها إحدى وعشرين دولة من بينها مصر والسودان وإثيوبيا وأرتريا، وتشكل مساحتها ٤١٪ من اجمالى مساحة القارة الإفريقية ويقدر تعداد سكانها بنحو ٤٠٠ مليون نسمة (أى نحو ثلث سكان القارة)
وتعتبر الكوميسا من أهم وأبرز التجمعات الاقتصادية الفاعلة فى إفريقيا، واستطاعت أن تحقق من خلال مسيرتها العديد من الإنجازات الاستراتيجية المهمة لصالح شعوبها وشعوب القارة الإفريقية وهى تطمح للوصول إلى إنجاز السوق المشتركة مع حلول عام ٢٠٢٨ بعد أن أحرزت تقدما ملموسا فى تفعيل وتنشيط المبادلات التجارية والمالية البينية. ولعل من أهم العوامل التى تؤهل هذه المجموعة للنمو والتطوير المشترك هو امتلاكها لموقع إستراتيجى متميز وموارد وإمكانيات اقتصادية هائلة، وهى بذلك تمثل دعامة رئيسية وقوية من دعائم الاتحاد الإفريقى الذى تنضوى فى عضويته كل بلدان هذه المجموعة.


ومن الملاحظ أن مصر تأخرت طويلا فى الالتحاق بالكوميسا، حيث إنها لم تشارك فى عملية التأسيس من البداية، ولكنها أعطت للمنظمة آمالا كبيرة بانضمامها فى عام ٢٠٠٠، وتشهد معدلات التبادل التجارى زيادة وتيرة العمل المشترك بين مصر وهذه المجموعة، كما تشهد بأن مصر حققت فائضا يعتد به نتيجة لصلاتها بهذه المنظمة. والأهم من هذا أن هنالك توقعات كبيرة من مجموعة الكوميسا من حيث الاعتماد على طاقات مصر فى العمل الجماعى وما يمكن أن تقدمه للتجمع.


ثانيا- الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)


Economic Commission for West Africa States (ECOWAS)


جاء ميلاد هذه الجماعة فى شهر مايو عام ١٩٧٥ بموجب اتفاقية لاجوس التى وقعتها خمس عشرة دولة من دول المنطقة بعد جهود ومساع وتجارب كثيرة بذلتها وخاضتها هذه الدول على مدار سنين طويلة للوصول إلى تكتل يجمع بينها ويوحد قدراتها الاقتصادية ومواقفها السياسية ويضمن لها الاستقرار الأمنى.  
وتشتمل الأهداف التى نصت عليها معاهدة الإنشاء على خلق وتشجيع التعاون بين الدول الأعضاء فى جميع المجالات الخدمية والإنتاجية، وخاصة فى مجالات الصناعة والزراعة والطاقة والنقل والمواصلات والمبادلات التجارية، وذلك من أجل رفع المستوى المعيشى والتنموى لشعوب المنطقة والقارة الإفريقية بوجه عام.
وعلى الرغم من أن طبيعة منظمة الايكواس هى طبيعة اقتصادية فى أساسها إلا أن قادة ورؤساء الدول الأعضاء أدركوا بعد ظهور بعض المستجدات والمشكلات فى المنطقة أنه من الضرورة أن يكون للقضايا السياسية والأمنية وجود ومكان فى اختصاصات هده المنظمة، فما كان منهم إلا أن اتفقوا على وضع ميثاق للدفاع المشترك بين بلدانهم فى القمة الرابعة للمنظمة بالعاصمة السنغالية داكار عام ١٩٧٩ وهو الميثاق الذى دخل حيز التنفيذ فى العام التالى مباشرة ليكون أول خطوة تتخذ من نوعها فى إطار الأمن الجماعى الإفريقى للتجمعات الإقليمية فى القارة. 
وتضم المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا فى عضويتها الآن أربع عشرة دولة وهى نيجيريا، وساحل العاج، وبنين، ومالى، وبوركينا فاسو، والسنغال، والتوجو، وغينيا بيساو، والنيجر، وليبيريا، وسيراليون، وغامبيا وغانا، وجزر الرأس الأخضر. 
ويبلغ إجمالى تعداد سكان هده البلدان المكونة للمنظمة حوالي٣٠٠ مليون نسمة معظم القادرين منهم على العمل يمتهنون حرفة الزراعة ويعيشون على ما توفره لهم من احتياجاتهم الغذائية والاستهلاكية، وتمتلك بلدان المنطقة إمكانيات وثروات طبيعية واقتصادية وحيوانية ضخمة وموارد مائية هائلة، وهى بذلك تشكل أحد أهم الأركان والدعائم الأساسية للاتحاد الأفريقي. وتقوم منظمة الإيكواس إلى جانب المنظمات والتجمعات الإقليمية الإفريقية الأخرى بدور حيوى وفعال فى إنجاح أهداف هذا الاتحاد وتعزيز وجوده بين الاتحادات والتكتلات القارية الأخرى بما يضمن ويحقق للشعوب الأفريقية كافة الرفاهية والرخاء والاستقرار.


وتعد الإيكواس أول منظمة اقتصادية أفريقية تعطى الأبعاد الأمنية مجالا حيويا، حيث إنها كونت وحدات عسكرية للتدخل السريع فى الأزمات (تعرف باسم إيكوموج). وقد اختبرت بالفعل فى عدة منازعات سواء بينية أو داخل بعض الدول (حالتا سيراليون وليبيريا)، والغريب أنها لم تصنع شيئا فى الحالة النيجيرية نفسها عندما استشرت بوكو حرام داخل الدولة وفى الجوار الكاميرونى والتشادى على نحو يوحى بأن هنالك مشكلة ما فى عمل هذه القوات على المستوى الإقليمى وذلك على الرغم من كون نيجيريا القوة الفاعلة، سواء من حيث عدد الأفراد أو المقومات العسكرية التمويل باعتبارها دولة بترولية غنية.


والواقع أن إيكواس تعانى بشكل أساسى من إعطاء أذنها للقوى الغربية وتنسق معها، مع أن هذا ليس فى صالحها على طول الخط.


ثالثاً: منظمـة تنميـة الجنـوب الأفريقـى (السادك)


The Southern African Development Community (SADC)


شهدت كتلة جنوب أفريقيا تأسيس أول منظمة إقليمية فى عام ١٩٩٢ عرفت باسم مؤتمر تنسيق تنمية الجنوب الإفريقي، وذلك خلال فترة الحكم العنصرى فى جمهورية جنوب أفريقيا، وهى الدولة القوية والغنية التى تتحكم فى مجملة شبكة النقل والمواصلات فى كتلة الجنوب الأفريقى ككل، مما أعجز المنظمة الوليدة عن تحقيق أى تقدم. على أنه بالتحول الديموقراطى فى جمهورية جنوب أفريقيا انضمت إلى المنظمة الوليدة فى هذا الوقت (السادك)، ما أعطاها قوة دفع جديد.


هى منظمة دولية افريقية تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية فى إفريقيا الجنوبية وتم إنشاؤها عام ١٩٩٢ و تضم فى عضويتها ١٥ دولة منهم ٩ دول مؤسسة وهى أنجولا – بتسوانا – ليسوتو – مالاوى – موزمبيق – سوازيلاند – تنزانيا – زامبيا – زيمبابوى ثم انضمت لهم ٦ دول أخرى وهى ناميبيا – جنوب إفريقيا – موريشيوس – الكونغو – مدغشقر – سيشل. وتركزت أهداف سادك على تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي، وتخفيف حدة الفقر والجوع، ورفع مستوى المعيشة لشعوب البلدان الأعضاء. إلى جانب، تعميق ودعم العلاقات والروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية بين شعوب المنطقة، وتبنى قيم ونظم سياسية واقتصادية واجتماعية لتعزيز القدرة التنافسية بين المؤسسات الإنتاجية، وتعزيز الأمن والسلام والاستقرار فى المنطقة.


وتضطلع «السادك» بمهام ومسئوليات كثيرة فى نشر وتعزيز الأمن والسلام فى المنطقة من خلال الجهاز السياسى والدفاعى والأمنى الذى أنشأته عام ١٩٩٦ وتعد هذه المنظمة إحدى الروافد الأساسية للاتحاد الإفريقي، وتقوم إلى جانب البلدان الإفريقية الأخرى بدور إيجابى لتفعيل وإنجاح أهداف هذا الاتحاد وتحقيق طموحات الشعوب الإفريقية فى التنمية والاستقرار. ولا شك أن الدور الأساسى فى ذلك كله تضطلع به جمهورية جنوب إفريقيا باعتبار قوتها الاقتصادية والتكنولوجية.


رابعا- تجمع دول الساحل والصحراء (س- ص)


the Community of Sahel-Saharan States (CEN-SAD)


أسس فى ٤ فبراير ١٩٩٨ بطرابلس فى ليبيا. وقد أسسته ست دول هي: ليبيا ومالى والنيجر والسودان وتشاد وبوركينا فاسو. وقد توسعت عضويته بعد ثمانى سنوات من تكوينه ليضم الآن ٢٣ دولة عربية وأفريقية، وهي: إريتريا وبنين وبوركينا فاسو وتشاد وتونس والتوغو وجمهورية وسط أفريقيا وجيبوتى وساحل العاج والسنغال والسودان وسيراليون والصومال وغامبيا وغانا وغينيا بيساو وليبيا وليبيريا ومصر ومالى والمغرب والنيجر ونيجيريا.


 ويهدف التجمع كما ورد فى نصوصه التأسيسية إلى: إقامة اتحاد اقتصادى ينفذ وفق مخطط تنموى يتم التوصل إليه ويكون منسقا مع مخططات التنمية الوطنية للدول الأعضاء ويشمل الاستثمار فى المجالات الزراعية والصناعية والاجتماعية والثقافية ومجال الطاقة. وإزالة كافة العوائق التى تحول دون وحدة الدول الأعضاء عن طريق اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الآتي: أ-تسهيل انتقال الأفراد ورؤوس الأموال ومصالح مواطنى الدول الأعضاء. ب- حرية الإقامة والعمل والتملك وممارسة النشاط الاقتصادي. ج- حرية نقل البضائع والسلع ذات المنشأ الوطنى والخدمات. د. تشجيع التجارة الخارجية عن طريق رسم وتنفيذ سياسة الاستثمار فى الدول الأعضاء. هـ- زيادة وتطوير وسائل النقل والاتصالات الأرضية والجوية والبحرية فيما بين الدول الأعضاء عن طريق تنفيذ مشروعات مشتركة. و-مساواة مواطنى الدول الأعضاء ومنحهم نفس الحقوق والامتيازات المعترف بها لمواطنيها وفقا لدستور كل دولة. ز- تنسيق النظم التعليمية والتربوية فى مختلف مستويات التعليم والتنسيق فى المجالات الثقافية والعلمية والتقنية.


وتقوم إدارة التجمع على عدد من الهيئات هي:


مجلس الرئاسة: وهو السلطة العليا للتجمع، ويتكون من قادة ورؤساء الدول الأعضاء وينعقد فى عواصم الدول الأعضاء مرة فى العام وبالتناوب، كما يتخذ القرارات واللوائح اللازمة لتحقيق أهداف وبرامج التجمع.


المجلس التنفيذي: ويتكون من الأمناء والوزراء المكلفين بقطاعات العلاقات الخارجية والتعاون، قطاع الاقتصاد والمالية والتخطيط، قطاع الداخلية والأمن العام. ويعقد إجماعا كل ستة أشهر.


الأمانة العامة: مقرها بمدينة طرابلس فى ليبيا.


مصرف «س.ص» للتنمية والتجارة: ويكلف بالقيام بالأعمال التنموية داخل دول التجمع، بالإضافة إلى ممارسة أى نشاط مصرفى مالى أو تجارى وإعطاء الأولوية فى ذلك للدول الأعضاء، ومقره المؤقت مدينة طرابلس.


المجلس الاقتصادى والاجتماعى والثقافي: وهو مجلس استشارى تتمثل مهامهم فى مساعدة أجهزة «س.ص» وإعداد سياسات وخطط وبرامج التنمية ذات الطابع الاقتصادى والاجتماعى والثقافى ويضم خمسة أعضاء مختارين عن كل دولة عضو، وله أربع لجان ومقره: مدينة باماكو عاصمة جمهورية مالي.


ويعد هذا التجمع من التجمعات الفريدة فى عطائها الاستراتيجي، فهو يضم دولا من عدة تجمعات أخرى، وبالتالى يساعد هذا على خلق فرص التداخل فى العضوية المشتركة بين هذه التجمعات وبصفة خاصة كوميسا وإيكواس وإيكاس، لكن أخطر عطاءته الاستراتيجية أنه يجمع بين دول شمال وجنوب الصحراء، وبالتالى يقدم رؤية وحدوية تتجاوز التقسيمات الاستعمارية القديمة وتسعى إلى فرض البحر المتوسط نافذة لتصدير المنتجات الأفريقية على أساس من اختراق عدة طرق صحراوية للصحراء الكبرى وهو ما بدأت فعلا على يد راعى هذا التجمع وهو العقيد القذافى (رحمه الله) والذى عمل على استعادة طريق الحج باختراقات قام بها للصحراء الكبرى لزيارة الدول الشقيقة باستخدام قوافل من سيارات الدفع الرباعي. ومن ثم يمكن اعتبار هذا التجمع آلية فاعلة فى إدارة العلاقات العربية الأفريقية.


وعلى الرغم من أن التجمع يفتقد الرعاية الليبية فى الوقت الراهن والدعم التمويلى الذى كان يمثله العقيد القذافى، إلا أنه تبدو مصر وقد التقطت خيط المرحوم معمر القذافى حين بدأت فى تشجيع عمل التجمع ودعوة الأشقاء الأفارقة إلى تفعيله وكان مؤتمر شرم الأخير لوزراء دفاع التجمع منبئا عن جهد إقليمى خلاق لحصار الجماعات الإرهابية سواء فى ليبيا أو فى نيجيريا وما ترشح عننها من اتصالات مع داعش فى الشرق الأوسط ومع الجماعات الجهادية فى الجزائر وتلك التى انتشرت من نيجيريا إلى تشاد والكاميرون. والحقيقة أن هذا البعد الأمنى أعاد التجمع إلى بؤرة الضوء مرة أخرى، وساعد كثيرا فى انطلاق سياسة جادة لحصار الإرهابيين وجماعات العنف المتطرف وجماعات العنف المتوشحة زورا بالإسلام، فضلا عن أنه منع عن ليبيا المدد الأفريقى الذى كان يتوالى لجماعات المرتزقة التى تنخرط فى صراعاتها وتفاقم بالتالى من الوضع الليبي. ولما كانت كل من الجزائر وموريتانيا ليستا عضوتين فى تجمع س. ص. فقد كانت مصر من الذكاء بحيث التقى الرئيس السيسى بكل من وزير الداخلية الجزائرى والرئيس الموريتانى حتى يشتركا فى إتمام مهمة التجمع آنفة الذكر.


وبهذا أثبتت مصر قدرتها على الفعل الاستراتيجى المباشر الذى يصب فى دعم حالة الاستقرار الأفريقى ومن ثم توطئة الأمور للتعاون الاقتصادي.


خامسا- جماعة وسط أفريقيا (إيكاس)


The Economic community of Central African States (ECCAS)


وهى جماعة تضم الدول الرئيسية فى كتلة وسط القارة وتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية هى قاطرة هذه المجموعة، وهى تمتلك عددا من العوامل التى تساعدها على هذه القيادة ومنها الحجم السكانى والمساحة الجغرافية والأهم من ذلك المقومات المائية والعملاقة لنهر الكونغو والتى تتيح لهذه الدولة أن تكون المولد الرئيسى للطاقة فى الإقليم عبر سلسلة سدود إنجا على النهر.


تأسست هذه الجماعة فى أكتوبر ١٩٨٣ وتضم فى عضويتها ١١ دولة من دول إقليم وسط إفريقيا هى: أنجولا، بوروندى، الكاميرون جمهورية وسط إفريقيا، تشاد، الكونغو (برازافيل)، جمهورية الكونغو الديمقراطية، غينيا الاستوائية، الجابون، رواندا ساوتومى وبرنسيب.


 ويتمثل الهدف الأساسى للجماعة فى إنشاء اتحاد جمركى وخلال السنوات الثمانى الأولى من إنشائها، تبنت الإيكاس برنامجا لتحرير التجارة تم تطبيقه على مراحل، كانت أولى هذه المراحل هى التخفيض التدريجى لمعدلات التعريفة الجمركية وإزالة الحواجز غير الجمركية على التجارة البينية. وبوجه عام، تعتبر الجماعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا من أضعف المنظمات القائمة فى إفريقيا وأشدها تعرضا للصراعات، حيث عانت ثلاث دول من أعضاء الجماعة (الكونغو الديمقراطية، رواندا، بوروندى) من أشد موجات الحروب الأهلية ضراوة التى شهدتها القارة خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين وعلى الرغم من حلول الاستقرار بدول المنطقة واتخاذ تدابير لإحلال السلم وتسوية المنازعات، إلا أن غالبية دول التجمع لم تتخلص بعد من آثار الصراعات البينية من جانب، والأهلية من جانب آخر، مما يجعل الطريق أمام تحقيق أهداف التجمع طويلا إلى حد ما.


سادسا- جماعة شرق أفريقيا الاقتصادية


The East African Community (EAC)


كانت هذه الجماعة قد ظهرت فى الستينيات من القرن الماضى بيد أنها لم تنجز شيئا يعتد به فى الواقع حتى أعيد تأسيسها فى ٣٠ نوفمبر ١٩٩٩ باسم تجمع شرق أفريقيا، ودخلت حيز التنفيذ فى ٧ يوليو ٢٠٠٠، بعد التصديق على معاهدة تأسيسها من قبل الدول الشريكة الـ٣ الأصلية وهى كينيا، أوغندا وتنزانيا، وبمناسبة القمة الثامنة للاتحاد فى ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٦، قبل انضمام بلدين آخرين، وهما بوروندى ورواندا اللتين انضمتا رسميًا فى ١٨ يونيو ٢٠٠٧، مع ورود تقارير متواترة عن قرب انضمام جنوب السودان للجماعة.


ودخلت الجماعة فى عام ٢٠٠٨، فى مباحثات ومفاوضات مع مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية والكوميسا، وتوصلت المجموعة لاتفاق بشأن توسيع و تضخيم سوق التجارة الحرة بين بلدان المنظمات الثلاث. وقد عقد مؤتمر التنسيق المذكور فى شرم الشيخ فى مارس الماضي.


وكان التكتل قد أطلق سوقاً مشتركة للبضائع والسلع والعمل ورؤوس الأموال، هدف إنشاء عملة موحدة عام ٢٠١٢، وفدرالية سياسية عام ٢٠١٥، ويكون مقرها فى مدينة أروشا بتانزانيا، وإن كانت قد تعثرت عن إنجاز ذلك حتى الآن.


وتتمثل أهداف التجمع في: تحسين وتعزيز التعاون على أساس العلاقات التاريخية والتفاهم المشترك بين الأعضاء. وتأكيد أن أولويات التعاون ستكون فى قطاعات النقل والاتصالات والتجارة والصناعة والهجرة والأمن وتشجيع الاستثمارات فى المنطقة، وإقامة سوق مشتركة وما يستتبعه ذلك من تيسير إجراءات السفر والتنسيق فى مجال التعريفات الجمركية. واتخاذ إجراءات قوية تجاه تحقيق التكامل، بما فى ذلك توفير عملات تتسم بحرية الصرف فى الدول الأعضاء ثم عملة موحدة لاحقًا.


ومن الملاحظ أن هذا التجمع يحظى برعاية أمريكية فى الوقت الراهن وأنه يضم دولا ذات تأثير واضح على أوضاع مصر المائية بحكم أنه يشمل دول حوض النيل من ناحية، وبحكم انضمام السودان إليه تاركة التقسيم الإقليمى لشمال القارة فى إطار الاتحاد الأفريقي، وبحكم أنه يمتلك أهم الأحواض النهرية التى يمكن منها استقطاب الفواقد المائية لزيادة حصة مصر المائية، ناهيك عن محاولات إسرائيل لاخترق هذا التجمع ودورها المشبوه فى مسألة سد النهضة.


على أن أخطر الأمور فيما يخص هذا التجمع ذلك التعهد الذى قطعه الرئيس الأمريكى أوباما على نفسه بحماية أمن دول هذا التجمع فى آخر زياراته للقارة الأفريقية فى يوليو ٢٠١٥ بما يوحى ضمان أمن إثيوبيا تحديدا، بما يعنيه هذا من تطاولها على المصالح المصرية وعلى الحقوق المائية تحديدا، بل وتحكمها فى مصير الحياة الاقتصادية للدولة والشعب المصري.


ومن الملاحظ أيضا أن دول هذه المجموعة تتقاطع مع كل من دول تجمع الكوميسا وتجمع الساحل والصحراء وتجمع سادك، فهل يمكن لدور مصر فى الكوميسا وتجمع الساحل والصحراء أن يشكل نافذة للوصول إلى هذه الدول من باب؟


ويبدو أن توجه القارة الجديد والذى واكبه أيضا التحول من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقى بمؤسسات برلمانية وقضائية وأمنية جديدة كان مما يوحى بإمكانية نهوض حقيقى للقارة، وقد حدث فعلا أن بدأت وتيرة التنمية داخل التجمعات ودولها تشتد بحيث بارحت كثير من الدول مواقع الدول الأكثر تخلفا وفقرا إلى مواقع جديدة، وحققت نسب نمو متفاوتة ولكنها صاعدة. وهنا بدأت مجموعة الدول التى أطلقت على نفسها اسم الدول المانحة تطرح مجموعة من الرؤى حول إمكانية قيامها بمساعدة القارة الإفريقية شريطة أن تلتزم القارة الإفريقية بمجموعة جديدة من الشروط وضعتها تدور حول مشروطية سياسية متعلقة بالديمقراطية والانتخابات، ومشروطية اقتصادية متعلقة بالخصخصة وإنهاء سيطرة الدولة على القطاع الاقتصادي، ومشروطية اجتماعية/ ثقافية متعلقة بفتح الباب لكل أشكال التنميط الغربى فى إطار العولمة. وقد عبرت عن هذا كله طرح هذه الدول مبادرة نيباد new partnership for Africa development. ووعدت الدول الإفريقية إذا استجابت أن تتلقى ثمانين مليارا من الدولارات فى غضون خمس سنوات. الأمر الذى يقتضى النظر إلى هذه المبادرة بشيء من التفصيلصاغها وتبناها رؤساء خمس دول أفريقية، هى مصر والجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا والسنغال‏, ‏وأقرتها قمة منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقى فيما بعد) التى عقدت فى لوساكا عاصمة زامبيا فى يوليو ٢٠٠١.


وهيمن الهاجس التحررى على عمل منظمة الوحدة الأفريقية فى العقدين الأولين من حياتها، بيد أن رسوخ الدول الوطنية الناشئة فى الزمن بدأ يكشف حدود أهداف المنظمة برزت أزمات سياسية وعسكرية وأمنية أكثر تهديدا لوجود بعض الدول من الاستعمارِ، مثل الحروب الأهلية فى الكونغو، وأنغولا، وتشاد كما أملى العجز الاقتصادى لمعظم دول القارة وتفاقم المديونيات الحكومية على المنظمة إعادة ترتيب أولوياتها بما يمكن من مسايرة الواقع الجديد.


وفى العام ١٩٨٠، وضع برنامج تنموى عُرف بـ»مخطط لاجوس للعمل»، تبعه فى العام ١٩٨٦ «البرنامج الاستعجالى للإصلاح الاقتصادى فى أفريقيا»، ثم “الإطار الأفريقى المرجعى لبرامج التقويم الهيكلي» عام ١٩٨٩، ثم «ميثاق آروشا للمشاركة الشعبية والتنمية» فى ١٩٩٠، لكن كل هذه المخططات فشلت, وبدأ جهد الوحدة الأفريقية ينصب على بلورة استراتيجية جديدة واعية بعدم قدرةِ أفريقيا ذاتيا على التنمية بشكل ناجع وسريع نسبيا، وتقترح شراكة متعددة للحصول على الدعم الدولي. وجاءت نيباد ثمرة مشاوراتٍ وتعديلاتٍ متعددة لمقارباتٍ تنموية قدَّمها جيلٌ جديد من القادة الأفارقة رأى أنَّ الصبغة السياسية التحررية لمنظمة الوحدة الأفريقية لم تعد كافية فى ظل إلحاحِ سؤال التنمية وتأخر القارة الكبير وهامشية دورها على المستوى الدولي.


وأبرز هذه المقاربات شراكة الألفية من أجل إصلاح أفريقيا التى طرحها الرئيس الأسبق لجنوب أفريقيا، تابو مبكي، الذى كشف عنها النقاب خلال أشغال منتدى دافوس الاقتصادى العالمى ٢٠٠١.


وبعد تجربة السنوات النيبادية الخمس استبانت عدة حقائق: أولها أن نيباد استقرت فى جنوب أفريقيا وصارت أداة الدولة الوليدة لجذب الاستثمارات الغربية لصناعة دور جنوب أفريقيا الإقليمي، ثانيها أن نيباد لم تستقطب سوى ثمانية مليارات دولار فى السنوات الخمس الأولى، ثالثها أن الأمل الأفريقى فى انتظار مساعدة الغير لم يحقق جديدا للقارة الأفريقية، وهو ما فتح الباب واسعا أمام انتشار الصين فى أغلب أقاليم القارة.


كانت الصين منذ فترة منظمة الوحدة الإفريقية شريكا فى عمليات تنمية البنية الأساسية على نحو فتح لها الباب للوجود فى القارة، لكنها سرعان ما طرحت فكرة تأسيس منتدى صينى إفريقى عقدت دورته الأولى فى بكين ودورته الثانية فى القاهرة، حيث بدأت الحكومة الصينية تخطط لمضاعفة استثماراتها كل خمس سنوات، والشيء المذهل أن تصل فى عام ٢٠١٥ إلى نتيجة مذهلة إذ بينما كان هدفها أن تصل استمثاراتها فى إفريقيا فى عام ٢٠٠٥ إلى خمسين مليارا من الدولارات فإنها وصلت فى عام ٢٠١٥ إلى ٢٢٢ مليار دولار. بينما تقبع الولايات المتحدة عند رقم ١٠٢ مليار دولار. ومن الملاحظ أن الاتجاه الاقتصادى الإفريقى آخذ فى التصاعد إلى الحد الذى دفع كل من الهند وإيران وتركيا والبرازيل إلى تأسيس منتدى للتعاون مع الدول الأفريقية.


وهكذا نرى فى أفريقيا مستثمرين فى أحجام الأفيال وآخرين فى أحجام الأسود، كما نرى نمورا وضباعا بل ونرى مؤخرا أن الثعلب قد أطل بأنفه وذيله الطويلين على القارة الأفريقية إذ استدعى رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو السفراء الأفارقة الممثلين فى بلاده وبدأ فى الحديث إليهم عن تأسيس منتدى إسرائيلى إفريقي. وهو لم يكتف بأن يعدهم بالمن والسلوى والمساعدات الفنية والعسكرية، بل إنه وعد بعض الغائبين (الصومال) بتدريب جيشهم وتنمية اقتصادهم وحمايتها من جماعة الشباب المجاهد.


وعند هذا الحد تصبح الدولة المصرية مطالبة بإدراك الحقائق التى تجرى على الأرض، فإنها إذا أرادت أن تؤدى دورا أفريقيا عليها أن تبحث عن مصالح أفريقيا أولا فى مجابهة كل المتكالبين على أرضها، وليس ثم عيب فى أن تتخير لنفسها شريكا أو شريكين أو ثلاثة شركاء كما أنه ليس عيبا أن تركب جوادا صعبا، فالفارس إنما يفعل ذلك، ولكن بالأساس يجب أن تعبر عن انخراطها فى الشأن الإفريقي، وعن حملانها لهموم الإنسان الإفريقي، وعن قدرتها على حمل الأثقال الإفريقية، وعلى المعاونة الصادقة للأشقاء.


وتبدو الدولة المصرية أيضا بحاجة إلى التأمل فى مقمات نجاحها ودورها وتفعيل قدراتها وبالذات البشرية منها تفعيلا قويا بحيث تسطيع أن تقدم أدواتها القديمة بشكل جديد، وحسنا فعلت بإطلاق الوكالة المصرية للتنمية وحسنا فعلت بإطلاق مبادرة لتنمية دول حوض النيل، ولكن الأمر يتجاوز السير فى المحل بنظام «خطوة تنظيم» إلى تفعيل القدرات المصرية وإتاحة التمويل الوطنى ومن أطراف ثالثة (خليجية- عربية أو غيرها) وإعادة رسم حركة الدول العربية فى الاتجاه الأفريقى وبعث الحياة فى مؤتمرات القمة العربية الأفريقية التى كانت آخرها قمة الكويت فى ٢٠١٣، وكانت ذات طابع اقتصادي، ولنا أن نسأل ماذا حققنا من مقرراتها وماذا أنجزنا من طموحاتها، وماذا نحن فاعلون: هل تدار وكالة التنمية بمبلغ ١٥٠ مليون جنيه أم أن الأمر يحتاج إلى مراجعة؟ وهل علينا أن نعيد النظر فى مقرات شركة النصر للتصدير والاستيراد وتحويلها إلى بؤر للحركة الاقتصادية المصرية؟ وهل علينا أن نعيد فى امتيازاتنا لرجال الأعمال فى ضوء الدور الذى يقدمونه للاقتصاد الوطنى فى الداخل وفى الخارج فى إفريقيا تحديدا؟ إن المراجعة صارت مطلبا قوميا.