فض التشابكات المالية.. أمل جديد لحل الأزمات الاقتصادية

22/06/2016 - 10:09:34

تقرير تكتبه: سحر رشيد

«التشابكات المالية» يعد واحد من أبرز الملفات المعقدة التى تستهدف الحكومة حلها خلال الفترة المقبلة. وترجع أسباب تعقد هذا المف إلى تراكم المديونيات على بعض المؤسسات الحكومية لصالح البعض الآخر، مما يقلص فرص المؤسسات الدائنة فى تحسين خدماتها وأوجه مصروفاتها.


وأكدت الأوراق المعروضة على مجلس الوزراء أن مشكلة التشابكات المالية أدت إلى تراكم الأعباء بمرور الزمن، حيث إنها مشكلة موجودة داخل الحكومة منذ ثمانينيات القرن الماضى، وأدى عدم اتخاد الإجراءات الكفيلة بحل هذه المشكلة وعدم القدرة على وفاء الجهات المدينة بكامل الالتزامات وارتفاع نسبة القروض إلى حقوق الملكية وصعوبة الحصول على الائتمان من الجهاز المصرفى، فضلا عن اللجوء إلى رفع دعاوى قضائية بين الجهات المختلفة للحصول على مستحقاتها، مما يحملها بمصروفات قضائية.


وقررت الحكومة في عهد رئيس الوزراء السابق ابراهيم محلب وضع إطار محدد يتراوح بين ٣ و ٤ سنوات لمعالجة التشابكات وتسويتها نهائيا، وبمجىء حكومة المهندس شريف إسماعيل تقرر تشكيل مجموعة عمل من المتخصصين بالوزارات المعنية للانتهاء من إجراءات وقواعد فض التشابكات المالية سواء ما بين الجهات الحكومية وبعضها بعضا من خلال عرض بدائل مختلفة طبقا للموقف بكل الوزارات أو الشركات القابضة وطبقا لنوعية نشاطها.


الأوراق المعروضة على مجلس الوزراء تشير كذلك إلى الآثار الإيجابية المتوقعة من جراء فض التشابكات المالية فى دعم صناديق التأمينات وأصحاب المعاشات والخزانة العامة للدولة، فمن المقترح استثمار الأموال الناجمة عن فض التشابكات فى أوعية استثمارية فى عدد من المشروعات تمكن من تحقيق عائد مناسب، بما يحقق الاعتماد على الموازنة العامة للدولة وتخفف من العبء على موارد الدولة، وبما سيساعد على جذب الاستثمارات للشركات الحكومية وبما سيوفر فرصا للشباب.


وتقع معظم الجهات الحكومية في معضلة التشابكات المالية، ومن بينها هيئة التأمينات الاجتماعية ووزارة المالية وبنك الاستثمار القومى وهيئة السكك الحديدية بجانب اتحاد الإذاعة والتليفزيون ووزارتى البترول والكهرباء وشركات المياه والمجتمعات العمرانية وشركات قطاع الأعمال العام.


وأكدت التقارير أن الأسباب التى أدت إلى تفاقم المشكلة تعدد القرارات والقوانين بشأن هذه المديونيات واختلاف التفسيرات الخاصة بها، بما يؤدى إلى صعوبة تنفيذه، وذاختلاف القيود المالية بين الموازنة والهيئات الاقتصادية والشركات، وقيام بعض الجهات بعدم إثبات هذه المديونيات فى دفاترها وحساباتها الختامية، إلى جانب تبعية بعض الجهات إلى جهات أخرى، ورفض تلك الجهات إثبات هذه المديونية، ما يؤدى إلى قيام بعض الجهات باستبعاد المديونيات المستحقة التى صدرت قرارات لنقلها من قوائمها المالية، بالإضافة إلى عدم قدرة الهيئات الاقتصادية على الالتزام بسداد المديونيات المستحقة عليها نظرا لسياسات التسعير الاجتماعى لخدماتها مراعاة للأبعاد الاجتماعية، إلى جانب تأخر لجان نقل الأصول المشكلة من عدد من الهيئات الحكومية فى القيام بمهامها مما أدى إلى تضخم تكلفة الأصول المزمع نقلها.


وتعتبر التشابكات المالية مع التأمينات هى الأبرز منذ عام ٢٠٠٨ عندما قام يوسف بطرس غالى وزير المالية الأسبق بضم أموال صندوقى التأمينات للخزانة العامة مقابل صكين بفائدة سنوية تتخطى مالياً١١٪ وتسدد الخزانة العامة عدداً من المليارات سنويا للصندوقين تبلغ فى العام المالى المقبل ٢٠١٦/٢٠١٧ نحو ٥١ مليار جنيه تمثل قسط الصكوك والفائدة عليها.


وخلال السنوات الخمس الماضية قامت وزارة المالية بتحويل ما يزيد على ١٠٠ مليار جنيه من التشابكات المالية بينها وبين التأمينات إلى صكوك ومن ثم ارتفع رصيد السنوات المصدرة لحساب التأمينات من ١٩٦ مليار جنيه إلى ٣٠٠ مليار جنيه.


وتؤكد الحكومة فى اجتماعاتها الخاصة بمناقشة ملف التشابكات المالية على سرعة إصدار قانون التأمينات الجديد الذى يتضمن إنشاء كيان استثمارى لأموال التأمينات، خاصة أن الاستدامة المالية لصناديق التأمينات تساعد على الاستثمار.


كما أن هناك بعض التشابكات المالية من مستحقات لوزارة الكهرباء لتوفير الطاقة اللازمة لمحطات الغاز الطبيعى، فضلا عن عدد آخر من المديونيات المستحقة لدى بنك الاستثمار والخزانة العامة.


وتعمل اللجنة المشكلة برئاسة وزارة التخطيط وعضوية باقى الوزارات والهيئات المعنية بالتشابكات على حل الملف حالة بحالة حسب الأولويات وسبل الحل وتعرض التطورات الأسبوعية لما يتم التوصل إليه خلال الاجتماع الدورى بمجلس الوزراء.


ووفقاً للنتائج المتوقعة لفض التشابكات المالية المتراكمة لصالح صندوقى التأمينات والمعاشات والقانون الموحد الجديد سيكون لها العديد من الآثار الإيجابية بالنسبة لصناديق التأمينات وأصحاب المعاشات والخزانة العامة للدولة، حيث تشكل هذه الأموال أوعية استثمارية تحقق عائداً مناسباً، بما يخفف الاعتماد على الموازنة العامة للدولة وتحقيق مطالب المعاشات وخفض عجز الموازنة المتزايد سنوياً، بالإضافة إلى المساهمة فى زيادة الدخل القومى نتيجة دخول الهيئة باستثمارات فى عدد من المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب ومكافحة البطالة وإتاحة سيولة مالية لصناديق المعاشات.