الغش بنموذج الإجابة فىالثانوية العامة!

22/06/2016 - 9:16:13

  محمد رسلان محمد رسلان

بقلم - محمد رسلان

تطور خطير ونوعى تشهده امتحانات الثانوية العامة هذا العام، خاصة بعد اكتمال مؤسسات الدولة وآخرها مجلس النواب، ومع ظهور صفحات إلكترونية للغش تحوى أوراق الأسئلة والإجابة النموذجية التى أعدت سلفا مع أسئلة الامتحانات وتم حفظها فى مطبعة الوزارة السرية، وهنا مكمن الخطر الذى أصابنا بالذهول، وأصبحت تدور فى الأذهان العديد من التساؤلات حول كيفية تسريب الامتحانات بنموذج إجاباتها، حيث كان يعتقد أنه فى زمن الفوضى بعد ثورة ٢٥ يناير وبداية التسريب الإلكترونى كان الجميع مندهشا، ولكن قد تكون هناك أعذار للظروف التى كانت تمر بها البلاد حتى وقت تولى الإخوان الحكم، استمر هذا المسلسل ومنذ ذلك الوقت وطلبة الثانوية العامة وأولياء أمورهم يشعرون بخيبة أمل تجاه ما كان يتحقق من عدالة فى شهادة الثانوية العامة، إلا أنه مع ظهور الغش بنموذج الإجابة أصيب الطلبة وأهاليهم بحالة من انعدام الثقة فى الوزارة والقائمين عليها وشعروا بأن هناك مخططا خبيثا لتمرير شىء ما ليقضى على ماتبقى من أحلام لديهم فى الالتحاق بالكلية التى يرغبون الدراسة بها، وهذا يعتبر آخر أمل لهم فى التعليم، الذى أرهقهم وأسرهم ماليا وصحيا ورضوا مرغمين أن يكونوا مشاركين فيه حيث لابديل عنه لديهم ....... ولن أبالغ إن قلت إن الرأى العام المصرى حدثت له فاجعة من ذلك.


حدث هذا رغم تصريحات الوزير الهلالى الشربينى منذ مطلع العام الحالى حول امتحانات الثانوية العامة وكيف أنه وجهازه المعاون أعد العدة لإجراء امتحانات لم تحدث من قبل وسيكون السرية عنوانها والانضباط سلوكا لجميع المشاركين فيها، وأعلن عن العديد من الضوابط لمنع الغش وأنه سيقطع رقبة من يحاول الغش وأن التفتيش سيكون دقيقا جدا للطلاب قبل دخول اللجنة وأخذ الاحتياطات اللازمة لتكون إذن الطلبة خالية من سماعات الغش الإلكترونى والاستعانة بأطباء متخصصين فى هذا الشأن، وكذلك الاستعانة بالموظفين المشاركين فى أعمال الامتحانات الذين لاغبار عليهم بدءا من وضع الأسئلة والمطبعة السرية وتشكيل لجان الامتحانات والمراقبين ونقل أوراق الإجابة والأسئلة إلى مقر اللجان، ولم يمر يوم منذ عدة أشهر وقبل الامتحانات إلا ويكون للوزير الشربينى تصريح حول امتحانات الثانوية العامة، وبذلك نجح فى بث الرعب فى قلوب الطلبة مبكرا.


والغريب فى الأمر أن صفحات الغش والغشاشين الإلكترونية تحدت الوزير والوزارة بكل كيانها، وأعلنت عن تقديم الغش العام الحالى بنكهة أخرى ليرد الوزير موضحا مجهودات الوزارة لمحاربة تلك الصفحات بالوعد والوعيد، وما إن بدأ ماراثون الامتحانات إلا وظهرت المفاجأة المرعبة، ألا وهى عرض للأسئلة بنموذج الإجابة الرسمى الذى أعدته الوزارة، وتحركت الأجهزة الأمنية وألقت القبض على ١٢ مسئولا بالتربية والتعليم، وأصدرت النيابة قرارا باستمرار الحبس حول هذه الواقعة !!


ومما زاد الأمر غرابة أن الوزير ما زال حتى الآن فى موقعه يعقد المؤتمرات الصحفية حول ما حدث ويفسره بتفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان. .... إنها بحق جريمة اهتزت لها القلوب والعقول وبددت أحلام ما يزيد على ٥٠٠ ألف طالباً فى الثانوية العامة هذا العام، وأصابت أهاليهم بحالة من الإحباط الشديد على مستقبل أبنائهم وما تكبدوه من أموال فى الدروس الخصوصية لمواجهة هذا الامتحان بعد تقصير الوزارة فى مدارسها عن تعليم الطلبة وتفرغها إلى أشياء أخرى !!


وأصبح الجميع فى حالة من الحيرة والشك من طريقة تسرب الامتحانات وماهى أسبابها؟ خاصة ونحن نرى عدداً من أعضاء مجلس النواب يطالب بإلغاء امتحانات الثانوية العامة والاعتماد على القدرات فى القبول بالجامعة وبعض الأعضاء يطالبون بإلغاء مكتب التنسيق، ودخل آخر على الخط مطالبا بعدم تكليف طلبة كليات الطب الخاصة فى وزارة الصحة وحدث اشتباك مع نائب آخر رفض هذا الرأى ولم نجد مطلبا جماعيا واضحا من مجلس النواب تجاه هذه المصيبة والكارثة بإقالة الوزير وتطهير الديوان العام للوزارة من الفاسدين...... ألم يعلموا أن التعليم والصحة هما سبب تقدم الأمم!! ........ إن الموضوع جد وخطير ومتعلق بمستقبل هذا الوطن، وهناك من يعبثون بعقول أبنائه لتخريب ذممهم لتجهيز قيادات غير مناسبة للمواقع المناسبة، وبذلك يستطيعون كسر الوطن لإخراجه نهائيا من سباق الأمم الذى نحن بالفعل لم نعد قادرين على اللحاق به.


وأقول.. إنه على رئيس الوزراء تحمل مسئولياته تجاه الوزراء وأدائهم ونتائج أعمالهم ومحاسبتهم لتقليل الكوارث التى أصابونا بها بعد أن أصبح بعض الوزراء من محترفى صناعة الأزمات، حيث لا نفيق من أزمة إلا وأدخلونا فى الأخرى، فالأمر يحتاج إلى وقفات جادة لإعادة الأمور لنصابها قبل فوات الأوان، فمصلحة الوطن أولى وأهم، والرئيس السيسى يعمل ليل نهار للنهوض به فى مختلف المجالات، وكان الله فى عونه.. اللهم آمين.