مدونة سلوك لبرامج المقالب

22/06/2016 - 9:13:26

  عبد اللطيف حامد عبد اللطيف حامد

بقلم - عبد اللطيف حامد

برامج المقالب تحولت إلى أيقونة رمضانية على مدى سنوات طويلة، وتتسابق الفضائيات على خطفها إلى شاشاتها، ويأتى على رأسها برنامج الفنان صاحب الأفكار الشريرة رامز جلال، ولا أنكر أنه من أكثر مقدمى برامج الكاميرا الخفية فى خفة الدم، والقدرة الفائقة على احتواء انفعالات الضيوف ـ وإن كان يتساهل ويرضى على نفسه المهانة من بعضهم أكثر من اللازم.


ورغم أننى لست مع مطاردة كل شاردة وواردة فى المجتمع بسلاح الدعاوى القضائية من أجل وقفها خصوصا أن قاعات المحاكم مكدسة بملايين القضايا الأهم، وتحتاج لسرعة البت فيها من باب أن “ طول فترة التقاضى ظلم “.إلا أننى تأملت بعض الدعاوى المرفوعة ضد برنامج “ رامز بيلعب بالنار “ كأب فى المقام الأول عندما وجدت حرص فلذتى كبدى “ ملك وعمر “ ينتظرون موعد الإفطار على أحر من الجمر لا من أجل أكل ما لذ وطاب أو التجمع على سفرة واحدة لا يحدث كثيرا إلا فى الشهر الفضيل بل لمشاهدة حلقة جديدة من نيران وحرائق رامز.


المشاهد مرعبة، إلا النار كما يقولون، فلا يعذب بها إلا خالقها، وكل مقطع ألعن من سابقه ناهيك عن تعليقات رامز التى يواصل فيها ألسنة اللهب بالكلمات ضد الضيوف مع استمتاع غريب، وجملة من الشتائم والأفيهات من المؤكد أن النجوم يتحملونها بعض العرض بغيظ يكتمه الشيك الضخم حسب حجم النجومية، فكما يتردد حصل النجم العالمي “ستيفن سيجال” على ١٥٠ ألف دولار، والمطرب راغب علامة ٢٥ ألف دولار، والنجم أنطونيو بانديراس على ١٠٠ ألف دولار، والمطرب صابر الرباعي ٢٠ ألف دولار، والممثلة غادة عادل على ١٣٣ ألف جنيه مصري، والمذيع والممثل أمير كرارة ١٠٠ ألف جنيه مصري، وهكذا.


وكالمستجير بالنار من الرمضاء حاولت مرارا مع زوجتى الحبيبة أن نهرب لبرنامج آخر من نفس النوعية ليكون أقل خطورة من بركان “رامز بيلعب بالنار” فتوقف يموت عند برنامج “ مينى داعش “ لتحل طلقات الرصاص محل النيران مع جولة من الخناقات من بعض الضيوف أو الصراخ والنحيب من آخرين، وهنا أشعر بتفاعل مؤسف من «ملك وعمر» مع مشاهد الأكشن وسيل من الأسئلة أظن أن كل الآباء يعانون منها عن طبيعة هؤلاء البشر الغرباء ـ ولا أعرف كيف أرد فهل أحدثهم عن داعش فى هذا السن ـ “ وليه يطلقون الرصاص.. وليه موتوا الست اللى لابسة نضارة، وطبعا عمر بينتهز الفرصة ويزداد إلحاحا لشراء مسدس جديد”، ويتكرر موقف مشابه مع برنامج “ هانى فى الأدغال “ فمسلسل الرعب مستمر، وجرعات الشتائم الخارجة، والكلمات الجارحة تتردد على أفواه النجوم، ولا نسمع “ تيت “ إلا ما ندر، والأطفال فى كل البيوت يلتقطون هذه الألفاظ، ويقلدون تلك المواقف والحركات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


عدت بالذاكرة للوراء عدة سنوات مستدعيا برامج الكاميرا الخفية مثل “زكية زكريا وأدينى عقلك”، وترحمت عليها لأن المقلب كان مجرد دعابة فى طريق أو مطعم أو محل بعيدا عن أساليب الحرق أو الخطف أو الرعب من الافتراس، وكان ضيوفها ناس عاديين كل ما فى وسعهم أن يفروا هاربين ولو لزم الأمر تأديب الشخص الغريب الذى يستنفذ صبرهم سعيا لإغضابهم، وليسوا نجوم الفن والرياضة الذين يعتبرهم الأطفال والشباب قدوة، ويتحفوننا بقائمة طويلة من الجمل البذيئة تتحول إلى هاشتاجات وبوستات وتغريدات على مواقع السوشيال ميديا، والضحية فى النهاية هو المشاهد والطفل المصرى الذى يردد “ قررت ألعب بالنار “ كأحد أفيهات رامز.


نعود للدعاوى المطالبة بوقف برنامج رامز جلال تحديدا، يبدو أننا مضطرون لتقبل هذا الأمر على مضض لحسم الموقف طالما أن نفوذ وكالات الإعلانات لا حد له، ويكفى أن بعض المتخصصين فى هذا المجال يؤكدون أن الثلاثين ثانية إعلانات فى هذا البرنامج تتجاوز ١٥٠ ألف جنيه وفى قول آخر دولار، وحتى يكون هذا الحكم بحيثياته بمثابة مدونة سلوك لكل برامج الكاميرا الخفية خلال السنوات القادمة لا يحيد عنها أى برنامج بغض النظر عن مقدمه أو مموله أو الفضائية التى تعرضه فماذا ننتظر بعد الحرق والرصاص . والله أعلم .