الأفكار.. الكيف.. والسمرة.. وشعيب

22/06/2016 - 9:09:27

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

هذه الهجمة التتارية للمسلسلات الرمضانية كان ولابد أن تصيبنا بحالة من التوهان والحيرة، فهناك نجوم كبار لهم فى القلوب مساكن أمثال عادل إمام ومحمود عبدالعزيز وهناك القادم من تلك الأحزمة العشوائية التى أحاطت بنا فى سنوات عصر مبارك وأعنى محمد رمضان الممثل الشرعى لها، وهناك مغامرة وقفت إلى جانب أصحابها وهى مجرد فكرة وعندما تحولت إلى واقع اكتشفت أن الكل أصبح «واقع» وأقصد الجزء السادس من «ليالى الحلمية».


والحق أقول إننى وجدت نفسى ولسان حالى ينطبق عليه كلمات عمى محمد رضا رحمة الله عليه فى الحوار الممتع لفيلم «٣٠ يوم فى السجن» وهو يقول.. أنا من غير مؤاخذة لما باشوف حتة الهدوم على حبل الغسيل قلبى بيرفرف من السعادة وكانت المعادل الموضوعى لحتة الغسيل فى دراما رمضان بالنسبة لشخصى الضعيف والتى رفرف لها قلبى من شدة السعادة مسلسل الكيف، ومع أننى لست من هواة العودة إلى الماضى واستغلال أعمال سابقة فى ثوب جديد، إلا أن هذا العمل استطاع أن يضيف أشياء وأن يقدم معالجات جديدة لحدوتة قديمة دون أن ينسخها نسخ الكربون وفى هذا العمل أجدنى وقد أخذنى الاذبهلال إذا جاز التعبير بقدرات الولد باسم سمرة والذى تصدى إلى دور عملاق كبير من عمالقة الفن والحياة عمنا وعم الشباب محمود عبدالعزيز وقد أشفقت فى البداية على السمرة من أداء هذا الدور ووضع نفسه فى مقارنة بالتأكيد سوف تظلمه وتجر عليه سياط الكلمات نجلده بها عقاباً على إقدامه للعب دور محمود عبدالعزيز، ولكن يبدو أن السمرة شاهد فيلم الكيف مرات عديدة لا لكى يقلد ويصبح مسخاً ولكن لكى يبتعد ويضع رؤية للدور من خلال إمكانيات وأداء السمرة وبالفعل استطاع الولد الذى يمثل أيضا سكان العشوائيات، ولكنه لا يحرص على العنف ولا يركن لتلطيخ الصورة وتلوينها بالدم والسواطير والسنج والسيوف فهو فى هذا المسلسل ابن الحى الشعبى الحدق الذى يسلك فى كل المواقف ويحقق مصلحته على الدوام، فى مزاجنجى اكتشفت أن باسم السمرة يستطيع كما الجوكر أن تضعه فى أى دور، وفى كل دور فيجيد فيه ويضمن الفوز وفى هذا العمل رسم الولد السمرة شخصية الفهلوى باقتدار فهو مغنواتى وطبال ورقاص وصاحب مزاج هدفه البحث عن الجنيه الذى غلب الكارنيه، صحيح أنه لا يقيم أى حساب للمبادئ أو الأصول، إلا أنك تتعاطف معه من خلال الحوار الذى أستطيع أن أقول وأنا مطمئن البال ومرتاح الضمير إن لصاحبه تاريخا حافلا فى التسكع فى الحوارى والأزقة فى بلادنا المحروسة وخصوصاً فى حوارى ودهاليز الجيزة التى منها يخرج دائماً ما هو منحوت من الكلمات يجعل من شدة الإبهار بها وللوقع الموسيقى الخاص بها ماركة مسجلة، هذا المؤلف الذى لا أعرفه شخصياً أحمد أبو زيد والذى استطاع أن يغزل الحوار بطريقة شيقة وشقية وشديدة الجاذبية بالتأكيد ضمنت النجاح للعمل باعتبار أن أساس أى عمل فنى هو الورق، وعلى الورق إذا تصادف وجود ممثل مبدع صاحب رؤية وعنده خزين من النماذج البشرية يستطيع أن يلجأ إليها لكى يلعب دور الأويمجى فيزيد الورق بهاء ولمعاناً.. هكذا كان حال أغلب الممثلين الذين اشتركوا فى خروج هذا العمل للنور، وبالطبع كانت هناك أدوار مثلت لشخصى الضعيف انقلاباً على الموروث والمتراكم من أعمال، وأخص بالذكر هنا الفنانة عفاف شعيب التى سلخت جلدها لتؤدى دوراً جديداً لا على عفاف شعيب وحدها، ولكن على كل الأمهات اللاتى أحسسنا معهن أنهن من ريحة ست الحبايب بدءاً من الرائعة آمال زايد وقبلها فردوس محمد وعقيلة راتب وأمينة رزق وهدى سلطان والجميلة المكتملة الصفاء كريمة مختار، أقول قدمت هذا العام عفاف شعيب مغامرة كبرى فى دور الأم التى سقطت فى بئر الإدمان، وإذا بها تقدم مسلسلاً خاصاً بها تحاكى «أبى فوق الشجرة» وهى هنا «أمى فوق الشجرة» بالتأكيد نجحت عفاف شعيب فى أن تغير جلدها وتخرج عن التقليدى وتحاكى أبطال العمل الذين تسابقوا على التجويد لا لكى يغنى كل على ليلاه أو دوره الخاص، ولكن لكى يتناغم الكل وتتداخل النغمات وتتألف كما قال سيد درويش رحمه الله لتحدث فى القلب حالة الطرب التى منحنا إياها هذا العمل.. ولكن لأن الحلو دائماً لا يكتب له الكمال فقد كانت هناك ثغرة وقد تمثلت فى هذا الدور الذى لعبه شقيق المؤلف وهذا الفتى حاول من قبل أن يغنى ولم يعترض طريقه أحد وحاول أن يمثل فلم يترك وراءه أى بصمة بدليل أنه لايعمل إلا إذا كان العمل من تأليف الوالد أو الشقيق فإذا تعذر فليكن الصديق أو الزميل.. المهم أنه فى السوق لم يجد لنفسه مكاناً يسعى إليه المخرج أو المؤلف أو المنتج البرانى .. أى الذى هو ليس اسمه مدرجاً فى كشوف العيلة .. وعليه فإنه على هذا الفتى إذا كان ولابد من ظهوره أن يرحمنا من خفة ظله الله يكرمه ويخليه وأن يدرك أن شهر رمضان شهر الرحمة وأن الرحمة بالناس واجبة، وحرام سوف نعود إليه لبعض السادة المستظرفين فى شهر رمضان الذى جعلوا حضرات السادة المشاهدين يرفعون حناجرهم وهم يشاهدونهم بـ” اللهم إنى صائم» .. من هذه العينة من أضل سوف نأتى على ذكرهم فى الأسبوع القادم أحيانا الله وإياكم .. ولعلنى أذكر بالخير هنا الفنان أحمد رزق الذى لعب دورالمهضوم الخفيف الظل البرىء -كما الأطفال- يحيى الفخرانى ولم يلجأ أحمد رزق لاستعراض مواهب كوميدية أو خفة ظل أو استظراف ولكنه استوعب دوره جيدا وبمقياس الفنان أدرك أن رسم الشخصية إذا ماحدث جنوح إلى الاستظراف ربما تختل وتهرب من الشخصية .. وعليه فضل أن ينحت الدور وأن يجعله إضافة فى مشواره الفنى، وبالتأكيد هناك نجوم على الطريق وضعوا أقدامهم وثبتوها، منهم هذه البت اللهلوبة التى لعبت دور الخادمة التى سلمت نفسها لمزاجنجى واسمها سهر الصايغ وبالمناسبة أنا عرفت الاسم من الفنانة الجميلة عفاف شعيب حتى لايظن بى أحد الظنون ويتصور أن سهر قريبة أو نسيبة للأسرة السعدنية وعلى العموم لقد أتاح لنا هذا الكم من الدراما أن نشاهد أعمالا وننحنى لها احتراما وأن نشاهد أعمالا وننحنى لكى نبحث عن طوبة أو زلطة نخبط بها كل من شارك فيها.


وفى العدد القادم نواصل بإذن الله أحيانا الله وحضراتكم .


وكل عام وأنتم بخير