لا شروط مسبقة لديه لقبول الدور سوى البطولة الجماعية .. حلم خالد الصاوى .. هل يحققه دافنشي؟

20/06/2016 - 9:19:08

خالد الصاوي خالد الصاوي

بقلم : محمد المكاوى

ميزة الفنان خالد الصاوي بجانب تعدد مواهبه كمبدع في الكتابة والشعر والتمثيل والإخراج أنه فنان يحمل وجهة نظر ورأيا ويذكرني بالنجم الراحل نور الشريف فكلاهما يحمل لقب فنان بدرجة مثقف.


ويظهر هذا جليا وواضحا في آرائه ومواقفه وأعماله الفنية التي تحمل اسمه أو تلك التي يشارك فيها بالتمثيل والأداء العبقري للشخصيات التي يتقمصها سواء كانت تلك الشخصية في مسلسل تليفزيوني أو فيلم سينمائي أو عمل مسرحي.


والحقيقة أنني لم أر الفنان الكبير الموهوب سوي مرة واحدة في النصف الثاني من التسعينيات وتحديدا شتاء مطلع عام 1998 في منطقة القناطر الخيرية حيث كان يصور فيلم «جمال عبدالناصر» والحقيقة أيضا أن صوره في الفيلم التي اطلعت عليها قبل حضور تصوير ذلك اليوم والذي كان يضم مجلس قيادة الثورة أدهشتني ملامحه التي اقترب فيها كثيرا من شخصية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ولم يكن هو المقصود بهذه الزيارة التي استمرت اليوم كله تقريبا ولكني أحببت متابعته ومتابعة أدائه أثناء التصوير ولأسباب ما لم يحقق الفيلم السينمائي نفس نجاح ما حققه أحمد زكي وفيلمه الرائع «ناصر 56» وبقي اسم وصورة خالد الصاوي عالقة في ذهني وحريص علي متابعة أعماله كلما سنحت لي الفرصة وكانت مسلسلاته التليفزيونية هي الأقرب في تحقيق هذه الرغبة.


شخصيات مركبة


والمتتبع للأدوار التي يجسدها خالد سوف يلحظ حتما حبه لأداء الشخصيات المركبة الصعبة التي تحتاج إلي موهبة كبيرة في التقمص والأداء للوصول إلي درجة الاقناع الكامل للمشاهد والأمثلة لدينا عديدة فهناك دور يوسف في مسلسل «يوسف الزيني» أو هشام المحامي الذي يقع في غرام سيدة رغم أنه متزوج في مسلسل «قانون المراغي» أو العمدة «عبدالهادي» رمز الفساد في مسلسل «من أطلق الرصاص علي هند علام» كذلك شخصية الخديو توفيق في مسلسل «قاسم أمين» وقبله دور الكاتب الصحفي الراحل مصطفي أمين في مسلسل «أم كلثوم» وضابط الشرطة «حسن محفوظ» في «أهل كايرو» وهو المسلسل الذي عرض في شهر رمضان 2010 .


قبل الاحتراف


استمر الصاوى يعمل للمسرح 16 عاما أملا في تقديم مشاريع مسرحية ناجحة يتم تحويلها للسينما فيما بعد واستطاع تحقيق بعضها بالفعل وليس كلها إلي أن جاء عمله المسرحي «اللعب في الدماغ» والذي انتقد فيه السياسة الامريكية في العراق بشكل مباشر وحقق به قفزة فنية غيرت مساره فاقتحم عالم السينما والتليفزيون من أوسع أبوابه.


ورغم تعدد مواهبه لكن تظل موهبة التمثيل والأداء وتقمص الشخصيات هي الأهم بالنسبة إليه علي الأقل في الوقت الحالي لأنه في وقت ما كان يري نفسه شاعراً بالدرجة الأولي ثم مخرجا مسرحيا وبعدها مخرجاً تليفزيونيا وسينمائيا وكل ذلك بجانب كونه ممثلا ولكنه الآن يري نفسه ممثلا ويأتي بعدها التأليف والإخراج.


سئل ذات مرة ما هي شروط خالد لقبول أي عمل تليفزيونى؟


اجاب قائلاً:


- لا توجد شروط محددة مسبقة سوى أن تكون البطولة جماعية.. ووجهة نظره في هذا أن المسلسل يجب أن يكون قريبا من التركيبة الاجتماعية والتي بطبعها جماعية لأن المسلسل فرصة للمشاهد أن ينظر إلي العلاقات والتشابكات الاجتماعية بالإضافة إلي التفاعل بين الشخصيات وهو شخصيا لا يحب أن يجلس لمشاهدة نفسه 30 حلقة مثلا قطعا سوف يشعر بالملل ولذلك فهو يضع نفسه مكان المشاهد وربما لهذا ايضا يحرص علي قراءة الورق أكثر من مرة وهو يستعد لأداء أي دور محاولا الدخول في مناورة مع الشخصية التي يستعد لأدائها لدرجة أنه يبحث فيمن حوله ليلتقط أقرب الشخصيات إليها ويحاول الجمع بينهما لتبدو الشخصية أقرب إلي الواقع ويستمر الحوار بينه وبينها حتي يصل إلي درجة التوحد مع تلك الشخصية وهو يطلق عليها روح الشخصية.


ومن المؤكد أن أداءه المؤثر لهذه الشخصيات في الذاكرة الفنية هو نتيجة جهد ودراسة كاملة فهو يبحث عن كل المعلومات التي تخصها وظروفها الاجتماعية والنفسية لغتها.. إحساسا .. كل شيء تقريباً ويسبغ عليها من خبراته الشخصية بما يخدم هذا الدور ومن رأينا أن هذا هو أحد أسرار نجاح صاحب الأداء العبقري في كل أدواره.


خالد .. دافنشي


وهذا العام يتابعه جمهور الفضائيات في دوره «رءوف دافنشي» في مسلسل «هي ودافنشي» أمام النجمة ليلي علوي ومنذ الوهلة الأولي لظهوره علي الشاشة بمكياج الشخصية وملامحها وطريقة أدائها جذبت المشاهد إليها خاصة إذا اضفنا إليها عنصر التشويق الذي صاحب ظهورها وهو العمل الذي كتبه محمد الحناوي ويخرجه عبدالعزيز حشاد وهى المرة الرابعة التي يلتقي فيها خالد مع المؤلف محمد الحناوي بعد مسلسلات «خاتم سليمان» و«تفاحة آدم» و«الصعلوك» وربما أراد الصاوي من شخصية دافنشي زيادة الغموض المستمد من اسم الرسام العالمي وتاريخه والذي أحاط به بعد رحيله وأن كان مشهد الحلقة الثانية وكما جاء علي لسان الشخصية نفسها التي يلعبها الضمير الإنساني ووضح هذا من خلال المشاهد التي جمعته بـ ليلي علوي «كارما» المحامية والتي استغلت ثغرات القانون للحصول علي براءة موكلها في تهمة حيازة مواد مخدرة مما دفع والد المتهم لاهدائها فيللا قيمتها 4 ملايين جنيه.


وتعليقا علي هذه الشخصية كتب خالد علي صفحته الرسمية علي موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» «أنا من بلد في أي تفجير تنزل كلها تتفرج وفي حظر التجوال تاخد سلفي مع الدبابة ولما تشوف دافنشي تقول عاوزين عفريت لكل نفر».


لكن خالد نفسه يعتبر أداءه لهذه الشخصية هو نوع من التحول لأنه دائما يبحث عن الجديد والمختلف وكسر كثيراً من الحواجز في النفس الإنسانية وهي لحظة كتابة هذه السطور فالمسلسل لايزال في بدايته والشخصية لا تزال في بدايتها ولكننا نراها شخصية صعبة ومركبة ومعقدة الأداء فهي احياناً عقلانية واحياناً استفزازية واحياناً ساخرة واحيان أخري حزينة... شخصية تجمع كل المتناقضات في لحظات خاطفة كالمصور الفوتوغرافي الذي يلتقط عشرات الصور في الثانية الواحدة هكذا جاء أداء خالد فهذه الشخصية أو هكذا رأيناه في الحلقات القليلة التي عرضت حتي الآن وكما كتب خالد شخصيات أعماله في ذاكرة الجمهور بحروف من نور فإننا نتوقع أن يصبح دافنشي واحدا من هذه الأدوار التي يحقق بها أمنيته في أن يصبح سطرا مضيئا في تاريخ الفن المصري.