عادت للشاشة الصغيرة بقوة .. الحلقات المنفصلة المتصلة تنوع درامي وثراء للشاشة وتسويق أقل

20/06/2016 - 9:17:42

تحقيق : عمرو والى

شهدت الآونة الأخيرة عودة دراما الحلقات المنفصلة المتصلة على شاشات الفضائيات، بعدما سيطرت لفترة طويلة المسلسلات الدرامية المكونة من 60 حلقة وأكثر وكان النقد الأول الموجه لها هو التطويل والمط وإصابة الجمهور بالملل جراء الإيقاع البطىء للأحداث، لذلك حاول صناع الدراما تبني هذا القالب الجديد وتقديم أعمال درامية ذات حلقات منفصلة متصلة ، بحيث تقدم فى كل حلقتين أو 3 قصة جديدة، ومن المسلسلات التي تم عرضها أخيراً، بهذا الشكل وأحدثت ردود أفعال قوية «نصيبي وقسمتك»، و«جراب حواء»، و«مدرسة الحب»... «الكواكب» تطرح تساؤلاً على المختصين حول أسباب عودة هذا النوع من الدراما بقوة؟ وهل أصبح الحل الأمثل للتخلص من مشكلة المط والتطويل؟، وهل يمكن أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من الأعمال المنتمية لهذا النوع؟ من خلال السطور القادمة.


وقدمت الدراما المصرية على مدار تاريخها العديد من الأعمال ذات قالب الحلقات المنفصلة المتصلة، ومنها: «يوميات زوج معاصر، ساكن قصادي، ومطلوب عروسة، وغاضبون وغاضبات، وعايزة أتجوز، ومن الجاني، ونصيبي وقسمتك، وجراب حواء»، وغيرها من الأعمال التي تناقش موضوعاً مختلفاً في حلقة أو مجموعة حلقات، ويمكن التعامل مع كل مجموعة منها على أنها حكاية منفردة عن باقي قصص المسلسل.


أفكار مشتركة


يقول السيناريست أحمد عزت، مؤلف مسلسل جراب حواء، إن المسلسل تمت كتابته خلال عام ونصف العام، مشيراً إلى أن الحلقات مأخوذة من تجارب واقعية وموضوعات تمس مشاكل النساء الحقيقية، لافتاً إلى أن تقديم حلقات منفصلة متصلة كانت فكرة مشتركة مع المخرجة سارة وفيق، حيث تم العمل معها على السيناريو، مما أحدث حالة من التنوع.


وأضاف عزت أن المسلسل يستعرض مشاكل المرأة المصرية فى المجتمع، والظلم الواقع عليها، وبالتالي كانت هناك رغبة من طاقم العمل فى تقديم الواقع بصورة أعمق تتناسب مع التحديات التى تواجه السيدات فى الوقت الحالى، من خلال 60 حلقة، تتناول 30 قصة متنوعة من حيث الفكرة والمعالجة ما بين الكوميدى والتراجيدي كما طرح مشكلات عديدة مثل العنوسة، والتحرش، والمطلقات، وغيرها.


ويؤكد عزت أن التوحد مع الشخصية أمر ضروري فى الكتابة، لذلك حاول الكتابة عن المرأة وكأنه ملم بكافة التفاصيل المتعلقة بها، لافتاً إلى أنه يحاول دائماً الاستماع لأغلب المحيطين به، ومن هنا يتم تكوين الكثير من الأفكار والتفاصيل، ومن ثم الوصول إلى نفسية المرأة ومشكلاتها، وتناول ما تشعر به.


قوالب جامدة


وفى نفس السياق يرى المؤلف أيمن سلامة، أن التنوع الدرامي مطلوب ، مشيراً إلى أنه ضد فكرة القالب الواحد الجامد، لأن المسلسلات ذات الحلقات المتصلة المنفصلة تعطي للكاتب فرصة فى طرح أفكار عديدة بشكل مكثف ومركز، لافتاً إلى أنه قدم مع الفنانة إلهام شاهين مسلسل «امرأة فى ورطة» ، الذى عرض عام 2010 فى 15 حلقة فقط، بدلاً من 30 حلقة وكانت تجربة ناجحة بكل المقاييس، بالإضافة إلى الفنانة ليلي علوي والتي قدمت فى أحد المواسم الدرامية نفس النمط وهو مسلسل حكايات وبنعيشها.


وأضاف سلامة أن عودة المسلسلات بهذا الشكل فى الآونة الأخيرة هي محض صدفة فقط فرضها التنوع وسرعة الإيقاع الذى نعيش فيه لاسيما مع انصراف الجميع عن متابعة التليفزيون بشكل دائم، واللجوء إلى موقع يوتيوب لمشاهدة الحلقات فى أي وقت، وبالتالي فإن تقديم قصة كل حلقتين أو 3 يساهم فى مشاهدة أكبر، معرباً عن سعادته البالغة بمسلسل «نصيبي وقسمتك» والذى قدمه الفنان هاني سلامة، لافتاً إلى أن المشاهد فى النهاية هو المستفيد الأول من كل نوع درامي يتم تقديمه على الشاشة.


تنوع درامي


ويشير الفنان عمرو محمود ياسين، مؤلف مسلسل «نصيبي وقسمتك»، إلى أنه حينما كتب القصة رغب في تقديم موضوع يتميز بتنوع درامي عبر مجموعة من الأفكار، وهو ما لا يسمح به مسلسل يتمحور حول موضوع واحد ، لافتاً إلى أن الحلقات المنفصلة المتصلة تحقق عملية التنوع، والإثراء للمشاهد، معتبراً أنه قدم فى هذه التجربة ما يقرب من 15 فيلماً سينمائياً من خلال هذا العمل، فكل حكاية تمتد لنحو ساعة ونصف الساعة تقريباً هى زمن الثلاث حلقات، وهو ما يقارب زمن الفيلم السينمائي الذى يقترب من ساعتين إلا ربع الساعة وبالتالي ففكرة الملل والرتابة هنا مستبعدة، وإن كان ليس بالضرورة، فمن الممكن أن يقوم صناع أي عمل بمسلسل واحد وقصة واحدة بحلقات متصلة ويحافظ فيها على السرعة وإيقاع أحداث متوازن بعيداً عن أي مط أو تطويل عبر أحداث جيدة وتفاعل درامي وتصاعد معين يؤمن لي كمشاهد متابعة ممتعة دون كلل أو شعور بالضيق.


وأوضح ياسين أن الأعمال المنفصلة المتصلة غابت لفترة عن الساحة الفنية، فكان من الجيد طرحها مرة أخري من خلال هذا العمل الذي يضم نجوما عدة منهم هاني سلامة، ومحمد رياض، نيكول سابا، ريهام حجاج، مي سليم، درة، وشيري عادل، معرباً عن سعادته البالغة جراء ردود الأفعال التي تلقاها، ومنها ما جاء على صفحات «الكواكب» ومن النقاد والمشاهدين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن الحياة فى الوقت الراهن تمر بتغييرات كثيرة، ونحتاج، في هذه الفترة، لتقديم أعمال تتضمن نصائح ورسائل للمشاهدين، هذا لكي يستفيدوا من متابعتهم لها، وهو ما قد يقدمه نوع المسلسلات بهذا القالب الدرامي.


أسلوب درامي


فيما يري الناقد الفني نادر عدلي أن المسلسلات المنفصلة المتصلة هو أسلوب معروف فى الدراما المصرية منذ القدم، مشيراً إلى أنه ظهر فى البداية على شكل سهرات تليفزيونية بدأها المخرج الراحل نور الدمرداش بالتزامن مع انطلاق التليفزيون المصري، مشيراً إلى أن اختلاف أسلوب المدة الزمنية الذى يقدم فيه المسلسل يعود للقناة الفضائية التي تعرضه بالإضافة إلى الجمهور المستهدف له فهناك مشاهد قد يتحمل مسلسل من 30 حلقة أو 60 حلقة أو أكثر عبر عدد من الأجزاء التليفزيونية مثلما حدث أخيراً مع أكثر من نموذج مثل «سلسال الدم وساحرة الجنوب»، وهنا نجاح العمل أو رد الفعل عليه يكون دافع لمنتجه من أجل استكمال الحلقات، وبالتالي فالنجاح يجبره علي الاستمرار، والمعلن يدفع أكثر، مؤكداً أن مسلسلات مثل نصيبي وقسمتك أو جراب حواء وغيرها تتماشي مع إيقاع العصر الحالي الذى يمتاز بالسرعة، وبالتالي فالجمهور أصبح لديه خيار المتابعة فى أي وقت لأى قصة حتي ولو لم يتابع المسلسل منذ البداية.


عدلي يري نفسه على النقيض مما طرح في رأي سابق ويقول قد نري فئة من الجمهور ليس لديها وقت للمشاهدة لقصة واحدة بتفاصيل متشعبة وهنا يطلب صناع العمل من مؤلف ومخرج يطلب تقديم النص فى قصة كل حلقتين أو 3 أو 7 حلقات طبقاً لظروف العرض، موضحاً أن أبطال العمل وأسماءهم ونجوميتهم تلعب دوراً كبيراً فى تلك القصة.


أشكال الفن


وترى الناقدة الفنية خيرية البشلاوي أن الفن أشكال وصور متعددة، مشيرة إلى أن المسلسلات ذات الحلقات المتصلة المنفصلة تعتمد بشكل أكبر على النص الدرامي، والميزانية المحددة له، والاحتياج المعنوي أو الهدف المراد توصيله منها، وطبيعة السوق الدرامي الحالي وبالتالي لايمكن القول بأي حال من الأحوال أن هذا النوع عاد مرة أخرى بكثافة لأنه لم يختف من الأساس، كذلك الحال بالنسبة للمسلسلات الطويلة والتي لها متابعون يحبون القصة بتفاصيل أكثر وهو قالب موجود ولن يختفي، وكأن يتساءل الجمهور على سبيل المثال عن الفيلم الرومانسي وعودته مع عرض فيلم هيبتا بدور العرض خلال الآونة الأخيرة، وهنا نطرح تساؤلا هل الفيلم الرومانسي اختفي من الأساس؟، وبالتالي فكل النوعيات موجودة ولكن ظهورها يعتمد على بعض العوامل.


وأضافت البشلاوي أن نوع الإنتاج وتوافر الوسيط وهو القناة الفضائية يلعب دوراً فى ظهور تلك النوعيات من الحلقات المتصلة المنفصلة، والتي تعتمد فى الغالب على مناقشة قضايا أو قصص اجتماعية بنصوص لاتحتمل المطل أو التطويل وهو اتجاه سلكه صناع الدراما مع الكثير من الانتقادات التي طالت مسلسلات الـ 60 حلقة وأكثر والتي سادت التليفزيون لفترة أخيراً، وفى النهاية فإن هذا القالب يحقق التنوع الدرامي بقصص متنوعة، ويثرى الشاشة، ويبتعد بالمشاهد عن الملل الذى قد يصيبه جراء بعض النصوص التي يكون التطويل سمة بارزة فيها دون جدوي تجعله ينصرف عن المشاهدة.


المشاهد الموظف


وتؤكد الناقدة ماجدة موريس، أن هذا النوع من الدراما ليس موضة أو ظاهرة جديدة على المشاهد، وله نماذج سابقة كثيرة حققت نجاحاً ولكن الأمر متوقف على الأفكار المختلفة التي يتم تقديمها فيها، مع كتابة جيدة ملائمة لإيقاع العصر الذي نعيشه ولا يفضل فيه المشاهد الارتباط بمسلسلات الحلقات الطويلة، بل يختار الحلقات المنفصلة المتصلة، التي لا تجبره على متابعتها يومياً، إنما يجد في الحلقة التي يتابعها موضوعاً كاملاً مختلفاً، وهو يشبه ما كان يحدث في السباعيات ومسلسلات الـ «13 حلقة»، قديماً.


وأضافت موريس أنه كلما توافرت مساحة حرية المشاهد فى المتابعة زادت الفرص فى الاحتفاظ به، والعكس، فنظرية المشاهد الذى يعمل موظفاً لدى صناع الدراما أثبتت فشلها، و هنا يجب التشديد على أن ملل المشاهدين من بعض المسلسلات الطويلة قد يكون أحد دوافع عودة هذا الشكل الدرامي، الذي يعد أقل إنتاجياً من دراما الـ90 والـ120 حلقة، لأن ما سينفق على فريق عمل مسلسل بهذا الحجم أقل بالطبع من مسلسلات الحلقات المنفصلة المتصلة البعيدة عن المط والتطويل، وتوفر في النفقات، خصوصاً لدى الممثلين الذين لن يتقاضوا بالطبع أجوراً مماثلة لتلك التي يتقاضونها في الدراما الطويلة.


ظروف السوق


يقول المنتج صادق الصباح إن المسلسلات ذات الحلقات المتصلة المنفصلة تكون حظوظها فى التسويق أقل من المسلسل 30 حلقة أو أكثر مشيراً إلى أن فرق تكلفة الإنتاج بين النوعين ليست كبيرة بشكل متباين، وإن كانت تكلفة الحلقات المتصلة المنفصلة أقل لأن المسلسل الطويل غالباً ما يتم تسويقه بحسب اسم البطل أو البطلة، وهو ما يجعله يطلب أجراً كبيراً، فى حين أن النوع الثاني قد نستعين بأبطال أو فنانين مختلفين ويتم التعامل معهم كضيوف شرف .


وأضاف الصباح أن القنوات الفضائية لاتزال تشجع المسلسلات الطويلة، لأن نسبة الإعلانات عليها أكبر أما المسلسلات ذات الحلقات المنفصلة فهناك الكثيرون يرون أنه يحدث حالة من تشتيت الانتباه للمشاهد لأن العمل قد يكون مبتورا أو مقطوعا من السياق كقصة أو به تفريعات كثيرة، مما قد يجعل المشاهد ينصرف عن المتابعة.


وأوضح الصباح أن المنتج فى كل الأحوال ينفق أمواله وينتظر مردودها من التسويق وبالتالي فإن قضية الإنفاق بالنسبة له واحدة لأن العمل الفني كصناعة به فئات عديدة ولاتتوقف القصة على أجر البطل أو البطلة فقط.


فيما يرى المنتج جمال العدل أنه لا توجد قاعدة تحكم أيهما أقل تكلفة مسلسل 30 حلقة أم مسلسل الحلقات المنفصلة المتصلة، أو مسلسلان كل منهما 15 حلقة، مشيراً إلى أن كل عمل له تفاصيله الخاصة به والتي تفرض ميزانيته، وبالتالي لا يمكن أن نقول إن هناك ميلا إلى إنتاج مسلسلات منفصلة متصلة لأنها أقل تكلفة، موضحاً أن أي قناة ستحتاج إلى مادة درامية تملأ بها ساعات البث، بالإضافة إلى ظروف التسويق، التي تلعب دوراً كبيراً فى تقييم التجربة من أساسها.