أبو الحمد وعرابى وخطاب يدشنون .. « حوار » التقاليد والأمل ورحيق الماضى

20/06/2016 - 9:08:31

الفنانون علاء أبو الحمد وإياد عرابى ومحمود خطاب الفنانون علاء أبو الحمد وإياد عرابى ومحمود خطاب

كتبت - شيماء محمود

يستضيف جاليرى "لوكير" بالزمالك معرضا بعنوان "حوار" ليضم أحدث لوحات لثلاثة فنانين ..علاء أبو الحمد وإياد عرابى ومحمود خطاب ..وعلى الرغم من اختلافهم من حيث الأسلوب والرؤية الجمالية إلا أنهم تجمعهم فكرة عامة هى الروح المصرية بعادتها وتقاليدها وموروثاتها.


حيث تناول الفنان علاء أبو الحمد فكرة "النذور" وهو تقليد قديم منذ آلاف السنين وحتى الآن ..بدأت بتقديم القرابين ما قبل الأسرات مرورا بالحضارات المختلفة إلى وقتنا هذا ..كاعتقاد أنها تريح المتوفى فى العالم الآخر ..


وقد عبر أبو الحمد عنها بكونها فكرة متأصلة منذ بدء الخليقة ..بلوحة قربان قابيل وهابيل .. وقبول الله عز وجل كبش هابيل كقربان وصدقة تعبر عن حسن نيته .. وبهضم شديد لكل حضارات مصرنا المختلفة التى تقرأها فى كل لوحة من لوحاته فنجد تأثره بلوحة العشاء الأخير الشهيرة ومعالجته لها بطريقته الخاصة ..فنجد مصرنا فى صورة امرأة فى المنتصف يحوطها اثنا عشر شخصا من الطرفين ..برؤية ومعالجة مختلفة يحتضنونها جميعا حاملين نذور الخير للمستقبل..تلك الرموز تنوعت بين رموز معاصرة ورموز حضارتنا المصرية العريقة المعالجة بأسلوب الفنان وألوانه الخاصة .. ولم يفت أبو الحمد التعبير عن النذور من خلال الرجل والمرأة والاختلاف بينهما خلال نفس الفكرة برؤية فلسفية حيث نجد الخير والنماء والأمان فى قلب الرجل ..فى حين نجد الحنو والعطاء بقلب المرأة ..كذلك تناول أبو الحمد النذور بمعناها المباشر فى وقتنا الحديث ..حيث صورة امرأة تحمل سلة من الأكل لتقديمها كرحمة على متوفيها.


أما الفنان محمود خطاب الحائز على جائزة الدولة للتفرغ لعام 2015-2016 ..فقدم خلال 21 عملا موضوعات مختلفة مستخدما فى بعض منها خامة أحبار على ورق والبعض الآخر الألوان المائية على ورق..حيث رسم ساعى البريد فوق دراجته التى لم يعاصرها جيله ولقطات من السيرك وعازف البيانو وعازف الساكس..ومن الحياة العادية جسد حال رجل واضعاً مُلصقا من الصحف القديمة لإعلان شركة لإحدى السلع التجارية، التي أوصلت الحال إلى ما هو ماثل في صورة الرجل.. ونطالع خلال لوحاته اختلافاً تاماً بين حالتى الأبيض والأسود للأحبار وبين حالة الألوان المبهجة الثرية.


أما الفنان إياد عرابى فقد رصد متناقضات بيئة الجنوب .. ذلك المجتمع الذى يجمع بين السائح ذى الفكر المتحرر تجاه الملبس والعادات والمواطنين ذى العادات المختلفة فى الملبس وأسلوب الحياة.. كما نجد التناقض ماثلاً فى أهل البلد أنفسهم بين ملبسهم خارج البيت من حجاب أسود وعدم تعارض ذلك مع شرائهم من رجل ملتح للملابس الداخلية وهو أمر سائد فى مصر.. بالطبع هناك حالة من المبالغة والتكثيف في اللقطة، ولكنها دالة تماماً على الوضع النفسي والاجتماعي الآن..من حيث الاهتمام الشكلي بالمظاهر واعتباره هو كل ما يهم ولا شيء غيره أما الروح فهى تائهة بين متناقضين .. ورسم لوحة أخرى لزيارة مقام ..وسعيهم إليه رغم بعد المسافة ليقينهم بما سينالونه من راحة نفسية بعد عناء تلك الرحلة.


غلب اللون الأسود على أعماله رغم أن كثيراً من الفنانين يخشون هذا اللون ..مؤكدا أن اللون الأسود من الممكن أن يتم تنفيذ موضوعات مفرحة به كالتى نفذها فى المعرض.


هذا وقد قال محمود أبو العينين لم أتردد فى تدشين المعرض لهذا الشباب الموهوب ..حيث لمست بإعمالهم روحاً مصرية خالصة نتميز بها عن الأعمال العالمية ..حيث إننى عملت أربعين عاما فى سويسرا فى هذا المجال ..ونظمت أكثر من 20 مزاداً علنىاً عالمىاً فى كل من سويسرا وفرنسا من خلال شركتى ..إلا أن أعمال الفنانين المصريين دائما لها طابع وحس خاص ..لذلك سعيت لفتح جاليرى بالقاهرة لتسليط الضوء عليهم ومحاولة خلق تعاون دولى مع الفنانين المصريين والأوروبيين فى زيارات لمعارض فنية ..وفتح فرص أكثر للفنانين المصريين فى سوق الفن الدولى المعاصر.