رغم سعادتهم بها .. الفائزون بجوائز الدولة يكشفون عورات المشهد الفني

20/06/2016 - 8:53:14

اشرف عبد الغفور اشرف عبد الغفور

كتب - محمد جمال كساب

جاءت جوائز الدولة هذا العام التي أعلنت أخيراً لتتوج مسيرة عدد كبير من المبدعين في مجالات الفن والأدب حاولنا الاحتفاء بهم ومعرفة شعورهم بها وماذا تمثل لهم؟


وتقييمهم للمشهد الفني بمصر أخيراً..


أشرف عبدالغفور : لها مذاق خاص وجاءت فى نهاية المشوار


يقول الفنان أشرف عبدالغفور الفائز بجائزة الدولة التقديرية أنا فخور جدا بالجائزة لأنها شاملة وعامة لمجمل مشواري وليس عن عمل معين فقط لذلك أجد لها مذاقا خاصا وطعما جديدا لأنها منحت لى من المجلس الأعلي للثقافة أعلي سلطة ثقافية لمفكري وعلماء وفناني وأدباء مصر باختلاف توجهاتهم الفكرية وعندما يجتمعون علي منحها لي فلها دلالة عميقة ومعناها يتعاظم ويكون المردود الطبيعي الشعور بالفخر والكرامة والسعادة خاصة وأنها جاءت وأنا في نهاية المشوار.


مضيفا: أن حياتي مليئة بالأعمال الجميلة والمميزة بكل ما فيها من تجارب خدمية وتطوعية في عملي بمجلس نقابة المهن التمثيلية ونقيب للممثلين سنوات طويلة في خدمة زملائي أو مئات الأعمال التي قدمتها بالمسرح والتليفزيون والسينما والإذاعة التي ناقشت قضايا جادة هادفة خدمت الناس والمجتمع والوطن والإنسانية بدون إسفاف أو تزييف وتأكيدا علي أن الإيجابيات عندي أكثر من السلبيات وأشكر الله سبحانه وتعالى علي كل شيء ويواصل عبدالغفور: رشحتني نقابة المهن التمثيلية في نهاية عام 2014 عندما رفضت الترشح لدورة ثانية علي منصب النقيب خاصة أنني طوال 4 سنوات كنقيب للممثلين كنت ارشح زملائي ويتابع الجائزة عبارة عن ميدالية ذهبية ستضاف للكثير من الجوائز والتكريمات وشهادات التقدير التي نلتها طوال مشواري وآخرها اقتناصي جائزة أفضل ممثل دور أول عن دوري بمسرحية >المحاكمة< إخراج طارق الدويري من المهرجان القومي للمسرح 2014.


لافتا إلي أنه عرض له أخيراً مسلسله >قسمتي ونصيبك< ويذاع الآن في شهر رمضان مسلسل >قضاة وعظماء< هو عمل ديني تاريخي جميل ويحلم أشرف عبدالغفور بأن تستقر بلدنا وتكمل المشوار الذي بدأته وتخرج من عثراتها وتنجح في القضاء علي الإرهاب الأسود كي تعود لها الريادة الفنية والسياسية في الوطن العربي والعالم.


***


المؤلف بهيج إسماعيل: المفارقة إنني مؤلف مسرحي ومنحوني جائزة التفوق في الأدب!


كان يجب أن أحصل عليها منذ سنوات طويلة


يقول المؤلف بهيج إسماعيل الحائز علي جائزة الدولة للتفوق في الآداب:


حصولي علي هذه الجائزة تقدير عال جدا من الدولة لشخصي ولإبداعي وكان يجب أن أحصل عليها منذ سنوات طويلة لولا أن الأمور في وزارة الثقافة تخضع للمجاملات للبيروقراطية البغيضة والمصالح الشخصية للموظفين الذين لا يرتادون المسارح ولا يقرأون المسرحيات..


ويشير بهيج إلي استيائه الشديد من حصوله علي الجائزة في مجال الأدب رغم أنه مؤلف مسرحي كبير قائلاً: مسألة الكتابة للمسرح وتصنيفها علي أنها تدخل في مجال ومفهوم الأدب كان ذلك فيما مضي حينما كان المسرح الجاد يكتب أولا كأدب أيام توفيق الحكيم لكن الآن الوضع اختلف وأصبحت الكتابة للمسرح تعتمد علي المشهد والحركة أولا لا علي الحوار الجمالي الفخم حيث إننا انتقلنا من عصر الأذن >الراديو< إلي عصر الرؤية البصرية >التليفزيون والسينما والانترنت< وهكذا اعتاد المشاهد علي الرؤية أكثر من السمع لذا أطالب أن تصنف جائزة التأليف المسرحي فى مجال الفن وليس الأدب.


ويضيف: وبالنسبة لي فأنا مؤلف مسرحي اكتب بعض الاشعار فهناك الكثير من اعضاء المجلس الأعلي للثقافة من الأكاديميين لم يشاهدوا مسرحياتي علي المسرح ولكن قد يكونون قرأوا بعضها وهذا تناقض غريب لأني في الاساس كاتب مسرحي لذا أطالب بأن تكون لجنة لاختيار الجوائز في مجال الفنون وينتمون للمسرح وليس الأدب بعيدا عن هذه العشوائية والفوضي.


ويلفت بهيج إسماعيل إلي أن اتيليه القاهرة للكتاب والفنانين التشكيليين هم من رشحوني للجائزة وليست نقابة المهن السينمائية التي أنا عضو بها وهذه مفارقة غريبة ويؤكد بهيج قائلاً: أنا أحصل علي جوائزي بنفسي بمعني أن داخلي إنساناً يقيمني بكل خطوة وليس هذا غروراً علي الإطلاق وانما تقديري لذاتي وثقتي في نفسي وموهبتي خاصة وأنني رجل أجمع بين العلم والفلسفة والفن وحصلت علي ثلاث شهادات جامعية وهذا نادر ما يجتمع في شخص واحد مكنني ذلك من الرؤية العميقة للأمور وهذا ما يميز كتاباتي وقدرتي علي التبسيط دون تعقيد.


ويشير إسماعيل إلي أنه حصد العديد من الجوائز أبرزها جائزة الدولة التشجيعية عام 1992 عن مسرحية >الألهة غضبي< التي منحوها بعد أن أذاعت وكالة رويترز نبأ حصولي علي الجائزة الأولي من مهرجان بيلوجراد العالمي بالاتحاد السوفيتي عن مسرحية >حلم يوسف< الذي شارك فيه اكثر من خمسين دولة.


ويشدد إسماعيل أن المأساة في المسرح المصري تكمن في غياب الرؤية لدي المسئولين ومديري الفرق حتي أنني اشك في أن رسالة المسرح كنبع تنويري غير واضحة فهم يعتمدون علي تقديم المسرحيات بالدور حسب ترتيب تقديم المخرج نصه لجهة الإنتاج والفرق ومن خلال رؤيتي لبعض المسرحيات أري أنها إما قاتمة جدا وهذا لا يضيف شيئا إلي المسرح أو انها غائبة عن الوعي حيث تتحدث عن أزمة قديمة وأفكار خاصة في رأي المخرج والمؤلف ليس لها تحقق في الواقع المعايش وهذا دليل تصلب شرايين المسرحيين وتجمد أفكارهم فى الزمن الماضي دون أن يدركوا أن رياحا جديدة قد هبت وكنست كثيرا من أوراق الشجر الصفراء في الطرقات بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيه.


وتمني بهيج إسماعيل نهضة المسرح والاستقرار والأمان لمصرنا الحبيبة.


***


المؤلف بشير الديك:التقديرية لم تتأخر ولم أتوقعها


يعرب المؤلف بشير الديك عن سعادته الكبيرة بحصوله على جائز الدولة التقديرية التى تمثل معنى كبيراً بالنسبة له وتتويجاً لمشواره الطويل الملىء بالأشواك والجهد والعمل، مؤكداً أن من يقدم حياته من أجل الفن والإبداع فإن مجهوده لن يضيع عند الله. وهذه رسالة للناس وخاصة الشباب.


مشيراً إلى نقابة المهن السينمائية التى هو عضو بها هى من رشحته للجائزة التى لم يتوقعها وفوجىء بها من خلال وسائل الإعلام موضحاً أنها لم تتأخر، بل جاءت فى موعدها وهذا كله بتوفيق من الله.


مسترسلاً أن عمره 72 عاماً قدم فيها الكثير من المسلسلات و60 فيلماً وناقش هموم الناس والمجتمع وقال: انتقدت السلطة الحاكمة فى فيلم "ضد الحكومة" بطولة الراحل أحمد زكى واستطعت خلال رحلتى الفنية أن أحصد العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية من عدة مهرجانات منها القاهرة السينمائى، دبى، نيودلهى، ومونتريال بفرنسا. وغيرها.


مشيراً إلى أن السينما المصرية فى الفترة الأخيرة تعانى مزيداً من الارتباك، فيوجد أفلام قليلة جيدة وكثيرة ردىئة. مطالباً الدولة بالاهتمام بها ودعمها.


ولافتاً إلى أن المسلسلات فى شهر رمضان تعانى التشويه المتعمد من كثرة الإعلانات التى أصبحنا نراها أكثر من الدراما وهذه كارثة لا تحدث فى أى من دول العالم.


مطالباً بوقف هذه المهزلة فوراً معلناً عن تحضيره لمسلسل "الرقصة الأخيرة" الذى يرصد قصة الحب العميق بين النجمين فريد شوقى وهدى سلطان وتقييم الوضع الفنى والسينمائى والاجتماعى والسياسى خلال هذه الفترة الزمنية الجميلة. ويعرض فى شهر رمضان 2017.


***


شاذلي فرح : التشجيعية علي مشوارى فى التأليف


يقول المؤلف شاذلى فرح الفائز بجائزة الدولة التشجيعية عن مسرحية "ليل الجنوب":


أنا فى منتهى السعادة لأن الجائزة جاءت من الدولة وليس من أى جهة أو مؤسسة أو مهرجان وهى قمة النجاح لمشوارى الطويل فى التأليف المسرحى الذى اهتممت فيه بعادات وتقاليد وأساطير الجنوب والصعيد فى محاولة لمناقشة مشاكلهم ووضع حلول لها. فمسرحية "ليل الجنوب" قدمت عام 2013 بفرقة الغد وتحدثت عن دهس نساء الجنوب تحت عجلات قطار العادات والقاليد البالية وانحزت للمرأة فى محاولة تحريرها لتنتحر فى النهاية.


ويشير شاذلى إلى أن مؤلفى المسرح فقراء يتقاضون مبالغ قليلة حوالى عشرة آلاف جنيه عن المسرحية فى حين أن المسلسل يصل إلى نصف مليون جنيه موضحاً أن المسرح المصرى يعانى من سيطرة المصالح الشخصية والشللية وهذا سبب مأساته التى يعانيها منذ عقود طويلة. ويجب التخلص منها فوراً ليعود لازدهاره لافتاً إلى أنه لا توجد أزمة تأليف فى مصر، فالمؤلفون الموهوبون كثيرون بالقاهرة والمحافظات لكن لا أحد يهتم بهم بعدما تآمر الجميع سواء الإدارات والمسئولين الذين يتولون قيادة المسرح أو المنتجين بالسينما والتليفزيون فى اطلاق هذه الفزاعة وصنعوا هذا المصطلح الغريب من أجل الاستعانة بأصدقائهم وأصحاب المصالح من المؤلفين السطحيين فاقدى الموهبة والفكر والرؤية والنتيجة هذا السخف والتفاهة التى سيطرت على الفن فى مصر مطالباً بضرورة تنظيم مسابقات للتأليف للشباب خاصة بالمحافظات وتقديم النصوص الفائزة بمسارح الدولة.


ويعلن فرح عن قيامه بالبروفات النهائية لمسرحيته "نعناع الجنينة" التى تعرض على مسرح الشباب خلال أيام وهى تتحدث عن مشاكل الجنوب من خلال قصة بين شاب وفتاة تعوقها العادات الخاطئة ولكن تنتهى بزواجهما ويحلم شاذلى فرح بالستر والصحة وأن يرى ازدهار المسرح المصرى والاهتمام بالتأليف وتشجيع الشباب.