فن المدائح النبوية بعد أحمد شوقي

19/06/2016 - 12:08:15

ناجي عبد اللطيف - شاعر مصري

  المدائح النبوية فن من فنون الشعر التي أذاعها التصوف؛ فهي لونٌ من ألوان التعبير عن العواطف الدينية؛ وباب من أبواب الأدب الرفيع؛ لأنها لا تصدر إلاَّ عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص، والحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قلوب تجردت من هوى النفس ولاذت بحب الله ورسوله. وديوان الشعر العربي حافل بهذا اللون الرائع من الشعر ألا وهو المدائح النبوية. والتي أضاءت بنورها قلوب العاشقين والعارفين. وأصبحت على مدار السنين والأعوام نورا يستضاء به في ظلمات الدهر، وزادا للطريق إلى الله الواحد الأحد. ورغم أن أكثر المدائح النبوية قيلت بعد وفاة النبي، إلا أنها لا تسمى في حق الرسول الكريم رثاء كما يحدث لغيره من البشر ولكنها تسمى مدحا لأنه صلى الله عليه وسلم موصول الحياة، فالمادحون يخاطبونه كما يخاطبون الأحياء.


    والذين أرَّخوا للمديح النبوي انشغلوا كثيرا بقصائد الماضي منذ كعب بن زهير والأعشى وحسان بن ثابت مرورا بالفرذدق والشريف الرضي وغيرهم. حتى توقفوا طويلا أمام الإمام البوصيري المادح الأعظم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والذي أضاء القلوب بأنوار الحضرة المحمدية. وظل الأمر كذلك لفترات طويلة. لم يكن هناك من الشعراء من يمكنه أن يتخطى ذلك الهرم الأكبر في المدح النبوي، حتى جاء أحمد شوقي الذي أعاد للقصيدة العربية قامتها وفتح أمام الشعراء العرب في العصر الحديث باب التجديد والازدهار. ومن الموضوعات التي طرحها أمير الشعراء في شعره المديح النبوي، حيث عاد به إلى نقطة ازدهاره عند الإمام البوصيري ليقفز به قفزة عالية إلى آفاق العصر الحديث ليواكب ذلك التطور ويحفاظ على روح القصيدة وحداثتها في القرن العشرين. لقد شرب من روح البوصيري حتى الثمالة. وأفاض بقصائده التي عارض فيها البوصيري. حتى توقف المؤرخون عندها طويلا ولم يذكر أحد منهم مادحي الحضرة المحمدية بعد شوقي. من هنا أردت أن أتتبع خطاهم لنقف معا أمام قصائد المديح النبوي في العصر الحديث. فعلى سبيل المثال لا الحصر.. يقول شوقي في ذكرى المولد النبوي الشريف:


تَجَلَّى مَولِدُ الهَادِى وَعَمَّت / بَشَائِرُهُ البَوَادِيَ والقِصَايَا


وَأسدَت لِلبَرِيَّةِ بنتُ وَهبٍ / يَدا بَيضَاءَ طَوَّقَتِ الرِقَابَا


لقَد وَضَعَتهُ وَهَّاجا مُنِيرا / كَمَا تَلِدُ السَّمَاواتُ الشَّهَابَا


فقَامَ على سَمَاءِ البيتِ نُورا / يُضِيء جِبَالَ مَكَّةَ والنِقَابَا


وَضَاعَت يَثرِبُ الفَيحَاءُ مِسكا / وَفَاحَ القَاعُ أرجَاء وَطَابَا


أبَا الزهرَاءِ قد جَاوَزتُ قَدرِي / بِمَدحِكَ بَيدَ أنَّ لَيَ انتَسَابَا


فَمَا عَرَفَ البلاغَةَ ذُو بَيَانٍ / إذا لم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتَابَا


مَدَحتُ المَالكِينَ فَزِدتُ قَدرا / وَحينَ مَدَحتُكَ اقتَدتُ السَحَابَا


سَالتُ اللهَ في أبنَاءِ دِينِي / فَإن تَكُنِ الوَسِيلَةَ لِي أجَابَا


وَمَا للمُسلمِينَ سِوَاكَ حِصنٌ / إذا مَا الضُّرُ مَسَّهُمُ ونَابَا


    وجاء بعد شوقي الشاعر محمد عبد المطلب، ابن (باصونة) إحدى قرى مديرية جرجا بصعيد مصر والذي تعلم بالأزهر ثم في دار العلوم، ثم أصبح مدرسا بالمدارس الابتدائية بسوهاج حتى ذاع صيته فانتقل إلى القاهرة وعمل بها حتى انتهى به الأمر أستاذا وعالما بدار العلوم (1). يقول الشيخ محمد عبد المطلب في قصيدته "في حضرة سيد المرسلين":


إليك َأجلَّ المرسلينَ مَدائحُ / تُوافيكَ ما غَنَّى على الأيكِ صائحُ


مَدائحُ يُهدِيها أمرؤٌ عَبَرَاتُهُ / على ما مَضى منهُ غَوَّادٍ ورائحُ


ولا عُذرَيا خيرَ النبيينَ عندَهُ / سوى أنَّهُ قد أخجَلتهُ القبائحُ


أتفضحهُ يومَ الحسابِ ذنوبُهُ / وقد رُفعَت عن تابِعَيكَ الفضائحُ


فكُن يا شفيعَ المُذنبينَ شَفِيعَهُ / إذا شَهِدَت يوما عليهِ الجوارحُ


فأنتَ لنا يا أكرَمَ الرُسلِ عُدَّةٌ / إذا هالنا يومٌ من الحشرِ فادحُ


وضاقت بناالأرضُ الفضاءُ وحَلَّقَت / بنا زَفَرَاتٌ للجحيمِ لوافحُ


    ومن السادة الأشراف نجد الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزايم أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الخرطوم وشيخ آل العزايم، وإمامهم والمتوفى عام 1937 يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا(2):


عَلى قدرِي أصُوغ لكَ المَدِيحَا / وَمَدحُكَ صَاغَهُ ربِي صَريحَا


وَمَن أنا يا إمامَ الرُسلِ حتى / أُوَفِّي قَدرَكَ السَّامِي شُرُوحَا


ولكنِّي أحبُّكَ مِلء قلبي / فأسعِد بالوِصالِ فتى جَريحَا


وَدَاوِ بالوِصَالِ فَتى مُعَنى / يرُومُ القُربَ مِنكَ ليَستَرِيحَا


فَمُوسى رُدَّ بَعدَ سؤالِ ربِّي / وأنتَ رأيتَهُ كَشفا صَحيحَا


ألم نشرَح، وربِّ اشرَح بيانِي / لِقَدرِكَ سيِّدِي أضحى مُبِيحَا


ويقول أيضا في محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومودة آل بيته(3):


سِرُّ الوصولِ إلى الجنابِ العالي / حُبُّ النبيِّ مُحمَّدٍ والآلِ


تُعطى القبولَ وَتُرفَعَن لجَنابهِ / وَتنالُ ما ترجوهُ من آمالِ


والفضلُ فضلُ اللهِ يُعطى مِنَّة / بالحُبِّ في طهَ العزيزِ الغالي


بُشرى لمَن عَشِقوا جَمالَ مُحمَّدٍ / نالوا القبولَ من الوَلِيِّ الوالي


أنا يا حبيبي في هواكَ مُتَيَّمٌ / وشُهُودُ وَجهِكَ بُغيَتِي وَنَوَالي


    كذلك العارف بالله الشيخ صالح الجعفري رضي الله عنه. والذي يقول(4):


مَدحُ النبيِّ هوَ الوسيلةُ يا فتى / أقبل عليهِ وكُن بهِ مُتَصبَّبَا


واسمَع مديحَ المادحينَ لأحمدٍ / ولآلهِ، أهلُ الطهارةِ والعبا


مَتَّع لقلبِكَ في رياضِ مَدِيحِهِ / إنَّ المديحَ عن المحبةِ أعرَبَا


واشرَب شرابَ العارفينَ بمَدحِهِ / فيه الوصولُ لمن يكونَ يكونُ مُهذبا


فمديحُ خيرِ الخلقِ خيرٌ كلهُ / للسامعينَ ومن تلاهُ فأطرَبَا


قل يا رسولَ اللهِ إني مُذنبُ / والجاهُ منكَ يَعُمُّ من قد أذنَبَا


يا ربِّ مَتّعنا بخيرِ مديحِهِ / وافتح لنا بابَ الوصولِ لنشرَبَا


    كذلك الشاعر التلقائي والقطب الرباني صاحب الفيوضات الصمدانية، والعلوم اللدنية، صاحب "ديوان الإلهام" الشيخ علي عقل المتوفى بالإسكندرية عام 1948، حيث يقول(5):


المصطفى مازالَ يعلُوا قَدرَهُ / فَسَمَا الزمانَ أَوائِلا وأواخِرا


طَهِّر فؤادَكَ من شوائِبِ غَيِّهِ / حتى تقابلهُ فؤادا طاهرا


واللهِ ما طرأَ العناءُ وَسَاءَنِي / إلا وأذكُرُهُ فأصبِحُ ظافِرا


...


نورُ النبيِّ إذا تمَكَّنَ من فَتى / ألفَيتَهُ بينَ البرِيَّةِ ظاهرا


فإذا رُزِقتُ مَحبَّة فبفضلهِ / وإذا كَسَبتُ فقد كَسَبتُ جواهِرا


مازال فضلُكَ في البريَّةِ سائرا / يَسمُو ويزكُو بالنفوسِ ضمائِرا


وَلَكَم أراهُ في العوالمِ صاعِدا / حتى غدا في الكونِ مسكا عاطِرا


    كذلك الشاعر السيد عبد الحميد الخطيب أحد رجال الحجاز الأعلام معروف بالأدب وولع به وله عدة مؤلفات وتم تعيينه مدرسا بالمسجد الحرام ثم وزيرا مفوضا من قبل المملكة السعودية لدى باكستان في أربعينيات القرن العشرين، يقول في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم:


نَبِيُّنا خَيرُ من يَهدِي إليكَ بما / آتَيتَهُ مِن بليغِ القَولِ والحِكَمِ


هُوَ البشيرُ بجَنَّاتٍ وَمَرحَمَةٍ / هُوَ النذيرُ بما أعدَّتَ مِن نِعَمِ


طابَت أرُومَتُهُ عَزَّت سُلالَتُهُ / عَفَّت أمومَتُهُ عن سائِرِ الحُرَمِ


سَمَت مَنَازِلُهُ سَادَت عَشِيرَتُهُ / في كلِّ وقتٍ هُمُو مِن سَادةِ الأمَمِ


بَيتُ الزعامَةِ والإحسانُ طَبعُهُمُ / والمَجدُ والنُبلُ من أجلَى صِفاتِهِمِ


رَبَّيتَهُ أنتَ يا رَبَّاهُ مَن ضِغَرٍ / على الفضائِلِ والإخلاصِ والكَرَمِ


فكان سَيِّدَ أهلِيهِ وأرحَمَهُم / بالناسِ بَل هُوَ زَينُ الخلقِ كُلِّهِمِ


    كذلك الشاعر الصوفي السكندري المطبوع محمد زكي عبد السلام الحلواني القائل:


يا نفحةَ الرحمنِ في هذا الوَرى / وأجَلَّ مَن فيهِ يَسُودُ نَشِيدُ


مَا الشِّعرُ يَبلُغُ بي مَداكَ وإنَّما / هاجَ الحنينُ فَرَدَّدَتهُ قَصِيدُ


كالدُّرِ إلا أنَّهَا مَقرُوءَةٌ / والجوهَرُ المكنُونُ مِنهُ عُقُودُ


مِنِّي التحيةُ مَا تَبَلَّجَ مَولدٌ / لِزَمَانِهِ التعظِيمُ والتمجِيدُ


    وله أيضا في ذكر مولد المختار:


في يَومِ مَولِدِكَ المُبارَكِ أخصَبَت / أرضٌ وَسَالَت رَبوَةٌ وَنُجُودُ


لَو بَاتَ يَحسِبُ في صفاتِكَ حاسِبٌ / أعيَتهُ أعدَادٌ وَعزَّ رَصِيدُ


يمشي االزَمَانُ ومن شِرَاعِكَ مَنهَجٌ / ضَافٍ على هَامِ الزمانِ جَدِيدُ


    ومن الشعراء المعاصرين الذين تغنوا بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بشكل حداثي يواكب ما تحياه الأمة الإسلامية من صراعات وانقسامات في الوقت الحاضر الشاعر فاروق شوشة الذي كتب من وحي زيارته للمدينة قصيدة (مُحمَّدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلم) ويقول فيها(6):


للهوى أن يُحِيلَنِي كيفَ شاءَ / وأنا عابرٌ إليكَ الضياءَ


صاعدا، والفضاءُ عندي مسافا / تٌ سماءٌ تطوي إليكَ سماءَ


وأديرُ البشرى التي تملأ الدنيا / وأروي بها القلوبَ الظماءَ


قاصدا ساحَكَ الطهور المرجّى / ذائبا خشيَة لهُ وحياءَ


تلك مشكاتُكَ التي تتجلى / تجتليهَا عُيونُنا لألاءَ


سجدَ الضوءُ عندَ بابِكَ واهتزَّت / قلوبٌ تَلَهَّفَت إصغَاء


لهفةٌ تسبقُ الخطى وارتعاشٌ / حينَ أدنو وألمَحُ الأضواءَ


أيُّ نجمٍ لهُ كمثلِكَ  أفقٌ / حينَ أشرَقتَ تُدحَضُ الظلمَاءَ


فيغطي شِعابَ مكةَ سَمتٌ / من شُعاعاتِكَ التي تتراءى


وتميسُ الهضابُ نشوَى من البش / رِ خِفَافَا تُعانقُ البيدَاءَ


وتفيضُ الوديانُ من بعدِ جَدبٍ / سلسَبِيلا يَنثَالُ طِيبَا وماءَ


وَتنادت أسماعُ مكةَ هيَّا / إنهُ المصطفى من الخلقِ جاءَ


للهوى موعدٌ فيا عينُ بُشرَا كِ / ويا شمسُ قبَّلِي البطحَاءَ


...


ما الذي غيَّرَ الزمانَ فصارت / أمةُ الحقِ أمة عسراءَ؟!


أمةٌ.. غالها المرابونَ في الأر / ضِ وَوَدُّوا ابتلاعها أشلاءَ


بَعُدَت عَنكَ حينَ ضاقت عقولا / واستشَاطَت قلوبُها أهوَاءَ


وكأني بصوتِكَ اليومَ يعلو / أيها الناسُ قد خلقتُم سواءَ


يا نبيَ الإسلامِ إنَّا على عهـــ / دِكَ نسعى جنودَكَ الأوفياءَ


نرفعُ اليومَ مِشعَلا من سجايَاكَ / مُضيئا وَعَزمَة وَمَضَاءَ


ونصونُ الأرضَ التي كرَّمَتهَا / صَنعَةُ اللهِ نَفحَة و رُواء


ونَرى ساحةَ النضالِ على الدر / بِ طريقا بالتضحياتِ مُضَاءَ


في فلسطينَ كلُّ حبَّةِ رملٍ / كَبَّرَت عزَّة وَصلَّت إباءَ


إن نكن للسلامِ سِرنَا فإنَّا / قد حَمَلنَا لواءَهُ أقوياءَ


فالسلامُ العظيمُ لا يعرفُ الذلَّ / ولا نرتضِي إليهِ انحناءَ!


    ومن الشعراء المعاصرين الذين مدحوا النبي الكريم الشاعر محجوب موسى شيخ شعراء الإسكندرية ومعلم الأجيال حيث تناول الموضوع برؤية جديدة وسياق جديد، فنجده يتحدث إلى محبوبه ويصفه وكأنه سر غامض دفين في سويداء قلبه. فلا يعرف أحد من هو ذلك الحبيب حتى نهاية القصيدة فنجده في البيت الأخير يبوح بحبه من وراء ستائر كثيفة. ومن غير أن يذكر اسمه صراحة ليعرف القارئ أن محبوبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول في قصيدته "وفوق هذا"(7):


هُنا الصمتُ أنغامٌ، هُنا الليلُ دوحةٌ / منَ النورِ ترجُوهَا الشموسُ الزواهرُ


وشلالُ أشذاءٍ.. ولا زهرَةٌ هُنا / فكيفَ إذا جاءَت علينا الأزَاهرُ


إذا سَارَ أعمَى، فاقدُ السمعِ يَهتَدِي / وَيلثُمُ سَمعَيهِ النشيدُ المُسامرُ


وَكم من دَفينٍ لم يَعُد غَيرَ هيكَلٍ / سَعَى وَهوَ مَوفورُ البشاشاتِ ناضرُ


وكَم راحَت الذُئبَانُ تَحنو بلا نَدَم / وَعادت الحملانُ منها تُحاذَرُ


وسَبَّحَ باسمِ اللهِ من كانَ مُلحَدَا / وَأورَقَ بَخَّالٌ وأنسَلَ عاقرُ


وأثمَرَت البغضاءُ حُبَّا قليلهُ / يُغطي الدُنَى حتى تُحبُ الكوَاسِرُ


وعَزَّ ذليلُ النفسِ حتى كأنما / غذاهُ لبانَ العزِّ، والعُمرُ بَاكرُ


وعَفَّ فسُوقٌ، والذي طالَ جُبنُهُ / غدَا فارسا تخشى لقاهُ العساكَرُ


هُنا فوقَ هذا مُذ تَرَنَّمتُ باسمِهِ / عليهِ سلامُ اللهِ ما رَفَّ طائرُ


    كذلك من الشعراء المعاصرين الذين مدحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر أحمد محمود مبارك. يقول في قصيدة "شقَّ غيمَ الدجى بمكة نورُ"(8):


شقَّ غَيمَ الدُجى بمكةِ نُورُ / وسَرَى يُنعَشُ الربوعَ عبيرُ


يا بني هاشمٍ رُزقتُم ببدرٍ / تستَقِي النورَ من ضِياهِ البدورُ


يَكتَسِي سَمتُهُ بآياتِ يُمنٍ / وعلى الحقِّ والهُدَى مَفطُورُ


ما هَفا قلبهُ لدعوَةِ لهوٍ / وَهوَ شابٌ ذو عُنفوَانٍ يَمُورُ


يعبدُ اللهَ، يَقتَفِي الخيرَ دَربا / كلُّ شرٍ من خطوِهِ مَهجُورُ


أشرَقَ الدينُ فانطَوَت ظلماتُ / وبنورِ الهُدَى أضيئَت صُدُورُ


وَسَرَى يفتَحُ البلادَ أذانُ / رَاحَ يَحمِي مَن آمنُوا ويُجِيرُ


كلُّ سيفٍ سَلَلتَهُ كانَ عدلا / لستَ بالمُعتَدِي، وَلستَ تَجُورُ


رَحمَةٌ منكَ ظلَّلَت كلَّ طاغٍ / وَهوَ في ساحةِ الوَغى مقهُورُ


إنها سيرةٌ مُضَمَّخَةٌ بالـــفَخرِ تزهُو بها، وَتزكو السطورُ


    ويقول الدكتور محمد شحاتة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية في قصيدة "العلم والإيمان"(9):


 طَهَ الحبيبُ المُصطفى أمسَى على / أرضٍ غَدَا مِسكَا وطِيبا رِيحُهَا


مِن مَولِدٍ للمُصطَفى من سِرِّهَا / باتَ الضِيَا في آيةٍ في باحِهَا


خَيرٌ وَمِدرَارٌ جرَى من رَاحِهَا / تَروِي حَيارى الخلقِ تهدِي سَبحَهَا


من مكةَ النورُ ارتَقَى القصواءَ يبــ / ني دولة للعَدلِ يُعلِي قولَهَا


والصدقُ والإيمانُ صاغوا أمَّة / بنتَ الهُدَى تَهدِي الوَرَى من سَهلِهَا


هذي لُبَينَاتُ الحبيبِ المصطفى / بَثَّ التُّقى روحا ودِينا شدَّهَا


    وبعد، فتلك كانت سياحة على ضفاف المديح النبوي. ذلك المعين الذي لا ينضب أبدا إلى قيام الساعة. جعلنا الله من مادحي الحضرة المحمدية.


ـــــــــــــــــــ


1 ـ ديوان عبد المطلب. شرح وتصحيح إبراهيم الإبياري، ط1 مطبعة الاعتماد بمصر 1931.


2 ـ الإمام المجدد محمد ماضي أبو العزايم. ديوان "بشاير الأخيار في مولد المختار"، دار الكتاب الصوفي بالقاهرة، طـ 5 (1996).


3ـ أبو العزايم: ديوان "ضياء القلوب"، دار الكتاب الصوفي بالقاهرة، ط 2 (1992).


4 ـ ديوان الشيخ صالح الجعفري. دار جوامع الكلم بمصر، 1993.


5 ـ الشيخ علي عقل: "ديوان الإلهام"، مصطفى البابي الحلبي بمصر، ط1 (1948).


6 ـ فاروق شوشة: قصيدة "محمد"، مجلة الحرس الوطني، يوليو 1990.


7 ـ محجوب موسى: كلمات واضحة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، سلسلة "أصوات أدبية".


8 ـ أحمد محمود مبارك: ديوان "حديث جديد للنابغة"، الأعمال الكاملة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2015.


9 ـ  د. محمد شحاتة: ديوان "مع الله"، المكتب الجامعي الحديث بالإسكندرية، 2009.